المنافسة بين الزوجين

من الطبيعي أن أيّ توافق بين شخص وآخر في العمر والثقافة والظروف الاجتماعية والبيئية يحقق نسبة كبيرة من نجاح العلاقة والتواصل بينهما؛ لأن مثل هذا التوافق يخلق بين الطرفين نوعًا من الألفة الروحية والفكرية والعاطفية والاجتماعية.

وهذا لا يتحقق بشكل طبيعي وعاديّ في حالة اختلاف هذه العناصر بينهما؛ لأن الإنسان عندما يعيش مع شخص آخر يشبهه من حيث الأجواء والموقع والانتماء لا يشعر بالغربة، ولا يحس أنه فقد شيئًا من مزاجه، أو شيئًا من حياته الاجتماعية، أو شيئًا من أوضاعه الخاصة والعامة. وقد جاء في بعض كلمات الشعراء: «كلُّ شكلٍ لشكله ألِفُ».

ولكن، عندما ندرس عمق المسألة في التفاصيل، فإننا نجد أن ذلك لا يمثل خطًا عامًا يوصل إلى تناغم العلاقة على الدوام؛ لأن الإنسان الذي يحتاج إلى التنوع -حتى لا يشعر بالغربة- قد يحس بالحاجة إلى شخص آخر مخالف نسبيا لما هو عليه؛ من أجل أن ينفتح على أفق جديد لا يملكه في واقعه الحالي المعتاد عليه, خاصة في الحياة الزوجية التي تطول عن أي علاقة أخرى. فمع القليل من الاختلاف والتنوع، بل والمنافسة أحيانًا، تكتسب الحياة الزوجية المزيد من التجدد والحيوية؛ لكن الخطير في هذا الموضوع أن يزيد الأمر على حده فينقلب إلى ضده.

فمما لا شك فيه أن هناك تنافسًا مستمرًا بين المرأة والرجل في الحياة الزوجية؛ فالحياة الزوجية ليست كلها تعاون وتواصل إيجابي وحبّ وألفة، بل هناك تنافس أيضًا. وأشكال التنافس تأخذ صورًا ظاهرة واضحة أو خفية غير مباشرة، وذلك وفقًا لشخصية الزوجين وظروفهما؛ ففي العلاقة الزوجية التقليدية -حيث يعمل الرجل خارج المنزل وتعمل المرأة داخله- يأخذ التنافس أشكالًا تختلف عنها في العلاقات الزوجية الأخرى حينما يعمل الطرفان خارج المنزل.

ومن أمثلة التنافس في العلاقات التقليدية: الخلاف حول الطبخ والطعام وجودته وإتقانه؛ حيث تتفنن الزوجة في ألوان الطعام المختلفة لإبهار الزوج بقدراتها، كما أنها في ذات الوقت تنزعج كثيرًا إذا تدخّل الزوج في أمور المطبخ وإعداد الطعام. وهذا التدخل تراه الزوجة نوعًا من التنافس والمنافسة، وقد تنشأ خلافات شديدة وحادة نتيجة لذلك.

والرجل عندما يعطي رأيه أو يتدخل عمومًا في مجال الزوجة فإنها تعتبر ذلك تقليلًا من شأنها، وتنزعج، وربما تقاوم بتصرفات يمكن أن تكون مرضية ومبالغًا فيها أحيانًا؛ ما يساهم في نشوء المشكلات الزوجية أو تفاقمها.

وببساطة، فإن شؤون المطبخ تمثل قيمة خاصة للزوجة تدافع عنها وتنافس الرجل فيها وتعلن تفوقها ورضاها. وكذلك الرجل يدافع عن قوته في مجالاته وميادينه (شؤون العمل أو الإدارة مثلًا)، وأيّ تدخل للمرأة في ذلك يمكن للرجل أن يعتبره تنافسًا وتدخلًا؛ ولذلك فهو يقاوم بشدة ويحاول التفوق على منافسه وغلبته وتحطيمه في بعض الأحيان.

أما إذا كانت الزوجة عاملة فقد يأخذ التنافس موضوعات أخرى؛ مثل: التحصيل العلمي أو المادي أو المهني أو التفوق في الثقافة والمعرفة العامة أو التخصصية وغير ذلك.

