أهمّ ما يحقّق السعادة الزوجية!

يحتار أزواج كثر في تحديد معنى السعادة وكيفية الوصول إلى مفاتيحها: هل هي في المال أم الحبّ أم جمال الشريك؟ أم في هذه الأمور مجتمعة؟ أم هي في التعرّف إلى مفاتيح التعاسة ومحاولة تجنّبها؟

 

الزواج علاقة تعاقدية بين رجل وامرأة، يسعى كل منهما إلى أداء دوره الاجتماعي لتحقيق أكبر قدر من النجاح. والسعادة الزوجية ترتبط بعمق المشاعر القائمة على الرضا بين الطرفين في أي وقت وتحت أي ظرف، بعيدًا عن تحكّم عنصر المال فيها أو أي أمور أخرى.

 

يؤكد أطباء النفس أن أهم ما يحقّق السعادة الزوجية هو الحب، أو بمعنى آخر تقبّل كل طرف للآخر؛ فإذا كان محبًا لشريكه يفعل كل ما من شأنه إسعاده. من الضروري أن يعلم الأزواج أن الحياة الزوجية شراكة بين طرفين وأنها تشبه السلة التي تُحمل بيدين، فلا تطغى يد على الأخرى ولا تُحمل بيد واحدة كي لا تميل كفة عن الأخرى. وما يجعل الحياة الزوجية ناجحة وسعيدة هو إرادة الزوجين في تحقيق الاستمرارية ونجاحهما في مواجهة صعوبات الحياة.

نصائح غير تقليدية للحياة الزوجية

 

قرّري أن تحبي زوجك“. هذه النصيحة تثير الاستغراب؛ لأنه من المفروض أن تحب المرأة زوجها.

 

نصيحة أوصى بها علماء الاجتماع الأمريكيون من أجل استمرار الحياة الزوجية ومواجهة مشاكلها ومصاعبها بصدر رحب، وحمايتها من الانهيار؛ فالحب هو السياج المعنوي للحفاظ على هذه الحياة.

 

كما قدّمت دراسة أمريكية أخرى أجراها الدكتور روبرت إدوارد، أستاذ العلاقات الاجتماعية، بعض الإرشادات للمحافظة على متانة العلاقة الزوجية، وكلها تبعد كل البعد عن نصائح الأهل والأصدقاء والأمثال الشعبية؛ مثل “اذبح القطة” أو “جوزك على ما تعوديه”؛ فهي تفسد الحياة الزوجية وتجعلها محفوفة بالريبة والشك، والحرص على التعامل مع الغضب بأسلوب حضاري يبعد عن الضعف أو الاتهامات المؤلمة، وبعيدًا أيضًا عن تدخل أطراف خارجية لحل المنازعات بين الزوجين؛ وهو الأمر الذي كثيرًا ما يسهم في اتساع هوة الخلاف بينهما وليس انكماشه.

 

تعاملي مع أخطاء زوجك وشخصيته بذكاء وبفطنة. فإذا كان الزوج عصبيًا وعنيدًا فاحرصي على عدم استفزازه بالأفعال أو الأقوال. وفي حالة وصول النقاش بينكما إلى مرحلة معقدة عليكِ أن تنهي الكلام أو تأجيله إلى وقت آخر تكونان فيه أكثر هدوءًا وقادرين على التحدث بمنطق أكثر.

 

ركزي على موضوع الخلاف ولا تنبشي في مواضيع خلاف قديمة، وحاولي تفهم وجهة نظر الطرف الآخر والأخذ برأيه؛ للخروج بحل مشترك يرضي جميع الأطراف. لا تطلقِ الشعارات على مدى رغبتك في إنجاح زواجك؛ بل حوّلي هذه الشعارات إلى أفعال وأقوال وواقع ملموس تعيشينه مع زوجك، واعلمي جيدًا أن الزواج قرار مصيري في حياتك من الصعب الرجوع فيه.

 

الاحترام هو سياق الحياة الزوجية السعيدة، ومهما تكن المشاكل يجب أن يحرص الطرفان على الاحترام المتبادل وعدم توجيه الانتقادات والكلمات اللاذعة للطرف الآخر؛ مهما تكن شدة الخلاف.

 

والنصيحة الأخيرة هي ضرورة كسر روتين الحياة الزوجية بكلمة طيبة أو نزهة لطيفة؛ لأن تغيير الروتين ينشط الفكر والعقل والجسد كما ينعش الحياة الزوجية.

