الطريق إلى السعادة.. منهج حياتي مختصر لمن أراد العيش بها

“طريق السعادة يبدأ بالرضا”، كتاب يقدم أفكارًا عملية للحصول على السعادة، بالرغبة والعقل وتحمل المسؤولية والنبع الداخلي وأعمدة السعادة الأربعة وبرنامج يومي لإسعاد النفس يبدأ بالصلاة وينتهي بالعفو عن الآخرين، والناجحون السعداء في الدنيا والآخرة هم المؤمنون الفطنون. فكيف تكون منهم؟

السعادة والشقاء، لفظان على طرفي نقيض، والذين عرفوا الشقاء هم أكثر من يقدّرون لحظة السعادة، تلك التي لا تحصل إلا بجهد ولا ينالها إلا من أرادها وسعى إليها واجتهد في الحفاظ عليها؛ إذ لا يحرص المرء غالبًا إلا على ما بذل فيه جهدًا. أما الذي يأتيه بسهولة فمن الممكن أن يفرط فيه بسهولة أيضًا، وحين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن المرء يقدّر له في الأزل أشقيٌّ هو أم سعيد لم يعن ألا نأخذ بأسباب نيل السعادة؛ فنحن لا نعرف ما قُدّر لنا. وأعلى درجات هذه السعادة أن يستشعر الإنسان الرضا في الدنيا وينال الجنة في الآخرة؛ مصداقًا لقوله تعالى: “وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا”.

 

كيف نحقق السعادة؟

سؤال يصلح لأن يكون هدفًا لحياة كل منا، على أن يحيطه بسياج من المشروعية والضبط العقائدي؛ بحيث لا يكون الإحساس بالسعادة مرادفًا لمتعة تتعارض مع ثوابت الدين، أو للذة لحظة يدفع المرء من عقيدته مقابلًا لها.

 

أصناف الناس

هذا السؤال حاول الإجابة عنه د. صلاح صالح الراشد، رئيس مركز الراشد للتنمية الاجتماعية والنفسية بالكويت والحاصل على ماجستير في الدراسات الإسلامية ودكتوراه في علم النفس، في كتيبه “100 فكرة للحصول على السعادة الحقيقية.. منهج حياتي مختصر لمن أراد العيش بسعادة ونجاح”.

الكتاب ليس مكونًا من فصول؛ وإنما من مجموعة أفكار، لكل فكرة عنوان، وفي كل صفحة فكرة، وفي مقدمة الكتاب يشرح المؤلف للقارئ كيفية تحقيق أقصى استفادة منه؛ وذلك بالتهيؤ لاستقبال الأفكار الجديدة فيه، ومناقشة من يثق فيهم في أفكاره، والقراءة بتمهل وإمعان وتطبيق الأفكار العملية في الكتاب، والتركيز في التطبيق على الأفكار التي يشعر القارئ بأنها أقرب إلى عقله، وقبل كل ذلك ينصح المؤلف قرّاءَه بصلاة ركعتين لله والدعاء بأن يوفقهم في تطبيق ما في هذا الكتاب من أفكار مفيدة.

يعرّف المؤلف السعادة بأنها: شعور بالرضا داخل النفس، ولا يشترط أن تقترن بالنجاح؛ ولكن حبذا لو كان الناجح سعيدًا أو السعيد ناجحًا، والسعادة والنجاح معًا يجب أن يكونا هدف كل منا.

ويصنف د. الراشد الناس إلى:

  1. سعيد في الدنيا والآخرة، فذلك المؤمن الفطن، وهو خير الناس.

  2. سعيد في الآخرة غير سعيد في الدنيا، وهو مؤمن غير فطن.

  3. سعيد في الدنيا غير سعيد في الآخرة.. وهو غير المؤمن الفطن.

  4. غير سعيد في الدنيا ولا الآخرة، أي غير مؤمن وغير فطن؛ وذلك هو الخسران المبين.