ومما لا شك فيه أن التنافس عمومًا يمثل حافزًا إيجابيًا ويساهم في الإبداع والإنتاج والتحصيل. وهناك التنافس المقبول الإيجابي، ولكن هناك التنافس المدمر السلبي، والصراع الذي يمكن أن يكون عامل هدم في العلاقات الإنسانية عمومًا، وفي العلاقات الزوجية خصوصًا.

ولا بد من القول إن العصر الحاضر وقيمه التي تشجع على الفردية والأنانية وتقديس الذات لها دورها في زيادة حدة التنافس وإشعاله بين الأزواج، ومن ثم ازدياد الاختلاف والصراع. ولا يعني ذلك أن التنافس لم يكن موجودًا قديمًا؛ ولكن ربما كان بدرجات أقل أو أشكال مختلفة.

نصائح ذهبية للوصول إلى حياة زوجية سعيدة

من المعروف أن فترة الخطوبة تكون فترة جيدة، بل وقد تكون أفضل الأيام في حياة الإنسان؛ حيث يقدم الزوجان الأفضل للآخر. وقد يشعر الزوجان بالقلق من أن زواجهما لن يكون كما ينبغي. وإذا كنت تريد أن تعيش حياة سعيدة مع زوجك ففي هذه المقالة -بحول الله تعالى- نقدّم إليكم بعض النصائح التي ربما أن تحسن من علاقتك مع زوجك:

 

 

 

  • الاحترام

الاحترام من أهم الأمور في الحياة الزوجية السعيدة؛ حيث يجب عليك أن تُشعر زوجتك بأنك تحترمها وتقدّرها وتساويها بذاتك؛ فيجب عليك أن تعمل على توفير المحبة والتفاهم لها حتى وإن كانت الأحوال سيئة؛ فلا تترك الاعتذار لزوجتك أبدًا إذا كنت مخطئًا بحجة أنك متزوج وتفعل ما بدا لك.

ومن الاحترام كذلك احترام خصوصية زوجتك؛ فلا تتطفل على هاتفها أو جهاز الحاسوب الخاص بها.

 

 

  • الحفاظ على العلاقة

إذا كنت تهتم بزوجتك وتهتم بحياة زوجية سعيدة تجنب أن تُذكّر زوجتك بأخطاء الماضي، وكذلك الفشل؛ وبدلًا من ذلك اعمل على تعزيز السلوكيات الإيجابية والتمتع بالحاضر من زوجتك.

وعلى الرغم من أنه ليس من السهل عدم تذكر الماضي والتخلي عنه، حاول بقدر إمكانك ألا تجعل هذه الذكريات تصل إلى حقد، وتذكّر أن زوجتك هي شريكة حياتك وعليك أن تحترمها وتقدرها ولا تؤذِها في كل حين وآخر.

 

 

  • الاستماع إليها

وكذلك توفير بعض الوقت للاستماع إليها؛ فهذا من أفضل الطرق للوصول إلى حب زوجتك والوصول إلى حياة زوجية سعيدة. وعندما تكون في محادثة مع زوجتك اهتم بالاستماع الجيد، وأن تستمتع حقًا وتجعل الاتصال بالعين، ودع ما بيدك أو ما يشغلك.

 

 

  • الأولوية لزوجتك

على الرغم من أنك لا تحتاج لأن تجعل حياتك كلها تدور حول زوجتك؛ لكن عليك أن تعرف دائمًا أن تكون الأولوية لها في معظم الأمور؛ فيجب أن يكون القرار جيدًا بالنسبة إليك وجيدًا بالنسبة إليها كذلك.

 

 

  • التواصل الجيد

التواصل هو مفتاح الحياة الزوجية السعيدة، ويجب أن تتحدث مع زوجتك عن الأفكار التي تفكر في عملها دائمًا لكي تشاركك في عملها، وهذا إن تم فعله بشكل يومي فإنه يساعد على تعزيز التواصل بين الزوجين بصورة جيدة وتقويته والوصول إلى حياة سعيدة. مثلًا: لا تقل أشياء في حالة غضبك تتعمد من خلالها إيذاء زوجتك؛ مثل الكلمات القاسية التي من الممكن ألا تنساها أبدًا طوال حياتكما. لذلك؛ احرص على الاعتذار لزوجتك إن فعلت أخطاء بعمد أو غير عمد.

