جملة الخلافات الزوجية ” حافز “

خبير اجتماعي: الخلاف حول إعانة «حافز» يمثل «40%» من جملة الخلافات الزوجية:

حمل مستشار أسري واجتماعي برنامج “حافز” مسؤولية التسبب في “40%” من المشاكل الزوجية على مستــوى المملكــة، بـوصــفه عاملا مؤثرا في الــوقت الحالي، إضافة لعدم وضوح الآليـة لدى الـزوج والـزوجة، وضعف الدورات التدريبيـة للمقبلين على الــزواح.

وأضاف المستشار بلجنة التنمية الأسرية في الدمام عبدالسلام الصقعبي، أن معظم شكاوى النساء الواردة للجنته تتركز حول الشكوى من استيلاء الزوج على راتب زوجته الذي حصلت عليه من “حافز” ليسدد به أقساط البنوك والقروض الشخصية، دون أن تستفيد الزوجة من الإعانة على المستوى الشخصي، مؤكدا أن هناك زوجات يفصلن من أعمالهن في المدارس الأهلية أو القطاع الخاص لحصولهن على إعانة “حافز” 2000 ريال التى تستغل من قبل زوجها إما بسبب حالته المادية السيئة أو طمعه رغم أن رواتب بعض الازواج الشهرية قد يتجاوز الـ”15″ ألف ريال على حد قوله.

وأكد الصقعبي، وفقا لصحيفة اليوم، أن نسبة الرجال الذين لا يتفاهمون مع زوجاتهم بالمجتمع السعودي بلغت 90%، عازيا ذلك إلى طغيان العادات والتقاليد على سماحة الدين الإسلامي الوسطي في بعض المناطق والأحياء والقرى، عن طريق تقليد الآباء والأجداد والجهل بالأمور الزوجية والمفاهيم المغلوطة لدى بعض الشباب المقبلين على الزواج.

المرأة المعلقة .. رهينة المحبسين

تبحث عن “الحرية” والعودة إلى الحياة من جديد

 

كثير من القصص التي تأتي من الواقع المعاش تصور لنا جوانب من التعسف غير المبرر عند البعض في حياتهم الجماعية، فاذا كان الزواج هو سنة الحياة وأسمى العلاقات الإنسانية التي يتوجب أن تقوم ركائزها على المحبة والمودة حتى يتمكن الزوجان من قيادة دفة سفينتها وسط أعاصير الحياة إلى شواطئ الأمان واذا لم تستطع السفينة أن تستمر في الإبحار فإن الطريق معروف وواضح امساك بمعروف او تسريح باحسان، ولكن هناك نساء لا يعشن داخل عش الزوجية كمتزوجات وإنما “معلقات”.. ومن هنا تنبثق اشكالية قضيتنا التي تناقش وضع “المرأة المعلقة” لنسلط الضوء على عدة محاور أهمها الأسباب التي تدعو الرجال الى هذا التصرف، واهم الإجراءات الشرعية التي تلجأ لها المعلقة لحل مشكلتها بالإضافة الى الآثار النفسية والاجتماعية على المعلقة..

في البداية تذكر لنا لطيفة في العقد الثاني من عمرها – حكايتها مع زوجها، قائلة: تزوجت قبل ثلاث سنوات ولدي طفل واحد، وهجرني زوجي بعد سنة من زواجي، وعاد الى زوجته الأولى التي اشترطت عليه أن يهجرني ويطلقني، وبالفعل كان ينوي تطليقي بشرط أن أتنازل له عن حضانة الطفل ولأن هذا من المستحيل فقد رفضت التنازل له عن حضانة الطفل فتمادى في هجره لي وتخلى عن الانفاق علي وعلى ابنه، فأنا في منزله منذ سنتين “مسجونة” داخل هذا المنزل، ولا يسمح بخروجي لأي مكان، وقد تدخل الأهل وأهل الخير عدة مرات من أجل ان يطلقني او يحسن معاشرتي ولكنه رفض الحالتين وحاليا لا يوجد امامي الا اللجوء إلى المحكمة.

شبح الطلاق

وتذكر سعاد أم ثلاثة أطفال بأنها معلقة منذ سنتين، وذلك بعد حدوث مشاكل كبيرة بينها وبين زوجها حتى كرهت الحياة وطالبت بالطلاق لكنه يرفض التطليق ويأخذ بمبدأ “التعليق”.

