نشر أسرار البيوت.. ضرره أكثر من نفعه

تحتاج السعادة الزوجية إلى جهد دءوب من الزوجين وقد يفعل الزوجان ذلك، ويبذلان قصارى جهدهما لتحقيق سعادتهما، لكن أخطاء صغيرة أو هفوات غير مقصودة تذهب بهذا الجهد أدراج الرياح، فمن هذه الأخطاء التي تنغص الحياة الزوجية نشر أسرار البيت.

كلا الزوجين مطالب بكتمان أسرار شريكه وبيته، وهذا أدب عام حث عليه الإسلام ورغب فيه سواء كانت خاصة بالعلاقات الزوجية أو بمشكلات البيت، فخروج المشكلة خارج البيت يعني استقرارها، واشتعال نارها، خصوصا إذا نقلت إلى أهل أحد الزوجين، حيث لا يكون الحكم عادلا، لأنهم يسمعون من طرف واحد، وقد تأخذهم الحمية تجاه ابنهم أو ابنتهم.

إفشاء الأسرار الخاصة يهز الثقة ويولد الشك ويدمر العلاقة الزوجية. ويمكن تعريف الأسرار الأسرية بأنها: “جميع الأحداث والأحوال وما يصاحبها من أقوال وأفعال داخل الأسرة التي لا يرغب أحد أفراد الأسرة أن يعرفها غير أسرته”. فقد وُصف من يفشي أسراره بأنه ضيق الصدر قليل الصبر.

من أسباب إفشاء الأسرار الزوجية:

  • عدم قدرة أحدهما على الصبر لما يعانيه من مشكلات وأزمات في أسرته، مما يدفعه إلى إفشائه إما بحثا عن علاج أو تخفيفا من ألم الكتمان.
  • قلة العقل والدين، فالعقل السليم يمنع الإنسان من التحدث عن أي حديث يجلب له الضرر، ولا دين يردعه عن كل قول وفعل لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
  • كثرة الاختلاط بالآخرين، فعندما تجلس الزوجة أو الزوجان مع آخرين فترات طويلة فيتحدث كل عن حياته وأسرته.

جاءت التعاليم الربانية والتوجيهات النبوية بحفظ كيان الأسرة المسلمة، لتبقى العلاقة الزوجية سالمة من المشكلات الأخلاقية، ومن ذلك حفظ: أسرار الأسرة، والنهي عن كل قول وفعل يجلب ضررا، أو يمنع عنها نفعا.

وهذا يشمل أمورا منها:

  1. عدم نشر أسرار الاستمتاع.
  2. عدم تسريب الخلافات الزوجية.
  3. عدم البوح بأي خصوصية يكون إظهارها ضررا بالبيت أو أحد أفراده.

الأمر الأول: الزوج عندما يبوح بسر لزوجته فإنه يعتبرها أقرب الأقرباء إليه، ونظرا لخطورة ما يترتب على إفشاء السر على استقرار الحياة الزوجية، وبخاصة فيما يتعلق بالزوجين فقد حذر الإسلام الزوج والزوجة سواء بسواء من معصية الوقوع في هذه الرذيلة.

توعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزوجة التي تفشي أسرار الزوجية الخاصة بوعيد شديد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ) إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها (، ومعنى يفضي: أي يصل إليها بالمباشرة والمجامعة كما في قوله تعالى: â وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ  á( سورة النساء آية 21).

وأما الأمر الثاني: وهو تسريب الخلافات الزوجية خارج محيط البيت، فإنه في كثير من الأحيان يزيد المشكلة تعقيدًا، وتدخل الأطراف الخارجية في الخلافات الزوجية يؤدي إلى مزيد من الجفاء في الغالب، ويُصبح الحل بالمراسلة بين اثنين هما أقرب الناس لبعضهما، فلا يلجأ إليه إلا عند تعذر الإصلاح المباشر المشترك، وعند ذلك نفعل كما أمر الله: ﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ (سورة النساء آية 35).

والأمر الثالث: وهو الإضرار بالبيت أو أحد أفراده – بنشر خصوصياته – وهذا لا يجوز لأنه داخل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ) لا ضرر ولا ضرار (. وعندما تفشى مثل هذه الأسرار يقع المتحدث بها في الغيبة التي حرمها الله عز وجل قال تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ (سورة الحجرات آية 12).

«ضرره أكثر من نفعه»

يؤكد علماء النفس أن ترويح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صديقاتها ونشر أسرار بيتها غالبًا ما يصنع من القلق أكثر مما يجلب من الراحة صحيح أن الراحة قد تكون آنية وعاجلة لكن القلق حتمًا سيظهر بعد أن تنتشر هذه الأسرار وتجني الزوجة الندم والخسران فلا أحد من الرجال يستريح لإفشاء أسرار حياته الزوجية.

عزيزتي الزوجة لا.. لا.. لا تهدمي بيتك بلسانك.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.