عندما ضج الألم 

متماسكةً كانت تبدو لدى وُلُوجِهَا باب العيادة، غير أن عينيها كانتا توشيان بمخزون عميق من الألم والمعاناة، أَهُو الجسد الذي راح يئِنُّ تحت براثن المرض الذي راح ينهشه، أم هي الروح التي أضناها الحرمان، وكادت تُعْلن انسحابها من مسرَّات الحياة؟

• “لا أدري من أين أبدأ يا دكتور”، على استحياء تمتمَتْ عبارتها الأولى، هَزَزْتُ رأسي مشجعًا، وقد طارت نفسي لمعرفة أي لغز يكمن وراء هاتين العينين الحزينتين، اللتين كانتا تخفيان وراءهما ألف معنى ومعنى، وأخذت أسائل نفسي: أهي حالةُ ألم، ومرض عضوي ككثير من الحالات التي مرت عليَّ خلال سنوات طوال من الممارسة الطبية، أم هي قصة مختلفة لها فرادتها وخصوصيتها؟

وشرعت السيدة بسرد شكاواها: آلام في الرأس تصرخ كبركان ثائر، لا يَنِي عن إطلاق حُمَمِه بين الفينة والأخرى، وأرَقٌ في الليل يُقِضُّ المضجع، ولا يتيح لصاحبته فرصة السكن التي وهبها الله لعباده في الليل، ولا يدع الأعصاب تسترخي من بعد طول عناء، وشكايات عديدة أخرى تكاد لا تستثني عضوًا واحدًا من أعضاء هذا الجسد المثخن بالألم؛ فالمعدة تأكل بعضها بعضًا بلهيب من فرط العصارة الحامضة، وعضلات الجسد ومفاصله تكاد تنوء عن حمله.

لقد كانت هذه السيدة مثالاً صارخًا عن قوة تأثير الروح في الجسد، وتأثير الجسد في الروح، أو بتعبير آخر مثالاً لما يسميه الطب الحديث: “المناعة النفسية العصبية”؛ حيث أظهرت أبحاث طبية عديدة أن هناك ترابطًا وثيقًا، ولُحمةً متينة بين الكينونة النفسية للإنسان، وبين كفاءة عمل جهازه المناعي، هذا الجهاز الذي تُناط به مهمة الدفاع عن الجسم تجاه ما يجتاحه من أمراض، أو ينتابه من اضطرابات قد تعرِضُ لأجهزته، وتُبين هذه الدراسات أنه بقدر ما يعيش الإنسان حالة الطمأنينة، والاستقرار النفسي، وبقدر ما تغمر نفسَه مشاعرُ الحب والسعادة، بقدر ما يعمل جهازه المناعي بأعلى درجة من النشاط والفاعلية، ويقاوم أعتى الأمراض التي قد تعرِض له، وبالعكس من ذلك، فإن المعاناة النفسية، والإجهاد والتوتر والقلق تتسبب جميعًا في تدهور كفاءة عمل جهاز المناعة، وتجعل الجسم نُهبةً لأعتى الأمراض وأخطرها.

ومن ناحية أخرى، فإن حالة هذه السيدة تقدم لنا مثالاً إضافيًا عن مدى معاناة إنسان العصر من وطأة الحرمان، ولعل نصيب المرأة من هذه المعاناة هو أوفر جمعًا من نصيب الرجل، ولطالما تجلَّت هذه المعاناة بخلل خطير في العلاقة الزوجية، وبعدم القدرة على الوفاء بمتطلباتها، الأمر الذي شكَّل قاسمًا مشتركًا لوصول العديد من حالات الزواج في مجتمعنا إلى ما لا تهواه النفس، ألا وهو أبغض الحلال عند الله.

لقد تزوجَته عن حب، وعاشا معًا رَدَحًا من الزمن، قرينين متحابين، يتقاسمان الحياة: حلوها ومرها، ويرضيان قانعَيْن بما أفاء الله عليهما من رزق، ومن بنين تَقَر بهم الأعين، وتسر الأنفس، وتزدان الحياة، ثم كان قَدَرُ الزوج أن يصاب بالداء السكري، وهو لا يزال بعدُ شابًّا في الثلاثينات من العمر، أيُّ غول دَاهَمَ هذا العش الهانئ، وأي حاسدٍ ضاقت عيناه لسعادة هذين الشابين، فكانت لهما بالمرصاد!

