الزوجة الحزينة! 

كثير من الزوجات تصيبُهن حالاتٌ من الحزن والضيق على مدى حياتهن، ولكنها تزول بتبدل الأحوال على مدى الأيام.. أما تلك الزوجة فهي حزينة على الدوام؛ لأنها لا تجد في حياتها ولا في بيتها ما يسرها أو يجلب لها السعادة، وقد نستشعر ذلك الحزن من كلماتٍ تبديها دومًا على لسانها من أمثال: لا أمان لرجل، لا أحد في الحياة يستحق.. إلى غير ذلك من العبارات العامة الحكم، التي نجدها كثيرًا على لسان بعض الزوجات.
إنها تنظر إلى زوجها فلا تجد فيه شيئًا مما أحبته فيه، ولا ما توقعته منه، ولا ما كانت تنعم به في أول أيامها.. إنه لا يهتم بمشاعرها، وليس مَعنِيًّا بصنع جو من الود والرومانسية التي ترجوها، وهو لا يجلس معها، ولا يتفقد أحوالها، ولا يشعر بتعبها في البيت، ولا يقدر قيمة وجودها إلى جواره، إنه لا يساعد في البيت إلا إذا ألحت في طلب ذلك، ويفعل ذلك متأففًا متعللا أن هذا الأمر خاص بالمرأة.. ليس هذا بالزوج الذي تمنته، ولا هذا هو البيت الذي تخيلت العيش فيه.. كانت تحلم برجل يحنو عليها، يتلهف شوقًا لرؤيتها، ويعود مسرعًا من عمله للسؤال عنها وبثها وجده وأشواقه، يهتم ببيته أكثر من اهتمامه بأصدقائه.. يا له من حلم رائع تحطم على صخرة الواقع الكئيبة..
وتمضي الزوجة في هذا الحديث الذاتي حتى يصدق العقل والقلب وتترجم الحواس فتبدو على الوجه النظرات عابسةً كئيبة.. ويكون الحوار بينها وبين زوجها باردًا مقتضبا منتظرًا إشارة الهجوم.. لكنها كلما همت بالهجوم بدأ هو في الدفاع بوجه مقطب ونظرات حادة فتتراجع وتكتم حزنها الموهوم في قلبها، وتفقد شيئًا فشيئًا بهجتَها في الحياة.. وتصبح حياتُها بلا قيمة، أو تبحث عما يسليها ويمنحها شيئًا من التعويض خارج بيتها.. 
وقد يزداد الأمر لديها فتجد نفسها تعاني أزماتٍ نفسيةً أو اكتئابًا وضغوطًا عصبية.. وقد تنسى الزوجةُ الحزينة السبب في ذلك كله ولا تتذكر سوى أنها حزينة، تنسى أن البداية كانت فكرة دارت في رأسها في لحظة غضب سمحت لها بأن تتغلغل في أعماق نفسها فصدقتها وعاشت معها..
إنها في الحقيقة مشكلة الزوجات اللواتي ينتظرن من الزوج دائمًا المبادرة.. تنتظر أن يبدأ هو بالتغيير ويعيد الذكريات الجميلة أو تكون الزوجة قد حاولت مرة أو اثنين ثم فقدت الرغبة بعد ذلك في محاولات أخرى قد يتغير فيها الحال إلى الأحسن أو يشعر فيها الزوج ببذلها وعطائها.. 
إن من الحكمة ألا تيأس الزوجة الراغبة في حياة أفضل أو تقف عند حد معين من المحاولات، على أن تكون محاولاتُها عاقلةً وحكيمة.. فحتى الزوج السيئ الخلق يعرف فضل الزوجة الصالحة الصابرة عليه، وقد يؤذيها ويضيق عليها في بيتها لكنه في الخارج قد يثني عليها ويعرف قدرها..
بعض الأزواج فعلا قد يكونون سببًا في شقاء أسرهم بسوء خلق أو طباع قاسية حادة أو غير ذلك من الأسباب.. لكن الزوجة العاقلة يجب أن تعرف أنها هي ملكة البيت الذي تحيا فيه، فهي التي تملك صياغته كيفما شاءت؛ فمن اختارت أن ترتدي أثواب الحزن فسيكون البيت كله كذلك، ولن تجد خيرًا لا في زوج ولا في أبناء..
عودي إلى نفسك أيتها الزوجة الحزينة، وقدري قيمتها، ولا تحرميها من حقها في حياة سعيدة؛ فإن لنفسك عليك حقًّا..
تيقني أن زوجك الذي اخترته من البداية وفضلته على من سواه من الرجال هو نفسه من تعيشين إلى جواره، فأعيدي النظر فيما يملك من ميزات واحمدي الله على نعم لديك يتمناها الكثيرون غيرك..
أحسني إلى زوجك مهما يكن من أمره معك؛ فإن الله يحب المحسنين، وتيقني أنك بإحسانك الدائم إليه تزرعين شجرة ود وحب قوية في قلب زوجك لن تستطيع الأيامُ منها نيلا، فطيبي نفسًا بالحياة وقولي من الآن.. وداعا للحزن الذي يفسد علي حياتي.