والذي لا يحاول أن يحقق السعادة لا بد أن يعرف ماذا سيخسر، ستصيبه المشاعر السلبية والأمراض الجسدية والنفسية، ويغرق في المشاكل الأسرية، ويورث لأسرته التعاسة، ويشارك في صنع مجتمع مضطرب وغير منتج.

 

ويحدد المؤلف للسعادة شروطًا أربعة:

  1. أن تنبع من رغبة أكيدة في تحقيقها. فالذي يريد السعادة سيحققها -إن شاء الله؛ بل سيمنحها للآخرين؛ فقمة السعادة أن يكون الإنسان قدوة لغيره من البشر، وأن يكون عطاؤه للآخرين متصلًا، ولو كان قليلًا، وخير عطاء هو نشر السعادة أينما حل.

  2. أن يتعلم الإنسان السعادة وطرقها ومهارات اكتسابها.

  3. ألا يسقط الإنسان إحساسه بالتعاسة على الآخرين؛ بل يحدد مسؤوليته عن هذا الإحساس.

  4. أن يكون الداخل منبعًا للسعادة؛ فغير السعيد داخليًا لن تسعده أية مظاهر خارجية.

 

ومن استقراء أفكار الكتاب يمكن أن نتلمس إلى السعادة سبع خطوات:

  1. الخطوة الأولى: أن يسأل الإنسان نفسه “ما السعادة؟” 10 مرات أو 20، ويكتب تعريفاته وقناعاته، ثم يستعرض الإجابات حتى يعرف سبب سعادته أو تعاسته، ويكتشف موضع الخلل؛ وليجرب كل منا أن يقلب أفكاره السلبية عن السعادة إلى إيجابية، فإذا كان يرى أن السعادة صعبة فليحولها إلى “هي ليست سهلة، ولكنها شعور أنا مصدره، وإذا اعتقد أن السعادة لمن يملك مالًا فليحول اعتقاده إلى…”، السعادة مصدرها الداخل، وهكذا.

  2. الخطوة الثانية: استشعار المتعة في السعادة. وذلك بتسجيل آثار عدم السعادة في ورقة وآثار السعادة في أخرى، والمقارنة بين الورقتين؛ فهذا يقوي الرغبة في السعادة.

  3. الخطوة الثالثة: اقنع نفسك بالقدرة على إسعادها، وقل لنفسك: “لقد نجحتُ في التغلب على غضبي. وسأنجح في الحصول على السعادة إن شاء الله”.

  4. الخطوة الرابعة: تحلَّ بصفات السعيد؛ منها الاستفادة من الماضي والتحمس للحاضر والتشوق للمستقبل، مواجهة الأحداث على أنها تحمل رسالة، والنظر إلى المشاكل على أنها فرص للتغيير، حسن التعامل مع النفس والآخرين، الإيجابية والتطور وحب التعلم، عدم استنكار القليل من مشاعر القلق والشك والاضطراب ما دامت القاعدة هي التوازن واليقين.

  5. الخطوة الخامسة: حقّق محاور السعادة. فللحياة أربعة جوانب: الروحاني والاجتماعي والنفسي والجسدي، والسعيد من يعطي لكل جانب حقه بتوازن، وإن لم يكن يفعل ذلك فليحلل وضعه ويكمل نفسه؛ تطبيقًا للقاعدة النبوية “أعط كل ذي حق حقه”، وارتق روحانيا.

  6. الخطوة السادسة: أحسن الظن واجتذب السعادة. فالإنسان حين يتشبث بفكرة صائبة مبشرة يحققها؛ ويؤيد ذلك قول الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: “أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء”، وقد قال ابن القيم الجوزية: “إن الله لا يضيع عمل عامل ولا يخيب أمل آمل”. ومن باب اجتذاب السعادة مصاحبة السعداء وطرد الأفكار التعيسة واختيار اللفظ الحسن.

  7. الخطوة السابعة: فكّر فيما تريد، لا ما لا تريد؛ فبدلًا من أن تقول “أنا لا أريد القلق والتوتر”، قل “أنا أريد الطمأنينة”. اجعل أهدافك وأفكارك إيجابية.

