مواسم الأفراح والليالي الملاح

مع أمنياتنا لكل عروسين بأن لا تنتهي أيام احتفائهما ببعضهما حتى الممات، وأن يعيشا كما في القصص (بسعادة وهناء إلى الأبد they lived happily ever after)، إلا أنه لا بدّ لنا مع كل عرس من وقفة وحكاية.

 

لا يستغرب المرء أن يسعى العروسان أو ذووهما أن تكون هذه ليلة من ليالي العمر التي لا تُنسى، مع أني أتحفظ على ذلك، فمهما كان ما قُدم فيها خُرافياً إلا أن الناس تنسى ما فيها بعد ساعتين ما لم يكن لديك مال قارون مثلاً وأنفقت ببذخ ونفذت فيها أفكاراً من جميع أنحاء العالم: فرقة أفراح من ماليزيا وفرقة راقصة من أمريكا ومجموعة مهرجين من الهيملايا!! كل ما عدا ذلك يُنسى: الصالة التي تؤجر بعشرة آلاف دينار والبوفيه المفتوح الذي يكلف خمسة آلاف أُخرى على الأقل، وفستان العروس الذي اشترته من أمريكا بخمسة آلاف دينار والتسريحة التي كلفت ألفاً وخمسمئة دينار، وغيرها من التفاصيل التي يكلف أقل شيء فيها خمسمئة دينار من السيارة إلى الإضاءة إلى التصوير… كله سينسى خلال ساعتين من الزمن وفي أحسن الأحوال في اليوم التالي مباشرة، أؤكد لك..!

 

أحمد ربي أن اختراع (إطلاق مجموعة من الفراشات البيضاء) أو (إطلاق سرب من الحمام الزاجل الأبيض) داخل القاعة لم يصل إلى هنا بعد، فأنا أتخيل منظر النساء عندما يُطلق شيء من هذا القبيل جوارهن، وكيف أن الحابل سيختلط بالنابل!

 

ليلة عمرك الباذخة قد تبقى حلاوتها في روحك أنت شهراً أو شهرين، ثم ستنساها أيضاً، ولن يبقى منها إلا ذكرى سداد الديون التي تراكمت عليك جراء ذلك، وإذا كنتِ أنتِ عزيزتي العروس من أصر على هذا فسوف تعانين لمدة ثلاثة أعوام قادمة من دفع تكاليف ليلة واحدة..! وسوف تعيشين على جهازك الذي اشتريته هذه السنوات المذكورة، لأن الاقتصاد في المصاريف مطلوب بعدما وضعت البيض كله في سلة واحدة! إلا كما قلنا.. لو كان عريسك يملك مال قارون..

 

المهم، ما علينا..

 

كنت أريد أن أقول: إن التطلع لجعل هذه الليلة (ليلة العمر المميزة) هو مطلب قانوني ومشروع ويواكب النظرة البشرية للسعادة، لكن من قال أن محاولة (إبهار الحاضرين بالبذخ من منطلق: نحن أكثر منكم مالاً وأعز نفراً) هي ما يجعلها (ليلة العمر المميزة)؟! في أي كتاب قوانين ورد ذلك؟

 

في اعتقادي الشخصي، إن ما يجعلها ليلة العمر المميزة هو غمر جميع الموجودين بمشاعر السعادة والألفة والمودة… أن تجعل تلك المشاعر التي تغمر قلبك تجاه شريكة عمرك وحياتك المختارة مُعدية للآخرين، فيعود كل شخص شاعراً أن حياته مع شريك العمر قد بدأت للتوّ حتى ولو كان يعيشها منذ بضعة أعوام بالفعل… أن يعود إلى بيته شاعراً بالتقدير والحب تجاه كل شيء..

 

وهذا – للعلم – يمكن تحقيقه بأقل المصاريف..

 

بلمسات لطيفة مبتكرة في حفلة العرس تجعلها حفلة غير اعتيادية ويشملها ما هو أكثر من الرقص وتقطيع الكيك ثم الرقص والرقص حتى تتورّم العضلات.. لا زلت حتى الآن أذكر مثلاً عرس ابنة إبراهيم العلي رحمه الله عندما بثت داتا شو كلمة مصورة لأبيها المتوفى بمناسبة يوم عرسها ووصيته لها. مضت أعوام كثيرة لكني لا زلت أذكر ذلك الأثر السحري الذي مست به روحي. لا زلت أذكر أيضاً تلك العروس التي أهدت بيدها كل الحاضرين وردة معلقة بها عبارة جميلة تحكي حبها. هناك العروس التي أمسكت الميكروفون وأهدت كلمة لحبيبها من قلبها وبادلها بالمثل. هذه بضعة أعراس شَهِدْتها ولمستْ مشاعري فتوهجت فرحاً لا يزال يمدني من نوره كلما توقف عنده سيل الذكرى، ولا يزال المجال مفتوحاً للإبداع، كلٌّ بما يجول في خاطره وخياله مما يحب!

 

كل هذه الأشياء عفوية، وغير مكلفة، ولكن الأهم.. أنها لا تقدر أبداً بثمن!

 

تُنشر بالتعاون مع مجلة (منبر الداعيات)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : أفنان الحلو .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.