وقالت للأسف ان اهلي على علم بما حصل لي من اهانة ولكنهم يفضلون أن أبقى معلقة ومهجورة من زوجي في بيتي على أن أكون مطلقة في بيتهم كونهم يخافون من ان يلحق شبح الطلاق بابنتهم لهذا لا أجد من ألجأ له ولعل هذا السبب يساهم في تمادي الزوج في تعليق زوجته فلا يهتم الأهل بالآثار النفسية التي أصابتني حتى أصبحت اتردد على العيادات النفسية، وهكذا انا ضائعة بين ظلم زوجي وصمت أهلي ونظرات المجتمع التي لا ترحم.

أسيرة المهر

نوف تروي حكايتها قائلة: تزوجت من رجل عنده زوجتان وتركني معلقة منذ الاسبوع الاول من الزواج وعلى مدار عامين وانا اطالبه بالطلاق، خاصة انه هجرني واعادني الى منزل اهلي دون ان اخطئ او اقصر في حقه وهو رافض تطليقي دون ان يستلم المهر وجميع ما خسره في زواجي فمن اين لي ان ادفع مبلغ مائتي الف ريال حتى أحصل على حريتي لهذا بقيت معلقة سنتين امام عجز الأهل عن توفير مثل هذا المبلغ.. حتى ساهم اهل الخير في حل هذه المشكلة التي انتهى مؤخرا بحصولي على الطلاق.

تجربة فاشلة

وتشير حنان إلى أنها كانت سعيدة بزواجها من طبيب قائلة: تزوجت أحد الأطباء وكنت اعتقد انه بحكم مهنته انسان يتمتع بصفة الرحمة والرأفة، لكن زوجي الطبيب عكس ذلك لا تمثل تصرفاته معي اي تصرف من الإنسانية فقد أساء معاملتي وعشرتي وهجرني في منزله أكثر من سبعة اشهر بلا مصروف او معاشرة ومنعت من الخروج من المنزل.. فلم احتمل هذا التصرف وفشلت في جميع محاولاتي لارضائه، ولكن دون جدوى حتى غادرت الى منزل اهلي، وتقدمت بدعوى ضده بالمحكمة، وعندما حضر ابديت استعدادي له بدفع اي مبلغ له مقابل تطليقي وفعلا طلقني ورجعت الى بيت أهلي وانا فرحة بطلاقي منه لكنه راجعني في الوقت الذي يحق له ان يراجعني فيه ولما انتهت العدة ورجعت الى القاضي قيل لي إنه راجعني ليس حبا وكرامة لي بل حتى يزيد في ظلمه لي لأنه لم يشعر في اي لحظة من اللحظات باني انسانة مرغوبة في حياته مع اني متعلمة، وهذه التجربة افقدتني الثقة بنفسي نعم من حقه ان يطلقني ويرجعني لكن ليس من حقه ان يظلم فتاة لم تقصر معه بشيء..

حكايتي لم تنته الا عندما ذهب اليه والدي واعطاه مبلغا كبيرا حتى أحصل على الطلاق بشكل نهائي وفعلا حصلت عليه بعد ثلاث سنوات من العيش وانا لست بالمطلقة ولا المتزوجة.

أما خلود فقد بقيت خمس سنوات معلقة.. وكان يوم طلاقها هو يوم ولادة لها من جديد.. تقول: انا مقيمة باحدى مناطق السعودية وتزوجت من شاب سعودي كان والدي يعمل عنده وبعد فترة اكتشفت انه مدمن مخدرات وحدثت مشاكل عديدة بيننا وعندها طالبته بالطلاق فاختفى وطلب مبلغاً مقابل الطلاق ،وهنا تقدم والدي بدعوى للمحكمة استطعت في نهاية المطاف أن أحصل على الطلاق مقابل دفع مال.. تعب والدي في جمعه خلال سنوات الغربة.. لكن ثمن حرية المرأة المعلقة لا يقدر بمال.

الدراسة أو التعليق!