________________________
بواسطة:

فاطمة عبدالمقصود

________________________

رابط الموضوع:

 https://www.alukah.net/social/0/2954

سلسلة البيت المسلم وليسعك بيتك ب – الوسع المادي

ما زلتُ أذكرُ هذا البيتَ من الشعر:

لعمرُك ما ضاقت بلادٌ بأهلها        ولكنّ أخلاق الرجال  تضيقُ

ومعناه حق، فإن الوسع الحقيقي ينبعث من النفس الواسعة، فإن ضاقت النفس ضاق الفضاء على رغم اتساعه، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118].
فهؤلاء الثلاثة، ومنهم كعب بن مالك، وحديثه يبين لنا كيف ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، فقد اعتزلهم الناس بأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكان كعب يدخل المسجد ويلقي السلام على النبي – صلى الله عليه وسلم – فلا يدري أرد عليه السلام أم لا، إنها الشدة المعنوية التي لا ينجلي منها نور، ولا يبرق من ظلماتها أمل، حتى نزلت توبة الله تعالى عليهم، فإذا بالضيق اتساع وإذا في الحياة نور، وفي النفس إحساس بمعنى الحياة. وفي سورة التوبة نفسها يقول الله عز وجل: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25].
نعم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حيث هجم الأعداء عليهم من خنادق ومغارات لم يحسبوا لها حسابًا، فتفرق الجمع، ووهنت القوى، وكان الفرار إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخيار الذين لم يتركوه، وأخذ ينادي فيهم قائلا: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)).فلما أنزل الله سكينته وجنوده اتسع ما ضاق، وتجمع ما تفرق؛ قال تعالى: {ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ} [التوبة: 26].
والوسع المعنوي الذي سبق تناوله يحققه الشعور بالسكن والإحساس بالمودة، والتنعم بآيات الرحمة، فإن ضاق البيت في الظاهر، فإن وسع النفوس يقلل الشعور بهذا الضيق. ولكن هل يتعارض ذلك مع السعي إلى توسيع الضيق واتخاذ الواسع؟
والجواب: أن الدين لا يدعو إلى الضيق، فقد جاء في الحديث الشريف أن الشؤم في المرأة والدابة والدار؛ امرأة سليطة اللسان سيئة الخلق، ودابة غير راحلة، لا تحملك إلا على عناء، ودار قال العلماء في مظاهر شؤمها: “إما أن تكون ضيقة، وإما أن يكون جيرانها جيران سوء”.
فالضيق لا يأتي بخير، وأما قول الشاعر فمحمول عندي على الضرورة، يعني إذا لم نجد بدًّا من الضيق حيث لا بديل كان علينا أن نوسع من أنفسنا لتتسع لنا بيوتنا. وأنا ألحظ موازنة عجيبة يغيب عنها اختيارٌ ثالث؛ فتلك الموازنة تكون بين واسع من البيوت مع فساد علاقة، وبين ضيق من البيوت مع حسن معاشرة.

