الأسرة والابتلاء بالنكد الزوجي

بعض البيوت عندما تدخلها تجد صَمْتًا دائمًا، وابتسامة مفقودة، وكآبة تُلقي بظلالها على الوجوه والقلوب، لتنزع منها روح التواصل والسعادة بين أفراد الأسرة، إنه النكد الزوجي؛ فهو من أعداء الحياة الزوجية السعيدة.

يعرف النكد الزوجي بأنه التعكير الدائم لصفو الآخر، وهو تمامًا كالحرب النفسية، ويرجِع سببُه إلى الفراغ أو سطحية التفكير عند من يختلقه، أو إلى تربية خاطئة خضع لها منذ الصغر، أو محاولة لجذب انتباه الآخر كانتقام منه على تجاهله لشريكه في الحياة مثلًا.

وللنكد الزوجي صفات قد تكون في الزوجة، وقد تكون في الزوج، وقد تجتمع عند الزوجين، ومنها:

• النقد المستمر، فالشخص النكدي يتلفظ دائمًا بعبارات ناقدة وبألفاظ مؤلمة تتسبب في انزعاج الطرف الآخر.

• الاستهزاء والتحقير، ويكون ذلك لأسباب مختلفة؛ كالفقر، أو الشهادات العلمية، أو المكانة الاجتماعية، أو البيئة، أو الثقافة.

• الشك المستمر، فالشخص النكدي لا يلتمس أي أعذار للطرف الآخر في أخطائه أو عند غيابه، وعادةً ما يلجأ للشك فيه وفي مصداقيته عند حدوث أي مشكلة.

• عدم الرضا، وهي الصفة التي تجعل من الحياة نكدًا وضنكًا؛ حيث إن الشخص النكدي لا يرضى مهما قدمت إليه من مشاعر وهدايا ومتطلبات، فهو ينتظر دائمًا الأكثر.

• عدم القدرة على التواصل والحوار، فالشخص النكدي لا يستطيع بناء حوار بينه وبين الطرف الآخر ليتوصل فيه إلى نقطة مشتركة أو حل لمشكلة ما، فيكون الحوار معه ضوضائيًّا، قائمًا على البكاء والشتم والكذب وفَرْض الرأي.

• ينسى الشخص النكدي الحقوق التي عليه وواجباته؛ كالاعتناء بنفسه وبيته وبالطرف الآخر، ويتذكر غالبًا الواجبات المفروضة على الطرف الآخر.

• المزاج المتقلب، والعصبية الزائدة؛ حيث يغضب الشخص النكدي من أي مشكلة صغيرة، ويعطيها أكبر من حجمها، كما أنه سريع التقلب في أفكاره ومزاجه، حتى وإن غابت الأسباب التي تستدعي ذلك.

• البكاء من الزوجة أو الهروب من البيت من الزوج أو الصراخ والسب منهما، ويكون ذلك بعد موقف عصبي أو عند الشجار أو حتى النقاش في أمرٍ ما، ظنًّا منهما أنهما يكسبان الحوار والنتيجة لصالحهما بهذه الطريقة.

تقول فتاة: نظرًا لظروفنا العائلية، وجدت نفسي مضطرة لأن أعيش في بيت أختي الكبيرة المتزوجة، وزوجها إنسان صالح طيب القلب؛ لكن أختي مع الأسف شخصية مسيطرة غاضبة معظم الوقت، عابسة معظم الوقت، وتميل إلى الشجار مع زوجها بسبب ودون سبب رغم أنه إنسان طيب دمث الخلق وهادئ، وأنا أرى البيت أغلب الوقت كئيبًا. وكثيرًا ما حدثت أختي وطلبت منها أن تعدل عن سلوكها وكانت تستمع لي وتظل صامتة، ثم تعود إلى سيرتها الأولى!

