من هنا تأتي الخلافات الزوجية.. وهذه محاولات تفاديها

عبدالله الخماس – الإحساء

الحياة الزوجية تعتريها بعض الخلافات أو المشكلات التي يمر بعضها بشكل عارض، وهي من الملامح التي لا بد أن يستوعبها الزوجان وأن تكون لديهما القدرة على تفهم موقف الطرف الآخر والتعامل مع الخلاف على حسب درجته وأهميته. وبعض الأزواج والزوجات لا يعيرون هذه الخلافات انتباهًا كافيًا، أو لا يهتمون بحلها بشكل حاسم؛ فتتراكم وتسبب المزيد من المشكلات الأكثر تعقيدًا، والتي ما كانت لتتفاقم لو تم التعامل معها فورًا، وبعض الأزواج والزوجات يبالغون في ردود الفعل تجاه هذه الخلافات ويعتبرونها بداية لنهاية العلاقة بشكل نهائي.

 

متخصصو الاجتماع أوضحوا أن الخلافات الزوجية تحدث للتباين في أفكار الزوجين ومشاعرهما واتجاهاتهما حول أمر من الأمور ينتج عنه ردود أفعال غير مرغوب فيها، يظهر الخلاف ثم يتحول إلى نفور وشقاق؛ فيختل التفاعل ويسود الخلاف بينهما. على عكس الخطبة، يرى كل طرف السمات الجميلة في الشخص الآخر، وبعد الزواج والتعامل الكامل يكتشف كل طرف عيوب الطرف الآخر ويبدأ الصدام والصراع، وبمرور الوقت يتلاقى البعض ويتنافر البعض الآخر؛ وتتوقف حالة التلاقي على درجة قبول الزوجين لطباع الطرف الآخر وقدرته على التعامل معه.

 

محوران أساسيان

 

وللاختلاف بين الزوجين محوران أساسيان: الاختلاف البنّاء، أو الهدّام الذي ينتهي بالزوجين إلى الحقد والانتقام والبغضاء، ومن أبرز عوامله:

  • ظهور العداوة الصريحة وغير الصريحة في موقف الخلافات؛ حيث يهاجم كلا الزوجين الآخر ويحط من شأنه ويبرز عيوبه عند كل مشكلة تحدث بينهما،

  • استخدام كل منهما لما لديه من معلومات عن الآخر للإساءة إلى سمعته أو إيذائه نفسيًا أو اجتماعيًا،

  • تكبير كل منهما المشكلة الصغيرة وطرح مشكلات سابقة ليس لها علاقة بالخلافات الراهنة، بتفجير الموقف وتغذية الخلافات؛ حتى تستمر أطول فترة ممكنة، مع الاستهانة بالمشكلة السلبية في مواجهتها وتسفيه كل حل لها وتزكية الخلافات مع الطرف الآخر ورفض الصلح أو التفاوض،

  • إضافة إلى ظهور عدد من العلامات والإشارات الاستفهامية التي تظهر على الفرد عند عدم استطاعته حل مشاكله الزوجية؛ مثل ضعف الإنتاج، ويلاحظ ذلك على حالته النفسية؛ وذلك بكثرة جلوسه وحده وحبه للتفكير في المشاكل التي حصلت له، مما يؤثر على عطائه وإنتاجه،

  • كما أن من آثار عدم حل المشاكل الزوجية زيادة الفجوة بين الزوجين والبعد النفسي الذي يحصل بينهما.

اختلاف

 

 

مركز التنمية الأسرية التابع لجمعية البر بالإحساء، الذي أنشئ منذ فترة تقارب ثلاث سنوات، أسهم وبشكل بارز في إيضاح الرؤى الحقيقية للحياة الزوجية؛ حيث قام بإعداد العديد من الدروس والبرامج الفعالة في جانب الحياة الزوجية وتنظيمها، إضافة إلى الدور الاستشاري الكبير الذي يقدمه المركز عبر نخبة من المستشارين. وقام المركز بإعداد دراسات وأبحاث اجتماعية مستقاة من واقع الحياة اليومية للأزواج التي من شأنها البعد عن المفاهيم الخاطئة وإبدالها بحياة سعيدة تعمها أجواء عاطفية مبنية على التوافق وفق أسس ومبادئ سليمة، وقد استطاع المركز أن يرسي السعادة في العديد من الأسر حصلت فيها خلافات أسرية وصلت إلى حد الطلاق أحيانًا.