وبدأ درب الأحزان: فحوص طبية، وتحاليل مخبرية، ووصفات دوائية، وبرامج حِمْية، ونصائح بالابتعاد عن التوتر والانفعال، لكن هيهات هيهات! من أين للاستقرار النفسي أن يجد له موطِئَ قدم، وسمةُ هذا العصر هي التوتر، والإجهاد، وشد الأعصاب؟

وجاءت الصدمة التالية بلا مقدمات، وعلى حين غِرَّة، لقد فقد الزوج فحولته، وبات يقف عاجزًا، مُجَرَّدَ السلاحِ أمام أسوار الجمال، وحصون الفتنة، وأمام تطلعات الزوجة وأشواقها، كان يجد نفسه يتحرق شوقًا للاقتحام، لكنه سرعان ما يرجع خائر القوى، عديم الحيلة، تائه الطريق، وصبرت الزوجة، وأسبغت على مظهرها عدم التأثر بهذا الوضع، ومضت أيام وأشهر، وبئر الحرمان يضِجُّ من الأعماق، ورياح الرغبة تعصف وتهز الأبواب، والشيطان يُلْهِب الأخيلة، ويؤجِّج النار في مراجل الشهوة، لكن نفحات الإيمان، وخشية عواقب الدَّيَّان، كانت سرعان ما ترسم خطًّا أحمرَ، يكبح جموح النفس، ولا يدع للرغبات الحبيسة مجالاً للانفلات.

وفيَّةً لزوجها بقِيَتْ، وعفيفةً عن كل دَنَسٍ عاشت، وهي خلال ذلك ما تفتأ تُظْهِر لزوجها كل مودة وتعاطف، ولا تشعره بأي أمر قد يجرح مشاعره، أو يؤذي كبرياء انكساره.

واكفهرَّ الأفق ثانيةً بغمامة رمادية، ألقت ظلال الشك والخوف في أعماق الزوجة، وكأن قدَرَها أبى أن يدَعها لأحزانها ومعاناتها، واختار لها نوعًا جديدًا من الألم والمعاناة، بلون جديد، وطعم مختلف، شعرت أن شيئًا ما في سلوك زوجها ومشاعره نحوها قد تغير؛ حيث بدأ يتأخر عن بيته، ويفوح منه في بعض الأحيان شذى عطر غريب، لا عهد لها به، وشعرت بأن الأرض تميد بها، وبدوار عنيف يلفها، وهزها الشك حتى أعماقِها، وساءلت نفسها: ربَّاه، أيمكن هذا؟ أبعد كل الحب الذي أبديته، وبعد كل الصبر والمعاناة؟ صبر على المرض، وصبر على الحرمان، ومعاناة من الألم، ومعاناة من ليالي السهاد، أيكون جزائي الغدر والخيانة؟ وثار السؤال اللغز: كيف يتفق للزوج العاجز أصلاً عن العلاقة الزوجية أن يلهث وراء امرأة أخرى؟ وفي النهاية كاشَفَتْهُ بمكنون نفسها، وكانت إجابته قاسية صادمة، تنوء الجبال عن حملها، فضلاً عن أعصابها المنهارة، كان جوابه أنه يجد متعةً وسُلوانًا ونشوةً نفسيةً مع تلك الأخرى، وأنه يُمضي معها أوقاتًا سعيدةً، سيما وأنها كانت تصْغُرُه بأكثر من عشرين عامًا.

تصدَّعَ قلب الزوجة، وشعرت بأن أشواك درب الآلام غدت غير محتملة، ولم يعد لها قدرة على مزيد من الصبر، وجاءت تطلب المساعدة، وتنشد العون، وتبحث عن إجابة على السؤال الذي ما زال يحيرها: ما هو تفسير خيانة الزوج الذي لم تبخل عليه بشيء، وما كانت في يوم من الأيام تتوقع أن يكافئها بأقسى عقوبة تتلقاها زوجة من زوجها؟

