زوجي الحبيب رحيلك يسعدني ! 

بعض النفوس تفهم الحب بشكل مغلوط؛ تحب فيملأ الحب حياتها قبحاً وتعاسة بدلاً من أن يملأ حياتها جمالاً وسعادة!

تتنازل عن كل شيء فتعيش بالذل والهوان، وتظن أنها بذلك تصون الحب، وتصنع بيتاً يعمه الاستقرار والأمان!

هكذا فهمَتِ الحب، أحبتْ زوجها حتى غرقتْ في بحر حبه، فما عادت تفرق بين الحب والاستعباد، وما عادت تفرق بين الرجولة والاستبداد.

ما رأت من زوجها غير القسوة والظلم، أما السعادة فكانت لحظات. كانت كفتات يُلقيه غنى على بلدة تعيش منذ شهور في أحضان المجاعات.

كانت تحاول إرضاءه، وتضحي بكل ما تستطيعه حتى لو كانت هذه التضحيات على حساب دينها!

يطلب منها أن تتنازل عن زيها الشرعي؛ فتستجيب إرضاء وحباً له، ورغبة في امتلاك قلبه!

يُعجبه أن تتزين حين يصحبها إلى الخارج؛ فتستجيب علَّ قلبه يتعلق بها كما سيطر عليها حبه!

يُعجبه أن تخالط الرجال، وأن تتبسط مع زملائه في الكلام فتفعل من أجل إرضائه، وتجنباً لغضبه!

تنازلت حتى نسيت ما كانت عليه منذ الصغر مِن تقوى وعبادات وطاعات.

كانت تبذل الكثير من أجله، تنسى نفسها ولا تتذكر أيًّا من احتياجاتها، تُرضيها نظرة رضا من زوج عبوس لا يرضيه ما تبذله من تضحيات، وتسعدها كلمة حلوة من لسان لا ينطق إلا بالتوبيخ والنقد والتعليق على أبسط الهفوات.

لم يكن يرى فيها إلا القبح، ولم يكن ينعتها سوى بأبشع الصفات، إلى أن جاء اليوم الذي ثارت فيه ثائرته، فأطلق في وجهها صواريخه الهادمة للذات، ووصفها بأنها لا تنتمي لعالم النساء، ثم انهال عليها ضرباً وقذفها بالحذاء، وأخبرها أنه سيتزوج عليها مَنْ هي أفضل منها ومَنْ تنتمي بالفعل لعالم النساء.

هجر البيت ورحل؛ فسقطت فريسة للحزن والاكتئاب.

لم تعد قادرة على مراعاة شؤون صغارها، ولم يعد بإمكانها أن ترى بعينيها أي لون إيجابي للحياة.

ودت لو عاد إليها لترتمي تحت قدميه معتذرة له عن ذنب لم تقترفه، راجية أن يظل معها ولكنها لا تدري أين هو الآن.

جاءتني تقص عليَّ ما حدث .. تعجبتُ لحالها وقلت لها: لمَ هذا الذل والهوان؟

قالت: أحبه ولا أستطيع التخلي عنه مهما فعل، ومهما أذاقني كؤوس العذاب، ومهما أذل قلبي وجعلنى أعيش الحياة وكأنها لوحة قاتمة السواد؟

قلت لها:

امتلك حبه قلبَك؛ فضحيتِ بحب الله عز وجل من أجله، أنساكِ أن حب الله يجب أن يكون مُقدما على أي حب، وأن طاعة الله يجب أن تكون مُقدمة على أي طاعة.

أنساك ما افترضه الله عليكِ وما نهاك عنه، فاستحللتِ ما حرمه الله؛ فسُلط عليكِ بسبب ذنوبك واجتراءك على شرع الله.

قالت: أعرف ما تقولين، ولقد كان نتيجة ذلك أن صارت النفس مثقلة بالغم، والقلب مُغلف بسحائب الهم، فما عاد القلب قادرا على التعبد بصفاء، وما عادت النفس تشعر بأي ارتواء.

قلت لها: حرري قلبك من عبوديته لغير الله تأتيك السعادة راغمة وتعيشين حياة مفعمة بالهناء.