يقول المستشار الأسري الدكتور فيصل الحليبي إن الاختلاف سنة في الحياة لا بد أن يقع بين البشر، وأمر حدوث اختلاف بين الزوجين وارد وبشكل كبير جدًا؛ حيث إن الزوجين بينهما عشرة الأيام والليالي مع اختلاف طبعهما وتربيتهما. مضيفًا أنه إذا وقعت المشكلة بين الزوجين فيمكن حلها بشيء من التدرج في عدة أمور؛ لعل من أبرزها:

  • الجلوس للحوار الأسري الهادئ البعيد عن الصراخ والعصبية،

  • اختيار الوقت والمكان المناسب لهذا الحوار؛ بشرط ألا يكون قريبًا من أسماع الناس ولا أنظارهم،

  • العزم قبل بدء الحوار على التنازل عن بعض الحقوق من الجانبين؛ حتى يشعر الطرفان بصدق النية في طلب الحل،

  • كما أن النية الصادقة في حل المشكلة لها الأثر الكبير على إعادة المياه إلى مجاريها،

  • ثم البعد عن الأولاد أثناء النقاش أو الاختلاف؛ لأن هذا يؤثر على نفسياتهم سلبًا،

  • عدم تذكير الزوجين كليهما بما يزيد الخلاف ويضاعفه؛ بل الحرص على حصر الخلاف في نقطة واحدة دون تشقيقها وتفريعها،

  • محاولة تذكر أجمل المواقف وأحسنها عشرة بينهما لتقويض الخلاف وإنهائه،

  • محاولة عدم تأخير الصلح أكثر من يوم واحد حتى لا يزيد الشيطان في النفوس ما لا تحمد عقباه.

  • التفكير في الأولاد، وكذلك مصير الزوجين، إذا تطور الشقاق،

  • عدم نقل الخلاف خارج المنزل.

  • وعند فشل الزوجين في الحوار ينبغي إيجاد واسطتين حكيمتين من قبل الطرفين للإصلاح بينهما،

  • عدم سماع النصيحة إلا ممن يثق فيه الزوجان؛ حتى لا يستغل الحاسدون هذا الخلاف لزيادته وإثارته.

وليعلم الزوجان أن الاختلاف أمر لا تخلو منه البيوت، وعليهما أن يتعاملا معه على أنه شأن عابر يجب ألا يتعدى حدوده من الوقت والنفس والأثر، كما أنه إذا انتهت المشكلة يجب أن تُمحى كل آثارها السلبية ويستفاد من آثارها الإيجابية من حفظ الحقوق وتطبيق الشروط؛ فالمسلمون على شروطهم، وربما يكون الطلاق أحيانًا هو الحل الأمثل؛ وذلك حينما تتعذر الحياة الزوجية، والأولى والأحرى ألا يتخذ الزوج قرار الطلاق بمفرده؛ بل بعد مشورة أصحاب التجربة من قضاة ومتخصصين، خصوصًا بعد نشأة مراكز التنمية الأسرية في عدد من مناطق المملكة، بل ربما في العالم كله؛ حتى لا يلوم الإنسان نفسه على تشتيت أسرته وبُعده عن زوجته.

تدخلات

وينوه حافظ شريدة الحسن إلى أن الخلافات الزوجية لا بد من حدوثها من حين لآخر، وقد يحدث ذلك بعدة أمور؛ لعل من أبرزها تدخل والدة أحد الطرفين في حياتهما والتسبب في حدوث التفرقة بينهما؛ مما يؤدي إلى عدم إعطاء الزوج زوجته لحقوقها، والعكس، مشيرًا إلى قصة واقعية حدثت بسبب هذه الأمور؛ حيث يذكر أن هذه القصة تعود تفاصيلها إلى سنة و7 أشهر مضت، فخلال تلك الفترة لم ير أحد الأزواج زوجته طوال هذه المدة بسبب حدوث خلاف بين والدته ووالدة زوجته؛ فقد أشارت والدة زوجته على ابنتها بزيارتها لمدة 3 أيام، فأبلغت زوجها بذلك، ومكثت في بيت أهلها أكثر من أسبوع وعند اتصال زوجها بها وسؤاله عن سبب التأخير ردت الزوجة بأنه يجب عليه أن يتحدث مع والدها في هذا الأمر، والذي لم يكن يعلم بذلك؛ فاختلفت العبارات كذبًا؛ فقد كان والدها لا يعلم أنها ليست في بيت زوجها إلا بعد ما يقارب 3 شهور؛ مما أدى إلى نشوء خلافات بين الزوجين بسبب تدخل الغير في حياتهما الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.