مشكلة زوجتي ومعاناتها النفسية

السؤال
 

♦ الملخص:

رجل متزوج بامرأة لديها مشكلات نفسية، حدث بينهما كثير من المشاجرات، واكتشف أنها تحادث شخصًا في مواقع التواصل، فتركتْ له البيت، وطلبتْ الطلاق، ويسأل: ماذا يفعل؟

 

♦ التفاصيل:

أنا رجل متزوج بامرأة تعمَل مختصة نفسية، رزَقنا الله ولدًا وبنتًا، نعيش في بيت مستقل، كثيرًا ما نتشاجر لأقل الأسباب، لكننا سرعان ما نتصالح، ودائمًا تكون المبادرة مني؛ ذلك أن زوجتي عنيدة ومريضة نفسيًّا، وقد أخبرني أهلُها بذلك بعد الزواج، فذكروا لي أنها مريضة نفسيًّا منذ صغرها!

زوجتي تغضب كثيرًا، وتهجرني في الفراش شهورًا، ومنذ مدة اكتشفتُ أنها تكلم شابًّا في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، ولَمَّا واجهتُها اعترفتْ ولم تُنكر، وحلفت أنه لم يحدُث شيءٌ بينهما، وأن الأمر لم يتعدَّ المكالمات الهاتفية فقط، وطلبت مني السماح، وألا أفْضَحَها، وأن تعيش معي مطيعة، وأنها جعلت الله عز وجل رقيبًا عليها! لكني كنتُ ألومها كثيرًا على ما فعلتْ؛ مما جعلها تهددني بطلب الطلاق!

بدأت تذهب إلى طبيب نفسي للعلاج، وقد أخبرني أنها تعاني اكتئابًا حادًّا، ومنذ 6 أشهر تشاجرنا بسبب عملها الذي جعلها ترتكب معصية، وهدَّد استقرار بيتنا، فطلبتُ منها ترك عملها، لكنها رفضتْ ومنذ شهرين ذهبتْ إلى بيت أهلها ولم ترجع، ومع محاولات الإصلاح من جانب أهلي وأهلها، فإنها متمسكة بالطلاق، لكنَّ المصلحين من الطرفين أخبروني أنها الآن في قمة الاكتئاب، وعليَّ ألا أتسرَّع في الطلاق، وأن أصبرَ عليها، علمًا أنها عادت إلى عملها، وقد أخبرتها – عن طريق ابننا – أني لا أمانع عودتها إلى العمل، علمًا أن ابننا تركها وبقِي معي، ولا يريد العودة إليها، وهي تسأل عنه كل يوم في الهاتف، وتتوسل إليه أن يعود، لكنه رافض تمامًا، ورفضه هذا ليس بطلبٍ مني، إنما بقناعته الشخصية؛ لأنه أخبرني أنها تخلَّت عنه وذهبتْ إلى بيت أهلها.

أعلم يقينًا أنها نادمة على تلك المعصية، وأنها لا تريدني أن أُذكِّرها بها، وأشهد أنها طاهرة عفيفة، وأني اتَّهمتُها بالخيانة لأني وجدتُها أمًّا وزوجة وتتواصل مع رجل آخر، وقد عفوتُ عنها، ولا أريد طلاقها حفاظًا على أسرتي.

الجواب
 

السلام عليكم ورحمة الله، نشكُركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.

أولًا: لا تتسرَّع في الطلاق، فوضعُ زوجتك غير طبيعي، وهي في حالة مرضية، وتعاني اكتئابًا حادًّا كما تمَّ إخبارك، ويا حبذا لو كنتَ أخبرتَنا عن مهنتك أيضًا (ما طبيعة وظيفتك)، فأحيانًا تؤثر بعض المهن على بعض، ومع ذلك هناك وسائل لتفادي هذا التعارض إذا ما حصل.

 

ثانيًا: يبدو من طبيعة المشكلة أنك تبالغ كثيرًا في خطأ زوجتك في موضوع التواصل مع ذلك الشاب، فعلى افتراض أنها أخطأت وتعمَّدت الخطأ في التواصل، فعليكَ أن تقبل عذرها، وأن تتجاهل الموضوع بعد أن اعترفت بخطئها وندمت، وألا تجعله نقطةً سوداءَ في حياتها يتم استحضارُها في كل مشكلة، وشدةَ الضغط أدَّت إلى نفورها منك، وها أنت ترى ذلك بعينك.

 

ثالثًا: هي مريضة نفسيًا – منذ الصغر – حسب تعبير أقاربها، وهذا يلقي بعلامة استفهام حول طبيعة هذا المرض وأثره في حياتكما، وربما على محاولتها التواصل مع هذا الشاب.

 

رابعًا: كونها مختصةً نفسية، فهي تتعرَّض لضغط نفسي إضافي بسبب مقابلتها للمرضى، فالمختصون النفسيون يتأثرون حتمًا بمرضاهم؛ حيث ينعكس ذلك سلبًا على نفسياتهم، لذلك يخضع المختصون النفسيون لتدريبات على عدم التأثر بالمرضى، وفصل حياتهم المهنية عن حياتهم العائلية.

 

فهذه ضغوط مختلفة شكَّلت بمجموعها تيارًا عريضًا من الضغط النفسي سبَّب لها اكتئابًا حادًّا.

 

نصيحتنا لك ما يلي:

♦ تابع علاجها مع أقاربها، وأظهِر لهم اهتمامك بها، وأرسل لها النفقات التي تحتاجها.

 

♦ أرسِل لها رسائلَ إيجابية وزوجية باستمرار، وبين لها أنكما ستفتحان صفحة جديدة بعد أن تفهَّمتَ حالتها ومطالبها.

 

♦ حرِّض ابنك الصغير عليها، بمعنى اغرِس حبَّها في قلبه، واجعَله يتودَّد إليها لترجع إلى حياتكم مرة أخرى.

 

وفَّقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بواسطة: أ\فيصل العشاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.