إن كنتِ جائعة للحب فللحب منابع عدة يمكنك الارتواء منها؛ فابحثي لنفسك عن منابع أخرى مشروعة تمنحك الإحساس بطعم الحياة.

أعيدي رونق وبريق إيمانك الذي غطاه الثرى منذ سنوات. صفِّي قلبك وطهريه من الران الذي أحاط به، ورديه إلى خالقه وهو مخبت أواب.

اهربي من كل ما يبعدك عن ربك؛ يُقرب الله إليك ما يُسعد قلبك، ويحييه في سعادة وهناء.

إياك أن ترضي بالذل والهوان من أجل كلمة حب من إنسان لا يتقي الله ولا يعرف غير سلوك الجبابرة الطغاة.

لقد كرمك ربك، وأمر من يتعامل معك بأن يتعامل برفق وإحسان؛ فلا ترضي بغير ما ارتضاه لك الله بديلاً، ولا تجعلي قلبك لغير الله عبدا ذليلاً.

ضعي دوماً نصب عينيك أنَّ الحب الحقيقي هو ذلك الحب الذي يقربك للجنة ويجعلك أكثر طاعة لله.

الحب الحقيقي أنْ تُبنى حياتك مع محبوبك على أعمدة الاستسلام لأوامر الله.

إن كان زوجك تركك ورحل وهو مَنْ يُبعدك عن ربك ويجعلك تتجرئين على انتهاك حدوده فأهلا بهذا الرحيل، وأهلاً بحياة بلا زوج يحارب شرع الله.

عودي بقلبك إلى الله ولا تجعلي شغلك الشاغل حالياً كيف تُعيدين زوجك إلى حياتك من جديد، بل اجعلي شغلك الشاغل كيف تعيدين قلبك إلى صفائه وكيف تُفرغينه لله.

وأنت في طريق كفاحك لاسترداد قلبك تذكري القاعدة السابعة من قواعد وفنون الحب في الإسلام:

تذكري أنَّ القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأننا حين نتقي الله يسخر لنا قلوب عباده، وحين نعصيه يصبح ما نعصيه بسببه هو أكثر ما يشقينا في هذه الحياة.

تذكري أن الحب الحقيقي هو ما يقربك لله لا ما يبعدك عنه، وأن الحب الحقيقي هو ما يمنحك الإحساس بآدميتك لا ما يسلب منك كرامتك وإنسانيتك ويجعلك في مصاف المذلولين لغير الله.

___________________________
بواسطة: أ /رضا الجنيدي

___________________________

رابط الموضوع:

https://cutt.ly/SAuGPuJ

أزواج لا يستطيعون البوح! 

واهِمٌ من يظُنُّ أن الحياة الزوجية مقتصرةٌ على الورود الحمراء، والشموع الملونة، والهمسات الناعمة، صحيحٌ أن تلك الأحاسيس والمشاعر أمرٌ ضروريٌّ بين الزوجين؛ لكن حين تفقد المرأة ذلك الإحساس، وتشعُر أن زوجَها صخرةٌ صمَّاءُ لا يُبِين حُبًّا ولا يُعبِّر لها عمَّا بداخله، فلا يعني ذلك أنها خارج دائرة مشاعره، ولا يعني ذلك أنَّ حبًّا آخَرَ يسرقه منها.

إن بعض الأزواج يفتقدون ثقافة التعبير الناعم، وقد يرون في ذلك مياعةً أو صعوبةً، بسبب أنهم تربَّوا في بيت لم يسمعوا فيه كلمة (أُحِبُّك وأخواتها)، ولم يلمسوا فيه علاقة دافئة بين الأب والأُمِّ، فظنُّوا أن الحياة الزوجية مقتصرةٌ على الطَّبْخ والمصروف وفواتير الكهرباء.

ومثل هؤلاء الرجال، كمثل الأطفال الذين يعانون صعوبات في النطق؛ ولكن حالتهم تتمثَّل في صعوبات التعبير عن المشاعر، وهذه المشكلة قد تعاني منها مجتمعات بأكملها.

أخي الزوج، إن البيت الذي تربَّيْتَ فيه ليس بالضرورة أن يكون بيتًا مثاليًّا، والأب الذي ربَّاكَ قد لا يكون قدوةً في كل شيء، والنمط الذي عاشته أمُّكَ مع أبيكَ لا يلزم توريثه لزوجتك.