وتبقى نورة معلقة.. في منزل والدها تنتظر ورقة طلاقها من زوجها وتقول: تزوجت قبل سنة وشهرين وعمري 21سنة وادرس في المستوى الثاني بالجامعة، وقد كان اشتراطي قبل الزواج هو مواصلة الدراسة لكن بعد مرور اشهر من زواجنا رفض استكمال دراستي فرفضت وغادرت الى منزل والدي وبقيت هناك لأكثر من سنة وهو رافض الدراسة أو الطلاق وفضل ان يتركني معلقة في منزل والدي بعد ان رفض حتى الانفاق علي بهذه الفترة.الأسباب المؤدية الى التعليق

هذه القصص ادلة واضحة على المعاناة التي تمر بها كثير من النساء المعلقات فمنهن من تعيش مع اطفالها وتتكفل هي بالإنفاق عليهم ومنهم من تعيش مع اهلها ومن منهن من تعيش وحدها ومن خلال هذه القصص اجمعن على انه ليس من حق الرجل اذا كانت العصمة بيده ان يتمادى في القسوة والظلم والتعسف والحصار الذي يفرضه الرجل على زوجته فإذا استحالت الحياة مع الزوجات لماذا لا يأخذوا بالطلاق كحل نهائي.

وحول اسباب لجوء الزوج الى تعليق زوجته تقول الأستاذة مها العمري محاضرة بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة تبوك: لهذا التصرف عدة اسباب بعضها ايجابي وبعضها سلبي منها ما يتعلق بالزوج ومنها ما يتعلق بالزوجة فالزوجة احياناً تتزوج الذي يكبرها بسنوات كثيرة ربما تصل الى ضعف سنوات عمرها طمعاً في المال او الجاه، وبعد الزواج تكتشف ان هذا المال والجاه لا يكفيان لإقامة حياة زوجية سعيدة ومن هنا تبدأ الخلافات تشق طريقها بين الزوجين اما الأسباب الخاصة بالزوج فهي عديدة ترجع الى معاملته السيئة لزوجته حتى تنفر منه وتذهب الى اهلها وعندئذ يتدخل اهل الإصلاح من ذات البين ولكنها تصل الى طريق مسدود، وهنا تبدأ المشكلة “تعليق الزوجة” ولإحقاق الحق لابد ان تنظر الى هذه القضية بعين محايدة تماماً، فنجد ان وصول الزوج بزوجته الى حد التعليق له مبررات عدة بعضها ايجابي وبعضها سلبي فقد يكون بينهما اطفال وحرصاً من الزوج على ان ينشأوا في جو نفسي سليم بين والديهما وبعيداً عن زوج الأم او زوجة الأب لذا يعطيها فرصة لعلها تعود الى رشدها وتتلمس مصلحة اولادها، وقد يكون المراد من تعليق الزوجة هو دفعها الى التنازل عن حقوقها في الحضانة والنفقة او ان تدفع له قيمة المهر.. هذه الزوجة مطالبة امام المحكمة بإعادة قيمة المهر الى الزوج حتى تحصل على الطلاق.. في حالة مطالبته بالمهر مقابل الطلاق.

واضافت ان من اسباب تزايد حالات المعلقات هو ان هناك رجالا يتسمون بحب التملك حتى وأن لم يكن لهم رغبة في الزوجة ومنهم من يرى ان في طلبها للطلاق منه اهانة له حيث جري العرف على ان تكون العصمة بيد الرجل وهوالذي يقرر الإمساك او التسريح.. او “التعليق”، كذلك فإن تعنت هذا الزوج يعود لقلة ايمانه بالله تعالى وعدم خوفه من الله: (واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فأمسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه).

واشارت الى ان طمع الزوج بمال زوجته هو احد اسباب التعليق، فإذا لم تدفع الصداق للحصول على “صك الطلاق” يتعهد بتعليقها وإبقائها على ذمته دون معاشرة لها.. وقد نهى الله عن ذلك يقول سبحانه وتعالى: (وإن اردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً)، كذلك من الاسباب تعنت الزوجة وعدم التنازل عما بنفسها فتظل متمسكة برأيها أو ان تكون ارتكبت ما يغضب الزوج فيجد في التعليق نوعا من التأديب وهنا لابد ان يكون تأديبا معقولا ولا يتجاوز حده.

الآثار النفسية

وعن هذه المشكلة تحدثنا المشرفة الاجتماعية دانيا آل غالب، قائلة: مشكلة الزوجة المعلقة اصبحت تمثل ظاهرة تحتاج فعلاً الى دراسة وبحث ايجاد حلول.. فهذه المرأة التي ظلمها الزوج ولم ترحمها الجهات المعنية بحاجة الى ان تجد من يهتم بقضيتها التي غالباً ما تسرق من عمرها سنوات طويلة كما انه لا توجد في الضمان الاجتماعي ما يساعدها على وضعها فنجد ان حال المطلقة افضل من المعلقة.