 

بقلم: ليلى المزعل

الدمام

انتبها.. هل تسيرُ وزوجك في اتجاهين عكسيين دون أن تدريا!

هذا المقال نشره الدكتور ميسرة طاهر في جريدة عكاظ، وهو مختص في المشاكل الزوجية والأسرية، وذو مقالات رائعة وأفكار ممتازة في شتى مجالات التربية.

يقول:

“لم يكن مرتاحا إطلاقًا؛ فقد كانت تفوح رائحة الحزن والغضب من كل جزء في كيانه مما تفعله به زوجته، وتكَـرَّرَ كثيرًا قولُه: والله يا دكتور لم أقصر معها إطلاقًا؛ فكثيرة هي الهدايا التي قدمتها لها، وكثيرة هي مرات الخروج معها لغداء أو عشاء، وكريم دائمًا أنا مع أهلها؛ ولكنها نجحت في دفعي لكراهية الزواج وكراهية معشر النساء عمومًا من كثرة أذاها لي؛ فأنا لم أعد أطيق الحياة معها، فهي في معظم الأوقات غير راضية، عنيدة، تهجرني ولا تكلمي بالأيام الطوال؛ فهل يتوجب علي الاحتفاظ بها مع كل هذه المرارة التي أتجرعها من جراء العيش معها؟”.

ثم سكتَ، فانتهزت الفرصة للتدخل بسؤال فغر فاه حين سمعه، قلت: دعنا من هذا قليلا، ما نوع العصير الذي ترغب فيه: البرتقال أم عصير الفراولة؟

قال: لا أريد أن أشرب شيئًا؛ فما تجرعته من مرارة العيش مع هذه المرأة يكفيني.

قلت: أنا جاد في سؤالي، أي النوعين تفضل؟

قال: إن كنت مصرًا فعصير البرتقال.

قلت: هل تفضل أن تشربه بكأس من الزجاج أم من البلاستيك أم بإناء من المعدن؟

قال: بل في كأس من الزجاج.

قلت: هل تريدها كأسا نظيفة أم لا بأس لو كانت آثار بصمات الأصابع عليها؟

قال: بل كأسا نظيفة ولا آثار للأصابع عليها.

قلت: هل تفضلها على صينية من البلاستيك أم من المعدن؟

قال: بل على صينية من المعدن

قلت: هل تمانع لو كان بها بعض الصدأ؟

قال: لا، بل أريدها صينية معدنية سليمة من الصدأ.

قلت: هل تفضلها فضية أم ذهبية أم خليطا من الاثنين؟

قال: بل فضية اللون.

قلت: هل تفضل أن تشرب كأس العصير في غرفة مكيفة أم في غرفة حارة؟

قال: بل في غرفة مكيفة طبعا.

قلت: هل يسرك أن تكون للغرفة نافذة ذات إطلالة جميلة أم غرفة بلا نوافذ؟

قال: بل غرفة بنوافذ مطلة على منظر جميل.

قلت: هل تفضل أن تتناول عصيرك وأنت جالس على كرسي مريح أم واقف؟

قال: بل على كرسي مريح.

قلت: هذا ما تريده أنت كي تشرب كأس العصير؟!

قال: نعم.

قلت: لو أني قدمت لك بدل البرتقال الفراولة، باعتبار أن البرتقال متاح في كل وقت أما الفراولة الطازجة فلها مواسم وهذا موسمها، وفي كأس من الزجاج عليها آثار بصمات الأصابع؛ باعتبار أن البصمات من الخارج ولا دخل لها بما في الكأس من عصير، وعلى صينية من البلاستيك باعتبار أن الصينية هي الأخرى لا علاقة لها بالعصير، وفي غرفة حارة لأن التكييف مؤذ للصحة، ولم أضع لك كرسيًا في تلك الغرفة حتى لا يضيع وقتك؛ باعتبار أن الوقت من ذهب إن لم تقطعه قطعك، وفي غرفة بلا نوافذ؛ لأن كثرة النوافذ تشتت انتباهك، لو أني قدمت لك كل هذا بطريقتي وبما يرضيني أنا وليس بالطريقة التي ترضيك أنت، هل كنت ستكون سعيدًا بذلك؟

قال: طبعًا لا.