أختي الزوجة، لا تحكمي على زوجك بجفاف المشاعر، ولا ترميه بالاتِّهامات المرسلة، والأحاديث المنقطعة، فزوجك يحبُّكِ؛ ولكن مشاعره مكبوتةٌ، ولسانه لم يعْتَدْ على الكلام الرقيق ومبادلة المشاعر بالمشاعر، حاولي معه مرة تِلْوَ الأخرى حتى تُزيحي عنه تلك الثقافة السلبية، وبادريه بالعبارات اللَّينة، حتى تجيش مشاعرُه، وينطلق لسانُه.

وتأكَّدوا أن الحياة الزوجية دون حُبٍّ هي حياة موحِشة وهشَّة، وبيت لا حُبَّ فيه، غرباء أهله يعانون مسؤوليات الحياة، وقسوة الجفاء.

عودوا لقواميس السيرة النبوية، وانظروا كم مرة ورد ذكر الحب على لسان حبيبنا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام؛ لقد أفصح الرسول صلى الله عليه وسلم عن حُبِّه لعائشة رضي الله عنها، ليس لها فقط؛ بل للعالم بأسره حين سأله الصِّديقُ رضي الله عنه: مَنْ أحَبُّ الناس إليك، قال: ((عائشة…)).

_________________________
بواسطة: أمين محمد عبدالرحمن.

_________________________

رابط الموضوع: https://cutt.ly/bAqT1h2

أختاه هذه هديتي لك بمناسبة زفافك 

بقدر فرحي الكبير بزفافكِ لكن ينتابني حزنٌ عميقٌ على فِراقِكِ، لِمَ لا وأنتِ ستغيبين عن عيني بَعْد سنين من العمر طويلة كنا فيها سويًّا، نأكُل من مائدة واحدة، وننام في بيت واحد، ونتشارك الهموم والأحزان، والسعادة والأفراح؛ لكن هذه سنة الحياة؟!

وبرغم ذلك لتعلمي أنكِ ستكونين في نظر قلبي، وإن غبتِ عن عيني، وسأكون قريبًا منكِ برُوحي، وإن كنتُ بعيدًا عنكِ بجسدي، وهذا عهدٌ أخذتُه على نفسي أمام ربي، فلا تَقلقي!

ولأنكِ أختي الغالية، فإني أُحِبُّ السعادة لكِ كحبِّها لنفسي وأكثر؛ لذا حاولت أن أقدِّم لك بعض الكلمات التي انبثقتْ من القلب المحب، المجروح بسكين فِراقِكِ، وارتوتْ بدمع العين التي بكت لفرحكِ؛ لتكون لكِ وصية في حياتكِ الجديدة، الحياة الزوجية.

أيتها الغالية، ستكون حياتُك الجديدة أجملَ بكثيرٍ إن شاء الله من حياتك السابقة، فهي نعمة عظيمة من نِعَم الله على عباده، فهي السَّكَن والحب، والرحمة والمودَّة، ومع كونها كذلك؛ لكنها مسؤولية شاقَّة، لا بد من طلب العون من الله فيها، والعون منه وحده فقط.

أيتها الغالية، إنكِ شريكة زوجكِ في الحياة، ورفيقته في العمر، فكوني له نِعْم الرفيق في وَحْشة الطريق، ونِعْم الشريك في مواجهة صعوبات الحياة، كوني له السعادة إذا حزن، والغِنى إذا افتقر، والحِلْم إذا غضب، كوني له المتَّكأ الذي يتكئ عليه في كل شيء.

أيتها الغالية، إن زوجك هو حياتُكِ بقية عمرك، طاعته عبادة، ورضاه سعادة، فابذلي جهدك في سبيل تحصيل ذلك، وتذكَّري قوله صلى الله عليه وسلم: ((لو أمرتُ أحدًا أن يسجُد لأحدٍ لأمرتُ الزوجة أن تسجُدَ لزوجها))، وما ذاك إلا لعظيم حقِّه عليها.