 

 

  • تخصيص الوقت لها

أحد الأمور المهمة التي تؤدي إلى حياة زوجية سعيدة أن يخصص الزوجان وقتًا لبعضهما البعض، من خلال ذلك ستتقدم علاقتك مع زوجتك وسترقى حتمًا. ويجب أن يكون هذا الوقت أسبوعيًا على الأقل، حتى ولو ستضحي ببعض الوقت مع العائلة أو الأصدقاء؛ فإذا كنت مشغولًا بشدة ولم تجد وقتًا لتقضيه معها حاول إيجاد بعض الدقائق، وخلالها اذهب إلى نزهة بسيطة معها أو مع العائلة.

 

 

  • تقديم العون لزوجتك

زوجتك تقدر الأمور اليومية، مثل القيام بالغسيل أو تحضير الطعام أو وضع السرير وضبطه، وهذا هو عملها الدائم تقريبًا؛ فاذا قمت ببعض العمل من ذلك فستنال الحب والتقدير والرضى من زوجتك؛ لأن هذا يشعرها بقربك منها.

 

 

  • مفاجأة بعضكما البعض

من الأمور المهمة التي تزرع الحب في قلوب الزوجين أن يقدم كلاهما هدايا مميزة للآخر؛ فهذا سيشعرهما بالحب والحنان والمودة. ويمكنك تقديم الهدايا العادية، وليس شرطًا أن تكون باهظة الثمن. وتقوم بمفاجأة زوجتك من حين لآخر؛ فهذا كفيل بزرع الدفء والمحبة والذكريات الرئعة. وعلى الرغم من وجود المناسبات، مثل الأعياد أو الذكريات، فهذه تكون فرصة أكبر لتقدم هدية إلى زوجتك.

 

 

  • تضحيات

إذا كنت تريد حقًا أن تعيش حياة زوجية سعيدة عليك أن تتعلم تقديم تنازلات وتضحيات لزوجتك، وهذا سيجعل علاقتك ممتعة وسهلة، ويجب أن يكون لديك اتصال كامل مع زوجتك في كل أمور الأسرة وشؤون الحياة.

 

 

  • دمج الأصدقاء والأسر

من الأشياء المهمة جدًا لتكوين حياة سعيدة يجب أن يتم دمج العائلات والأصدقاء في حياتك اليومية وفي زواجك، وإذا كنت تحب زوجتك عليك أن تبذل جهدًا لكي تحب أهلها وعائلتها، وأن تعمل جاهدًا بكل صدق وإخلاص لأن تكون معهم علاقة قوية لا يتخللها الشك أو الضعف.

إذا كنت تريد أن تحسن من حالة حياتك الزوجية فاهتم بزوجتك اهتمامًا كبيرًا أكثر من أي شيء آخر؛ فإذا كانت زوجتك تمر بمرحلة صعبة عليك أن تواسيها وتخفف من آلامها، واذا كان الموقف صعبًا كوفاة في العائلة أو في الخيارات الوظيفية فمن المهم جدًا أن تكون متفهمًا في هذا الوقت العصيب. مع العلم أن الأمر سيتكرر معك من قبل زوجتك إذا فعلت هذا معها.

 

 

  • تعلما أن تنموا معًا

وعلى مر السنين التي ستمر في خلال الحياة الزوجية السعيدة من المؤكد أن الشخص الذي تزوجك منذ وقت طويل ما زال كما هو؛ فلا أحد يبقى على حال، وهذا حال البشر، والناس تتغير دومًا، وكذلك جمع المعرفة والحكمة والتعلم من التجارب والدروس التي قابلتك في حياتك، وعليك أن تفهم أن زوجك يتغير، ومع التقدم في السن، ومن المهم أن تواصل رحلة الحياة الزوجية السعيدة مع زوجتك؛ فهذا يساعد على تطوير المصالح معًا، مثل الطبخ معًا أو الفرق الرياضية المفضلة أو مشاهدة نفس البرامج؛ فمن المهم عام بعد عام سيتكون روتين دائم في حياتك الزوجية، وكذلك الأهم من كل ذلك هو مواصلة الحب والمودة بين الزوجين.

 

12 وسيلة تعينكما على تنمية العاطفة في حياتكما الزوجية

العاطفة في الحياة الزوجية هي الحب الذي يكنّه الزوجان للآخر، أو هو الجاذبية التي تجذب كلاهما نحو الآخر وتشده إليه؛ فهي شعور داخلي ناتج من استحسان أوصاف وطبائع وأخلاق الطرف الآخر، وميل فطري إلى النواحي الجمالية والصفات الخلقية والخُلقية لشريك الحياة.

