همسة في أذن الأزواج 

لقد ساح الشيطان، إنس وجن، في بيوت المسلمين وعمل فيها عمله الخبيث الذي برع فيه بأساليب مقننة ومحكمة ومخطط لها بدقة متناهية وعلى مدار الساعة.

فهو الذي يعمل على هدم الأسرة من داخلها.

﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ [البقرة: 102].

وهذا جلي جدًّا خاصة في استخدام الشياطين التقنيات الحديثة، ووسائل التواصل بين الأفراد، والمواقع الإباحية، التي دخلت كل مكان وفي أي وقت. فوقعت الفواحش، والقتل، وتشريد الأبناء، وتفكك الأسر والمجتمعات.

أيها المسلم؛ ألم يجعل الله ما يغنيك عن كل هذه الفواحش؛ ﴿ وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الرّوم: 21].

فلما لا تستخدم ما أحل الله لك، والنعمة التي أسداها إليك؟!.

فهو الذي خلق لك زوجتك من نفسك.

ألا تستشعر هذا في نفسك وتتعامل مع زوجتك التي هي منك بهذه الروح والانسجام النفسي الرباني الذي وهبه الله لك؟!.

ضع هذا نصب عينيك في تعاملك مع زوجتك، وعش سعيدًا بها، لتشعر بالسكينة إليها، أسعد نفسك بزوجتك، واذكر نعمة الله هذه؛ قال تعالى: ﴿ فَٱذْكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 69].

فهو الذي جعل بينكم المودة والرحمة، فأي نعمة هذه؟!

فهل هناك من يهبكما هذه المودة والرحمة إلا الله؟!

أيها المسلم؛ إن لم تكن هذه المودة والرحمة موجودةً بينكما فالعيب فيك أنت، ففتش في نفسك ولا تلومنَّ إلا نفسك، فالله صادق في قوله: ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾.. ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122].

وعلى الزوجة أيضا أن تُسعد نفسها بزوجها وتسعده بنفسها، وإلا فالعيب فيها.

أيها المسلم؛ إن لم تجد في زوجتك ما يرضيك، فعليك بالصبر واحتسب عند الله، فسوف يرضيك بها إذا صبرت عليها، تمعن قول الله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُواْ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

تحمل أذاها واصبر فسيجعل الله في ذلك خيرًا كثيرًا؛ فإن لم تشعر بذلك فالعيب فيك أنت وصدق الله؛ ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122].

أيها الأزواج؛ لا تهدموا عشكم وسعادتكم في الدنيا بأيديكم، وإني لأتعجب كيف احتفظ نبي الله نوح، ونبي الله لوط، كل بزوجته لنهاية عمرهما ولم يتفرقا، رغم ما كانت عليه زوجاتهما من الكفر، كما وصف الله ذلك؛ قال تعالى: ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍۢ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍۢ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ﴾ [التحريم: 10].

فهل تستطيع أيها المسلم تحمل زوجتك وتحتسب عند الله الأجر والثواب ولا تهدم عش الزوجية وتشرد أولادك؟!

أكرر.. أسعدوا أنفسكم وزوجاتكم وأولادكم بهذا المنهج الرباني، لا بمنهج شياطين الإنس والجن وارتكاب الفواحش والتعري، وأخر طلعة وآخر نزلة لعارضات أجسامهنَّ التي أكرمهنَّ الله بها، فاستخدموها في معصية الله.

______________________
بواسطة:

أ . د . فؤاد محمد موسى

______________________
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/158004/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.