قلت: أخشى أنك تقدم الكثير لزوجتك ولكن بطريقة ترضيك، وليس بالطريقة التي ترضيها، وأخشى أيضًا أنك تريدها أن تكون كما تريد أنت، ولا شك أن المصيبة ستكون كبيرة لو أنها كانت تسلك معك المسلك نفسه؛ عندها ستسير أنت وهي باتجاهين متعاكسين، وهيهات أن تلتقيا.

عندها أسند ظهره إلى الكرسي وحمل رأسه بين يديه؛ كأن ما سمعه قد أثقله، وأطرق طويلًا ثم رفع رأسه ليقول: “ربما فعلًا هذا ما يحدث بيني وبينها!”.

قلتُ: هذا يحصل في كثير من العلاقات الزوجية وغير الزوجية أيضًا، ويكون سبب سوء التفاهم بين الأصدقاء والزملاء والأحباب، والسعيد من اتَّعظ بغيره!

13 وسيلة لمزيد من الحب والحنان في الحياة الزوجية

أودع الله تعالى في قلوب النساءِ رحمة ولينا يميزان طباعهن؛ لأن المرأةَ هي الأمُّ الراعيةُ؛ التي تحملُ، وتلدُ، وتُرضِعُ، وتحتضنُ؛ ولذلك فإن عالم المرأة الخاصَّ -بأنوثتها وأمومتها– هو عالَمٌ به لمسةُ حنان زائدة عن عالم الرجولة والخشونة.

فحبُّ المرأةِ الحنانَ جزءٌ أصيل فيها، أما الرجلُ فقد يفيض قلبه حنانا؛ إلا أنه لا يجيد التعبير عنه! وقد يرتبك إذا طُلب منه لمسة رقيقة أو دافئة. وإذا فعل فإنه لا يفعل ذلك طيلة الوقت!

والمشكلة أن كثيراً من النساء يعرفن أن أزواجهن يحبونهن, لكنْ تكمنُ القضية في التعبير عن هذا الحب. ولذلك نؤكد دائمًا أن: العلاقة بين الزوجين لا تستقيم إلا بركنين أصيلين: المودة والرحمة؛ أما المودة فشعور في القلب، وأما الرحمة فسلوك يَنُمُّ عن المودة، ويترجمها إلى اللمسة الحانية، واللفتة العطوفة. لا نريد الحب فقط! نريد حبّا وحنانا!

 

رفقاً بالقوارير!

 

مَن مِنا لا يحب الورود؟! بل أكثرنا يعشقها، ويعشق رائحتها، فمثلما تحتاج الورود إلى الماء والهواء لتنمو وتتفتح تحتاج النساء إلى الحب ليشع منها عبير الورد!

نعم! تُسقَى النساءً حباً؛ لأن النساء ورودٌ، ورياحين الحياة! لكن أصعب ما في هذه المعادلة هو أن يكون حباً نابعاً من قلبٍ صادقٍ، قلبٍ عاشقٍ، وألا يكون كذباً، أو مشاعر مزيفةً لأغراض دنيئة.

إن الحب الحقيقي هو الشيء الوحيد الذي يجعل المرأة تتخلى عن كل شيء لأجله! لذا فإن حقيقة كون الشخص قادراً على الحب الحقيقي تعني أن يصبح ناضجاً، وذا توقعات واقعية من الطرف الآخر. ويعني ذلك قَبولَ المسؤولية عن سعادتنا وحزننا، وعدمُ توقعِ أن يجلب لك الشخصُ الآخر السعادةَ، أو إلقاءِ اللوم عليه؛ بسبب المزاج السيئ أو الإحباط الذي قد تواجهه.

 

 

لمزيد من الحب والحنان:

 

 

  1. يختلف النجاح في الحب الحقيقي والعلاقة الزوجية في واقع الحال عنه في الأفلام السينمائية؛ فهو أفضل بكثير في الحياة الحقيقة؛ لأن الحب الحقيقي إذا تم تبادله بين الزوجين بحرص وعناية يأخذهما إلى آفاق لم يحلما بها من قبل. ودون دعم وإلهام من الشخص الذي يشاركنا حياتنا؛ فإننا لن نعرف طعما للسعادة.