وهي في العلاقة الزوجية بمنزلة الملح للطعام، أو الماء للنبات؛ فكما أنه لا قيمة للطعام دون ملح، ولا حياة للنبات دون ماء؛ فكذلك الحياة الزوجية لا طعم لها ولا ضمان لاستمراريتها وبقاء حيويتها دون عاطفة.

وتتجسد قيمة العاطفة في إبدائها للطرف الآخر وإشعاره بوجودها والعمل على تنميتها؛ فالحب المكنون في القلب الذي لا يعمل صاحبه على إبدائه كالوردة التي لا عطر لها، حيث تصبح العلاقة الزوجية سطحية جافة، فاقدة للحيوية والانتعاش، يسيطر الملل على جوانبها، وتعمّ الوحشة جميع أرجائها؛ فالمرأة بحاجة إلى ما يخفف عنها عناء الأعمال المنزلية، والرجل بحاجة إلى ما يخفف عنه متاعب العمل أو الوظيفة، وكلاهما بحاجة إلى ما يسري عنه همومه وأحزانه، ويخفف من وطأتها عليه، وبحاجة إلى إحساسه بأن هناك من يعتني به ويراعي مشاعره.

 

أعظم وسيلة

 

وهناك الكثير من الوسائل لتنمية العاطفة بين الزوجين، وهي في نفس الوقت وسائل تعبير عن الحب المضمر في القلب. وقبل الشروع في ذكر الوسائل فإني أحب أن أذكّر القارئ الكريم أن أهم وسيلة وأعظم طرية لتقوية العلاقة بين الزوجين طاعتهما لله وابتعادهما عن محاربته بالمعاصي؛ قال تعالى: “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا”. غير أن الله تعالى جعل لك شيء أسبابه، كما أن عامة صنوف الإحسان إلى الطرف الآخر تعمل على تنمية الحب بين الزوجين؛ فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها، غير أني سأركز على نقاط معينة غفل أو تغافل عنها الكثير من الأزواج؛ من أهمها:

  • الكلام العاطفي الصريح، واستخدام كلمات الحب والغرام. فقد روي أن السيدة عائشة كانت تقول: “سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا…”.

  • مخاطبة شريك الحياة بالكنى والألقاب الحسنة، وتدليل الأسماء أو ترقيقها أو ترخيمها، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يخاطب السيدة عائشة بقوله: “يا عائش” أو “يا حميراء”.

  • المزاح والمداعبة ومقابلة الطرف الآخر بالكلمة الرقيقة والابتسامة الحانية، وعدم التجهم والعبوس في وجهه دون مبرر؛ وهذا من أهم وسائل الترويح عن نفسية الطرف الآخر وتخفيف أحزانه. وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يمازح زوجاته ويداعبهن، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم في بعض أحاديثه أنّ وضْع اللقمة في فم الزوجة فيه أجر ومثوبة، وهو من صور المداعبة.

  • التغزّل في الزوجة وذكر النواحي الجمالية فيها.

  • الإشادة بأخلاق الطرف الآخر وحسن تعامله، وشكره على ما يقدم من خدمات، والإغضاء عن هفواته بتذكر حسناته، وعدم استخدام المناظير السوداء بالتركيز على النواحي السلبية.

  • إطراء الزوج، حسن اختيار الزوجة للباسها، وحسن صنيعها في الطعام، وحسن ترتيبها لأثاث المنزل واهتمامها بشؤون العائلة.

  • حرص الزوجة على التزيّن الدائم لزوجها، وحرصها على اختيار ما يميل إليه من اللباس وألوانها، وانتقاء ما يميل إليه ذوقه من العطر والزينة وغيرها، وكذلك الحال بالنسبة إلى الزوج.

  • احترام الزوج لميول زوجته الفكرية واهتماماتها الثقافية، وعدم دفعها أو إجبارها على التقيد بنواحي فكرية معينة يميل إليها؛ إلا إذا كانت تميل إلى أفكار هدامة منافية للقيم الدينية والاجتماعية.

