«لسان زوجتك يبي له قص»!

تظهر عيوبك في مجالس النساء خوفاً من حسدهن

الزوج الجبان يتحمل عواقب خوفه أمام زوجة متسلطة

أصبح الحديث عن الزوج يستأثر جزءاً كبيراً من حديث بعض الزوجات في مجالسهن النسائية، حيث تلجأ معظمهن إلى ذكر الجانب المظلم فقط دون التطرّق للجوانب المضيئة من حياتهما الزوجية، بل إنَّ هناك من تعمل على تضخيم تلك العيوب، أو الحديث عن جوانب سلبية في الزوج افتراءً عليه.

وتبرر بعض الزوجات ذلك بخشيتها من “عيون الناس”، وحسد الحاسدين، كما أنَّ هناك من تفعل ذلك لتستأثر بجزءٍ كبير من الحديث، أو لتُجاري غيرها ممن تتحدث عن زوجها بتلك النظرة السوداوية، إضافةً إلى أنَّ هناك من تتصرف بتلك الطريقة رغبة في الحصول على حلول من الغير لمساعدتها على حل مشكلاتها الزوجية بطريقة غير مباشرة.

وعدَّت بعض النساء ممن التقينا بهنَ ذلك انتهاكاً لأسرار الحياة الزوجية التي يجب على الزوجة عدم إفشائها، أو التصريح بها أمام الغير، مُضيفات أنَّ من تختلق العيوب في زوجها أمام النساء امرأة ينقصها الوعي، والإدراك، ولا تُقدِّر، أو تحترم الحياة الزوجية، مُشيرات إلى أنَّها ستجني آثاراً سلبية جرَّاء ذلك، كما أنَّها بذلك ستكون عُرضةً لانتقاد النساء الأخريات لها، والتقليل من شأنها، كما أنَّها في الوقت نفسه تعكس صورةً غير جيدة عن نفسها، وعن حياتها الزوجية.

أخطاء عادية

وقالت “هدى التميمي” :”خوف المرأة من العين هو المُحرِّك لها عند حديثها عن عيوب ومحاسن زوجها أمام النساء الأُخريات”، مُضيفةً أنَّ بعض الزوجات تَعمدُ على إخفاء محاسن زوجها أمام النساء اللاتي يتحدثن عن الجوانب السلبية لدى أزواجهن، بل إنّ هناك من تعمل على الحديث عن جوانب سلبية ليست موجودةً في زوجها أصلاً افتراءً عليه، مُوضحةً أنَّ ذلك يأتي نتيجة خشيتها من أن تفهم الأخريات عند عدم ذكرها لذلك، أنَّه الأفضل على الإطلاق، ومن ثمَّ يبدأن في عقد المقارنات بينه وبين أزواجهن، مُبينةً أنَّ هناك من تعمل كذلك على تضخيم أخطاء زوجها أمام النساء الأخريات، حتى وإن بدت عادية، خوفاً من أعينهن.

أمر صحي

ورأت “سلمى الدوسري” أنَّ حديث النساء عن أزواجهن في مجالس النساء بطريقةٍ سلبية لا يعني بالضرورة أن يكون الزوج سيئاً على الإطلاق، بل رُبَّما كان فيه بعض العيوب البسيطة التي ترغب الزوجة من وراء ذكرها أمامهن؛ إلى الحصول على حلولٍ تساعدها في القضاء على تلك الأمور بشكل نهائي، بشكل يضمن تمتعها وزوجها بحياة زوجية هانئة، خاصة أنَّ مجالس النساء عامرة بوجود كبيرات السن، وذوات الخبرة في الحياة الزوجية، مُضيفةً أنَّها تعتبر الحديث عن الأزواج بصورة سلبية في مجالس النساء أمر صحي؛ لكونه سيؤدي إلى تزويد بعض النساء من قليلات الخبرة بالتجارب التي تساعدهنَ في حل ما يواجههن من مشكلات زوجية.