  2. شركاء الحب الناضجون تعلموا عدم توقع الكمال من بعضهم البعض، والاختلافات لدى كل المحبين تجرب قدرةَ الطرف الآخر على القَبول والصَّفح والتفهم؛ فهما لا يحومان أبدًا حول القضايا، بل يقومان –عند الضرورة- بمناقشة جوانب النقص لديهم، بطريقة تنم عن الحب، والحرص على عدم إصدار أحكام بكلمات مؤذية. إن القبول والتسامح يقربان الشريكين في منظومة حب غير مشروط.

  3. إذا كنت أو شريكك تتمسكان بقضايا عالقة دون إيجاد حل لها فحاولا التحدث بشأنها بصراحة وشفافية، وعندها ستدهشان من سهولة المصالحة، وستشعران أن كليكما رابحٌ. لكن إذا ما اخترتما التصعيد والتعنت وعدم طرح الخلافات جانبا فإن علاقتكما ستذهب مع الريح.

  4. الكلمة العذبة اللطيفة المريحة تجذب الرجل إلى المرأة، في حين أن الكلمة المؤلمة، أو التي تدعو إلى الشك في الوفاء الزوجي؛ تبعث في نفس الرجلِ القلقَ. تبادلا الثقة، وتخلصا من أية شكوك تؤدي بكما إلى تبادل كلمات جارحة، قد تجرح علاقة سنوات وتنهيها!

  5. لا تكوني مستبدة وجارحة في تصرفاتك مع زوجك! خاصة إذا كنت تتمتعين بثقافة أكبر أو وظيفة أفضل من وظيفته، أو كنت أكثر غنى، أو كنت أصغر منه بسنوات كثيرة؛ فالمرأة الحصيفة الذكية تتغاضى عن كل الفوارق في سبيل إنجاح حياتها الزوجية.

  6. الوقاية من الملل العاطفي تبدأ بإدراك أن لكل مرحلة طبيعتها، وأن الملل يبدأ في التسرب إلى الحياة الزوجية عندما لا يدرِك أطرافُها أنهم قد انتقلوا من مرحلة إلى مرحلة. وعليه؛ فإنه ليس مطلوبًا منهم أن يتوقعوا في مرحلة ما يتوقع في مرحلة سابقة أو لاحقة. هذه هي النقطة الأساسية في المسألة. لذا؛ ستصبح لكل مرحلة مظاهرُها التي تدل على التفاعل وتمنع الملل من الحياة الزوجية. فغير مقبولٍ أن نطلب في مرحلة العقد ما كان يحدث في مرحلة الخطبة، أو نطلب في سنوات الزواج الأولى ما كان يحدث عند العقد، وهكذا؛ لأنه عندما تختلف توقعاتنا بين واقعنا وما نطلبه فهذا يصيبنا بالملل ويجعلنا غير راضين عن حياتنا.

  7. “الرومانسية” لا تعني الإغراق في كلمات الحب والإعجاب! فنظرة امتنان، ولحظة فرح مشترك بين الزوجين؛ هي في الحقيقة تعميق للعلاقة بين الزوجين؛ فلنجعل “للرومانسية” معنى آخر غير المعنى الذي كنا نتصوره قبل الزواج، ولنجعل الواقع مغذيا لهذه الحالة التي نحتاجها. المشكلةُ أن تصورنا (للرومانسية) محدود، يقف عند حد الكلمات أو التعبير السطحي عن الحب؛ في حين أن لحظات القرب بين الزوجين -سواء في الفرح أو الشدة- هي بالتأكيد إضافةٌ للرصيد العاطفي بينهما.

  8. المعاملة الطيبة وحسن التَّبَعُّلِ للزوج، الذي يجعله لا يرى إلا الطيب ولا يسمع إلا الطيب، هو الذي يجعل الزوج يستقر في بيته، ويعود إليه مهما طال الزمن.

  9. قليل من النساء بإمكانهن التعبير عما في أنفسهن؛ إذا شعرن بأنهن لسن على ما يرام، ويشعرن بالاستياء والغضب؛ لأن شركاءهن لم يكتشفوا ذلك! لكن على المرأة التروي؛ فالرجل لا يجيد قراءة الأفكار التي ترغب المرأةُ سماعَها! وحل ذلك في الشفافية ومصارحته بكل ما يجول في الخاطر، في جميع الأوقات، وليس فقط عندما نقع في مشكلة كبيرة.