وأنت إذا عرضت هذه الموازنة على الناس وجدتهم يختارون الثاني، وأنا أقول: فأين وسع البيوت مع حسن المعاشرة؟
إن هذا الاختيار الثالث هو ما يستقيم مع دين الله؛ لأن الله عز وجل وصف الأرض بالوسع، فقال سبحانه في: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].
ووصف الجنة بالوسع، فقال عز وجل: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
فالوسع في الدنيا والآخرة لمن وفقه الله عز وجل، فلا دعوة إلى الضيق؛ لأن الضيق عذاب، والدليل على ذلك قول الله –سبحانه–: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً *إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً * لاَ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً} [الفرقان: 11-14].
فانظر كيف عبر عن لون من ألوان التعذيب بالضيق أعاذنا الله منه في الدنيا والآخرة، ووسع علينا في الدارين. إنَّ سعينا إلى اتساع بيوتنا يجب أن يكون في معادلة مع اتساع أخلاقنا وأنفسنا. فمن الرجال من تراه يتمنى أن يكون بيته واسعا، ولكن كما قال شوقي:

ومـا نـيـل الـمـطـالـب بـالـتـمـنـي

وما نود أن نلقي عليه الضوء: هو أن بعض هؤلاء همه في بطنه وملذاته، يقول: أن لا أحرم أولادي شيئًا، وهات يا نفقات في المأكل والمشرب والملبس والمصيف والمشتى، ولو اعتدل في ذلك لتوفر له ما يشتري به بيتًا واسعًا، لكنه أخلد إلى الملذات، ونسي أمر التفريق بين الأولاد والبنات، وأن صغيره الذي ينام في حضن أمه إلى جواره سوف يكبر وينأى عن هذا الحضن لينفرد بمضجعه، إذ لم يعد يصلح أن يلتصق بها وهو شاب كبير، فماذا فعل أبوه؟ وعلى الدولة كذلك مسؤولية في البناء والتعمير، وتشجيع الناس على ترك الضيق مع توفر أسباب الترك من عمل ومدرسة وغيرهما، حتى لا تنفجر القطعة الضيقة من المعمورة عن سكانها كالمسمار الذي قال له لوح الخشب: لم خرقتني؟ فقال: من شدة الدق على رأسي!

____________________
بواسطة:

الدكتور مبروك عطية

____________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/4232/7F

سلسلة البيت المسلم (وليسعك بيتك ) أ – الوسع المعنوي

الحديث عن وُسع البيت يشمل ناحيتين: الأولى أن يشعر صاحب البيت أن بيته أوسع عنده من الدنيا مع اتساعها، وأن كل ما فيه أجمل مما هو خارجه، وإن كان ما خارجه يجذب النظر، ويسبي الفكر، كالوطن الذي قال فيه الأول:

بلاد بها  نِيطت  علي  تمائمي       وأول أرض مس جلدي ترابُها

ذكر السهيلي[1]