وفكرتُ قليلاً، نعم هناك لغز في هذه القصة، وهناك أكثر من نقطة تستدعي الوقوف عندها، يتساءل المرء للوهلة الأولى: لو أن أحد طرَفَي هذه القصة كُتِبَ عليه أن يخون صاحبه، أما كان الذهن ينصرف إلى أن الزوجة التي عانت ما عانته من حرمان هي أكثر عُرضةً لاقتراف هذا الفعل، ومع ذلك، فقد امتلكت من الرادع الإيماني ما عصمها عن الزَّلل، والنقطة الثانية هي: أن الزوجة لم تتغير مشاعرها نحو زوجها، ولم تنقطع عن حبه، بل زادت على ذلك أنها حرصت كل الحرص على عدم المساس بكبريائه الجريح، وعلى عدم إتيان أدنى تصرف يُذَكِّره بما لَحِق به من العجز، ويبقى الأمر الثالث: وهو الأكثر غرابةً وإثارةً للحيرة، وهو: ما الذي دفع الزوج لاقتراف الخيانة؟ وهنا لا بد من وقفةٍ مع التحليل النفسي، إن فقدان الزوج لقدرته مع زوجه أدَّى لإصابته بمركَّب نقص، وعقدة نفسية ناجمة عن شعوره بالعجز، فاهتزَّتْ ثقته بنفسه، وتدنَّى احترامه وتقديره لِذَاتِه، وخامَرَه الشك أن الزوجة بدورها لا بد أن تنظر إليه بعين الصَّغار والازدراء، وهنا اعتمل في أعماقه دافع قوي للبحث عن تعويض لمركب النقص، وللخلاص من الشعور بالمهانة، ولم تكن هناك وسيلة أفضل من إقامة علاقة مع إنسان تصغره بعشرين عامًا، بهدف أن يثبت لنفسه أولاً، ولزوجه ثانيًا، أنه ما زال يتمتع بالقدرة على جذب النساء، وأنه ما زال شابًّا وقادرًا على العيش كأي رجل سَوِيٍّ.

وبعدُ، فالمشكلة كما رأينا معقدة، مؤرقة، يكتنفها أكثر من بُعْدٍ وجانب، وتحتاج في معالجتها إلى إيلاء طرفيها الكثير من العناية والاهتمام بالجانب النفسي لديهما، سواءٌ بالنسبة إلى الزوجة التي أصابها قدر كبير من الظلم والمعاناة والحرمان، فتكاثرت عليها العلل والأوجاع، أو بالنسبة إلى الزوج الذي أوصله مرضه العضوي إلى جملة من المضاعفات والاختلاطات العديدة على الصعيدين: الجسدي، والنفسي.

_________________________
بواسطة:

الدكتور / محمد القلا .

_________________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/62934/

التسامح والعفو في الزواج .. سر إقامة حياة زوجية سعيدة

لا شكَّ أن الزواج من أهم وأقوى العلاقات الإنسانيَّة بين الرجال والنساء، والتي تستمرُّ لمدة طويلة بين الزوجين، فليس عقدًا لفترة معيَّنة وينتهي، ولكنه عقد ممتدٌّ لآخر العمر ما لم ينشأ أيُّ عارِض من عوارض الزواج: كالطلاق، أو الانفصال، أو موت أحد الزوجين.

وتُعتَبر العلاقة بين الزوجين من أوطد العلاقات الحياتيَّة، والتسامحُ والعفو بين الزوجين من أهم الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها زواج صحيح وممتدٌّ لآخر العمر، بلا خلافات أو مشكلات تُهدِّد الحياة الزوجية.

كما نجد النبيَّ – عليه الصلاة والسلام – يُعطي أمَّته المعنى الحقيقي للتسامح والعفو في الزواج، وضرب لنا الحبيب محمد – صلى الله علية وسلم – أروعَ الأمثال في العفو والتسامح في المنزل بين زوجاته، وأهل بيته.

من جانبها ترى الدكتورة سهير عبدالعزيز – عميدة كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقًا – أن الأسرة المسلمة الحكيمة تقوم على أسسٍ ودعائم قويَّة بين الزوج والزوجة، والتي حثَّ عليها الإسلام، ومن أهمها: روح التسامح والمحبة والعفو المتبادَل بين الأزواج، في حدود ما نَصَّ عليه القرآن الكريم، وفسَّرته السُّنة النبوية المطهرة.

وأضافت الدكتورة سهير عبدالعزيز، أن سرَّ الحياة الزوجيَّة السعيدة هو الحياة القائمة على العفو والتسامح، وخاصة أن علاقة الزوج بالزوج تكمُن في توافُقهما وتفاعُلهما معًا في الحياة العامة، والتي تقوم على الرحمة والمسامحة والمحبة والمودة والرأفة.