وأوضحت “عائشة سعد” أنَّ أهداف النساء في هذا الشأن تختلف من امرأة لأخرى، حيث إنَّ بعضهنَ تتحدث بذلك من باب الفضفضة، وتسلية النفس، أو من باب التعبير التلقائي عن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها داخل عش الزوجية، أو محاولة الاستفادة من خبرات الأخريات لتتمكن من إيجاد حلول مضمونة لمشكلاتها الزوجية، مُضيفةً أنَّ هناك من تهدف من وراء ذلك إلى الابتعاد عن أعين العائنين، وعن حسد الحاسدين، وبالتالي توجيه الأنظار بعيداً عن حياتها الخاصة، مُوضحةً أنَّ هذه النوعية من النساء ليس لديها ثقةً في نفسها، ولا في زوجها، كما أنَّها لا تحترم مملكتها الخاصة، خاصةً من تعمل تكرار هذا السلوك كلما تواجدت في أحد مجالس النساء، لافتةً إلى أنَّه مهما كان لدى الزوج من أمور سلبية، فإنَّ الزوجة الناجحة هي من تستطيع أن تعالج تلك الأمور بالحلم، والأناة، وبالتفاهم المقرون بالاحترام المتبادل مع الزوج، لتتمكن من العبور بسفينة حياتهما الزوجية إلى بر الأمان، بعيداً عن انظار الغير.

محاسن الزوج

وأكّدت “سارة العتيبي” على أنَّ عدم حديث الزوجة عن مشكلاتها الزوجية في مجالس النساء، يبقى الحل الآمن لمعالجتها بشكل جيد، مُضيفةً أنَّ ذلك يُعدُّ واحداً من أسرار الحياة الزوجية التي ينبغي على الزوجة الناضجة عدم إفشائها، أو الحديث عنها أمام الغير، حتى لو أدَّى ذلك إلى عدم البوح بها أمام الأهل، والأقارب من الطرفين، مُوضحةً أنَّ الزوجة لن تجني من وراء ذكرها لعيوب زوجها في مجالس النساء أيَّة فائدة، وذلك لاختلاف وجهات نظرهن، ولتباين الظروف الأسرية لكل واحدة منهن.

وانتقدت “هدى الجاسم” حديث النساء عن عيوب أزواجهن علناً في مجالس النساء، مُضيفةً أنَّ الأجدر بهنَّ ذكر محاسن الزوج عوضاً عن ذلك، مُشيرةً إلى أنَّ ذلك يُعدُّ من الغيبة المنهي عنها، مُوضحةً أنَّها لاحظت أنَّ بعض النساء من قريباتها تتعمد ذكر عيوب ومساوئ زوجها، لمُجرَّد مجاراة غيرها من النساء اللواتي يتحدثن عن الجوانب المظلمة في حياة أزواجهن، وسط إغفالهنَ الحديث عن الجوانب المضيئة، لافتةً إلى أنَّ مثل هؤلاء ناكرات للجميل، خاصة عندما يصل الأمر إلى حد الافتراء على الزوج، أو تضخيم أخطائه.

لفت انتباه

وذكرت “فاطمة علي” أنَّ السبب الرئيس لحديث النساء عن عيوب أزواجهنَ يكمن في خوفهن من الحسد، والعين، مُضيفةً أنَّ بعض النساء تهدف من ذلك أيضاً إلى الاستئثار بالحديث في مجلس النساء، ومن أجل لفت انتباه النساء الأُخريات، مُوضحةً أنَّ بعض النساء تبالغ أحياناً في تعداد عيوب ومساؤى زوجها، اعتقاداً منها أنَّ ذلك هو الأسلوب الأمثل للحفاظ على حياتها الزوجية، أو تقليداً لغيرها ممن تتحدث بطريقةٍ سلبية مُبالغ فيها عن زوجها، لافتةً إلى أنَّ من تختلق العيوب في زوجها أمام النساء امرأة ينقصها الوعي، والإدراك، ولا تُقدر، أو تحترم الحياة الزوجية، مُشيرةً إلى أنَّها ستجني آثاراً سلبية جرَّاء ذلك، كما أنَّها بذلك ستكون عُرضةً لانتقاد النساء الأخريات لها، والتقليل من شأنها، كما أنَّها في الوقت نفسه تعكس صورةً غير جيدة عن نفسها، وعن حياتها الزوجية.