  • احترام مشاعر الطرف الآخر وأحاسيسه، والابتعاد عما يكدّر خاطره ويجرح مشاعره؛ فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لصفية بنت حيي (وكان أبوها من اليهود): “لقد كان أبوكِ من أشد الناس عداوة لي حتى قتله الله”، فقالت: يا رسول الله “ولا تزر وازرة وزر أخرى”؛ فلم يذكر صلى الله عليه وسلم أباها بعد ذلك بسوء؛ حفاظًا على مشاعرها واحترامًا لأحاسيسها.

  • تبادل الهدايا بين الزوجين في المناسبات؛ فإن الهدية من أكبر أسباب المحبة، كما قال صلى الله عليه وسلم: “تهادوا تحابوا”.

هدايا الناس بعضهم لبعض .. تولد في قلوبهم الوصالا

وتزرع في النفوس هوى وحبّا .. وتكسوهم إذا حضروا جمالا

  • احترام أهل الطرف الآخر، والإشادة بهم وحسن تربيتهم، وعدم ذكر عيوبهم والتنقص بهم؛ فإن في ذلك إيذاء للطرف الآخر وتنقصًا به، إلا إذا كان على سبيل التحذير من عادة أو خلق معين يتّصفون به.

  • الابتعاد عن سوء الظن في شريك الحياة أو التشكيك في سلوكه دون مبررات وأدلة؛ فإن شدّة الغيرة والمبالغة فيها معول هدم للحياة الزوجية.

وقد يعتقد كثير من الأزواج أن بعض هذه الأمور منافية لرجولته أو تقلل من هيبته أمام زوجته، ويرجع اعتقادهم هذا إلى عوامل نفسية أو تربوية أو اجتماعية، كالضعف النفسي أو نشأتهم على الشدة والقسوة أو التدليل الزائد، أو نشأتهم في بيئة جافة من ناحية عاطفية؛ فليقلب هؤلاء سير المصطفى صلى الله عليه وسلم أكمل الرجال رجولة وأعلاهم هيبة ليجدوا الأمر بعكس تصورهم.

فقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم حافلة بحسن تعامله مع زوجاته وتلطفه بهن، وكانت العاطفة الصادقة تسود جو حياته الزوجية، فقد كان طليق الوجه مبتسمًا، ولم يكن متجهما عبوسا، وهو القائل: “إن الله يحب السهل اللين القريب”، لا كما يفعل بعض الرجال حين يدخل بيته كالوحش الكاسر يملؤه صخبًا وصراخا، ولا يعرف إلا الشدة والعنف والغلظة، فنسأل الله السلامة والعافية.

 

الكاتب: محمد بن سعيد المسقري

تونس: أربع حالات طلاق كل ساعة

تشهد تونس، حسب أحدث دراسة، 13 ألف حالة طلاق في السنة؛ ما يعني أربع حالات طلاق كل ساعة، أي 36 حالة طلاق في كل يوم؛ مما يؤدي إلى تفكك أكثر من 4,5 أسر في كل ساعة عمل إداري.

وتعود هذه النسب العالية في حالات الطلاق، حسب عالم الاجتماع التونسي د.العيد أولاد عبدالله، إلى أسباب اقتصادية كارتفاع مصاريف الأسر والتداين المفرط والضغط النفسي، بينما يتحدث خبراء آخرون عن مسائل تعدّ من المسكوت عنه في مجتمع يعيش حالة من انفصام في الشخصية غير مسبوقة.

 

عذراء بعد الزواج!

 

تقديرات إحدى الجمعيات النسائية في تونس تشير إلى ثمة حالة من عشر حالات لم يتم استهلاك الزواج فيها؛ حيث إن واحدة من كل عشر نساء متزوجات تبقى عذراء بعد الزواج بسبب فشل الزوج.

كما يوعز الخبير هشام الشريف هذا الأمر إلى غياب التربية والثقافة الجنسية، وإلى الشهادات الطبية التي تسلم لهم قبل الزواج دون القيام بفحص شامل ودقيق للصحة الجنسية والنفسية والجسدية.

ويدعو الشريف عدول الإشهاد وضباط الحالة المدنية إلى عدم إبرام عقود الزواج إذا لم يتم الإدلاء بشهادة طبية تتضمن تشخيصًا مدققًا للصحة النفسية والجسدية والجنسية للمقبلين على الزواج.