أيتها الغالية، لا تخلو الحياة الزوجية من مشاكل ومصاعب، ورغم ذلك فإن حلَّها يسير جدًّا؛ لكن إذا كان الحلُّ بينك وبين زوجكِ لا غير، فإيَّاكِ وخروج تلك المشاكل عن دائرتكما ولو لأقرب قريب.

أيتها الغالية، الحياة الزوجية مليئة بالأمور التي لم تكوني تعلمينها من قبلُ، فإن وجدْتِ من ذلك شيئًا فاستشيري مَنْ تثقين به، وتلمسين محبَّتَه لك ممَّن سبقَكِ في هذه الحياة، وستجدين حلاوة الحياة في ذلك.

أيتها الغالية، خُذي ما أوصيتُكِ به أخذ المحتاج للمال، والجائع للطعام، والظمآن للماء، فقد كتبتُها بحبر العين، وقلم المحبَّة على صفحات القلب؛ لأرسم لك السعادة في دفتر الحياة.

أسأل الله تعالى أن يرزقكِ وزوجَكِ السعادةَ في الحياة، وأن يُعينكما فيها وعليها، وأن يرزقكما الذرية الصالحة التي تقرُّ بها عينُكما، وأن يُديم الرحمة والمودة بينكما إلى أن يقرَّ بكم القرار في جنة الفردوس، اللهم آمين.

أخوكِ المحب.

___________________________
بواسطة:شفيق عبده أحمد النديش

___________________________

رابط الموضوع :https://cutt.ly/aP5DlwG

الإسلام لا يظلم الزوجة ولا يحابي الزوج 

يُعتبر الحديث عن حقيقة العلاقة بين الزوجين أو حقوق الزوج وحقوق الزوجة مِن الأمور الشائكة؛ لأننا نجد أحياناً أنَّ كلاًّ من الطرفين متعصبٌ لجنسه، فإمَّا أنْ يهضم حقوق الزوجة وينحاز للزوج – والتهمة جاهزة للمرأة بالجهل بأمور الدين وعدم معرفة قدر الرجل- و إما أن نجد فريقًا ينحاز للزوجة – باسم منظمات حقوق المرأة – ويحاول أنْ يعطيها أكثر مِن حقها الذي كفله لها الشرع على حساب الزوج.


ونظل ندور في حلقة مفرغة من التعصب لجانب المرأة أو جانب الرجل؛ لنجد أنَّ كل طرفٍ حريصٌ على تحقيق أفضل المكاسب الممكنة لنفسه وكأننا في معركة طاحنة تدور رحاها بين شخصين من المفترض أن تقوم الحياة بينهما على الحب والتوافق والسلام!

ولو عدنا إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لوجدنا أساسًا متينًا تُبني عليه العلاقة بين الزوجين، ولعلمنا أنها علاقة تكامل واحترام متبادل، علاقة شراكة بين شريكين كل منهما له حقوق وعليه واجبات – وإن اختلفت هذه الحقوق والواجبات – لكن الأصل أنَّ كلا منهما عليه واجبات وله حقوق كفلها الشرع له. لكن للأسف نجد أن البعض – لجهله بعظمة أحكام هذا الدين- يردد شبهاتٍ حول حقوق الزوج مقارنة بحقوق الزوجة في الإسلام، ويرفضون بعض ما جاء به الشرع بدعوى عدم الإنصاف، وما أصابوا في ذلك فالإسلام لا يظلمُ ولا يحابي أحدًا.

لقد أنعم الله علينا بنعم كثيرة لكنّ أعظمها هو نعمة الإسلام، فالإسلام هو الدين عند الله عز وجل؛ يقول رب العزة سبحانه: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾[1]

ويقول أيضا: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾[2].

والإسلام هو الخضوع والقبول بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي أن نقصر الإسلام على جزء دون جزء، ولا ينبغي أن نأخذ من الإسلام ما يوافق هوانا ونترك منه ما يخالفه، يقول تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾[3].

وقد تحدث الله عن الذين يأخذون من الإسلام ما يوافق هواهم ويتركون منه ما يخالف هواهم، فوعدهم بالخزي في الدنيا والعذاب يوم القيامة ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾[4].