واضافت ان المعلقة تعاني من زوجها الذي رفض ان يمنحها حقوق الزوجة او كرامة المطلقة فوجدت نفسها تعيش على هامش الحياة في وضع غير انساني لأنها فقدت حريتها في ان تعيش حياتها كامرأة او حتى كمطلقة كما تعاني من تجاهل المجتمع مثل الضمان الاجتماعي والجمعية الخيرية وفاعلي الخير، وهذه الظروف تجعل نفسية الزوجة متعبة نفسياً فهي في نظر المجتمع فاشلة وفي نظر نفسها مظلومة وفاشلة فهي ليست زوجة الا في الأوراق الرسمية لهذا هي غير راضية عن نفسها بل ناقمة على وضعها ولا تستطيع ان تفعل شيئاً وهذا يولد في نفسها دوافع الإجرام او الانحراف او الإدمان للانتقام لكرامتها او تقع في الرذيلة لإشباع رغبتها الفطرية بطريق غير مشروع وهي تعلم حرمة هذا الشيء ولكن تفعل ذلك بدافع الانتقام او التنفيس عن نفسها وملء وقت فراغها، كما يغلب عليها طابع العصبية وعدم سعة الصدر والعزلة والتشاؤم وبذلك تكون عرضة للأمراض النفسية فتلجأ للعيادات النفسية او “المشعوذين” بحثاً عن حلول.

رأي الشرع

وحول هذا الموضوع تحدث الينا الدكتور احمد عبدالقادر المعبي، وقال: لاشك ان قضية المرأة المعلقة قضية مهمة غفل عنها الكثير من الدعاة فتعليق الزوجة هدر لحقها كإنسان له احاسيسه ومشاعره وهو نوع من انواع العضل والإضرار الذي قد يمتد الى سنوات طويلة لا لشيء إلا نكاية بالزوجة وأهلها، ونحن نلاحظ تزايد تعداد الزوجات المعلقات ومعاناتهن وهذا ما حرمه الله بقوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه)، وقد نهى الله عن عضل الزوجة اي عدم طلاقها او معاشرتها فقال الله تعالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف) والعضل يشمل حرمان الزوجة من كافة حقوقها في النفقة والجماع والسر والعمل.. وغيرها.

واضاف ان المرأة تبقى معلقة لأسباب؛  منها عدم وجود من يساندها فإما ان تكون يتيمة او انها تخاف من تهديدات زوجها، الخوف على أبنائها، انشغال الأهل بأعمال اخرى ونسيانها.

وأشار إلى أن الإجراءات الشرعية التي يمكن أن تلجأ إليها المعلقة هي:

  • طلب ان يأتي حكم من اهلها وحكم من اهله لحل هذه القضية وهذا كما قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من اهله وحكماً من أهلها إن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما) فإما ان يعيداهما ويصلحا بينهما مع وجود الرغبة بينهما فإذا لم يكن هناك رغبة فالفراق خير لهما.
  • من حقها ان تخالفه كما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “ان امرأة ثابت بن قيس اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما اعتب عليه في خلق ولا دين ولكني اكره الكفر في الإسلام! فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقه”، بل ومن حق القاضي فسخ عقد النكاح لو ادرك ان هذا الزوج متسلط عنيد لا يخاف الله ويقيم حدوده لحديث “لا ضر ولا ضرار”.

المصدر

فقدان التفهم المتبادل لحاجات الطرف الآخر أساسُ ظهور المشكلات بين الزوجين

في محاولتها لتحديد الجذور العميقة لظهور المشكلات الزوجية المؤدية للتفكك..

أمل باصويل: نحتاج لتركيز برامج الأسرة التوعوية على التفاهم المتبادل بين الزوجين لأنه أساس المشاكل بينهما

 

 

 

 

تقرير – هيام المفلح

 

 

توصلت دراسة حديثة إلى أن فقدان التفهم المتبادل لحاجات الطرف الآخر يعتبر أساس ظهور المشكلات بين الزوجين، مما يؤكد على أن التوافق الزواجي له علاقة بالإشباع المتوقع والفعلي للحاجات العاطفية المتبادلة بين الزوجين والمتمثلة (بالحب، الفهم، الاهتمام، الاحترام، التقدير، القبول، الثقة)، وتختلف درجة الانسجام بينهما في الإشباع حسب (العمر، مستوى التعليم، عدد الأبناء، درجة قرابة الزوجين، ومستوى دخل الأسرة) .