  10. الحواجز ضرورية في بداية العلاقة الزوجية. لذلك؛ ليخبرْ أحدُكما الآخرَ بالأمور التي يمكن التسامح فيها، وتلك التي لا يمكن غفرانُها. على سبيل المثال: متى تغضبان؟ وكيف سيتصرفُ إذا تأخرتِ عن موعدِك معه ساعةً؛ لأنكِ غيرتِ رأيك فيما سترتدينه؟ وما هي ردة فعله؟ فإذا عرف كل منكما حدود الآخر، وأين يقف من تلك الحدود؛ فإنه يمكنه المضي على نحو سليم في هذه العلاقة.

  11. السخرية من المظاهر الجسمية أو الاجتماعية تُولِّدُ الكراهيةَ في نفس شريك العمر؛ لأنها تقلل من شأن الطرف الآخر، وبالتالي ينعدم الاحترام، ويحل محله النزاعاتُ والمُشادّات. فمن أهم أدوار الزوج والزوجة في الحياة الزوجية: حفظُ كرامةِ الشريك في حضوره وغيابه، وإشعارُه الدائمُ بالثقة بالنفس، ودفعُه إلى النجاح، وذلك لا يتأتى بالمؤاخذة الدائمة، والتعليق السلبي  على سلوكه ومظهره بطريقة مؤذية.

  12. الغيرةُ إذا تجاوزت الحدودَ تهددُ العلاقةَ الزوجية تهديدًا شديدًا، وقد تصل بالزوجين إلى منحدرات سيئة العواقب؛ كالعنف، وتكذيب أحدهما للآخر باستمرار، والشك، وذلك يعتبر أقوى مهلِكٍ للعلاقة بينهما.

  13. إذا استشعر الزوج أن زوجته دائمة الشكوى وتكثر الحديث عن المشكلات التي لا تجد لها حلًا فقد يَمَلُّ من التحدث إليها، وربما يلجأ إلى “الصمت الزوجي” طلبًا للسلامة وراحة البال؛ فالزوج يشعر بالرضا باختياره زوجتَه حينما يلمس فيها التعقل والذكاء والقدرة على اتخاذ قرارات حكيمة في مواجهة المشاكل المنزلية البسيطة، ويثق في أن لديه من يعاونه ويؤازره في الحياة، لا من يضيف إلى أعبائه حملًا جديدًا.

 

 

بقلم: منى السعيد الشريف

 

إليكِ وسائل عملية حتى لا تقولي “زوجي يهملني”!

شكوى عامة تشتكى منها غالبية عظمى من النساء المتزوجات، خاصة ربات البيوت؛ وغالبا ما تؤثر مثل هذه الأفكار على سلوكيات الزوجة وعلى علاقتها بزوجها مستقبلا؛ ومن أهم مظاهر الإهمال التي تراها الزوجة:

  • قضاء الرجل وقتا طويلا في عمله، وعند عودته إلى البيت لا يقوى إلا على الأكل ثم النوم.

  • قضاؤه أوقاتا طويلة مع أصدقائه أو مع أهله أو في أسفاره؛ حتى في فترات التواجد داخل البيت هناك ضعف في التواصل بين الزوجين؛ فالحوار قليل ويدور غالبا حول متطلبات الأسرة الضرورية.

ولهذه الظاهرة أسباب نفسية وعاطفية، فضلا عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي جعلت الرجل يدور في فلك العمل المتواصل من أجل توفير المتطلبات الرئيسة للأسرة. وأضع بين يدي المرأة بعض الوسائل العملية والتي من الممكن أن تساهم للحد من هذه المشكلة التي تسرى في أسرنا مسرى النار في الهشيم؛ في محاولة للتقليل من أثرها على الحالة النفسية للمرأة:

 

 

أولا: تقبل الخلاف.

قال الله تعالى على لسان امرأة عمران “وليس الذكر كالأنثى”. إن الاعتقاد بوجود اختلافات جوهرية وفطرية بين جنس الرجال بوجه عام وجنس النساء بوجه عام يفسر إلى حد كبير ضعف هذا التواصل؛ حتى وإن طالت فترة تواجد الرجل في البيت، فالرجل يحترم القوة والكفاءة والفاعلية والإنجاز؛ فهم يشعرون بالإشباع عن طريق النجاح والإنجاز ويشعرون بتحقيق الذات بواسطة قدرتهم على تحقيق النتائج. كل شيء في حياتهم يعكس هذه القيم، وعلى هذا الأساس يعتقد الرجل أنه طالما أنه يعمل كي يوفر ما تحتاجه الأسرة (ماديا) فإنه بذلك قد أدى المطلوب منه على أكمل وجه!