وهو دين شامل ومعنى شموليته أنه منهج متكامل، وتشريع شامل لكل مجالات الحياة، فهو إيمان وعمل، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، فكر وعاطفة، أخلاق وعمران، يضع القواعد والقوانين والنظم التي تنظم حياة الفرد والأسرة والمجتمع والأمة، وهذا مما يميز الإسلام عن الديانات السابقة؛ ولهذا فهو الدين الخاتم الذي يصلح لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، يقول صلى الله عليه وسلم: “وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً”[5].

وبما أنه منهج رباني فهو وسط عدل، ومبادئه لا تعرف الكيل بمكيالين، شرعُ الخالق العالم بما يصلح عباده، وهو دين واقعي يراعي ظروف البشر وما فُطروا عليه؛ ولذلك شرع الرخص – وهي تخفيف العبادات – في حالة السفر والمرض وغيرهما من الأعذار.

إن مقارنةً خاطفةً بين الإسلام وبعض الأديان الروحانية تبين لنا الفرق الواضح، فتلك أديان تركز على الروح، وتهمل الحياة وتزهدها في أعين الناس، بل تعتبرها رجساً يجب التخلص منها بأي طريق ممكن، أما الإسلام فهو دين شامل لكل جوانب الحياة بتفاصيلها؛ فها هو أحدُ النصارى يتعجَّب قائلًا لسلمان الفارسي رضي الله عنه: عجبتُ مِن نبيِّكم هذا! يُعلِّمكم كلَّ شيء حتى الخراءة -أي آداب قضاء الحاجة -، كما يعلِّمكم الآية من القرآن.

يقول الله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾[6].

وفي مجال الأسرة – الذي هو نطاق حديثنا – بدأ الإسلام من بداية تكوين الأسرة فبيَّن أُسسَ اختيار الزوج لزوجته والزوجة لزوجها، وبيَّن كيف يفرح المسلم بزواجه مِن لهوٍ مباح، وحتى لا يَظلِم الرجلُ زوجتَه، ولا تُقصِّر المرأةُ تجاه زوجها، بيَّن الإسلامُ حقوقَ كلٍّ منهما تجاه الآخر.

وأحكام الإسلام منها ما يستطيع العقل أن يتلمس جوانب الحكمة منه، وبعضها ما لا يستطيع العقل أن يدرك السر في تشريعه، وأمام هذه الأحكام تختلف مواقف الناس؛ فمنهم من يذعن ويقول سمعنا وأطعنا، ومنهم من يقف حائرًا أو معترضًا على الحكم يثير الشبهات في نفسه، ويثور الشك في صدره.

والمؤمن الصادق يعلم ويوقن أنه من غير الممكن أن يظلم الله أحدًا من عباده، أو أن يكون في حكمه محابيًا لأحد على حساب أحد، يعلم أن الحكم عادل وإنما المشكلة في فهمنا للحكمة من الحكم، حاله كحال أبي بكر الصديق لما حاول المشركون أن يزعزعوا إيمانه برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أُسري به، فقال: إن كان قال فقد صدق، هكذا بكل بساطة وبكل يقين.

_______________________________
بواسطة: هبه حلمي الجابري

_______________________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/126520/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B8%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%AC/#ixzz7M1lyLl6w

محاسن الزواج 

يعتبر الزواج علاقة راقية تجمع بين مخلوقين خُلِقا ليكملا بعضهما بعضاً في هذه الحياة، ألا وهما “الرجل والمرأة”، ولهذه الرابطة مميزات، سنوجزها في عناصر، وقبل التطرق إليها نقدم تعريفاً بسيطا له، لشرح المعنى العميق لهذه الرابطة، وأثرها الكبير في المجتمع بأسره، على مستوى صلابته.

فالزواج هو تلك العلاقة الشرعية والرسمية التي تربط الرجل بالمرأة، وهو ميثاق غليظ وعروة وثقى بينهما، لينجبا الأبناء، وتكبر هذه الأسرة في أحضان المجتمع، فيساهما مساهمة فعالة في إثرائه، ولهذا الدور أهمية، في أن يحافظ على السلامة والصيانة لكيان المجتمع، بتكامل أفراده:

1- يلقن الزواج الرجل المسؤولية، حيث يصبح قائماً على عائلة وهو متولي شؤون تسييرها، كما أنه هو قائدها أمام الناس، فهو العائل وهو الذي يستجيب لمتطلباتها ويسعى إلى توفيرها.