جاء هذا في بحث أعدته “أمل بنت أحمد بن عبدالله باصويل” كمحاولة منها لتحديد الجذور العميقة والمقدمات الأساسية لظهور المشكلات الزوجية التي تؤدي في النهاية إلى التفكك الأسري، في ظل الارتفاع المقلق للإحصائيات الخاصة بمعدلات الطلاق في المجتمع السعودي، فنالت بهذه الدراسة درجة الماجستير في علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

تبين من نتائج الدراسة محور مهم يتعلق بالأسرة التي ليس لها أبناء أو لها بنات فقط وأظهرت كيف يعوض الزوجان شعورهما بالنقص النسبي بالتركيز على ما يتبادلان من حب ورومانسية، وأوصتهما بأن يهتم أي زوج وزوجة بمثل هذه المعاملة في جميع أفراد الأسرة، وأن تهتم الأسرة التي وهبها الله بالبنين والبنات بالعواطف بين الزوج والزوجة اللذين هما أساس الأسرة، وألا ينشغلان بمشكلات الأبناء عن النظر إلى أنفسهما وحاجاتهما الذاتية، ولفتت انتباه الأزواج إلى أن الزوجة بعد سنوات من الزواج لا تستمر على مثل شخصيتها ولا معاملتها لزوجها مثلما كانت في سنوات الزواج المبكرة وذلك بسبب الانشغال بالحمل والإنجاب ورعاية الأبناء، وعلى ذلك يجب أن تكون نظرتهم واقعية إلى زوجاتهم حسب ظروفهم.

وبينت أن التجاهل لإشباع أحد الزوجين لرغبات الزوج الآخر قد يحدث عن جهل أو عدم انتباه لمثل هذه الرغبات، وواجب الطرف الآخر أن يوصل لزوجه بوضوح ما يحتاجه وما يصبو إلى إشباعه من زوجه، وألا ينساق وراء العناد ويتجاهل الإشباع للطرف الأول، فعلى الأزواج الاهتمام بمراعاة مشاعر زوجاتهم (بعد أن ظهر أن أغلب انتقاداتهن للأزواج هي أن يسئ معاملتها ومعاملة أطفاله، يهون من شأنها) . وتبين أن أساس اتهام الزوج لزوجته بفتور الهمة أو الإهمال يرجع إلى عدم إظهار الزوجة للاحترام والاهتمام لزوجها، وعلى الزوجات إظهار الاحترام والاهتمام لتجنب مثل هذه الاتهامات، وكذلك لابد من احترامهن للأزواج، فقد أوضحت النتائج أن تجاهلن للاحترام عند الزوج يؤدي به إلى إهمال نظافته الجسدية والإفراط في الإيذاء الجسدي والنفسي.

كما على الأزواج عدم تجاهل إظهار التقدير لزوجاتهم، فالزوجة حسب النتائج – إذا فقدت تقدير زوجها فربما تلجأ إلى التعويض عن ذلك بالإفراط في التسوق ومقابلة الصديقات والإسراف في قضاء الحاجات.

في المقابل على الزوجات الاهتمام بمراعاة مشاعر الأزواج في إرضائهم جنسيا، وعدم إهمال نظافتهن الجسمية أو تقليل الاهتمام بالمظاهر حيث أظهرت نتائج الدراسة مثل هذه المشكلة عند الأزواج، وقد ظهر من النتائج أن استجابات الرجال لعدم الإرضاء الفعلي لحاجاتهم تؤدي إلى مشكلات زواجية أكثر بالمقارنة باستجابات الزوجات لنفس المشكلة . فعلى المرأة أن تحرص على إظهار الانسجام في فهم وإشباع حاجات الزوج كوسيلة للمحافظة عليه، ولتجنب مشكلات توصلت إليها النتائج وهي (قيام الزوج بالإيذاء الجسدي والنفسي للزوجة أو الانسحاب من الحياة الزوجية بالطلاق أو الانفصال، أو الاهتمام بالمظاهر على حساب مضمون الحياة الزوجية).

وترتبط مشاعر عدم التوافق الجنسي التي يشعر بها الزوج بتجاهل حاجته إلى الحب وإلى التقدير، ومن هنا تأتي أهمية أن ترضي الزوجات حاجة الأزواج إلى الحب وإلى التقدير كوسيلة لاستمرار الحياة الزوجية.

