لا تخرج إلا بعد سبعة أيام!

قدم رجل من البصرة فتزوج امرأة، فلما دخل بها وأرخيت الستور وانغلقت الأبواب عليه ضجر الأعرابي وطالت ليلته، حتى إذا أصبح وأراد الخروج منع من ذلك وقيل له: “لا ينبغي لك أن تخرج إلا بعد سبعة أيام”، فقال:

 

أقول وقد شدّوا عليها حجابها … ألا حبذا الأرواح والبلد القفر

ألا حبذا سيفي ورجلي ونمرقي … ولا حبذا منها الوشاحان والشذّر

أتوني بها قبل المحاق بليلة … فكان محاقا كله ذلك الشهر

وما غرني إلا خضاب بكفها … وكحل بعينها وأثوابها الصفّر

وتسألني عن نفسها هل أحبها … فقلت ألا لا والذي أمره الأمر

تفوح رياح المسك والعطر عندها … وأشهد عند الله ما ينفع العطر

النمرق: (الوسادة التي يتكئء عليها)، الشذر: (ما يصاغ من الذهب زائد، يفصل اللؤلؤ والجوهر)،  المحاق: (الليالي التي يختفي فيها القمر).

 

من طرائف العرب

وقع بين الأعمش وزوجته وحشة، فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح مابينهما. فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير، فلا يزهدنك فيه عمش عينيه ودقة ساقيه وضعف ركبتيه، وجمود كفيه. فقال له الأعمش: قبحك الله؛ فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه!

سقراط والزواج

سأل أحد الطلاب سقراط عن الزواج، فقال: طبعًا تزوج؛ لأنك لو رزقت بامرأة طيبة أصبحت سعيدًا، ولو رزقت بامرأة شقية ستصبح فيلسوفًا.

 

ألم تكن زوجة سقراط طيبة؟ لو كانت كذلك لما أصبح فيلسوفًا إذا كانت نصيحته من واقع تجربة؛ نعم لقد أخذت زوجته بالصراخ عليه يومًا عندما لم يعرها انتباه قذفته بالماء، فقال لها ببرود: ما زلتِ ترعدين وتبرقين حتى أمطرتِ.

ويحها! لو استطاعت ما فعلت

كان من تدبير عائشة وحفصة رضي الله عنهما ما دبّراه لأسماء بنت النعمان الكندية، لما جاء أبوها النعمان، وهو من سلالة ملوك كندة يعرض زواجها على الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: ألا أزوجك أجمل أيم في العرب؟! وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الزواج من ابنة النعمان، فزوجها له أبوها وبعث محمد مع النعمان من يأتي بأسماء من نجد، فلما جيء بها إلى المدينة أنزلت في بني ساعدة حتى تهيأ لزفافها على الرسول صلى الله عليه وسلم.

جاءت أسماء ورآها بعض نساء المدينة ،فرحن يذعن مارأين من حسنها وجمالها. وقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما : قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا.

ولم تستطع عائشة رضي الله عنها إلا أن تصطحب حفصة وبعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم فيذهبن ليرين هذه الوافده الغريبة الجميلة، التي أوشكت أن تصرف وجه زوجهن عنهن.

ولما رأت عائشة ومعها نساء النبي صلى الله عليه وسلم (أسماء الكندية) رأين ما ملأ قلوبهن وجدا وحسدا؛ فأقبلن عليها يزينّها ويجمّلنها ويقدمن لها نصيحتهن قائلات لها: إذا أردت أن تكوني ذات حظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا دخل عليك فقولي: إني أعوذ بالله منك؛ فإن ذلك يسرّه ويعجبه.

وعملت أسماء بنصيحة نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل إليها محمد صلى الله عليه وسلم وأقبل عليها، ابتدرته قائلة: “أعوذ بالله منك!”، فوقف الرسول صلى الله عليه وسلم حيث هو، ثم استدار عنها وهو يقول: “عذت بمعاذ، عذت بمعاذ”، ثم خرج إلى رسوله الذي أتى فقال له: “متعها وردها إلى أهلها”.

وعادت أسماء إلى أهلها تقص عليهم نصيحة النساء، نساء الني صلى الله عليه وسلم التي خدعوها بها، وأرسل النعمان إلى محمد صلى الله عليه وسلم من يعرّفه بما كان من خديعة ابنته، وبما قال نساؤه لها، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: “إنهن صواحب يوسف، وكيدهن عظيم)”.

وهكذا تخلصت عائشة بمصاحبة حفصة من منافسة كانت تعتقد أنها ستكون عليها وعلى سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم ذات خطر كبير.

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب صفحا عن غيرة عائشة الضارية، ويقول فيما كانت تأتي بسببها من أفعال مثيرة للدهشة، كان يعلق على ذلك قائلا: “ويحها! لو استطاعت ما فعلت”.