هذا هو تراثنا.. أريد هذه الزوجة الصالحة!

لم يتزوج نجم الدين أيوب (أمير تكريت) لفترة طويلة؛ فسأله أخوه أسد الدين شيراكوه قائلًا: يا أخي لم لا تتزوج؟ فقال له نجم الدين: لا أجد من تصلح لي؛ فقال له أسد الدين: ألا أخطب لك؟ قال: من؟ قال: ابنة ملك شاه بنت السلطان محمد بن ملك شاه السلطان السلجوقي، أو ابنة وزير الملك؟

فيقول له نجم الدين: إنهم لا يصلحون لي؛ فيتعجب منه! فيقول له: ومن يصلح لك؟ فيرد عليه نجم الدين: إنما أريد زوجة صالحة تأخذ بيدي إلى الجنة، وأنجب منها ولدًا تحسن تربيته حتى يشب ويكون فارسًا ويعيد للمسلمين بيت المقدس! هذا كان حلمه.

أسد الدين لم يعجبه كلام أخيه، فقال له: ومن أين لك بهذه؟ فرد عليه نجم الدين: من أخلص لله النية رزقه الله.

وفي يوم من الأيام كان نجم الدين يجلس إلى شيخ من الشيوخ في مسجد في تكريت يتحدث معه، فجاءت فتاة تنادي على الشيخ من وراء الستار؛ فاستأذن الشيخ من نجم الدين ليكلم الفتاة، فيسمع نجم الدين الشيخ وهو يقول لها: لماذا رددتِ الفتى الذي أرسلته إلى بيتكم ليخطبك؟ فقالت له الفتاة: أيها الشيخ، ونعم الفتى هو من الجمال والمكانة، ولكنه لا يصلح لي؛ فقال لها الشيخ: وماذا تريدين؟ فقالت له: سيدي الشيخ، أريد فتى يأخذ بيدي إلى الجنه وأنجب منه ولدًا يصبح فارسًا يعيد للمسلمين بيت المقدس!

الله أكبر! نفس الكلمات التي قالها نجم الدين لأخيه.

نجم الدين رفض بنت السلطان وبنت الوزير بما لهما من المكانة والجمال، وكذلك الفتاة رفضت الفتى الذي له من المكانة والجمال والمال؛ كل هذا من أجل ماذا؟! كلاهما يريد من يأخذ بيديه إلى الجنة وينجبان فارسًا يعيد للمسلمين بيت المقدس!

فقام نجم الدين ونادى على الشيخ: أيها الشيخ، أريد أن أتزوج من هذه الفتاة؛ فقال له الشيخ: إنها من فقراء الحي، فقال نجم الدين: هذه من أريدها.

تزوج نجم الدين أيوب من هذه الفتاة، ست الملك خاتون، وبالفعل من أخلص النية رزقه الله على نيته؛ فأنجبت لنجم الدين ولدًا أصبح فارسًا أعاد للمسلمين بيت المقدس، ألا وهو صلاح الدين الأيوبي.

هذا هو تراثنا، وهذا هو الذي يجب أن يدرس لأبنائنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.