وهذه سمة غالبة على أغلب الرجال، وتتفاوت درجتها من رجل إلى آخر حسب تربيته وخبراته وطبيعته العاطفية وأفكاره وطموحاته.

وللنساء قيم مختلفة، فهن يقدّرن الحب والتواصل والجمال والعلاقات. إنهن يشعرن بالإشباع بالمشاركة والتواصل، وتتفاوت أيضا درجة هذه القيمة من امرأة إلى أخرى.

وتتعقد المشكلة بشكل أكبر حين يكون الرجل طموحا وعمليا إلى أقصى الدرجات والزوجة في أقصى درجات العاطفية والرومانسية، ليست لها أي طموحات مادية أو عملية؛ بل كل طموحاتها وأهدافها الزواج والإنجاب وإنجاح تواصلها مع زوجها وأولادها؛ فهي تشعر بنجاحها إذا حققت هذا التواصل مع زوجها ومع أبنائها؛ فالمرأة المادية تسعد بنجاح زوجها وتشجعه لأنه سيجلب لها المزيد من الطلبات المادية، والمرأة العاملة تنشغل بتحقيق طموحاتها الشخصية في مجال عملها؛ ولذلك لا تشعر بالمشكلة بشكل كبير.

وعندما تتفهم المرأة هذا الاختلاف وتتعامل معه بموضوعية ستتوقف تلقائيا الأفكار السلبية التي تسيطر عليها وتشعرها أنها مهملة.

 

 

ثانيا: إعادة بناء الذات.

بحيث يكون الزوج والأبناء أهم الاهتمامات وليس كل الاهتمامات. لا بد أن تسال الزوجة نفسها “من أنا؟”، ولا بد أن تكون لديها إجابة واضحة ومحددة؛ فلا يكفي أن تقول “أنا زوجة فلان” أو تقول “أنا أم فلان”. لا بد أن تحدد لها رسالة ورؤية تحدد بها هويتها وموقعها، ليس داخل أسرتها فقط؛ بل في مجتمعها.

ولكن، للأسف الشديد، تقع كثير من النساء المتزوجات في خطأ الذوبان في الحياة الزوجية؛ مما يبرمج عقلها أنها لم تعد إلا جزءًا من كيان زوجها، فتنصب عليه كل اهتماماتها؛ فهو الروح التي تجعلها تشعر بالحياة وهو الإنسان الوحيد الذي تشعر معه بالسعادة ويصبح هو كل حياتها بمعنى الكلمة.

هذه وإن كانت مشاعر رائعة وأحاسيس جميلة لكنها غالبا ما تصيب المرأة بالإحباط الشديد والتعاسة؛ لأنها غالبا لا تجد مقابلا لهذا الفناء في ذات زوجها؛ فهو إن كان كل شيء بالنسبة إليها فهي بالنسبة إليه في آخر القائمة، وأعتقد أن الحل أن تضع زوجها وأبناءها كأولى الأولويات وليس كل الأولويات؛ بحيث يكون للزوجة اهتمامات أخرى هي من صميم حياتها وليست مجرد تسلية لوقتها لحين عودة الزوج.

لا بد أن تهتم المرأة بتنمية نفسها إيمانيا وأخلاقيا وجسديا وعقليا ونفسيا، ولكل واحدة من هذه المجالات وسائل متعددة؛ أن تهتم بالتعرف على مواهبها وقدراتها وأن تعمل على تنميتها ثم لتبحث لها عن دور إيجابي في مجتمعها مستغلة هذه المواهب والقدرات، وأخص بالذكر المرأة ربة البيت التي لا تعمل وتعتقد أنها تعيش لزوجها وأبنائها فقط.

إني أرى بعض الأمهات يبكين حالهن بعدما كبرن وكبر أبناؤهن وتزوجوا وتركوهن، كلّ مشغول في حياته وتجلس الواحدة منهن في انتظار الموت الذي لا يأتي؛ فقد أدت كل واحدة رسالتها وتشعر أنه لم يعد لها قيمة في الحياة أو يشغلن أنفسهن بالتدخل في شؤون أبنائهن؛ ما يجلب المشاكل ويزيد من رفضهن من قبل أبنائهن.