 في الروض أن عائشة – رضي الله عنها – سألت أصيلاً الغفاري وهم بالمدينة إثر هجرته إليها، فقالت له: كيف تركت مكة يا أصيل؟فأخذ يصفها حين ودعها، فاغرورقت عينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال له: دع القلوب تقر.
وقد قال عليه الصلاة والسلام مخاطبًا مكة المكرمة قبيل خروجه منها: ((إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إليّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت)). والحديث عن الوطن حديث طويل، وقد أصيب وطن أسامة بن منقذ الأمير الأديب وهو خارجه فجمع سفرًا طويلا سماه «المنازل والديار» وهو مطبوع معروف، جمع فيه ما بلغه من ذكر المنازل والديار وما ورد فيهما من الكتاب والسنة والشعر والنثر. والوطن الأم للإنسان بيته الذي يؤويه وسكنه الذي يحتويه، ومقصودنا هنا الذي نود أن نبينه أن هذا الوطن الصغير ينبغي أن يتسع للرجال، وللنساء كذلك، إذ إن لدينا بيوتًا مهجورة من أصحابنا، يهجر الرجل بيته فلا تكاد تجده فيه إن طلبته، فإما أن يكون في ناديه، أو على المقهى أو في بيت صديق له، أو في غير ذلك. ولطالما قالت زوجة لسائل عن زوجها في الهاتف:- أنت تعرف أنه لا يقعد.أي لا يقعد في البيت، فأين يقعد إذًا؟
وكذلك تجد امرأة خارج بيتها، ولا أعني أنها في العمل، فالعمل قضية أخرى، وإنما أعني أنها إما أن تكون عند أمها، وإما أن تكون عن أختها، أو عند صاحبتها، أو في مكان آخر.وظاهرة الخروج من البيت ظاهرة خطيرة، مرض انتشرت عدواه بين الأطفال، فالطفل يود الخروج والانطلاق، وبعض الأطفال يبكي حين يدرك أنه أمام البيت وقد انتهت الرحلة، يود أن يكون خارج البيت معظم الوقت، وقد يكون للصغير عذره، أنه يود أن يشاهد ما لا يشاهده داخل البيت، يريد أن يتطلع إلى كل جديد غير مألوف، وعلينا أن نضبط له المعادلة، وأن نغرس حب الوطن الصغير في قلبه النابض حتى يتعمق هذا المعنى فيه.وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((وليسعك بيتك)) معناه كما ذكرت أن يكون بيتك واسعًا في ناظريك تقيم فيه؛ لأنه يسعك، فالإنسان يترك ما لا يسعه كالثوب الضيق لا يرتديه؛ لأنه لا يسعه، وإنما يرتدي الإنسان الثوب الذي يتسع له، وكذلك البيت.
والسؤال هنا: هل معنى اتساع البيت مجرد وجود الإنسان فيه، على صمت ونوم وملل، أم يعني وجوده فيه على مقتضى الوجود من القيام بإصلاح الولد وتربيته، وتفقد الأهل والعناية بهم ومؤانستهم.
إن بعض النساء – مع ما نحن فيه من دعوة إلى وجود الرجل في البيت – يتمنين أن يخرج الرجل، ومرجع هذا التمني إلى أمرين:الأول: أن يكون وجوده من قبيل العطل والبطالة، فهو يقيم بالبيت، لا يخرج للكسب، ومثل هذه الإقامة لا يحبها الله تعالى الذي أمر بالعمل، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: ((لأن يأخذ أحدكم حبلاً على عاتقه ويحتطب؛ خيرٌ له من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه)).
وقد شاع من قديم قولُ الناس: “فلان يقعد في البيت كالمرأة”، لما كانت المرأة قعيدة بيتها، لا تعمل، فهو تشبيه منفّر للرجل الذي آثر الراحة، واعتكف في بيته، لا يريد أن يشقى ويعود بثمرة هذا الشقاء خيرًا يجلبه لأهله ويطعمهم. وكم من ذكر يقعد في البيت وامرأته هي التي تخرج للعمل والكسب، يرغمُها على ذلك أن لها أولادًا منه، وهي من بيئة تربت على الصبر، مطحونة بالجهاد، وهي ترى أن ذلك قدرها وهذا حظها ونصيبها، فماذا تفعل؟ وإذا أجابها عالمٌ وقال لها: إن النفقة واجبة عليه إما طوعًا وإما كرهًا أجابته: ومن لي بمصروفات القضاء؟ وعلى ماذا أحصل منه وهو لا يملك شيئا إلى آخر المآسي المعروفة. والثاني: أن يكون وجوده وجود أذى، فهو يعترض على كل شيء، ويعلق على كل شيء، ولا يعجبه أي شيء، أو هو كما تقول المرأة الجريئة في التعبير «كابس على نفسنا» فمثل هذا إذا خرج من البيت كان خروجه بالنسبة إليهم من الله فرجًا، كي يتنفسوا الهواء، ويشعروا بلذة الحياة.
ولذة الحياة يجب أن يشعر بها جميعُ أفراد الأسرة داخل البيت، ولن يتحقق لهم ذلك إلا إذا كانوا متعاونين على البر والتقوى، عندئذ يتسع البيت لهم، ويود من هو خارجه أن يعود إليه سريعًا؛ لأنه عائد إلى مستودع لذته ووطن سعادته.

ــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة: د/ مبروك عطية

ــــــــــــــــــــــــــ
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/4010/9%

(الصمت الزوجي) 

نطل عليكم من خلال صحيفة الملتقى الالكترونية  بطرح احد المواضيع الاسرية ذات الاهمية في مجتمعنا وهي  من المشاكل التي يعاني منها كثيراً من الازواج في وقتنا الحاضر وتعتبر مؤشراً على فتور العلاقة الزوجية هي مشكلة (الصمت الزوجي) فقد يكون هذه الصمت مؤقت وعابر وقد يكون دائم وهنا تكمن المشكلة وتسبب خطر على العلاقة بل لابد البحث عن حل لنهوض تلك العلاقة ورجوع رونقها.


 تشير اغلب الدراسات الى اهمية وجود الحوار بين الزوجين وان غياب الحوار يؤدي الى الانفصال وذلك من خلال دراسة ألمانية في مجلة ((بونته)) ان ٧٩%من حالات الطلاق تكون بسبب عدم التفاهم وعدم وجود حوار يربط بينهما.


ونستخلص مما سبق تعريف  الصمت الزوجي:هو انقطاع التواصل بين كل من الزوجين ، او غياب لغة الحوار وانعدامه وعدم وجود الرغبة في فتح اي نقاش فيصبح هناك فجوة عاطفية كبيرة بين الزوجين،فيشعر كل من الزوجين بالوحدة بالرغم من وجود الطرف الاخر، لذلك سنذكر اهم الاسباب وطرق علاجها:

– اهم الاسباب:

1- انعدام لغة الحوار .فاحياناً يتم استخدام الفاظ قاسية في الحوار بين الزوجين يُولد ردة فعل عكسية حيث تسود الهجومية في مناخ الحديث الزوجي فيلجاء احد الزوجين الى الصمت لتجنب المشاكل.

2- معاناة أحد الطرفين من الاكتئاب والذي من اهم اعراضه الصمت.

3- التربية والبيئة التي نشاء فيها كل من الزوجين. فاحياناً الصمت يكون ناتج عن ثقافات وعادات اجتماعية، وخبرات مكتسبة من البيئة المحيطة به، فهناك بعض الشخصيات يكون الصمت صفه من صفاتها.

4- غياب الاهتمامات وعدم وجود اهتمامات مشتركة بين الزوجين. فترى الزوج منشغل بالعمل او الاصدقاء والزوجة منشغلة برعاية الاولاد والاعمال المنزلية من تنظيف وإعداد الطعام وغيرها من المهام المنزليه مما يؤدي عدم وجود شيء مشترك بين الزوجين يتحدثون عنه الى قلة الكلام وبرود المشاعر ثم الاصابة بالصمت الزوجي.

5-إدمان أحد الزوجين او كلاهما على الاجهزة الذكية وبرامج التواصل الاجتماعي.

6-الخلافات التي نشأت مع الزمن وترسبت في النفوس حتى اصبح الصمت نوع من العقاب يطبقة أحد الزوجين اتجاه الاخر.

7-تناقض الاراء بين الزوجين  في امور الحياة وعدم التقبل والتكييف مع الاخر.

– ولتخلص من الصمت الزوجي سنذكر بعض الحلول : 

-اولاً: التوكل على الله والصبر والدعاء .

-ثانياً: تعلم فنون الحوار الزوجي ساذكر اهم النقاط:

* اختيار الوقت المناسب للحوار فلا يبدأ الحوار واحد الطرفين محبط او مرهق بل لابد ان تكونا هادئيين حتى لاينقلب الحوار الى مشاجرة.

*التواصل الجسدي أثناء الحوار :الجلوس في الجوار ،التلامس والتقارب اثناء الحوار،الاتصال بالعين والحفاظ على نظرات الود والرحمة فتلك  النظرات لها اثر بالغ جداً على الزوجين.