2- يغذي الزواج عاطفة الأمومة لدى المرأة، حيث تصبح أماً بإنجابها لأولادها، والأب أيضاً يشعر بعاطفة الأبوة فتترسخ فيه، وهذه العاطفة فطرية فيهما، والشعور بها، يجعلهما في توافق روحي وتناغم.

3- يعتبر الزواج مصدر استقرار نفسي بالنسبة للرجل والمرأة، فيصبح كل منهما سكناً للآخر وملتجأ إليه، فالرجل يحس بزوجته ويقدر ضعفها وعاطفتها الغالبة عليها، والزوجة تفهم زوجها وتحسسه بالراحة إن أحس بالتعب، جراء سعيه اليومي لتوفير لقمة العيش.

4- يحث الزواج الرجل على العمل، ويدفعه إلى البحث عنه دفعاً، لأنه من الواجب عليه السعي للبحث عن الرزق وإعالة عائلته، فينطلق من داخله بقوة إلى تلبية الاحتياجات اللازمة لها.

5- يعد الزواج طريقاً لإنجاب الأولاد، وبالتالي التكاثر وزيادة النسل، والقيام بالدور في هذه الحياة، ألا وهو عمارة الأرض، فالأسرة مؤسسة مصغره، وهي منطلق المجتمع وتؤثر فيه تأثيراً بالغاً.

6- يحصن الزواج الرجل والمرأة وهو طريق لإشباع الحاجة الجنسية في الحلال، خاصة مع الفتن التي نعيشها في زماننا الحاضر، فهذه الطبيعة الفطرية، تشبع بهذا السبيل اللائق بها.

7- الزواج وقاية للجانب الإيماني للطرفين، فاختيار شريك الحياة، يجب أن يكون مبنياً على الصلاح والتقى، وهو المعيار الأنسب، وهذا ما يعزز الثبات، فيحث كل منهما الآخر على الطاعة، والابتعاد عن الملهيات التي لا طائل منها، فيقوّيان بذلك تحصينهما.

8- يشجع الزواج على البر بالوالدين، لأن بإنجاب كل من الرجل والمرأة لأبنائهما، سيعرفان قيمة الأبوة والأمومة، والخوف على فلذات الأكباد، فيدفعهما ذلك إلى الإقبال على والديهما أكثر، مع كبر سنهما وضعف جسديهما.

9- يمثل الزواج نواة أساسية للمجتمع، فبصلاحها وسلامتها يسلم المجتمع ككل، وتتركز دعائمه على أسس متينة، فهو خلية صغيرة، لها تأثيرها في المجتمع، وبها ينصلح حاله.

10- يساهم الزواج في تفعيل النضج والوعي لدى الرجل والمرأة، بالأخص إن كان زواجهما في مرحلة الشباب، فهو يعتبر خير صاقل لشخصيتهما، ومن الأفضل الزواج في فترة الشباب، لأنه سُنّة، وبها يتحسن مزاجهما، فيطرد الشاب والشابة عن نفسيهما التفكير في هذا الأمر، والشعور بالتوهان، وعدم معرفة ما يريدانه وما هما مسخران إليه.

للزواج محاسن عديدة، ولا شك أن معرفة الغاية منه، هو ممهد لتماسك الأسرة، وهذا ما يساهم في استقرار المجتمع، وبلوغه مرحلة الرقي والتكامل، فالسعي إلى توفير الشروط اللازمة له، هو مساهمة فعالة في صيانة المجتمع من الأمراض والآفات الاجتماعية التي قد تعصف به، وأصبحت كثيرة، مع الانفتاح على الوسائل التي تربط الناس، فيتم التواصل دون حسيب أو رقيب، فينجر عن هذا، ابتعاد الأفراد وانعزال كل منهم في عالم خاص به، رغم أن الإنسان بطبعه اجتماعي.

____________________________
بواسطة :أسامة طبش

____________________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/126794/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC/#ixzz7LprLiICo