 

المصدر: الرياض

دراسة مصرية: حالة طلاق كل 6 دقائق.. والسبب غياب التجانس والوسائل المدمرة

أصدر مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية بمصر دراسة سياسية واجتماعية عن ظاهرة الطلاق والخلع داخل المجتمع المصري التي تهدد بقاء الأسرة المصرية واستقرارها.

وقال الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير المركز: أوضحت الدراسة أن نسبة الطلاق زادت بين عامي 1995 و2013 إلى 145%؛ حيث تحدث 240 حالة طلاق يوميًا، بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق.

وكان عدد حالات الطلاق في عام 1992 نحو 6 آلاف و500 حالة، وفي عام 1997 وصلت حالات الطلاق إلى 70 ألف حالة، وانخفضت حالات الطلاق وارتفعت مرة أخرى عام عام 2007 وبلغت 87 ألف حالة.

وفي عام 2009 بلغت حالات الطلاق 324 ألفًا، وفي عام 2010 بلغت 141 ألفًا و376 حالة، وفي عام 2011 وصلت إلى 220 ألف حالة طلاق.

وفي عام 2012 وصلت حالات الطلاق إلى 155 ألف حالة مقابل 15 ألف حالة حصلت على حكم بالتطليق.

وفي عام 2015 بلغ إجمالى عدد حالات الخلع والطلاق 250 ألف حالة بمصر، ووصل عدد أحكام الطلاق النهائية في 2012 إلى 4795 حكمًا، بزيادة 36.5% بسبب دعوى الخلع؛ بما يمثل زيادة في حالات الطلاق تصل إلى 68.9% من حالات الزواج خلال الأعوام من 2010 إلى 2013.

 

 غياب التجانس

 

ولفتت الدراسة إلى أن التفكك الأسري وغياب تجانس العلاقات الأسرية وغيرهما من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية أسباب مباشرة في ارتفاع معدلات الطلاق والخلع في المجتمع المصري، إضافة إلى الزواج غير الموفق وارتفاع العنوسة والإخفاق العاطفي الذي قد ينتج عنه انحرافات سلوكية تنعكس على طبيعة العلاقات الأسرية وعلى المجتمع بشكل عام.

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7

وكذلك غياب العلاقات ذات المغزى والإحساس العميق بالود والألفة والمحبة والمشاعر النبيلة والعفيفة بين أفراد الأسرة وبين الزوجين بشكل خاص، وغياب المشاركة في تحمل المسؤولية أو في صنع القرار داخل الأسرة وتدريب الزوجين على التعبير عن مشاعرهم وعن آرائهم وأن يطلب كل طرف ما يحتاجه من الطرف الآخر.

 

ظروف معيشية

 

وكذلك تفشّي البطالة وسوء الأوضاع المعيشية بسبب الغلاء والفقر تؤثر سلبيًا على الأسرة وتتسبب في الشعور بالإحباط والفشل في القيام بالدور الأسري المنوط بكل فرد من أفراد الأسرة؛ الأمر الذي يترتب عليه أن تموت بين أفراد الأسرة قيم العطاء والوفاء والانتماء والتواجد داخل الأسرة.

وأيضًا غياب القدوة والمثل الأعلى داخل الأسرة الكبيرة، والتجاوزات التي تتم بين أفراد الأسرة، يتولّد عنها اغتيال مشاعر الصدق والرجولة والطهارة والعفة. وكذلك إعطاء الحرية بين أفراد الأسرة دون حساب ورقابة، أو العكس، في محاولة فرض السيطرة والرقابة المفرطة والتسلط وغيرها من السلوكيات غير السويّة؛ ما كان له دور كبير في انتشار ظاهرة الطلاق والخلع في المجتمع المصري وعدم قدرة الأزواج في الحفاظ على الأسرة واستمرار بقائها.

 

أسباب مدمّرة

 

وأضافت الدراسة أن من أهم الأسباب التي كان لها دور كبير في تدمير حياة الأسرة المصرية وزيادة معدلات الطلاق والخلع في مصر “وسائل التواصل الاجتماعي، انعدام المتعة، الإدمان، ارتفاع الأسعار وعدم استقرار الدخل، عدم تحمل المسؤولية، عدم التوافق الفكري، الخيانة، انعدام النقاش أو الحوار بين الطرفين، سقف التوقعات المرتفع لدى الطرفين، العلاقات التحررية قبل الزواج، عدم الإنجاب”.