وفي نفس الإطار خرجت الدراسة بتوصيات تؤكد أهمية تركيز البرامج التوعوية والإرشادية الموجهة للأسرة على التفاهم المتبادل بين الزوجين كأساس لحياة زوجية سعيدة، وضرورة تدريب الزوج والزوجة على اكتشاف كل منهما لحاجات الآخر من خلال مهارات التفاهم والتفهم لما يشعر به القرين وما يحتاجه، مع حرص كل منهما على إظهار مشاعره للآخر من حب وود وثقة وأن يتجاوز الطرفان مخاوف الاتهام بالضعف من الطرف الآخر إذا أفصح عن مشاعره.

واقترحت الدراسة في نهايتها عمل دراسات تجريبية تتناول اثر تطبيق برامج إرشادية للمقبلين على الزواج، ودراسات تتناول جهل الزوجين بالفروق النفسية بينهما وأثره على التوافق الزواجي، ودراسات أخرى عن الحاجة إلى الاحترام والفهم عند الزوجين وتأثير إشباعهما على التوافق الزواجي، كما اقترحت تطبيق استبيان الحاجات العاطفية على جماعات كبيرة وإجراء تحليلات اكبر وأكثر عمقاً، وعمل تحليل للحاجات العاطفية في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.

مآسي الطلاق.. شباب «خلف القضبان» وأطفال مشتتون وأمهات تقتات على الصدقات!

فراق الزوجين بداية لمعاناة الأطفال

 

المجمعة،تحقيق سعدون الثبيتي

قد لا يخلو أي بيت من بيوتنا من حصول مشكلات وخلافات زوجية أو أسرية، ولا نستغرب ذلك إذا عرفنا ان هذا من طبيعة البشر إذا اجتمعوا، لأن لكل إنسان طبيعته وتركيبته النفسية والجسدية، لكن حجم هذه المشكلات أو الخلافات قد تختلف خاصة التي تحدث ما بين الزوجين ومن الممكن ان تتطور ومن ثم يصعب حلها اذا لم يحدث التدخل المناسب، فيحصل ما لا تحمد عقباه، مثل وقوع الطلاق وتشتت الأسرة ومن ثم ضياع الأبناء.

الطلاق يعد حكما شرعيا وهو أبغض الحلال عند الله، وقد شرعه -جل وعلا- لحكمة، فالحياة بين الزوجين من الممكن ان لا تستقيم أو تستمر لذا لا بد من حصول الطلاق لكي يسلك كل منهما طريقه لتحقيق حياة أفضل.

مآس وآثار سليبة وأمراض نفسية و قصص مؤثرة حصلت لأسر وشبان وفتيات وكذلك لأطفال بسبب الطلاق الذي يقع يوميا في المملكة، 78 مرة -حسب التقرير الإحصائي الأخير الصادر عن وزارة العدل- حيث بلغ إجمالي صكوك الطلاق في المملكة 28561 صكا خلال عام كامل، منها 84 في المئة حالة طلاق بمعدل 24121 حالة طلاق، و1415 حالة خلع بنسبة 5 في المئة، و3025 حالة فسخ نكاح بنسبة 11 في المئة من إجمالي الطلاق، كما بيّن التقرير ان أعلى نسبة للطلاق حدثت في شريحة الشباب بين 20 و30 عاما، كما تشير آخر التقارير الإعلامية ان المملكة تعتبر الثالثة بين الدول العربية في معدلات الطلاق وتأتي خلف مصر أولا والأردن ثانيا.

وقد أجمع علماء دين ومختصون في شؤون الأسرة والإرشاد الأسري على ان للطلاق آثارا سلبية على أفراد الأسرة والمجتمع قد تؤدي إلى تشتت الأسرة وضياع الأبناء وفساد الأخلاق، مؤكدين على تثقيف وتأهيل المقبلين على الزواج و تفعيل برامج التدريب والتأهيل التي تستهدف المقبلين على الزواج، إضافة الى تفعيل دور مراكز الإرشاد الأسري ومكاتب الصلح للحد من ظاهرة الطلاق التي أصبحت تؤرق المجتمع. 

مآسي الطلاق

شاب يتحدث بمرارة من خلف القضبان عن مأساته التي خلفها طلاق والديه منذ أن كان طفلا، مأساة ذلك الشاب وصلت به في نهاية المطاف إلى ظلمة السجون لارتكابه إحدى القضايا الجنائية.