*استمع بإنصات وأظهر الاحترام مهما كان الرأي لطرف الاخر مخالفاً او مخطئاً.

*وللاستزادة يمكنكم الرجوع لكتاب : مهارات الاتصال من سلسلة مناهج دبلوم الارشاد الاسري.

ثالثاً:

مشاركة الاهتمامات .

كأن تهتم الزوجة في كرة القدم مثلاً من اجل زوجها والزوج يشاركها بما تحب ممايضفي دفء بالعلاقة .

رابعاً:

تخصيص وقت في استعمال الاجهزة الذكية والقيام بنشاط مشترك بين الزوجين كالرياضة اوالطبخ او القراءه ومناقشة كتاب وغيرها من الانشطة التي تقلل من الصمت وتحسن المزاج.

خامساً:

يمكنك استشارة أصحاب الاختصاص من المرشدين الاسريين للحصول على الارشادات والنصائح  المناسبة مع شريك الحياة .

وفي الختام (كُن انت المبادر وحاول دائماً التعبير عن مشاعرك ليدوم الحب والود بينكم)

____________________
بواسطة/ الباحثة الاجتماعية:

أفنان بنت يوسف السيف

____________________
رابط الموضوع:

https://almoltqa.com/post?id=2475

(الإنترنت) بين الأزواج تواصل أم تفاصل! 

