لننظر من زاوية أخرى… 

ينتاب كثيرًا من المسلمات اليوم شعورٌ بالضيق الشديد إذا ما ذُكر أمامهن موضوعُ تعددِ الزوجات، وفي ذهن كثير منهن صورةٌ سيئة عن هذا الموضوع، ويبدو أن لما يشاهدنه على أجهزة (التلفاز) أثرًا كبيرًا في هذا مع الأسف، فالذي يتزوج على زوجته في نظرهن خائنٌ للعهد، وعديم الوفاء لزوجته، وفي زواجه هذا دمار للأسرة، وضياع للأولاد، وانقطاع لحبل المودة بين الزوجين..!!.
أختي المسلمة، دعينا ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى مشرقة، فبدايةً نحن لا ننكر أن للمرأة أن تغار على زوجها، فهذا أمر قد فُطرت عليه النساء، ولكن لا تَدَعي هذه الغيرة توقعك في معصية الله، أو توقع زوجك فيما يغضبه، بل حاولي أن تضبطيها، وتنظري للأمر على أنه بابٌ من أبواب الخير والطاعة والأجر قد ساقه الله إليك… كيف؟.. سأخبرك، وأدعو الله أن يلهمني الصواب في هذا الذي سأقول.
حاولي أولاً أن تكوني عوناً لزوجك على أن لا يقع في الحرام، فإن كان زوجك بحاجة للزواج بأخرى، فلا تقفي حجر عثرة أمامه، فلأن يتزوج بأخرى خيرٌ من أن يقع في ما يغضب الله، ولك الأجر في ذلك إن شاء الله.
وثانياً، لِمَ لا تنظرين إلى الزوجة الأخرى على أنها أختٌ لك، فتتعاونان أنت وهي في أمور عبادية ودعوية وأسرية واجتماعية، والمجال واسع في ذلك، فهذا أهنأ لك ولزوجك.
ثم حاولي أن تُشعريها بأن أولادها هم أولادُكِ، بأن تعطفي عليهم، وتحضري لهم الهدايا، وتهتمي بتربيتهم، وكأنك أمّ ثانية لهم، فأنت بذلك ستكسبين قلبها، فتحبُّك، وتكرمُك أنت وأولادك، وستشعر بأنها هي أيضاً أمّ ثانية لأولادك، وتربيتك لأولادك ولأولادها حتى يكونوا صالحين، يدعون لك بعد وفاتك، صدقة جارية لك.
وأخيراً، استغلي اليوم الذي يكون فيه زوجك عند زوجتك الأخرى في القيام بأمور ما كنتِ تستطيعين القيام بها وزوجك عندك، كأن تصومي مثلاً، أو أن تقومي الليل، أو أن تحفظي القرآن، أو أن تطالعي في كتاب، أو أن تمارسي هواية مفيدة تحبينها، أو أي أمر فيه نفع لك في دينك ودنياك.
ختاماً أقول لك أختي المسلمة: إن الزواج ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو وسيلة من الوسائل التي تستطيعين من خلالها أن تتقربي إلى الله، وأن تعلو درجتك عنده، فأنتِ لا تعيشين لزوجك ولأولادك، بل لإعلاء راية الإسلام والتوحيد من خلال زوجك وأولادك، فأنت فردٌ في أُمَّة، وأسرتُك لَبِنَة في صرح عظيم، يحاول أعداءُه هدمه بشتى الوسائل والسبل، فهوِّني عليك موضوع تعدد الزوجات، فإن هنالك ما هو أعظم وأجدر بالاهتمام… والحمد لله رب العالمين.

___________________
بواسطة:

لبنى شرف

___________________
رابط الموضوع:

 https://www.alukah.net/social/0/2895/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.