بخلاف أمهات أخريات كانت لهن اهتمامات وأدوار، وبعد تأدية رسالتهن الأساسية تفرغن لتحقيق أهدافهن وتكملة رسالتهن؛ فهذه داعية، وتلك أديبة، وثالثة مديرة مشروع خيري، ورابعة محفظة قرآن، وخامسة صاحبة مركز للخياطة والتطريز؛ فإلى أي مآل تحبين أن تكوني؟! ابدئي بإعداد نفسك من الآن؛ فالأيام تمر.

 

 

ثالثًا: إعادة بناء الاعتقادات والأفكار التي تؤثر على علاقتها بزوجها.

كثيرة هي الاعتقادات التي تؤثر سلبا على حياتك الزوجية، وهذه الاعتقادات تُبنى نتيجة تفسير خاطئ للمواقف. هذه التفسيرات ترمينا بسهام من الأفكار السلبية التي تضفي علينا حالة من الكآبة والحزن الشديد، وبالتكرار تتحول الأفكار إلى اعتقادات راسخة تظهر على السطح كلما حدث موقف جديد.

مثلا: عندما يتأخر الزوج في عمله ولم يتصل ليعتذر (موقف) تبدأ الأفكار السلبية (إنه لا يحترمني، إنه يهملني، يعاملني كقطعة أثاث، لم يعد يحبني، إنه لا يقدر مشاعري وقلقي)، ويستمر عمل الشيطان في توليد (الأفكار) التي تأكل في العقل والقلب، ومع تكرار المواقف الدالة على نفس الفكرة يتحول الأفكار إلى (اعتقاد لم يعد يحبني)؛ وأفضل حل للسيطرة على مثل هذه الأفكار هو قطع توالدها من البداية وتبديلها بأفكار إيجابية تلتمس له العذر: (يمكن مشغولأ وغافلا عن الساعة، يمكن الجوال غير مشحون، ممكن التليفون معطلا، ممكن يكون معه أشخاص محرجا يتصل أمامهم، ممكن السيارة تعطلت)؛ وهكذا تكون محاربة الأفكار السلبية التي تعمل كمعاول هدم في بناء أسرنا.

 

رابعا: بناء القدرة على الإفصاح الآمن عن المشاعر.

الكثير من النساء ليست لديهن القدرة على التعبير عن مشاعر الاستياء؛ لأسباب عديدة، منها الخوف من غضب زوجها أو استيائه، وأخريات يعبرن عن مشاعرهن ولكن بأسلوب خاطئ يشعر الزوج فيه بالإهانة؛ فتثير غضبه وتتحول المناقشة إلى شجار. كما تتميز أغلب النساء بعدم قدرتهن على الطلب الواضح العملي.

فعندما تكون المرأة منفعلة فتبدأ بوابل من الاتهامات والنقد واللوم الذي يثير حفيظة الزوج غالبا فينبري للدفاع عن نفسه أو يلوذ بالصمت؛ تجنبا لحدوث الشجار، مما يصيبها بالمزيد من الإحباط والاستياء وينتهي الوضع إلى خلاف.

 

ولكن، كيف يكون التعبير الأمثل عن مثل هذه المشاعر السلبية؟!

  1. حددي الهدف. الهدف هو التعبير عن مشاعرك وأن يفهم الزوج هذه المشاعر، وبالتالي يحاول إصلاح ما فسد أو ينتبه في المرات القادمة والمناسبات القادمة.

  2. التهدئة. لا بد أن تحاولي تهدئة نفسك؛ فلا تبادري إلى الحديث إلى زوجك وأنت منفعلة، حتى وإن مرت أيام على ذلك. حاولي تهدئة نفسك بترديد: “إنه يتفانى في عمله ليعبر عن حبه بطريقته”، وبتأكيد هذه القناعة؛ فالحديث الهادئ يؤتي نتائج فعالة مع الرجل أكثر من الحديث المنفعل.

  3. الإعداد الجيد لطريقة عرض الموضوع الذي أثار أفكارك (إنه مهملك)؛ فاحذري من اللوم أو النقد.