يقول الشاب – الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه – انه عايش مرارة فراق والديه .. افتقد للمربي والموجه الذي يعلمه طريق الصواب والابتعاد عن طريق الخطأ منذ نعومة أظفاره، ويؤكد الشاب (24 سنة) انه كان تائها.. افتقد للبيت الآمن المطمئن الذي يأوي إليه، فوالده ابتعد عنه وعن بقية أسرته منذ 18 عاما ما جعله يسلك الطريق الخاطئ ومن ثم يتعاطى الحبوب المخدرة مع رفقاء السوء حتى رمت به خلف القضبان.

وفتاة أخرى منذ أن رأت عيناها النور حتى بلغت العشرين من عمرها لم تشاهد والدها الذي طلّق والدتها قبل ان تخرج إلى هذه الدنيا.

تقول الفتاة (ر، م) أنها يتيمة بلا أب منذ (21 عاما) رغم ان والدها حي يرزق ولا يفصلهما سوى بضعة كيلومترات.

ومأساة أخرى وقعت لشابة لم تبلغ الثلاثين عاما بسبب طلاقها من زوجها (مدمن مخدرات)، فسوء تصرفاته وتغيّر سلوكياته كانا وراء إلحاحها هي وأشقاؤها على طلب الطلاق من زوجها المدمن. تتحدث (م . ر) عن زواجها وحياتها مع طليقها والتي وصفتها بسنوات الجحيم، بقولها انها عانت خلال عشر سنوات من سلوكيات زوجها المدمن وتعنيفه المتكرر لها أمام أطفالها، مشيرة إلى ان معاناة ما بعد الطلاق كانت أصعب، فهي وأطفالها الخمسة يعيشون في غرفة واحدة بمنزل احد أشقائها، ويعيشون على ما خُصِص لهم من الضمان الاجتماعي، وتخشى مطالبة طليقها بالصرف عليهم خوفا من انتزاعه الأطفال منها بالقوة ومن ثم حرمانها من تربيتهم.

وتقول ام محمد (معلمة) ان زوجها تنكر للعشرة الزوجية التي استمرت بينهما 16 عاما لم ترفض له خلالها أي طلب يطلبه، وتؤكد أنها حملّت نفسها ديونا لكسب رضاه، بل ان بطاقة صراف راتبها في جيبه باستمرار، لكنه مع ذلك أصبح ناكرا على حد قولها فتزوج عليها واستخدم معها أساليب جديدة وصلت إلى حد العنف ما اجبرها على طلب الطلاق والتضحية بأطفالها الستة.

وتضيف ان اشد ما ندمت عليه هم أبناؤها الصغار – الذين يعيشون حاليا مع والدهم وزوجته الجديدة – وقلقها المستمر من ضياعهم، وحرقة قلبها عليهم لأنها تعيش في مدينة وهم في أخرى منذ أشهر عدة، ولا تعلم ماذا يأكلون وما يلبسون خصوصا طفلها الصغير الذي لم يكمل عامه الثالث حتى الآن، مشيرة إلى ان هذا الأمر اثر سلبا على نفسيات الأطفال وانعكس على نتائجهم الدراسية.

وتؤكد (منى،ع) انها بحكم الفراغ الكبير في حياتها بعد طلاقها من زوجها قبل أربعة اعوام، سلكت طريقا غير سوي وأصبحت مدمنة على تناول المسكرات.

أسباب الطلاق وعلاجه

ووصف الشيخ الدكتور صالح السدلان ظاهرة الطلاق بأنها ظاهرة غير صحية تدل على ضعف الإيمان وسوء الأخلاق وعدم تحمل الزوجين للآخر والقيام بحقوق كل واحد منهما، فعلى المرأة ان تقوم بالحقوق التي لزوجها عليها وعلى الزوج ان يقوم بحقوق زوجته عليه وان يتعاونوا على الحقوق المشتركة وان يتعاونوا على البر والتقوى، ويربوا أسرة سليمة لتكون لبنة من لبنات الأسر الإسلامية.

أما الدكتور عبدالعزيز المقبل المتخصص في الاستشارات الأسرية فقد لخّص أسباب الطلاق، فيما يلي: دخول الأزواج الحياة الزوجية دونما أية ثقافة، وتأثير مستجدات الحياة بأنواعها على الأسرة، وضغوط الحياة المعاصرة، إلى جانب عدم استيعاب الاختلافات بين الجنسين، واختلاف الطبائع بين الزوجين، كذلك تقمص كل من الزوجين شخصية أحد والديه، والخلافات حول راتب الزوجة أو ما تتملكه من مال، وأخيراً التعدد غير المتوازن في حياة الرجل.

