40% نسبة قضايا الخلع في المحاكم السعودية !!

حالة خلع واحدة من بين كل 3 حالات تطلب الطلاق فى المملكة.. هكذا يؤكد المختصون بما يشير فى الوقت ذاته الى اشكاليات عميقة فى المجتمع حيث بات حصول بعض النساء على الطلاق مثل (طلوع الروح ) كما تؤكد بعضهن.
فهل ستصبح السمة الغالبة لطلب الطلاق عبر الخلع وهو ما يعنى تنازل النساء عن حقوقهن فى النفقة والمتعة نظير ورقة الطلاق.. وهل تعنى هذه المشكلة انعدام المروءة والرجولة بين الرجال. وفى حين أوضحت إحصائيات وزارة العدل لعام 2005 أن صكوك الطلاق في المملكة بلغت 24318صك طلاق البعض منها حالات طلب خلع  يؤكد المختصون ورجال الدين أن طلاق (الخلع)  هو آخر العلاج للمشاكل الزوجية المستفحلة حيث ينبغي أن تتقدم الزوجة المقهورة بطلب الطلاق ومخالعة زوجها. ولكن في نفس الوقت لا ينبغي استغلال بعض الأزواج لمسألة مطالبة الزوجة لهم بالخلع لتحقيق أرباح مادية وعلى القاضي التدخل وحفظ كرامة الزوجة والزوج بالمخالعة الشريفة دون السماح لأن يستغل ذلك لتحقيق أهداف أو أرباح معينة.

 
مساومة واضحة
تقول سوسن ع ع : لي تجربة مريرة في هذا الشأن سواء مع زوجي أو من خلال المحكمة حينما تقدمت لمخالعة زوجي.. وأقولها بصراحة إن المرأة حينما تطلب المخالعة من زوجها تقع تحت مساومة زوجها وصمت المحكمة على حد زعمها. وقصتي كافية لذلك فحينما تقدمت إلى المحكمة لمخالعة زوجي نتيجة ضغوطات ومشاكل لا حصر لها معه اشترط أن أدفع له مبلغاً يصل إلى 60 ألف ريال وأصر على ذلك .   وتضيف سوسن وهي معلمة في المرحلة الابتدائية بإحدى مدارس جدة: القاضي طلب مني إن أردت المخالعة من زوجي بناء على رغبتي فإن علي أن أقبل بما اشترطه زوجي من أجل تطليقي بأن أدفع له مبلغ ستين ألف ريال. وهكذا وجدت نفسي مرغمة على الاقتراض من أحد البنوك حتى أدفع له ما طلبه مني وأشتري حريتي منه .وناشدت وزير العدل قائلة: ينبغي الرأفة بنا وعدم الرضوخ لمطالب الزوج – فحينما تطلب الزوجة المظلومة الطلاق من زوجها عن طريق المخالعة فإنها لاشك تعاني من إحباط وفشل وأن طريقاً مسدوداً يعترض حياتها الزوجية ولذلك فإن الزوجة قد  قررت شراء حريتها ولكن بعض الزوجات لا يمتلكن مبالغ يشترطها الزوج ولذلك ينبغي أن يتدخل القاضي بعد اقتناعه بحجة الزوجة ويتم الطلاق بشكل سليم ومرن ليس فيه ضرر أو إضرار للزوجين المنفصلين . حادثة ثانية ضحيتها أفنان ص تقول تضاعفت الخلافات بيني وبين زوجي لدرجة أصبحت استمراريتي معه أمراً مستحيلاً فطالبته بالطلاق ولكنه رفض بشدة ذلك بل وتزوج عليّ بأخرى وبدأ يعذبني ويسبب لي إهانات وتعذيب نفسي.. واشترط لكي يطلقني أن أدفع له مبلغ (45) ألف ريال وأعيد إليه جميع أثاثه وحاجياته. وتقدمت إلى المحكمة بطلب طلاقي منه وهناك واجهت الكثير  حيث أخبرني القاضي للأسف أنه لكي أحصل على طلاقي عن طريق مخالعتي له – بأن أقبل بشروط الزوج وحينما أخبرته بأنه تزوج بأخرى – أجابني القاضي وهذا من حقه. وحينما أفدت القاضي بأنه طلب إعادة كافة احتياجاته من أثاث ومصاغ منحه لي أجابني أيضاً بأنني  التي تقدمت بالمخالعة ولكي أحصل على ما طلبت فإن عليّ أن أعيد كل شئ للزوج   .