  4. لا تقولي “أنتَ فعلت كذا”؛ فكلمة (أنت) تثير حفيظة الرجل وتشعره أنه في موقع اتهام؛ فلا بد أن يدافع عن نفسه. ولكن، قولي “أنا تضايقتُ جدًا في هذا اليوم ولم أستطع النوم، كنتُ قلقة من عدم اتصالك وتأخيرك”. عبري عن مشاعرك أنتِ واحذري من قول “أنتَ”، لا تصدري أحكاما عامة أو أحكاما شخصية (مثلا: أنت دوما تهملني، أو أنت أناني لا تحب إلا عملك ونجاحك) فهذه الكلمات التي تضفي على حديثك النقد لشخص الرجل تجعله أيضا يهب للدفاع عن نفسه.

  5. كوني محددة في طلباتك بشكل عملي؛ فلا تقولي إنك متضايقة وحزينة ومحبطة ثم لا تقدمي حلولا عملية، فالرجل غالبا ما يسألك في آخر الكلام: “ماذا تريدين؟”، وغالبا لا تجيب النساء؛ لأنها تشعر أنه لم ولن يفهمها؛ لذلك فإن أي تصرف ينم عن الإهمال لا بد أن تعرضيه بلباقة وذكاء في كلمات قليلة واضحة ومحددة (مثلا: أنا شعرت بالقلق الشديد نتيجة تأخيرك، من فضلك اتصل بي إن كنت ستتأخر مرة أخرى. أو أشعر بالضيق عندما تتركني وحدي وتذهب مع أصدقائك، أرجو أن تعوضني عند عودتك بحديثك معي عن الوقت الذي قضيته معهم).

 

خامسا: الإعداد الجيد لأوقات تواجد الزوج في المنزل.

تنتظر المرأة قدوم زوجها من عمله، وتشعر بسعادة غامرة حين يجلس في البيت؛ لكنها لا تلبث أن تصاب بالإحباط حين تشعر أن تواجده هو تواجد جسدي فقط، فهو يجلس وفي يده (الريموت) ليقلب في القنوات الفضائية من أخبار إلى مباريات كروية إلى أفلام سينمائية، أو يجلس وفي يده جريدة يقلبها يمينا ويسارا ويقرأ كل سطر فيها حتى صفحة الوفيات، أو يجلس وفي يده بعض الأعمال المتأخرة، ويتزايد إحساس الزوجة بالإهمال مع تكرار هذا المشهد الصامت وتبدأ الأفكار السلبية في التلاعب بها.

 

 

وأنا دوما أتساءل:

  • لماذا لا تبادر الزوجة بالإعداد لتواجد زوجها في البيت؟

  • لماذا لا تبدأ بالحديث وتقطع هذا الصمت بالمبادرة بالحديث فيما يهمه وما يشغله؟

  • لماذا لا تعد أوقاتا رومانسية يمكن أن تكون رائعة؛ فتتجهز بالزينة والشموع والطعام المحبب إلى نفس زوجها وتبادر بإضفاء جو جميل على هذا الوقت؟

  • لماذا لا تعدّ لنزهة ليلية؛ بحيث لا تكلف زوجها أي إجهاد مادي أو معنوي كنوع من التغيير؟

  • لماذا لا تُعدّين ليوم مع الأولاد يشمل ألعابا ومسابقات لتساعدي زوجك على الاستمتاع بمشاعر الأبوة بدلا من إحساسه بالمسؤولية المثقلة؟

عزيزتي الزوجة، إنها سعادتك؛ لماذا لا تدافعين عنها وتتمسكين بها وتحاربين من أجلها؟

قد تجدين في البداية رد الفعل فاترا أو رافضا، خاصة بعد طول أمد الزواج؛ ولكن مع إصرارك ومع دعائك وتوكلك على الله ورغبتك الحقيقة في إسعاد زوجك وإسعاد نفسك وإسعاد أسرتك يبارك الله تعالى في أوقات مهما كانت قليلة فتكون هي أوقات ينتظرها الزوج، وقد يستغني بها عن أوقات يقضيها مع أصدقائه ويطلبها؛ لأنه يشعر بأنها أجمل لحظات العمر.

 

عزيزتي الزوجة، إنها حياتك، أسرتك بين يديك، بيدك أن تجعليها روضة من رياض الجنة وبيدك أن تجعليها حفرة من حفر النيران.

 

 

 

بقلم د. دعاء أحمد راجح