هروب الأزواج.. أنانية أم جفاء عاطفي عند المرأة؟

اعتادت الزوجات على هروب الزوج من المنزل بطريقة مقنعة، وتقديم المبررات، منها مشغول.. معزوم في الاستراحة.. أو عندي شغل بالنت أو السفر أو غيرها من الأعذار المعروفة مسبقا، مما أصاب الكثير من الزوجات بالملل وبالتالي عدم سؤال الزوج إلى أين؟ ولكن المشكلة إن بعضهم اخذ طرقاً أخرى في الهروب من النقاش أو المواجهة ووضع الحلول للخلافات الزوجية، إذا بات بعض الأزواج يفضلون الخروج من المنزل وترك كل المسؤوليات وراء ظهره وقطع الاتصال بالأسرة ويعتمد تكرار هذا النوع من العقاب الذي يتعدى أثرها إلى الأبناء على ردة فعل الزوجة أو استمتاع الزوج بالهروب، وهنا نجد أسئلة كثيرة نحتاج إلى الإجابة عليها ومنها، من المسؤول عن خروج الرجل من المنزل وتخليه عن الأسرة بقرار سريع؟ وهل هذا الحل هو الأفضل في نظر الرجل؟ وهل تحتاج الحياة الزوجية لفترة استجمام لكلا الزوجين بعيداً عن المسؤوليات ؟ ومن المسؤول عن هروب الزوج (أنانية الزوج أم الجفاء العاطفي عند المرأة)؟

أتعمد إغضابه

أم محمد أم لثمانية أطفال ومتزوجة منذ 16سنة وهي الزوجة الثانية قالت :اسكن أنا والزوجة الأولى في بيت واحد لكل منا دور يسكنه، في أول حياتنا الزوجية كان زوجي إذا غضب ذهب إلى الزوجة الأولى ويبقى عندها أياماً، وكنت أهونها على نفسي واضع له الأعذار فهي الأولى واشعر بنوع من الارتياح لان زوجي في البيت، ومع مرور الأيام تغير وبدل البقاء عند إحدانا أصبح يغيب من المنزل، فبمجرد حدوث أي مشادة بيننا يخرج من المنزل ويغلق جواله، وعرفت من زوجته الأولى انه يسافر خارج المملكة، وهذا لفترات طويلة قد تصل إلى 15يوماً، ولا يترك لنا مبلغاً مالياً فانا لست موظفة وأقع في مشاكل.

وأضافت أم محمد بعد عدة سنوات وصل بنا الأمر إلى أن نتعمد إغضابه فعصبيته على أتفه الأمور أفقدت البيت هدوءه، ولم يكتف بخروجه من المنزل بعد ثورة عصبيته، بل وزاد على خروجه إغلاق الجوال حتى لا نسأل عنه، وبعد أن كنت أعاقب نفسي على الخطأ ولا آكل ولا أنام وأتحين الفرص للاعتذار ولكن تكرار هذا الخروج الغاضب افقدني الإحساس بالاستقرار وجعله أمراً روتينياً واتبعت أم محمد وهي تتساءل بكل الم، كيف يمكن للأب يهجر أبناءه ولا يترك لهم ما يسد احتياجاتهم؟

أم عمر أم لطفلين وطالبة جامعة قالت: تحصل شجارات بين الأزواج وهذا أمر عادي وكان يتعامل زوجي مع المشكلات بغرابة، فيذهب إلى أهلة ويكمل بقية اليوم ولا يتحدث في المشكلة السابقة إذا عاد إلى المنزل، وأنا كذلك لا أحاول تذكيره بها، ولكن ما لفت نظري أن المدة بدأت تزيد بدل اليوم يومين ومن ضمنها المبيت خارج المنزل وأنا ابحث على سيارة في الصباح حتى أوصل أولادي للمدارس واذهب للجامعة، وحاولت أن نتفاهم واضع حدا لهروبه من المنزل ويفاجئني بان يأخذ جواله وأغراضه ويخرج من المنزل مرة أخرى، وبدل من أن نجد حلا جعلها مشكلة جديدة، وردة دائما بكلمة واحدة أنا رجل ولي حرية التصرف.

الابن يبحث عن والده

ولا يقتصر خروج الزوج على المتزوجين في بداية الحياة الزوجية فقط وهذا ما اتضح لنا من قصة أم عبد العزيز قالت: أبنائي خمسة منهم ثلاثة بالجامعة والأصغر منهم في الثانوية والأخر في المرحلة المتوسطة، وزوجي رجل مثقف ولم يتركنا أو يخرج من المنزل دون إخباري أبداً، ولكن في الفترة الأخيرة بدأ بالخروج من المنزل عند حدوث أي اصطدام في الحوار بيني وبينه وكان خروجه من المنزل لا يتعدى الساعات ثم تزايدت المدة إلى أن وصلت أسبوع، واتبعت أم عبد العزيز أنها وأبنائها طوال الأسبوع يسألون عنه، حتى أن اكبر أبنائي اضطر لمراقب مكان عملة، إلى أن رأى والده خارجاً من العمل وسلم عليه وأقنعه بالعودة للمنزل، تألمت كثير لهذا التصرف ولا اعلم هل سيكرره أو لا، ولكن لو كررها لن احمل أبنائي مشقة البحث عنه، وانتظر عودته وهي فرصة لإعادة النظر في تصرفاته.

