ماذا تخسر الزوجة الغيور؟

حينما تُهاجم حياتَكِ الغَيْرةُ، وبطريقةٍ غير عاديَّة، تَخسرين الكثير؛ حيث يَعمل العقلُ الباطن على التَّركيز على كلِّ حركات الزَّوج وسكناته؛ بحيث تُهْمِل المرأةُ الاهتمامَ بِمَظهرها وحياتها معه، فإن كان لدَيْها أطفالٌ تفاقمَت المشكلة؛ تدخُل متاهةَ البحث عن دليلٍ يُثبت أو يَنفي شكوكَها، فتَفْقِد استقرارَها النفسيَّ؛ مِمَّا يؤدِّي إلى نتائِجَ وخيمةٍ عليها وعلى الأُسرة، كل طباعها تتغيَّر على هذا النَّسق، فلا تتفاعل مع الزوج بشكل إيجابي، تُثِيرها الكلمة وإن كانت مزاحًا، وتثور لأيِّ انتقادٍ منه، تأخذها الدوَّامة بعيدًا، تشكُّ في كلِّ شيء.

 

وعن هذه الغيرة يقول الدكتور فكري عبدالعزيز – استشاري الأمراض النفسيَّة والعصبية، وعضو الجمعية العالمية للطب النفسي -: إنَّ النَّفس البشريَّة تشتمل على 3 أوجه، هي الفِكْر والوجدان والسُّلوك، والنفس السويَّةُ يصاحبها الاستقرارُ النَّفْسي الصِّحي الاجتماعي السَّوِي، وإن الشَّك والخوف يُعَدَّان أوَّل مراحل الغيرة الشَّديدة، والغيرة عرَضٌ لا مرَض، وهى دلالةٌ على الحُبِّ الشديد والاحتواء، ومتَى غمَرَت الغيرةُ قلبَ المرأة حطمَتْه، وهنا أقصد الغيرة القاتلة التي تَهدم ولا تَبني، وكما يقول المثل: إذا زاد الشَّيءُ عن حدِّه، انقلب إلى ضدِّه.

 

تقول إحداهُنَّ وهي تشكو من حدَّة مشاعر الغيرة عندها، والانزِعاج الذي تُخلِّفه هذه المشاعر:

لَم أعد أستمتع أبدًا بوجوده معنا أو غيابه عنا، كلاهما يسبِّب لي قلَقًا حادًّا؛ فعندما نجتمع تبقى كلُّ حواسِّي تبحث بدِقَّة عن شيءٍ ما يؤكِّد مَخاوفي، في هذه الأثناء أكون متحفِّزة لأيِّ خصام قد ينشب بيننا، وعادةً أنا مَن يتسبَّب فيه، وأجِدُ بعضًا من الراحة إذا ما ابتعد عني؛ لأنَّه يعطيني فرصةً كي أُمارس جنوني بعيدًا عنه وعن ملاحظاته الحادَّة، حياتي تحوَّلَت إلى جحيمٍ لا يُطاق، وإذا ما غاب عنِّي كبِرَت ظُنوني، حتَّى لكأنَّها تَجعلني كالمجنونة؛ أُطارد طيفه في كلِّ مكان، وأتصيَّدُ له الأخطاء، وإن تلفَّظ باسْمٍ خطأ كانت الطامَّةُ الكبرى، وإن لم يُكَلِّمني من عمَلِه أقول: لقد انشغل عني “بها”!

 

هكذا أظَلُّ ليلي ونَهاري مُسهدة العيون، واجفةَ القلب، دامعة العينين، رهينةً لِهَواجسي، مَنْزلي أصبحْتُ أراه مكانًا للمُراقبة، والبحث المُضْني عن شيءٍ أجهَلُ كُنْهَه، أجدني أبتعدُ عنه، كنتُ أظُنُّنِي سأحظى بقلبه وحدي، ولكنه ملَّ وتعب من شكوكي وأسئلتي التي لا تنتهي أبدًا، ما الحل؟

كنت أستشعر ما تُعانيه، والحل كان شيئًا يسيرًا:

أوَّلاً: أن تُهْمِل هذه الخواطر، فلا تَجعلها تتحوَّل إلى ردَّات فعل، تُجاه أيِّ أمر تشكُّ به.

ثانيًا: تتغاضى عن كلِّ شيء؛ كي تكون سعيدةً مع زوجها الذي تُحِبُّه حدَّ الجنون.

ثالثًا: أن توزِّع طاقتها بين الاهتمام به، وبِمَظهرها وزينتها؛ حتَّى تكبر الثِّقةُ بنفسها، فلا تغتالها الوساوِسُ والأفكار.

 

فالزَّوجة الذكيَّة هي مَن تُحْسِن التفكيرَ والتدبير، وتستغِلُّ الفُرَص في أن تكون دومًا قريبةً من هُموم زوجها، وتشاركه قدرَ المُستطاع هواياتِه وأفكارَه؛ إذا تحدَّث أنصتَت بكلِّ كيانِها، تَأسِرُه بحنانِها وحُبِّها، ورقَّتِها وعذوبتها، وتخبِّئ له دومًا الأجملَ في كلِّ شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : حسنية تدركيت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.