وحتى تتحقق السعادة الزوجية في الأسرة على الزوجين الاحترام المتبادل بينهما ومراعاة مشاعر الطرف الآخر، ويجب على كل زوجين في بداية حياتهما الزوجية الاتفاق على مجموعة من القواعد تكتب في شكل وثيقة أو اتفاق؛ وذلك ليحترم كل شريك شريكه ويشعر بقيمته، ويجب على كل من الزوجين في حالة احتدام الخلاف وتصاعده أن يتوصَّلا إلى حل وسط؛ وذلك بالمناقشة الهادئة والتعرف على أسباب الخلاف ومحاولة تجنبها من كلا الطرفين، فإن تراكم مشاعر الغضب بين الزوجين وغياب البوح يؤدي إلى تآكل الأحاسيس الطيبة، ويقلل من رصيد الذكريات الزوجية الحلوة.

أسأل الله أن يرزق كل زوجين السعادة والحب والهدوء، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالطاعة والعمل الصالح وحسن الخلق، وأن يصلح لنا ولكم الذرية وصلى الله على سيدنا محمد.

_________________________
بواسطة:

عدنان بن سلمان الدريويش.

_________________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/154812/%

عاشروهن بالمعروف؟ وإن لم توجد المودة والحب “ما يغفل عنه الأزواج” 

هذه قضية يجب أن يتنبه لها المسلمون جميعًا؛ كيلا يُخربوا البيوت.

إن الكثير من المسلمين يريدون أن يبنوا البيوت على المودة والحب فقط، ومن هنا تنبَع المشكلات الأسرية وتتفاقم؛ فالزوج يريد زوجة تحقق له كل متطلبات الحيات الزوجية بأبعادها الخيالية الرومانسية، وهذا لن يكون في الواقع الذي أراده الله لنا في الدنيا، فهي دارُ اختبار وابتلاء، لا دار نعيم مقيم.

وكذا يفكر الكثير من الشباب ويبحث في الدنيا عن هذه الأحلام والخيالات ليختار شريكة حياته، فلا يجدها.

لقد قابلت الكثير من هذا الصِّنف من الشباب، الذين قد كبُر عمرهم، وخارت قوتهم؛ بحثًا عن هذا الخيال وهذه الأحلام، وقد فقدوا الأمل في الوصول إلى ذلك.

كما قابلت كثيرًا من الأزواج الذين تزوجوا تحت هذا الوهم، فكان خراب بيوتهم سريعًا بأيديهم وبفكرهم غير الواقعي، فلم يستطيعوا التكيف والتعامل مع زوجاتهم، فما كان منهم إلا أن يلعنوا الطرف الآخر، ويعلِّقوا سبب فشلهم عليهم.

وهناك من تزوَّج تحت هذا الوهم وحاوَل الاستمرار في زواجه، مطالبًا زوجته بتحقيق هذا الوهم بالضغط عليها ومعاملتها معاملة سيئة؛ ما سبب لها الأذى الكبير، فجعلها كالمعلَّقة.

وهناك من عدَّد زوجاته؛ بغية الوصول إلى وهمه، مما زاد من مشكلات حياته.

وهناك من تقلَّب في الزواج والطلاق أيضًا؛ بغية أن يصل إلى حلمه؛ فأرهق نفسه وغيرَه معه.

هذا واقع شاهدته بكثرة في حياة الأسر المسلمة، إنها مشكلة مُسْتَشْرِيةٌ تؤرق المجتمع المسلم، ولكن ما الحل لذلك؟

إن الحل وضعه رب هذا الكون وخالقه ومدبره؛ ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

قال تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

هذا هو الحل – أيها المسلم – إن كنت تؤمن بالله.

فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، واحتمال الأذى منها، والحلم عن طيشها وغضبها، ومن آداب المعاشرة – أيضًا – أن يزيد على احتمال الأذى منها بالمداعبة والمزح والملاعبة، فطيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، وينبغي لكم – أيها الأزواج – أن تُمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا؛ من ذلك امتثال أمر الله، وقَبولُ وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة، ومنها أن إجباره نفسَه – مع عدم محبته لها – فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة، وربما تزول الكراهة، وتخلُفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك، وربما رُزق منها ولدًا صالحًا، نفع والديه في الدنيا والآخرة.