 
الزوج المدمن
وهذه القصة ترويها إحدى الضحايا – وهي زوجة لرجل مدمن – تقول رقية… ع ع : تقدمت بطلب إلى المحكمة الشرعية ضد زوجي طالبة الخلع منه لأنه مدمن مخدرات. وقد ساءت حالته وأصبح فظ القلب وسيئ الطباع والأخلاق إضافة إلى قيامه بضربي وتوجيه الإهانات لي رغم أن لي منه سبعة أطفال ولكن المحكمة طلبت منى التريث لعل الله يهديه كما قال القاضي بل وطلب مني أن أحاول إصلاحه وتقويمه .  وبالفعل ونتيجة بعض النصائح المقدمة لي من الأهل والصديقات بدأت في محاولة إصلاح زوجي وثنيه عن تعاطي المخدرات ولكن دون فائدة بل زاد انحرافه وصلفه وسوء طباعه ووصلت الأمور إلى تهديد بالقتل ومحاولته حرق أحد أبنائه وفي تلك الأثناء تم القبض عليه وسجنه فتقدمت بطلب الطلاق منه في المحكمة فطلب القاضي  الانتظار قليلاً والتريث وهكذا وجدت نفسي مرغمة على انتظاره لمدة ستة أشهر حتى يخرج من السجن وحسب قول  القاضي إن الأطفال هم الضحايا ولذلك فقد طلب مني محاولة إصلاحه وتقويمه للمرة الأخيرة وهكذا أضعت من عمري عدة سنوات وأنا أنتظر طلاقي من هذا الزوج المدمن الذي لا أمل فيه وفي إصلاحه .   وتساءلت رقية قائلة:  إذا كان الحال بالعكس وجاء الزوج طالباً الطلاق من زوجته حتى ولو لم تقترف ذنباً أو جريمة فسيبادر القاضي إلى طلاقها فوراً بناء على طلب الزوج لكن لماذا لا يتم تلبية طلب الزوجة التي تطالب بالخلع ويطلب منها تأجيل ذلك .   وتضيف رقية ان الأمر انتهى بشكل غير متوقع فقد حضر الزوج بعد خروجه من السجن وأصر لكي يتم الطلاق أن أدفع له مبلغاً كبيراً من المال وهكذا اضطررت إلى الاستدانة ودفع ما طلبه زوجي وتم الطلاق .
حادثة ظريفة
اما الحادثة الظريفة التي سنوردها هنا بطلتها معلمة في إحدى مدارس جدة وجهت الدعوة لعدد من صديقاتها وزميلاتها لمناسبة تقيمها في أحد الفنادق المشهورة بجدة.
حضرت المدعوات وهن لا يعرفن سر الدعوة وهل هي خاصة بمناسبة نجاح أو زواج وكان عدد المدعوات أكثر من مائتي مدعوة حضرن في أبهى حللهن وكم كانت المفاجأة حينما أعلنت الداعية – صاحبة الحفل أن سبب الدعوة هو حصولها على الخلع من زوجها . وكان حدثاً غريباً أن تحتفل هذه المعلمة بمناسبة طلاقها من زوجها!  وحينما سألتها بعض المدعوات عن سر فرحتها قالت : لقد مكثت لأكثر من عامين وأنا أسعى للحصول على مخالعة من زوجي والذي كان يتهرب من ذلك حتى تمكنت من مخالعته بعد أن دفعت له مبلغاً كبيراً من المال .   وحادثة مشابهة أخرى ظريفة حينما قامت إحداهن بتزيين مداخل منزلها بالإنارة وكأنما إيذانا بحفل بهيج بينما كانت ناجمة عن فرحتها الغامرة بعد نجاحها في مخالعة زوجها!
ضوابط طلب الخلع
تقول  هناء الشيخ – أستاذة الدراسات الإسلامية بكلية التربية للبنات  :كما أن للزواج الشرعي أسس وضوابط سنها شرعنا الحنيف ووضع أهدافها وبين مراميها فإن للطلاق أسس وضوابط لا ينبغي الانحراف عن أهدافها . وحينما تحدث الخلافات الزوجية وتجد الزوجة أن المشاكل قد تفاقمت للدرجة التي لا يمكن القبول فيها بالعيش مع زوجها لأى سبب كان فإن عليها مخالعته أمام القضاء . ويقول د حسن مسفر أستاذ الدراسات الإسلامية والأسرة والمجتمع والنظم والقضاء بجامعة الملك عبدالعزيز: تناول فقه الأسرة في الإسلام مفهوم الخلع بافتداء المرأة في نفسها لتحقق هذا الخلع وقد حثت نظم الإسلام الأسرية على عدم جواز الاستجابة للخلع إذا لم يكن هناك مسببات له.. وارجع الباحثون وقوع العلاقات الزوجية الى عدم الانسجام والتكيف الأسري, والمطامع المادية التي يحرص الزوج على أخذها وإساءة العشرة بين الطرفين بنية الانفصال وكراهية كل منهما للآخر .. وأضاف د مسفر يسن إجابة الزوج إذا خالعته زوجته كرها فيه وعدم رغبتها باستمرار الحياة الزوجية فيجب عند ذلك أن يعطى ما قدمه من المهر ولا يزيد عليه شيئاً أما ما يتعلق بالشق الآخر المتعلقة بمطامع الزوج عند ذلك إذا أساء العشرة  لايسن إجابته   وتقول د:  فاطمة الجار الله أستاذ مشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود تخصص شريعة: المرأة تكره الرجل تكره خلقه وخلقُه وتريد أن تنفصل عنه والطريق الشرعي أن تختلع منه بأن ترد له مهره لأن السبب جاء من قبل الزوجة ولذلك لا يجوز للرجل أن يضارها بالمعاملة حتى تضطر للخلع وإذا أراد أن يطلقها بل إنه كرهها ولم يقدر على الصبر عليها فإنه يجب أن يفارقها دون أن يسترجع مهره .. وعن أبرز التهم التي من خلالها تطالب المرأة بخلع زوجها قالت د/الجار الله إذا ثبت أن الرجل لديه هذه التهم أو الإشكالات بأنه مثلا يضربها أو يسئ تعاملها أو يشرب المخدرات والمسكرات أو يترك الصلاة أو يقصر في النفقة فإنه في هذه الحالة يحق للمرأة أن تطلب الفسخ أو الخلع دون أن يسترجع الرجل مهره .. وأضافت إذا كان السبب من قبل المرأة وبدون أن يكون للزوج علاقة ففي هذه الحالة يجوز للزوج أن يسترد مهره لأن المرأة هي السبب في ذلك فهي من تريد مفارقته ولذلك يجب عليها إرجاع مهره لأن الرجل يكون هو المتضرر..واختتمت حديثها بأن الخلع دائما يقع في بداية الزواج …

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب بواسطة: mjoraid

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.