وأكَّدت عميدة كليَّة الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقًا، أن كلا الزوجين يُقابِلهما في الحياة العامة الكثير من المشكلات، التي من شأنها أن تُهدِّد الحياةَ الزوجيَّة وتقضي عليها، مُشيرة إلى أن الزوجين الناضجين اللذين تجمعُهما علاقة وطيدة لا يتأثَّران بمِثل هذه المشكلات، ويقومان بتخطِّي العقباتِ الزوجيَّة معًا كشخص واحد.

وأوضحت الدكتورة سهير عبدالعزيز أن الزواجَ لن يستمرَّ إلا إذا تَعاوَن الزوجان في الحياة الزوجيَّة، وذلك من خلال أن يكونا ناضجين، وأن يكونوا مرتبطين بعلاقات قوية كما أشارت، فالزوجان اللذان ارتبطا بعلاقات هزيلة يَفشلان في مواجهة المشكلات الزوجية، وبالتالي تنهار العلاقة الزوجية سريعًا.

وأشارت عميدة كلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر سابقًا إلى أن الزوجين لا بد أن يتَّفِقا منذ بداية الزواج على التسامح والعفو بينهم، وأن يتقبَّل كلٌّ منهما الآخرَ؛ تطبيقًا لقول الله -تعالى- حين قال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

كما تقوم الدكتورة انشراح الشال – أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة – بإعطاء بعض النصائح الأسرية للزوجين؛ حتى تستمرَّ العلاقة الزوجية، فتقول للرجل: “أنت قائد وربان المنزل، الذي يقع عليه الحمل الأكبر في لَمِّ شَمْل الأسرة من خلال الأفق الواسع، وتقبُّل رأي الزوجة وفِكرها؛ لأنه من المتعارف عليه أن الزوج أنضج وأعقل من الزوجة، ولا بد أن يتذكَّر دائمًا الهدفَ الأسمى من الزواج، والأعمدة الأساسية التي يقوم عليها الزواج، وهي التسامح والعفو عن الزوجة إذا أخطأت.

وبالنسبة للزوجة يجب أن تتحلَّى بعدة صفات، من أهمها: الحكمة والعفو، وأن يكون لديها رُوح المسامحة مع زوجها، بالإضافة إلى احترامها لزوجها وتطبيق حُسْن الطاعة، ويجب عليها ألا تنسى أن ذلك من حقِّ الزوج عليها؛ أن تُطيعه، وأن تُحسِن التبعُّل للزوج، وتربية أولادهم بطريقة صحيحة؛ كما نصَّ عليها القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وكما أخبرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن حُسْن تبعُّل المرأة لزوجها يَعدِل درجات الصيام والقيام والجهاد في سبيل الله.

وتوضِّح أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، أن هناك ركائز أساسية لبثِّ التسامح بين الزوج والزوجة، ومنها: صيانة اللسان عند الغضب، وخاصة أثناء المناقشات الساخنة، كما يمكن عقْد اتفاق في بداية الزواج يَنصُّ على وضْع أسس للتعامل في المشكلات الزوجيَّة إذا حدثت أي مشكلة، وأن يتعاون الزوجان للعمل على حَلِّها، من خلال العفو عن الآخر، ونشْر روح التسامح بينهما.

كما تَنصح الدكتورة انشراح الشال الأزواجَ ببث روح التسامح لدى أولادهم في المرحلة العمريَّة الأولى، ولا بأس إن قاما بإعطائهم دروسًا يوميًّا في أهمية التسامح بين الأزواج، وأهمية العفو في الحياة الأسرية، مع تذكيرهم بثواب العفو والتسامح في القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وتذكيرهم بأن الله سمَّى الزواجَ بالميثاق الغليظ، ويجب عليهما المحافظة عليه، والمحافظة على أهم أعمدتِه الرئيسيَّة، وهي العفو والتسامح في الزواج.

وعن تَسامُح الزوجة للزوج تؤكِّد الدكتورة أسماء السيد محمد – خبيرة في مجال التنمية البشرية – أنه يجب على الزوجة أن تقوم باحتواء الزوجِ إذا حدث أي خلاف أثناء الزواج؛ لأنها المستفيدة من الزواج، وإذا حدث شيء فستكون الخاسرة الأولى، فيجب عليها عدم السماحِ لمشكلات “تافهة ” أن تُعكِّر صفوَ الحياة الزوجية، وأن تَهدِم العلاقة الأسرية.