ثم ختم سبحانه الآية الكريمة ببيان أنه لا يصح للرجال أن يسترسلوا في كراهية النساء، إن عَرَضَتْ لهم أسباب الكراهية، بل عليهم أن يُغلِّبوا النظر إلى المحاسن، ويتغاضوا عن المكاره؛ فقال تعالى: ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

فالآية الكريمة ترشد إلى حِكَمٍ عظيمة؛ منها: إن على العاقل أن ينظر إلى الحياة الزوجية من جميع نواحيها، لا من ناحية واحدة منها، وهي ناحية البغض والحب، وأن ينظر في العلاقة التي بينه وبين زوجه بعين العقل والمصلحة المشتركة، لا بعين الهوى، وأن يحكِّم دينه وضميره قبل أن يحكِّم عاطفته ووجدانه، فربما كرهت النفس ما هو أصلح في الدين وأحمد وأدنى إلى الخير، وأحبت ما هو بضد ذلك، وربما يكون الشيء الذي كرهته اليوم، ولكنك لم تسترسل في كراهيته سيجعل الله فيه خيرًا كثيرًا في المستقبل؛ قال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرُكُ مؤمن مؤمنة، إن كرِه منها خُلُقًا رضيَ منها آخر))؛ أي: لا يبغضها بغضًا كليًّا يحمله على فراقها؛ أي: لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيئتها لحسنتها، ويتغاضى عما يكره لما يحب، والفَرْكُ: البغض الكلي الذي تُنسى معه كل المحاسن.

فالإسلام ينظر إلى البيت المسلم بوصفه سكنًا وأمنًا وسلامًا، ويقول للأزواج: ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]؛ أي: تمسكوا بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة.

فجعل الإسلام لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها، فلا يجعلها عُرْضَةً لنزوة العاطفة المتقلبة، وحماقة الميل الطائر هنا وهناك

_________________________

بواسطة:

أ.د فؤاد محمد موسى

_________________________

رابط الموضوع:

https://www.alukah.net/social/1030/155497/عاشروهن-بالمعروف؟-وإن-لم-توجد-المودة-والحب-%22ما-يغفل-عنه-الأزواج%22/

أصبت بصمتك

دخل صديقي على زوجته ليلة زفافه وهو يعاني من الخوف الشديد، والارتباك.. أراد أن يفتح معها الحديث، ولم يكن يدري ماذا يقول، وفي الأخير فتح فمه وسألها: ما أسم أخيك صالح؟

فضحكت عروسه وضحك ثم زال الحاجز بينهما.

منصور على التميمي – تريم

لا تخرج إلا بعد سبعة أيام!

قدم رجل من البصرة فتزوج امرأة، فلما دخل بها وأرخيت الستور وانغلقت الأبواب عليه ضجر الأعرابي وطالت ليلته، حتى إذا أصبح وأراد الخروج منع من ذلك وقيل له: “لا ينبغي لك أن تخرج إلا بعد سبعة أيام”، فقال:

 

أقول وقد شدّوا عليها حجابها … ألا حبذا الأرواح والبلد القفر

ألا حبذا سيفي ورجلي ونمرقي … ولا حبذا منها الوشاحان والشذّر

أتوني بها قبل المحاق بليلة … فكان محاقا كله ذلك الشهر

وما غرني إلا خضاب بكفها … وكحل بعينها وأثوابها الصفّر

وتسألني عن نفسها هل أحبها … فقلت ألا لا والذي أمره الأمر

تفوح رياح المسك والعطر عندها … وأشهد عند الله ما ينفع العطر

النمرق: (الوسادة التي يتكئء عليها)، الشذر: (ما يصاغ من الذهب زائد، يفصل اللؤلؤ والجوهر)،  المحاق: (الليالي التي يختفي فيها القمر).