سقراط والزواج

سأل أحد الطلاب سقراط عن الزواج، فقال: طبعًا تزوج؛ لأنك لو رزقت بامرأة طيبة أصبحت سعيدًا، ولو رزقت بامرأة شقية ستصبح فيلسوفًا.

 

ألم تكن زوجة سقراط طيبة؟ لو كانت كذلك لما أصبح فيلسوفًا إذا كانت نصيحته من واقع تجربة؛ نعم لقد أخذت زوجته بالصراخ عليه يومًا عندما لم يعرها انتباه قذفته بالماء، فقال لها ببرود: ما زلتِ ترعدين وتبرقين حتى أمطرتِ.

ويحها! لو استطاعت ما فعلت

كان من تدبير عائشة وحفصة رضي الله عنهما ما دبّراه لأسماء بنت النعمان الكندية، لما جاء أبوها النعمان، وهو من سلالة ملوك كندة يعرض زواجها على الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: ألا أزوجك أجمل أيم في العرب؟! وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الزواج من ابنة النعمان، فزوجها له أبوها وبعث محمد مع النعمان من يأتي بأسماء من نجد، فلما جيء بها إلى المدينة أنزلت في بني ساعدة حتى تهيأ لزفافها على الرسول صلى الله عليه وسلم.

جاءت أسماء ورآها بعض نساء المدينة ،فرحن يذعن مارأين من حسنها وجمالها. وقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما : قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا.

ولم تستطع عائشة رضي الله عنها إلا أن تصطحب حفصة وبعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم فيذهبن ليرين هذه الوافده الغريبة الجميلة، التي أوشكت أن تصرف وجه زوجهن عنهن.

ولما رأت عائشة ومعها نساء النبي صلى الله عليه وسلم (أسماء الكندية) رأين ما ملأ قلوبهن وجدا وحسدا؛ فأقبلن عليها يزينّها ويجمّلنها ويقدمن لها نصيحتهن قائلات لها: إذا أردت أن تكوني ذات حظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا دخل عليك فقولي: إني أعوذ بالله منك؛ فإن ذلك يسرّه ويعجبه.

وعملت أسماء بنصيحة نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل إليها محمد صلى الله عليه وسلم وأقبل عليها، ابتدرته قائلة: “أعوذ بالله منك!”، فوقف الرسول صلى الله عليه وسلم حيث هو، ثم استدار عنها وهو يقول: “عذت بمعاذ، عذت بمعاذ”، ثم خرج إلى رسوله الذي أتى فقال له: “متعها وردها إلى أهلها”.

وعادت أسماء إلى أهلها تقص عليهم نصيحة النساء، نساء الني صلى الله عليه وسلم التي خدعوها بها، وأرسل النعمان إلى محمد صلى الله عليه وسلم من يعرّفه بما كان من خديعة ابنته، وبما قال نساؤه لها، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: “إنهن صواحب يوسف، وكيدهن عظيم)”.

وهكذا تخلصت عائشة بمصاحبة حفصة من منافسة كانت تعتقد أنها ستكون عليها وعلى سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم ذات خطر كبير.

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب صفحا عن غيرة عائشة الضارية، ويقول فيما كانت تأتي بسببها من أفعال مثيرة للدهشة، كان يعلق على ذلك قائلا: “ويحها! لو استطاعت ما فعلت”.

تسهلت أموره بالزواج من ثانية بعدما كان يراه مستحيلًا!

رجل لديه الرغبة في الزواج من ثانية لأسباب خاصة به وكان يفكر كثيرا كيف يتزوج ثانية من غير أن يكون هذا الزواج سببا في هدم بيته الأول وتشتت أولاده، وكان كل خوفه من قوة ردة فعل زوجته وغضبها وصراخها وخروجها لبيت أبيها عند زواجه من الثانية، ومرت الأيام وهو متقلب بهذه المشاعر من غير أن يقدم على الزواج من ثانية، وذات يوم وهو راجع من إحدى سفراته المعتادة صرخت زوجته بوجهه وقالت له: لماذا لم تخبرني بأنك متزوج من ثانية، وكانت تبكي وتصرخ وتهدد بترك بيتها وأولادها وهو صامت مصدوم بصراخها وتأكيدها لخبر زواجه من الثانية ولم يتكلم أمامها بكلمة واحدة، ثم قالت له: أنا سأترك لك المنزل والأولاد، فذهبت لغرفتها وجمعت أغراضها وخرجت إلي بيت والدها وزوجها صامت أمام هذه العاصفة التي لم يعرف كيف هبت عليه.

يقول هذا الزوج: أنا لم أتزوج ثانية ويبدو أن ثمة إشاعة منتشرة عني وقد صدقتها زوجتي، ولكني لما رأيت إصرارها على زواجي من ثانية قلت لنفسي: دعني أقر بزواجي من ثانية أمامها لأني كنت متوقعا لو فعلتها حقا أن تكون ردة فعلها أكبر مما رأيته، فالتزمت الصمت لأستفيد من الموقف وخرجت لبيت والدها وكنت أحاورها ولكن دون فائدة، يقول: وبعد أسبوعين هدأت وقالت لي: أنا ليس لدي مانع من العودة لبيتي من أجل أولادي إذا وافقت على شروطي، ووضعت مجموعة من الشروط من ضمنها أن أعدل بينها وبين الزوجة الثانية فأنام عندها ليلة وعند الأخرى ليلة، فوافقت على شروطها ولم أخبرها بأني لم أتزوج بثانية وقلت لنفسي: لعلها فرصة ذهبية أو هي هدية أو هداية من رب العالمين لي ولها، فرجعت إلي المنزل وصرت أنام عندها ليلة وأنام في الفندق ليلة أخرى، وظل يبحث عن زوجة ثانية فترة طويلة حتي وجدها فتزوجها، وعاش بعدها بين زوجتين وهو مستغرب كيف تسهلت أموره بالزواج من ثانية بعدما كان يراه مستحيلا.

خصالٌ لا نرضاها لبنات إبليس!

خطب خالد بن صفوان امرأةً فقال: أنا خالد بن صفوان، والحسب على ما قد علمته، وكثرة المال على ما قد بلغك، وفيِ خصالٌ سأبينها لكِ فتقدمين عليَ أو تدعين.

قالت: وما هي؟

قال: إن الحُرةَ إذا دنت مني أملَتني، وإذا تباعدتْ عني أعلتني، ولا سبيل إلى درهمي وديناري، ويأتي علي ساعة من الملال لو أن رأسي في يدي نبذْتُهُ،

فقالت: قد فهمنا مقالتك ووعينا ما ذكرتَ، وفيك بحمد الله خصالٌ لا نرضاها لبنات إبليس؛ فانصرف رحمك الله!