ظاهرة خطيرة

علق د. سليمان العقيلي عميد كلية الآداب في جامعة الملك سعود حول ما سبق، وذكر ان خروج الأزواج من المنزل عند الغضب أو عند حصول شجار أسري، أي ترك البيت بالنسبة للرجل ظاهرة خطيرة وهي تعكس مدى التغيرات الاجتماعية التي تحدث في المجتمع العربي السعودي نتيجة للتغير الاجتماعي الثقافي والاقتصادي الذي تمر به البلاد من اقتحام الفضائيات والانفتاح والعولمة وهذه التغيرات تعكس في نفس الوقت مدى هشاشة التربية الأسرية والالتزام الأسري والأخلاقي والعاطفي وتعكس مدى الضعف في اتخاذ القرار لدى نسبة من الشباب.

وأضاف د العقيلي أن هذه الظاهرة تعكس أيضاً مدى تسلط بعض النساء على الأزواج نتيجة إحساس المرأة أنها ضحية وأنها ضعيفة تمارس دور الضحية فالتوجه الإعلامي والاجتماعي بأن المرأة تبحث عن الحقوق والعنف الأسري، والذي ألهب كثير من العلاقات الأسرية بين مصدق ومكذب لها ووجود حالات قليلة من العنف الأسري التي يجب أن لا تهمل وتعود إلى التغيرات الاجتماعية في المجتمع السعودي وتخلي الأبناء عن المسؤولية الأسرية، فلا يعتمد على الولد أو البنت في البيت وفي مسائل الأسرة وكيفية التعامل معها مما ينتج عنه عدم الإحساس بالمسؤولية الأسرية وحجمها فيتفاجأ به أثناء ممارسة للحياة الأسرية العادية ويحاول أن يهرب من المسؤولية الأسرية، ويعود إلى الحرية السابقة والتخلي عن المسؤولية وهذا ناتج من عدم تحمل المسؤولية وطلبات الزوجة لذلك يختار خيار الهروب الذي يفضله على طلاق المرأة.

وهذا يلزم الأسرة بتهيئة الفتاة للحياة الاجتماعية بمعنى أن تعرف أن النجاح في الحياة الزوجية يصب أولا في خانة المرأة، والمرأة لا في الدين أو العرف أو المجتمع ليس لها أي مسؤولية خارج البيت فهي من مسؤوليات الرجل فإذا لم يشعر بالاستقرار في البيت ستكثر المشاكل.

التغيب آخر الحلول

وذكر أ.د. سليمان بن قاسم العيد، رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود، قائلاً: لعل هذا السلوك لا يصل إلى حد الظاهرة في مجتمعنا، وعلى أية حال فلابد من معالجته وعدم السكوت عنه، لأن مثل هذا السلوك هو في النهاية يؤول إلى هدم البيوت التي جاء الشرع بصيانتها وتقويتها، كما يعود ذلك السلوك بالأثر السلبي على تربية الأبناء والبنات، وإن ديننا الحنيف وضع قواعد وأصولاً لعلاقة الرجل بزوجته وأبنائه، ومن هذه القواعد المعاشرة لأهله بالمعروف، كما في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعرُوفِ). وقوله: (فَإِمسَاكٌ بِمَعرُوفٍ أَو تَسرِيحٌ بِإِحسَانٍ) وقوله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” رواه الترمذي، وفي حديث آخر: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.. الحديث رواه البخاري.

وما ذكر من تغيب الرجل عن المنزل من غير مسوغ شرعي إنما هو مخالفة صريحة للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، والرجل آثم على هذا الفعل، لأنه بذلك يضيع حقوقاً من حقوق الزوجة والأولاد التي أمر الشرع بها.

وإذا حصل بين الزوجة والزوج شجار أو خلاف فهذا أمر طبيعي يحصل في كثير من البيوت وقد جعل الشرع لذلك حلولاً، من ذلك التفاهم بالتي هي أحسن، وإشراك طرف ثالث في حل هذا الخلاف كما في قوله تعالى: (وَإِنء خِفءتُمء شِقَاقَ بَيءنِهِمَا فَابءعَثُوا حَكَمًا من أَهءلِهِ وَحَكَمًا من أَهءلِهَا) لحل الخلاف بين الزوجين وبيان الحق في مسالة الخلاف، وغير ذلك من الإجراءات الشرعية التي هي كفيلة بحل ما يطرأ من مشاكل دون ظلم لأحد . وربما يكون التغيب عن المنزل جزءاً من الحل، ولكن بقدر الوقت المعقول، ويكون ذلك نافعاً في حال اعتقاد الزوج أنه ببقائه قد يزداد الخلاف ويحتد الشجار ويؤدي إلى نتائج سيئة، وإذا كان الأمر كذلك فهذا لا يخالف القواعد الشرعية لما يعتقد فيه من مصلحة الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.