أزمة أخلاق

وقال “عبدالرحمن بن ساير الشمري” -مستشار في الشأن الاجتماعي-: “نحن أمام أزمة أخلاق بشكل عام، وبالتالي فهذه الأزمة تنصب على الزوجين؛ لأنهما من ضمن المجتمع المصاب بهذه الأزمة”، مُضيفاً أنَّ طبيعة القيم الاجتماعية الموجِّهة للنساء، والرجال في التفاعل، والعلاقة فيما بينهما عبارة عن قيم أساسها الصراع، وليس الانسجام، مُشيراً إلى أنَّ جانباً كبيراً منها يبدو ماثلاً للعيان عند الرجال فيما بينهم، حيث يتم احتقار الزوج الخدوم لزوجته، والذي يعاملها بلطف، ومحبة، أمَّا عند النساء فإنَّ هناك قيماً تحتقر تلك المرأة التي لا تتمرَّد على زوجها عند تجريحه، وانتقاصه لها، وبالتالي يجد الواحد منهم نفسه مندفعًا في هذا السبيل اندفاعاً لا شعورياً يصعب عليه تركه، مُوضحاً أنَّه لا توجد علاقة أسرية تتسم بقدر من الثبات، بمعنى أنَّ العلاقات تتجاذب بين السلب، والإيجاب، فإذا كانت العلاقة تمر بالسلب؛ كانت هناك مشاغبات من الزوجة على زوجها، والعكس صحيح.

زوجه مشاغبة

وأضاف “الشمري” أنَّنا أمام صنفين من النساء، الأول: يتمثَّل في الزوجة التي تشاغب على زوجها، حيث إنَّها تُعدُّ صادقة في مشاغباتها، والصنف الثاني: هي من تشاغب وهي كاذبة، بمعنى أنَّها تفتري على زوجها، مُوضحاً أنَّ بعض النساء عندما تتحدث عن الجوانب السلبية لدى الزوج، فإنَّ لديها من الأسباب ما يجعلها بهذا الشكل، كتعرضها للعنف الأُسري مثلا، مُشدداً على ضرورة دراسة دوافع الزوجة، وعالمها الداخلي، من أجل فهم طبيعة هذه القضية المجتمعية، لافتاً إلى أنَّ هذا العالم الداخلي، يُعدُّ بمثابة القضية الأهم، حيث إنَّه لو كان في عالم المرأة الداخلي تراكيب من الحب، والعطاء، والتسامح في علاقتها مع زوجها؛ لما تجرأت على أن تتحدث عنه بهذه السلبية أمام النساء الأخريات.

وشدد على ضرورة تربية الأبناء على معاني الحب، والعطاء، والتسامح، مُضيفاً أنَّها تربي الإنسان على الإيجابية، والبعد عن السلبية، مُوضحاً أنَّ الأصل في التعامل بين الأزواج هو التعايش، والتفاعل، والتبادل، مُشيراً إلى أنَّ هذه العمليات لا تخلو تماما من بعض الاحتكاكات، وشيئاً من الاختلافات، لافتاً إلى أنَّ على الزوجين ضبط، وإدارة مشاعرهما عند وجود اضطراب في العلاقة، كما أنَّه لا يحق للزوجة أن تتحدث عن مساوئ زوجها أمام النساء، بل إنَّها بذلك تقع في الغيبة المحرمة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.