من روائع الحكمة: في الحب والمحبين

مصطفى صادق الرافعي:
• لا تَغْضَبْ من حماقةِ امرأةٍ تحبُّها، ولا تَغْضَبي من حماقةِ رجلٍ تحبِّيْنَهُ، وإلا فأينَ تَدُسُّ الحياةُ سَمَّها إلا في ألذِّ أطعِمَتِها؟
• النّاسُ يزاحِمونَ في الدنيا لأَجسامِهِم، فإما بؤسٌ وإما سعادةٌ، والحكماءُ والمحبُّونَ يزاحِمونَ لأرواحِهِم، فإما بؤسان وإما سعادتان.
• إنْ رَضِيَ المْحِبُّ قال في الحبيبِ أَحَسْنَ ما يَعْرِف، وما لا يَعْرِف، وإنْ غَضِبَ قال فيه أسوأَ ما يَعْرِف، وما لا يَعْرِفُ، وما لا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ.
• يَنْفِرُ الإنسانُ من الكَلِمةِ التي تحْكُمُه، ولكنَّهُ في الحبِّ لا يَبْحَثُ إلا عن الكلمةِ التي تحكُمُه.
• يَنْظُرُ الحُبُّ دائمًا بعينٍ واحدةٍ، فيرى جانبًا، ويَعمَى عن جانبٍ، ولا ينظرُ بِعَيْنَيْهِ معًا إلا حينَ يريدُ أنْ يَتَبَيَّنَ طريقَهُ لِيَنْصَرِفَ…
• متى نظرتِ المرأةُ إلى رَجُلٍ تُعجَبُ بهِ كانتْ نظراتُها الأولى متحيرةً قلقةً غيرَ مُطْمَئِنَّةٍ؛ معناها: هَلْ هُوَ أَنْتَ؟ فإذا داخَلَها الحبُّ، واطمأَنَّتْ، جاءَتْ نظراتُها مُسْتَرْسِلةً، متدلِّلَةً، مُتَأَنِّثَةً، معناها: هُوَ أَنْتَ.
• يولَدُ المولودُ مِنْ رجلٍ وامرأةٍ، ولنْ يكُوْنَ مِنْ ثلاثةٍ، ولهذا لَنْ يكونَ في الحبِّ الصحيح ثلاثةٌ أبدًا.
• الذَّليلُ في رأي الحُبِّ مَنْ إذا هجرتْهُ المرأةُ، كان هَجْرُها إيَّاهُ عقوبتَهُ، والعزيزُ في رأي الحبِّ مَنْ إذا هَجَرَتْهُ المرأةُ كانَ هَجْرُها إيَّاهُ عقوبتَها.
• اليومُ الَّذي يكونُ قَلْبِيًّا مَحْضًا يَبْقَى له دائمًا باقٍ لا يَنْتَهِي، ولهذا لا يزالُ الحُبُّ الطاهِرُ كأنَّهُ في بقيةٍ مِنْ أَوَّلِهِ مَهَمَا تَقَادَمَ.
• المودةُ القويةُ تتحمَّلُ العتابَ والمحاسبةَ لتثبِتَ أنَّها قويةٌ.
• ما أَضْيَعَ النُّصْحَ في الحُبِّ وفي الخَمْرِ، لأنَّ العاشقَ والمدمنَ كلاهما أشدُّ افتقارًا لِسُرُوْرِهِ مِنْهُ إلى عَقلِهِ.
• إذا طالَ هَجْرُكَ بِمَن تحبُّهَا كانَ أَثَرُ مرورِ الزَّمَنِ عَلَيْهَا كأثَرهِ في الحَرِيْرِ المَصْبُوْغِ، إنْ لَمْ يَبْدُ في العَيْنِ ذَلِيْلَ النَّسْجِ، بَدَا فِيْهَا ذليلَ اللَّوْنِ.
• ما أَعْجَبَ هذا! أَرادَتْ حَبِيْبَةٌ ظَرِيْفَةٌ أَنْ تَكُونَ مَرَّةً سَخِيْفَةً عِنْدَ مُحِبِّها، فَلَمْ تَسْتطِعْ أَنْ تَكُوْنَ سَخِيْفَةً إلا كما يُحِبُّ.
• أكْثَرُ صَبْرِ العُشَّاقِ مِنْ قِلَّةِ الحِيْلَةِ.
• كَذِبُ الحَبِيْبِ كَذِبٌ مُرٌّ، لأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الفَمِ الحُلْوِ.
• احْتَرِس في العَداوَةِ ممّا تَبْدَأُ بهِ العَدَاوَةُ، واحْتَرِسْ فِي الحُبِّ مما يَنْتَهِيْ بِهِ الحُبُّ.
• أبلغُ ما في السياسَةِ والحبِّ معًا: أَنْ تُقالَ الكلِمَةُ، وفي معناها الكلمةُ التي لا تُقَالُ..
د. مصطفى السباعي:
• بالحقِّ خُلقت السمواتُ والأرضُ، وبالحبِّ قامَتا.
• محبَّةُ الله تُورث السلامةَ، ومحبَّةُ الناسِ تُورث النَّدامةَ، ومحبَّةُ الزوجة تُورث الجُنون.