ومن ناحية الزوج تُشير الدكتورة أسماء السيد محمد إلى أن على الزوج أن يستخدمَ عقله في قيادة الأسرة؛ لأنه هو قبطان البيت، فيجب عليه أن يَبذُل قصارى جهده؛ ليُحافِظ على تماسُك الأسرة؛ تطبيقًا لحديث النبي – صلى الله علية وسلم -: ((خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).

وطرحت الخبيرة في مجال التنمية البشرية بعض الوسائل التي يَستخدِمها كلا الزوجين للتدريب على كيفيَّة التسامح والعفو في الزواج، ومنها: أخْذ رأي الخبراء في المجال، والذي سبق لهما الوقوع في هذه المشكلات، وكيفيَّة حلِّها عن طريق التسامح والعفو والمشورة، بالإضافة إلى تأجيل النقاش في الموضوعات الخلافيَّة حتى يهدأ الطرفان، بحيث يمكن احتواء الأمر فيما بعد.

وأضافت الدكتورة أسماء السيد محمد في حين وجود مشكلة بين الزوجين إلى أنه يجب أن يَعقِد وليُّ الأمر جلسةَ مصالحة سريعة، تقوم على روح التسامح بينهما، بحيث يقوم كلُّ طرف بالتحدث للطرف الثاني عما يُضايقه من الآخَر، وماذا يريد منه، مُشدِّدة على أن العلاقة الزوجية الخاصة قد تكون أحد أهم أسباب المشكلات بين الزوجين، وبالتالي يجب الإسراع في حلِّها؛ حتى تهدأ المشكلات، وذلك من خلال العفو والتسامح بينهما.

وأكَّدت الدكتورة أسماء السيد محمد – الخبيرة في مجال التنمية البشرية – على أن الحياة الأسرية تحتاج عاملاً مهمًّا ورئيسيًّا لكي تستمر الحياة الكريمة بينهما، وهو بث روح التسامح؛ لقوله -تعالى-: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149].

وفي السياق نفسه أكَّد الدكتور أحمد إمام – أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاهرة – على أهمية تدريب الأزواج على التسامح قبل الزواج حتى يكونوا متأهبين للحياة الأسرية الكريمة؛ لكي نضمن نجاحَ العلاقة الأسرية، مُضيفًا أنه ليس عيبًا أن يأخذ الزوجُ أو الزوجة دوراتٍ تدريبية ليتعلَّما فنَّ التسامح والعفو في الحياة الزوجية عن طريق أخذ (كورسات) في المراكز التدريبية المتخصِّصة، أو عن طريق القراءة على شبكات (الإنترنت)، أو عن طريق أخذ الخِبرة من الذين مرُّوا بها من قبْل.

ويُضيف الدكتور أحمد إمام أن المنزل الناجح لا يقوم إلا إذا انتشر فيه العفوُ بين الزوجين وبث روح التسامح؛ تطبيقًا لقول الله -تعالى-: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]، وكما نصَّت السنة النبوية وأكَّدت على ذلك؛ فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ((وأن تعفوَ عمن ظلمك)) [ضعيف؛ الترغيب والترهيب].

ويرى أستاذ عِلم النفس الاجتماعي بجامعة القاهرة، أنه يجب على المراكز التعليميَّة العامة والخاصة والجامعات أن يقوموا بتدريس مواد خاصَّة بالتسامح، وكيفيَّة الخروج من الأزمات التي من شأنها أن تُنهي الزواج سريعًا.


_______________________

بواسطة:

أحمد الشايب

______________________

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/63160/-%D8%B3%D8%

{ولهن مثل الذي عليهن} 

إن من أسرار فنِّ العشرة بين الزوجين ودوام الألفة، وكمال المودة بينهما – أن ينطلقا من التوجيه القرآني في تربيتهما، فكلٌّ منهما يحتاج للآخر، وكل منهما يكتمل بالآخر، وبالتالي فكل منهما لا يستغني عن الآخر في أصل التركيبة الإنسانية، فكلٌّ منهما له حق وعليه حق، وتُرفرف السكينة والطُّمأنينة في البيت المسلم إذا فهِم الزوجان هذا الجانب في حياتهما الزوجية، ولذا ذكر الله هذا الأمر صريحًا في القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 228]، يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: “أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهنَّ، فليؤدِّ كلُّ واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف”.