هذه الخطوات السبع تسير بالتوازي مع تطبيقات عملية يومية للحصول على السعادة، يستعرضها المؤلف في:

  1. الالتزام بالصلوات الخمس يوميًا؛ حفاظًا على الحبل المتين الذي يربطنا بالله.

  2. الدعاء، وبإلحاح ويقين، وبصدق توجه لله. ويحسن طلبها للنفس والغير وبتحرٍّ لأوقات الإجابة، وأيضًا بإتيان العمل الصالح الذي ييسر إجابة الدعاء.

  3. الحفاظ على الورد القرآني، ولو كان ربع حزب يوميًا، مع تعلم التجويد.

  4. تحصين النفس ضد الوساوس يوميًا بقراءة المعوذتين والإخلاص ثلاث مرات صباحًا ومساء، والدعاء بـ “بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” ثلاث مرات، أيضًا مع عدم المبالغة في التحصين؛ حتى لا تتعزز الوساوس.

  5. رفع مستوى الوعي الروحاني؛ بحضور مجالس العلم، وسماع الأشرطة، وقراءة كتب الرقائق.

  6. الاسترخاء ولو لدقائق يوميًا، وممارسة التأمل والتفكر في خلق الله.

  7. بر الوالدين حيين، والدعاء لهما ميتين.

  8. صلة الأرحام، كفريضة إسلامية.

  9. مصاحبة من يتحلون بالإيجابية والسعادة.

  10. تخصيص يوم للعائلة، يعطي فيه المرء لأهله حقهم عليه؛ وليكن هذا اليوم محددًا سلفًا لا يخضع للظروف.

  11. الانخراط في نشاط اجتماعي تطوعي بنية خالصة تورث الكثير من الحسنات.

  12. الحفاظ على صحة الجسد (من خلال طعام صحي، ماء نقي، رياضة يومية، تنفس هواء نقي، الاهتمام بالفحص الطبي الدوري).

معوقات السعادة

ثم يرصد المؤلف معوقات السعادة التي يجب أن يتغلب عليها المرء فينصح بـ:

  1. التغلب على القلق.. بالصبر، وتأجيل ردود الفعل السلبية، وتفسير الأحداث تفسيرا إيجابيا، وحسن التوكل على الله.

  2. مواجهة المخاوف.. بتحليلها لمعرفة حجمها الحقيقي، واستشعار محبة الله.

  3. التفاؤل.. فكل سعيد متفائل، وهذا من الإيمان، ويمكن اكتسابه بالتعلم والمران.

  4. واقعية وموازنة.

  5. مقاومة اليأس؛ بالتصبر والرضا والتحكم في ردود الأفعال.

  6. الإيجابية؛ بالعمل والحركة، وعدم تعجل النتائج.

  7. العزلة، والخلطة بتوازن؛ فلا مخالطة الناس باستمرار وبذلة وتضييع للحقوق مطلوب، ولا الانشغال بالنفس، والترفع عن الخلطة مطلوب أيضا.

  8. تحليل الأمور بواقعية، والطموح إلى تغيير السيئ ببعض الخيال.

  9. الموازنة بين العلم والعمل؛ فالانقطاع للأول مضر، والمبالغة في الثاني من دون زاد من العلم معيق للسعادة.

  10. الثقة بالنفس دون غرور.

  11. التسامح والتغافر؛ فقد روي عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “يدخل عليكم رجل من أهل الجنة الآن فدخل رجل لم ير فيه الصحابة تميزًا فلحقه عبد الله بن عمرو (رضي الله عنه) فمكث عنده ثلاثة أيام فلم ير منه شيئًا مميزًا، فقال له ما سمعه من النبي (صلى الله عليه وسلم) وسأله عن أفضل عمل يرجوه فقال الرجل: إنه لا يجد عملًا غير أنه إذا ذهب إلى فراشة قال: اللهم أيما امرؤ شتمني أو آذاني أو نال مني، اللهم إني قد عفوت عنه اللهم فاعف عنه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.