• الحبُّ وَلَهُ القَلب، فإن تَعَلَّقَ بحقيرٍ كان وَلَهَ الأطفال، وإن تَعَلَّقَ بإثمٍ كان وَلَهَ الحَمقى، وإن تَعَلَّقَ بفانٍ كان وَلَهَ المرضى، وإن تَعَلَّقَ بباقٍ عَظيمٍ كان وَلَهَ الأنبياء والصِّدِّيقين.
• الحبُّ من غير اتِّباعٍ دَعوى، ومن غَير إخلاصٍ بَلوى، ومن غَير نَجوى حَسرة وعَبرة.
• الحبُّ ثلاثة: حبٌّ إلهيٌّ (هو حبُّ المؤمنِ لربِّه), وحبٌّ إنسانيٌّ (هو حبُّ الإنسانِ لأخيهِ ولصَديقِه)، وحبٌّ حَيَوانيٌّ (هو العِشقُ الجِنسيُّ).
فالحب الإلهيُّ فيه ضراعةُ المحبِّ وشُكر المحبوب.
والحب الإنسانيُّ فيه وفاءُ المحبِّ وتقديرُ المحبوب.
والحب الحَيَوانيُّ فيه مُراوَغَة المحبِّ ولُؤمُ المحبوب.
د. عبدالمعطي الدالاتي:
• الحبُّ إيمانٌ صغير .. والإيمانُ حبٌّ كبير ..
• يبدأُ الحبُّ بحبِّ الجَمال .. ويستمرُّ بجَمال الحب ..
• الجمالُ دعوةٌ إلى الحب، والحبُّ دعوةٌ إلى الخير، والخيرُ دعوةٌ إلى الإيمان ..
• أينما وُجِد الجَمالُ وُجِدت الدهشةُ..أعني الحب ..
• ما أظلمَ من يُبغِضكَ لأنك أحبَبته !..وما أشدَّ وَخزَ الأشواك الليِّنة إن كانت بيدِ حبيب!
• لو كان في قلبكَ محبَّةٌ، لَبانَ أثَرُها في عَينَيك ..
• هوَ لم يَغفِرْ لي ذَنبَ الحبِّ، فهل أَقدِرُ على أن أَغفِرَ له ذَنبَ الجَمال ؟!
• عن جَنَّةِ الحبِّ.. سألتُ القلبَ فقال:
أنا حبَّةُ رَملٍ على شاطِئ الجَمال .. فلن يَفِيَ بالحبِّ مَقال ..
نوال السِّباعي:
• سألتُ الليلَ عن أجملِ ساعاتِه، فقال: ساعة يهرُب فيها المحبُّونَ من العَلائقِ والخلائق، ويتسَلَّلونَ عندَ السَّحَر لمُلاقاة الحَبيب الأعظَم الذي غَفا عنهُ المحرومون.
• قال القلمُ: سأكتُبُ عن حبِّي لكَ حتى أَفنى فيه!
وقالت الأوراقُ: أحبَبتُ الأَيدي التي زَيَّنَتني بسُطور النُّور من ذِكرك.
وقالت الأيدي: سأصنعُ من أجلك ما يَزرعُ السلامَ في النفوس.
وأما النفوسُ فلم تَقُل شيئًا؛ لأن احتِراقَها بلَهيبِ الحبِّ، جَعَلَها تَعزِفُ عن الأقوالِ إلى الأفعال الزَّكيَّةِ الطيِّبة.
• الحبُّ.. عاطفةٌ إن تجرَّدَت عن العَقل صارت جُنوناً، وكم منَ الناس بحاجةٍ إلى ذلك الجُنون!!، فيثير فيهم روحَ الحياة، وثَورةَ الوجدان، وإرادةَ العمَل، لجَدْبٍ في قُلوبهم، وقَحطٍ في أرواحِهم!
• الحبُّ لا يَسقُطُ عند الامتحانِ الأوَّل، ولا الثَّاني، ولا المئة؛ لأنَّ الحبَّ يدعو إلى التسامُحِ ثم التعَقُّلِ لإعادة الحسابِ مرَّةً أُخرى قبل أن يَهدِمَ المرءُ في لحظاتٍ ما بَناهُ في سَنَوات.
• الحبُّ سموُّ الروحِ إلى عَوالم الصَّفاء التي تتَرفَّع عن مادِّيَّةِ البَشَر، واعتناقٌ للفِكرة بالعمَل في مَيادين العَطاء التي لا تَنفَد وإن نُفِّذ بالجِسم حُكمُ الإعدام.
• الحبُّ هو الأصلُ الذي ينشأُ منه الأمَل، والأمَلُ هو الشجرةُ الباسقةُ التي يُورِقُ على أغصانها العَمَل.
ملك الحافظ:

• الحبُ خيمةٌ تتقاذَفُها الرِّيح، يدخُلُ إليها كلُّ مَطرود علَّهُ يجدُ في كَنَفِها لمسةَ حَنان أو دَفقَةَ نُور؛ لكنَّه يخرُج ويَرجع إلى مملكةِ الألَم، ومعه قَبْضُ الرِّيح.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: (كلمة وكليمة) لمصطفى صادق الرافعي، و(هكذا علمتني الحياة) للدكتور مصطفى السباعي، وصفحة د. عبدالمعطي الدالاتي على موقع (صيد الفوائد)، و(خواطر في زمن المحنة) لنوال السِّباعي، و(ومضات) لملك الحافظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.