قلت: وهذا في جميع الجوانب سواءً كانت التعاملات الحياتية العامة كطرفين يعيشان معًا تحت سقف واحد، وبينهما مصالح مشتركة، فكلٌّ منهما يحتاج من الآخر الاحترام والتقدير ومراعاة المشاعر العامة، أما كانت هذه الاحتياجات في الجوانب الزوجية من تبادُل مشاعر الحب والود، ودِفء المشاعر العاطفية بينهما، فكل منهما له حق وعليه حق يجب أن يقدم ذلك طاعة وعبادة وقربةً لله تعالى، ولا ينتظر الآخر أن يقدم له أولًا بحجة أنه هو أكثر عاطفة أو احتياج، أو هو الطرف الذي يبدأ له الطرف الآخر بهذا الاحتياج، حتى يبادله الاحتياج بالاحتياج، وهذا خلاف التوجيه المذكور.

فإذا فهِم الزوجان مقصود هذا التوجيه على عمومه، استقرت الحياة الزوجية بينهما، واستطاع كلٌّ منهما أن يقدِّم ما يرضي ربه أولًا، ثم يسعد نفسه ثانيًا، ثم يسعد زوجه وبقية أسرته ثالثًا، وأما إذا فهم التوجيه على أن هذا لا يشمل الخصوص في الحياة الزوجية كما يتبادر للكثير من الأزواج والزوجات، فعند ذلك لا يستقرب ما يسود بعض الأُسر من تفكُّك أسري وضعف وتدهور في العلاقة الزوجية بين الزوجين في هذه الجوانب؛ لأن كل واحد ينتظر الطرف الآخر أن يبادره بهذا الحقِّ الذي يظن أنه واجبٌ عليه، فقط ينبغي أن يُؤَدَّى للطرف الآخر، ولذا بدأ الله في خطابه بالتوجيه للنساء “بلهنَّ”، مؤكداً بأن “عليهنَّ” حتى يذهب ما لديهنَّ مِن لبس في هذا الجانب، وكذلك حتى يذهب ما للرجال مِن لبسٍ في هذا الجانب، فالحياة الزوجية في البيت المسلم والمجتمع المسلم تقوم على التواد والتراحم والتعاطف والتكامل، وليس على الجفاء والإعراض والتباعد والتهاجر، وبرود العاطفة بينهما!.

__________________
بواسطة:

الدكتور / عوض حمد الحسني

__________________
رابط الموضوع:

https://www.alukah.net/social/1030/156088/

زوجتي.. شكرا لك 

زوجتي الغالية العزيزة، ذكرياتي معكِ كثيرة طيبة رائعة، لها أثرها المتجدِّد، وعبَقها الفوَّاح، تلك المواقف الجميلة التي تعمل على تجديد العلاقة المتينة، وتقويتها يومًا بعد يوم، إنَّه رصيدُ أكثر من ثلاثة عقود، سنوات مرَّت سريعًا كأنها أيام، وهنا أدوِّن بعضَ الذكريات معكِ رفيقة الدرب حفظكِ الله ورعاكِ: إنَّها بعض المحطَّات التي مررنا بها معًا، وتوقفنا معها، وقد يكون غيرنا أكثر توقُّفًا واستفادة:

1- القرآن كلام الرحمن:

حيث كانت البداية وانطلاق المعرفة، فلا أنسى تِلك اللَّحظات عندما سمعتُ بمسابقة للقرآن الكريم على مستوى المدارس الإعدادية، وأنَّ بين الفائزات إحدى الفتيات من الأهل والجيران في تِلك القرية التي نَسْكنها، فلمَّا رأيتُ الاسم سُررتُ وسعدت أن يكون عندنا من أهل التميز بالقرآن، فشكرتُ الرحمن، وأضمرتُ في نفسي التواصل بإحسان، وفعلاً التقيتُ بالوالد الهمام، ودارَ الكلام، وحصل تشاور لأيام، وتمَّت الموافقة بفضل الواحد المنَّان.

وبقيَت العلاقة مع القرآن مستمرَّة إلى الآن، وها أنت على وشك ختمه حفظًا بإتقان، ولا أنسى فضلك في تلاوته في البيت عند الأولاد وفي كلِّ الأركان.