من جانبه أكد رئيس قسم الاستشارات بمركز سعداء للتنمية الأسرية بمحافظة المجمعة الأستاذ إبراهيم بن محارب المحارب أن الله تعالى إنما شرع الطلاق لحكمة ؛ فحين لا تستقيم حياة الزوجين ولا يتمكنون من الاتفاق والتفاهم يكون الطلاق هو الحل ليشق كل منهما طريقه لعل الله أن يعوض كل منهما بخير من سابقه، ولكن الإشكال الكبير في إساءة الكثيرين لاستخدام هذا الحق

فبعض الأزواج يجعل الطلاق سلاحا يرفعه في وجه زوجته عند أدنى خلاف، ويتساهل فيه لأتفه الأسباب، وكم رأينا وسمعنا أشخاصاً تعجلوا في الطلاق في حالة غضب أو تهور ثم أصبحوا نادمين ويبحثون عمن يستفتونهم في طلاقهم وهل يقع أم لا يقع؟.

وأكد المفتش القضائي والمشرف السابق على وحدة مكاتب الصلح بوزارة العدل الشيخ عبدالمجيد الدهيشي أن غالب الخلافات الزوجية لا تُعرض على جهة تتولى عرض الصلح بطريقة مناسبة، ومردّ ذلك من وجهة نظري لأسباب منها:عدم معرفة الزوجين بهذه الخدمة، وصعوبة الوصول إلى من يقدمها أحياناً، وعدم الاقتناع بجدوى وأهمية طلب الاستشارة في هذه الأمور، إلى جانب قلة المراكز المتخصصة في الإرشاد الأسري مع تزايد الحاجة إليها، داعياً الأزواج إلى عدم التسرع في الطلاق ومراجعة أقسام الصلح في المحاكم لإنهاء مشكلته بدلاً من الطلاق.

استطلاع رأي: “الاختيار الخطأ” سبب نصف حالات الطلاق

كشف استطلاع رأي أن 49% من نسب الطلاق كانت نتيجة الارتباط بالشركاء الخطأ، وأن أغلب الزيجات تمت في أوقات قياسية ودون مراعاة للعوامل التي تنبئ بفشل الزواج؛ حتى قبل عقد القران.

واعترف ثلثا عينة الدراسة، التي اشترك فيها 1600 من الأشخاص المطلّقين، بأنهم شعروا بالقلق في يوم زفافهم؛ لأن احتمالات انهيار علاقتهم الزوجية كانت أكبر من نسب النجاح، فيما أشار باقي المطلّقين إلى أنهم بنوا زيجاتهم على أمل أن يتغير شركاؤهم بعد الزواج، ولكن آمالهم خابت بعد فترة قصيرة من الارتباط.

وأشار معهد “باوليستا” المختص باستطلاعات الرأي في مدينة ساو باولو البرازيلية أن 65% من حالات الزواج في العالم تدخل فيها المصلحة والمنفعة الشخصية بأي شكل من الأشكال، مؤكدًا أن غالبية النساء والرجال يعتقدون أن زواج المصلحة هو سمة القرن الحادي والعشرين.

وقال الباحثون: إن الإقدام على الطلاق لمرة ثانية وثالثة أو حتى رابعة أصبح اليوم من الأمور الشائعة؛ لأن أغلب الأشخاص يتسرعون في قرار الارتباط ولا يفكرون في عواقب الطلاق. ويشير العديد من الأبحاث النفسية إلى أن العديد من حالات الطلاق في الدول العربية تتم في السنة الأولى من عمر الزواج.

وربط خبراء علم النفس ارتفاع نسب الطلاق إلى ما فوق 50% في القرن الحادي والعشرين بالظروف الاقتصادية، وأيضًا بسبب الخوف من العنوسة؛ خاصة في الدول العربية والإسلامية التي يعتبر فيها تأخر سن الزواج وصمة اجتماعية تعاني منها الفتاة أكثر من الرجل، وتدفعها إلى قبول الارتباط بأي شخص يطرق الباب طالبا يدها.

ونوهوا إلى أن فكرة السؤال عن طالب الزواج في محيط السكن أو من الأقارب لم تعد اليوم تشغل بال أغلب الأسر العربية؛ بل تلعب المصالح دورًا كبيرًا في الموافقة على طالب الزواج، حتى وإن كانت مؤهلاته العلمية والعمرية لا تتوافق مع مؤهلات الطرف الآخر، بالرغم من أن الخبراء قد حذروا من المجازفة والتسرع في القبول بمشروع الزواج قبل دراسته من جميع النواحي.