بحكم عملي في تلقي بعض الاستشارات الاجتماعية من أزواج وزوجات يشكون فيها صعوبة التواصل بين الأزواج وجفاف الحياة الزوجية أحياناً، استوقفتني رسالة غريبة تقول صاحبتها: إن العلاقة بينها وبين زوجها شبه مقطوعة منذ عدة سنوات لأسباب عديدة، وأنهما لا يتبادلان الحديث تقريباً، مع أنهما يعيشان تحت سقف واحد، وفي الحالات الضرورية للحديث في شؤون ابنهما أو شؤون المنزل تتحدث معه عبر “الماسنجر” على الحاسوب، أو تبعث له برسالة إلكترونية، ويرد عليها هو بدوره عبر الشابكة (الإنترنت).
والطريف أن حمَّى استخدام الشابكة – حتى بين الأزواج – قضت تماماً على التواصل الطبيعي الجميل بين الأزواج، وانتشرت منذ عهد قريب بصورة كبيرة بين الأزواج العرب، وأصبحت عادة بديلة للتواصل، ربما تخفف حالة الفصام بينهما نسبياً، وربما تخفف من حدة الاندفاع باتجاه الطلاق؛ حتى إنها دفعت أحد رسامي “الكاريكاتير” لرسم “كاريكاتير” عن حمَّى (الإنترنت) التي اجتاحتنا، يصور خلالها زوجاً يسأل زوجته عن طعام العشاء عبر (الإنترنت)؛ مع أنهما يعيشان تحت سقف واحد.
والأكثر غرابة أن وكالة (رويتر) نشرت تقريراً الأسبوع الماضي يؤكد أن هذه الظاهرة منتشرة أيضاً انتشاراً أكبر في العالم الغربي، حتى إن محررة الوكالة (سارة ليدويز) تروي حكاية واقعية عن زوجين جلسا متجاورين في أحد مقاهي نيويورك، يحتسيان مشروباً، ويتناولان الطعام، ولا ينبسان ببنت شفة، وبدلاً من أن يتجاذبا أطراف الحديث بينهما، تبادلا الآراء في حاسوب محمول بشأن الألحان التي يسمعانها معاً عبر جهاز “آي بود” مشترك!.
بل إن الزوجة (آماندا بالمر) تسوِّغ للوكالة ما فعله الزوجان بقولها: “مع إدراكنا أن التواصل عبر الكتابة بالحاسوب أكثر راحة؛ فقد كان لقاؤنا دون كلام، تبادلنا سماعات الأذن والكتابة بالحاسوب، وطلبنا مشروبات ومزيداً من الطعام، وظن صاحب المطعم أننا مجانين”!.
(الإنترنت) والخرس الزوجي!
ومع أنه كان متوقعاًً أن تلك الحالات هي حالات فردية؛ فقد كشفت العديد من المشكلات الزوجية أن هذه الحالة أصبحت وبائيَّة، خصوصاً مع تزايد انتشار ثورة الاتصالات، التي جعلت من التعبير عن المشاعر والحب عبر الشابكة أكثر متعة، وخاصة للأشخاص الخجولين، ووفرت في الوقت نفسه متنفساً لهؤلاء الذين أصابهم مرض “الخرس الزوجي”، أو الذين يعانون حالات انفصال عائلية مع أنهم يعيشون تحت سقف واحد؛ بحيث يمكنهم التواصل من خلاله بدون تدخل طرف ثالث بطريقة قد تحرج الطرفين.
فقد أصبحت الشابكة وسيلة المخاطبة بين الزوجين لتسيير شؤون حياتهما في الكثير من الأسر العربية مع أن المسافة بين حجرة الزوج وحجرة الزوجة- المنفصلين ضمناً- لا تتجاوز بضعة أمتار، بسبب ما يسمونه بـ”السكتة الزوجية”، التي ألقت بظلالها على حياتهم الأسرية، والتي يضطران (قهراً لا اختياراً) لاستئنافها لأسباب كثيرة، ربما لصعوبة توفير شقة أخرى للزوج أو الزوجة، أو لرعاية الأبناء، أو الخشية من انهيار الشكل الاجتماعي للأسرة والوجاهة الاجتماعية.
يدمر العلاقات الزوجية!
ومع تطور تقنيات الشابكة (الإنترنت) بظهور مصوِّرات (كاميرات) الفيديو المتصلة بالإنترنت وأجهزة “الآي بود” لتشغيل الملفَّات الموسيقية، والرسائل الفورية، و”الواي فاي”، والمدونات؛ فقد بدأت تظهر مخاطر أكبر للإنترنت على الحياة الزوجية، وأصبح يصنَّف على أنه من أخطر عوامل تدمير العلاقات الزوجية.وهناك أمثلة عديدة على ذلك بدأت تنتشر، وحالات فعلية موجودة للتواصل عبر الإنترنت، سواء أكان الزوجان على علاقة طيبة أو منفصلان عملياً، ولكنها كلها تصب في خانة “اللاطبيعي” في العلاقة الزوجية.