كم جميلة تِلك اللحظة والحلقة لتَدَارسه وتدبُّره في كلِّ أوان، مما يجلب الخيرَ والسعادة والفرح وبعد الأحزان والتحصُّن من الشيطان.

2- الوالدان الكريمان:

شكرًا لكِ على علاقتك الطيبة بهما التي أسعدَتني كثيرًا، فحُسن تعاملك معهما له آثاره الباقية المستمرة، ومِن نِعَم الله على العبد ألاَّ يكون هناك تنافُر بين زوجته وأمِّه وأبيه، فكيف إذا كانت المحبَّة والود والإيثار، إنَّها لحظات أُنْس وسعادة، شكرًا لكم جميعًا أمي الغالية وزوجتي العزيزة، ورَحِم الله الوالدَ وجمعنا به في الجنة.

3- الولدان عبدالله وعبدالرحمن:
إنَّهما أحب الأسماء إلى الله؛ ففي الحديث: ((إنَّ أحبَّ أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرَّحمن))،والحمد لله الذي أَكرمني بآخر مولود عبدالله، وقد كان أول مولود عبدالرحمن، وبينهما ثلاثة واثنتان، إنَّها هبة الرحمن المنعِم المتكرِّم على الإنسان.

شكرًا لكِ زوجتي أم عبدالرحمن على التربية والإحسان، والله يكتب لكِ الأجرَ على تعب الولادة والسهَر والمتابعة حتى الآن، وأسأل الله أن يكونوا ذريَّة صالحة، ينفعون أنفسَهم ووالديهم وأُسَرهم وبلدهم وأمَّتهم، ويكونوا صالحين مصلِحين، ينفعوننا في الدنيا ويوم الدين.

4- رحلة الدراسة:

زواج بعد الثانوية في عمان، ثمَّ الوصول – بفضل الله – إلى الدكتوراه في السودان، مرورًا بمصر والسعودية إلى قطَر بلد الخير والإحسان، رحلة طويلة ليسَت بالهينة والسَّهلة لولا عَون الله وتوفيقه، ثمَّ وقوفكِ معي أيَّتها الحبيبة الغالية الطيبة الصابرة المحتسبة.

شكرًا لك على صبرك وتشجيعك ووقوفك عبر الطريق، وتذكيرك بعبادة الرحمن، فلا أنسى رحلتك معي، ووقوفك سندًا وعونًا ومشجِّعًا، وتحمُّلك آثار البعد عن الأهل والأرحام، واحتسابك الأجر من الكريم المنَّان، وخدمتك للزوج بجدٍّ واحترام.

5- مواقف متنوعة:

مواقف كثيرة خلال السنوات العديدة لا تخلو من فترات حُزن أحيانًا وفرح في أغلب الأحيان، وذلك بفضل الله الواحدِ الديَّان، والمؤمنُ أمرُه خيرٌ في كلِّ أوان، والحياة لا تأتي كلها وفق رغبة الإنسان، فسيِّد البشر صلى الله عليه وسلم لم يَسْلم من الأذى والألم والجوع والتَّعَب والحرمان، فكيف بنا نحن الضعفاء المساكين في هذا الزَّمان؟

فقد مرَّت بنا مواقف عند الزواج ومع الأبناء الكرام، وفي البلد الطيب، وفي السَّفر وعند التنقل بأمنٍ وسلام، مواقف في الصيف وأخرى في الشتاء من كلِّ عام، مواقف إيجابية حسنة مفرحة تبقى في الذاكرة زادًا لنا في الطريق على الدوام، وأخرى محزِنة ننساها ونحتسب أجرها عند الله يوم نلقاه عند القيام.

اللهمَّ وفق زوجتي الكريمة لكلِّ خير، وجنِّبها كلَّ شرٍّ، ووفِّقها لما تحب وترضى، واجزِها عنِّي خير الجزاء، وبارِك لنا في أولادنا، وارزقنا برَّهم لنا في الحياة وبعد الممات.

____________________

بواسطة :

الدكتور / سليمان الحوسني

____________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/88078

مشاكل تهدد الحياة الزوجية 

لا يخلو بيت من مشاكل، وإن اختفت حينًا فلا بد أن تظهر في أحيان كثيرة؛ فهذا واقع الحياة، وهو واقع مشهود ومحسوس.

