ماضي الزوجين.. أيكما يبوح به أولًا!

سماح سلطان – الدمام

 

هل يحق للزوج أن يحاسب زوجته على ماضيها؟ وهل يحق للزوجة أن تغضب من زوجها على ماض كان يعيشه قبل الاقتران بها؟ وهل يملك كلاهما الجرأة على كشف الماضي وتعريته؟

 

أسئلة كثيرة، قديمة وجديدة في آن، إجابتها متناقضة ومثيرة للجدل، وإن كانت هناك رؤى وآراء لبعض العلماء تقف إلى جانب استمرار الحياة الزوجية وعدم زعزتها بما مضى؛ مثل ما قاله الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي منذ عامين تقريبًا واكد من خلاله أن من حق الزوجة أن تخفي عن شريك حياتها ماضيها حتى لا تدمر حياتها الزوجية، ونرى أن ذلك ينطبق أيضًا على الرجل.

 

 

الكتمان

 

(أبو فيصل) قال: إذا كان في ماضي الزوج أو الزوجة أي علاقات عاطفية عابرة أو أي شيء آخر فلا داعي للمصارحة؛ لأن الماضي انتهى وكتمانه أفضل من المصارحة؛ لأن الرجل مهما كان عاقلًا ورزينًا سيُدخل ذلك في قلبه الشك، وكذلك المرأة المعروف عنها الغيرة الشديدة، ولا أعني بذلك الكذب والخداع في العلاقة الزوجية؛ ولكن أعني الستر واستمرار الحياة، خاصة إذا كان هناك أطفال.

 

 

ملك للشخص

 

(موضي العنزي) تقول: من رأيي أنه لا داعي لفتح الماضي بالنسبة إلى الجنسين؛ لأن هذه الاعترافات ستترسب في داخلهما وستنغص عليهما حياتهما، وسيشك كل منهما في الآخر، وستبدأ الغيرة والشك من أي خطأ ولو كان غير مقصود. وفي رأيي، فإن الرجل والمرأة ليسا مسؤولين عن الماضي، وإنما من حق كليهما أن يحاسب الآخر على الأخطاء التي تحدث بعد الارتباط فقط، أما الماضي والذكريات فهما ملك للشخص نفسه.

 

 

بطولات الزوج

في أول أيام الزواج، أوّل ما يتطرق إلى الأذهان ماضي الزوجين والفصول المخفية منه؛ هناك فصل في حياة الزوج لا بد أن يتفوه به على مسامع زوجته ويحكي بافتخار عن ماضيه ومغامراته مع النساء، وتُطالب الزوجة بالاستماع إلى فصول ألف ليلة وليلة التي عاشها زوجها أيام العزوبية، ولا يحق لها أن تحاول محاسبته؛ لأنه رجل، وهل الرجل يعيبه شيء؟

وتشارك (سهى أحمد) بقولها إن المرأة محاسبة على كل شيء في حياتها قبل زوجها وبعده؛ لأن الجميع يرى أنها الجنس الذي يلاحقه العيب وأن الرجل مهما فعل لا يعيبه شيء، هكذا تربينا على هذا المنطق؛ ولكن أعتقد أن كلّ شخص يحق له أن يحتفظ بماضيه، والأهم أن يحفظ كل شخص كرامة الآخر، وأن يحاول ألا يجرح الآخر بماضيه ويحترم وجوده.

 

 

صعب جدًا

(شهد عادل) تقول: أعتقد أنه لا توجد امرأة تستطيع أن تعترف بماضيها لزوجها مهما كان هذا الزوج، ولا أعتقد أن هناك زوجة تعترف بماضيها؛ لأنها تحاول أن تؤكد لزوجها، أنه أول رجل دخل عالمها وأنه الوحيد الذي سرق قلبها؛ كي تستمر الحياة معه على السعادة والحب والفرح.

 

 

يؤثر عليهما

ذكرت (صالحة القحطاني) أن الاعتراف بالماضي بالنسبة إلى الزوج أو الزوجة يؤثر على حياتهما الزوجية، خاصة الزوجة؛ لأنها ستزرع الغيرة والشك في قلب الزوج وتخسر حياتها الزوجية وتصبح مطلقة.

وذكرت قصة إحدى الفتيات التي صرحت بماضيها بقولها: عاشت هذه الفتاة قصة حب من أجمل القصص، وكان حبًا طاهرًا وصادقًا من الطرفين كاد ينتهي بزواج ناجح لولا أن أهلها رفضوا هذا الشاب بالرغم من استقامته وأصله الطيب وزوجوها بغير رضاها، واستسلمت الفتاة ورضيت بما قسمه الله لها. وأول يوم الزفاف قام الزوج بعرض قصصه ومغامراته النسائية، وتفهمت ماضيه، وطالبها هو بدوره بالإفصاح عن ماضيها، وهذه الفتاة صريحة وواضحة؛ فصارحته بأنها أحبت شابًا قبله ولم يكن هناك نصيب، وكان هو صاحب النصيب معها، وهو الآن سيشكل حياتها وأنها ستحافظ على بيتها وزوجها وتصون عِرضه، فما كان منه إلا أن أعرض عنها ولم يمسها وتركها شهرين ثم طلقها وتزوج غيرها؛ بحجة أنه لا يريد أن يكون “الثاني” في حياتها.

 

 

يبقى سرًا

(عبد المحسن صالح) يتحدث من تجربة شخصية قائلًا: يجب على الزوجين المصارحة، سواء كانت سلبًا أو إيجابًا؛ لكن يبقى هنا عقل الرجل إن كان رجلًا واعيًا ومؤمنًا بأن الحياة قبل الزواج انتهت وبدأت حياة جديدة؛ فالرأي متروك لكلا الزوجين، وليس من حق أي منهما أن يعرف ماضي الآخر، وليسا مجبورين على قوله، وأنا شخصيًا أنصح بعدم كشف الماضي، سواء من الزوجة أو الزوج؛ فهو ماض وانتهى وسيبقى سرًا يطويه الزمن بعد الحياة الزوجية السعيدة التي يطغى عليها التفاهم بين الزوجين، فإذا كان الزوجان متفاهمين ومتصارحين، ونضع تحت كلمة متصارحين خطين) فأضمنُ لهما حياة يملؤها الحب والسعادة.

 

 

رأي الطب

يعلق الدكتور محمد الربيعة، استشاري الطب النفسي في أحد المستشفيات الخاصة، على ماطرحناه قائلًا: على الزوج ألا يبدأ حياته الزوجية بالبحث عن القضايا التي قد تهدم سعادته الزوجية، وعلى الزوجين أن يعلما أن الماضي ملك لكل شخص والبحث فيه قد يزرع الشكوك والخلافات التي يصعب علاجها. ودون خداع، إذا كان هناك مرض نفسي يسبب مشاكل ما أو عيبًا خلقيًا في الجسد، أو مرضًا موروثًا أو ما شابه ذلك؛ فلا بد هنا من المصارحة لإنقاذ الزيجة من البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.