تقول زوجة في إحدى المدوَّنات “البلوجر” الخاصة بها: “من الصعب إرسال أشياء مثل الصور والأصوات ووصلات مواقع الإنترنت من خلال الكلام المباشر، ولذلك تبدو أهمية الإنترنت في القدرة على التوصيل الجيد للكلام والمشاعر بدقة، حتى إنها تكتب عن علاقتها الجديدة مع زوجها في أبواب مدونتها، وغالباً ما تقول فيها أموراً لا تستطيع أن تقولها له بطريقة مباشرة”.وتقول أخرى: إن الأمر وصل إلى حد أنه من الممكن أن يطلب أي طرف من الآخر إخراج القمامة خارج المنزل عبر الإنترنت، وهما على مسافة أمتار قليلة، أو أن يطلب أحدهما من الآخر إعداد الطعام، أو توصيل الأبناء للمدرسة، أو الاستعداد لمناسبة ما، أو تبادل المشاعر الجياشة، أو حتى تباين وجهات النظر في الخلافات.بل إن هناك زوجة تذكر أنها متزوجة منذ 12 عاماً، وأنها وزوجها يتواصلان في أحيان كثيرة من خلال المدونات، دون أن يتبادلا حتى مشاعرهما وجهاً لوجه.
والأكثر غرابة أن زوجة تقول: إنها وزوجها لا يتناقشان إطلاقاً ولا يلتقيان، ولكل منهما حياته الخاصة، ولكن مع دخول (الإنترنت) حياتهما أصبح هو الوسيط بينهما في رعاية شؤون البيت؛ فإنها تضطر عن طريقه إلى مخاطبة زوجها لترك مصاريف المدرسة للأولاد، أو إبلاغه بأمر هام يتعلق بمصاريف المنزل، أو حضور أصدقاء، أو حتى مناقشة شؤون الأبناء وتدرجهم في المدارس عبر الإنترنت، وكأنهما غريبان.
وتقول هذه الزوجة: إن هذا قد يكون وسيلة غريبة وغير طبيعية للتواصل، ولكنه – في حالتها الانفصالية هذه مع زوجها – مفيدة لهما لأن أياً منهما لن يكون مضطراً في هذه الحالة إلى لقاء الآخر أو الدخول في مناقشات عقيمة، ووزن كلامهما قبل كتابته وإرساله، بعكس الحوار المباشر؛ الذي يكون في هذه الحالة ساخناً وعنيفاً وربما لا يؤدي إلى نتائج.
ولهذا يقال: إن (الإنترنت) نعمة للأزواج المنفصلين عملياً والمتزوجين نظرياً، ثم إنه نعمة للأشخاص الذين يغلب عليهم الخجل عند الكلام بطريقة مباشرة، فضلاً عن أنه يوفر وسيلة عظيمة لحل الخلافات بشأن الحقائق، في حين أنه أمر مستهجن فيما يخص العلاقات الجيدة بين الأزواج؛ لأنه يعمق هذا الانفصال بينهما، وينفرهما من بعض، ويرسخ حالة من الفصام الضمني بينهما.
سبب المشاكل الزوجية!
وتشكو العديد من الزوجات من أن أزواجهن يتخذون الحاسوب زوجة أخرى، يجلسون أمامه أكثر مما يجلسون مع زوجاتهم، حتى إن البعض منهن يُطلقنَ عليه اسم: “الضَّرَّة” أو الزوجة الثانية، في حين تشكو أخريات أنه يبتعد بالرجل – والمرأة أحياناً – عن الاهتمام بشؤون الأبناء ورعايتهم، حتى إن أماً من السويد يهمل زوجها أبناءه بسبب قراءة الصحف دعت إلى إعادة تصميم موائد الطعام كي تستوعب الحواسيب؛ “لأنه أمر يدعو – ويا للأسف – إلى ألا يرى ابن أباه على المائدة، متجاهلاً إياه وكل الآخرين عند قراءته الأخبار” حسب قولها.
وتقول مؤسسة “ريليت”- وهي أكبر جهاز استشاري في العلاقات الأسرية في بريطانيا-: إن واحداً تقريباً من بين كل عشرة أزواج، ممن يسعون إلى الاستعانة بها، يشيرون إلى مشكلة ما متعلقة بالحاسوب، ثم إن هذا الاتجاه في تزايد، وتوضح (دينيس نولز) إحدى مستشارات المؤسسة أن أصحاب الشكوى من النساء يقُلن: إن الوقت الذي يُهدر أمام الحاسوب طويل جداً ويسبب مشكلات كثيرة.
مشكلة حقيقية:يبدو أن هناك مشكلة حقيقية تعيشها الزوجات تتصل باستخدام الأزواج للشابكة (الإنترنت) بطريقة تنطوي على تجاهل الزوجة، والعكس في حالة ارتباط الزوجة بعمل يتصل بالحاسوب يؤدي إلى إهمالها شؤون البيت والزوج، وهو ما يؤدي إلى مشكلات زوجية فعلية، ويعوق وسيلة الاتصال الطبيعية بين الأزواج؛ بحيث يصبح التعامل مستقبلاً بين الطرفين مقتصراً على جهاز الحاسوب، وهو أمر يعمِّق فكرة “الخرس الزوجي” ويؤكد خطورتها.
والحل باختصار يتمثل في أن يدرك الزوجان في عالمنا العربي والإسلامي خطورة هذا الجهاز الإلكتروني، وضرره المدمر للعلاقات الزوجية والأسرية، ولابد أن يتعاملا معه على هذا الأساس، بحيث لا يتعدى استخدامه دوره الفعلي في العمل أو التصفح لأوقات محددة.
_________________________

بواسطة:

محمد جمال عرفة

_________________________
رابط الموضوع:

 https://www.alukah.net/social/0/451