وفي سبيل الحفاظ على الحياة الزوجية واستمراريتها، وضَع القرآن تعاليم للزوجين تساعد على تحقيق ذلك، إن صدقَت عزيمتها.

وتسير خطوات المعالجة متسلسلة كالآتي:

1- الزوجان يبدأان الإصلاح:

فهما أعلم بما بينهما، وهما أقدر الناس على تدارك الشقاق وفتور العلاقات بينهما، وقد تكفي كلمة عتاب رقيقة، واعتذار عن هفوة، في إصلاحِ ما بينهما:

﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 128].

2- الحَكَمان يحاولان الإصلاح:

وإذا عجَز الزوجان عن الإصلاح بينهما، وسارت الأمور إلى الأسوأ، فلا مناصَ من تدخُّل خارجي، ويكون ذلك باختيار حَكَم من قِبَل الزوج، وحَكَم من قِبَل الزوجة، يفترض في كل منهما الحرص على استمرارية الحياة الزوجية.

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35].

3- أبغض الحلال إلى الله الطلاق:

وإذا فشِلت كل الوسائل لتحقيق المصالحة بين الزوجين، وبدتِ المعيشة بينهما مستحيلة، فلا مناص من اللجوء إلى الطلاق.

على أن الطلاق في الإسلام لا يعني الفرقة الدائمة بين الزوجين، إلا في حالة خاصة، وفيما عداها فهو تفرقة بينهما إلى حين، لعلها تكون عاملاً نفسيًّا يساعد على تهدئة النفوس الثائرة، وتضميد الجراح الحقيقية والمتوهمة، وهنا يسير الطلاق وفق قيود وضوابط، تعمل جميعها من أجل كبح الفرقة الدائمة كالآتي:

أ- الطلاق في طُهر:

فقد طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها، فردها، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا طهُرت فليطلق أو يُمسك)).

ب- الرجوع عن الطلاق في فترة العدة:

تُعرف العدة بأنها المدة التي تتربص فيها المرأة بعد طلاقها أو وفاة زوجها كي يحل لها الزواج من غيره، وقد أمر الله بإحصاء العدة؛ نظرًا لأهميتها في الحياة الزوجية، فقال:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ﴾ [الطلاق: 1].

وبالنسبة للمرأة العادية، ذات الحيض المنتظم، فقد حدد القرآن العِدة بثلاثة قروء، فقال:

﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [البقرة: 228].

والقُرء – لغة – هو الحيض، وهو أيضًا الطهر؛ فهو من الأضداد، وبذلك يكون على المطلقة أن تمكثَ بعد طلاق زوجها لها طلاقًا صحيحًا مدة ثلاثة قروء؛ أي بعد وقوع ثلاث حيضات بعد الطلاق، قبل أن يحل لها الزواج بآخر.

ولقد أمر الله بإبقاء الزوجة المطلقة في منزل الزوجية خلال فترة العدة، إلا في حالة تردِّيها في البذاءة والفحشاء، بل إن الله كرمها إذ سمى منزل الزوجية بيتها، فقال:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق: 1].

ولا شك أن الحكمة من فترة العدة ومعيشة الزوجين خلالها في بيت الزوجية الذي سماه الله بيتها – من غير معاشرة جنسية – إنما لتكون سبيلاً إلى استعادة النفوس صفاءَها، وتضميد الجراح.

وخلال فترة العدة يستطيع الزوج مراجعة زوجته وإعادتها لعصمتِه دون حاجة إلى عقد جديد أو مهر جديد:

﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ﴾ [البقرة: 228].

لكن الأمر ليس عبثًا؛ فقد حُسبت هذه طلقةً.

جـ- الطلاق مرتان:

لقد سمح الله بإيقاع الطلاق مرتين اثنتين فقط، يستطيع الزوج خلال عدتها مراجعة زوجته دون عقد ومهر، كما يحق له أن يعود إلى الزواج منها إذا انقضت عدتها ولم يراجعها فيها ولم تتزوج هي من رجل آخر.

أما إذا أسرف الزوجُ على نفسه، وأوقع بزوجته الطلقة الثالثة، فقد بانت منه بينونةً كبرى، وسواء انتهت الحياة الزوجية بالطلاق، أم استعيدت مرة أخرى، فقد أمر الله – سبحانه – بالمعروف والإحسان بين الزوجين:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 229، 230].

___________________
بواسطة:

اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي

___________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/88136/