كيف نواجه تقلبات الحياة الزوجية أمام التحديات المتطورة؟

قال المستشار الأسري عيسى المسكري إن «الحياة الزوجية تتسم بأجواء متقلبة، وتنقسم مشكلاتها المؤدية إلى الطلاق إلى نوعين: داخلية وخارجية؛ فالداخلية تنطلق من زوايا عاطفية أو نفسية أو شخصية، وتبدأ بطلاق عاطفي؛ فتكون الحياة بين الزوجين خالية من المشاعر، وتترتب على ذلك آثار نفسية ودوافع دفينة ناتجة عن سوء العلاقات؛ كالخوف وعدم الإحساس بالأمان، والشك من انعدام الثقة المتبادلة بينهما، وعدم الشعور بالاستقرار، كأن أحدهما أو كليهما مشرد بلا مأوى، يتعرض لكل التقلبات المناخية بلا سقف يحميه، وهذا ما تم ذكره في آية جامعة وكلمة شاملة (سكن) في القرآن الكريم، وهو سكن للأفكار والهواجس، سكن للظنون والخواطر، سكن للشكوك والوساوس».

 

وأضاف: «من أهم الأسباب المؤدية إلى هذا النوع من الطلاق الفشل في معرفة الشخصيات؛ فليس الذكر كالأنثى وليست مشاعر المرأة كرجل، وهناك فروق متباينة، فالرجل الفاشل هو الذي يتعامل مع الزوجة بنظرته الذكورية، والمرأة الفاشلة هي التي تتعامل مع الزوج بنظرتها الأنثوية؛ فالرجل له متطلبات شخصية، كالقوامة والتقدير والإحساس بالقوة والسيطرة، والمرأة لها متطلبات شخصية كالاحترام والاحتواء والشعور بكيانها ومملكتها، وأكثر الخلافات التي تحدث ناتجة عن عدم معرفة الفروق الفردية الشخصية، وأثبتت بعض الدراسات بأن معظم الخلافات الزوجية ناتجة عن سوء التفاهم بين الزوجين، إذ يتكلم الرجل بلغة لا تفهمها المرأة، وتتكلم المرأة بلغة لا يفهما الرجل، وتصبح الرؤية معتمة، والحياة مضطربة، يعلوها الصراخ والكلام البذيء والجدال الممقوت، وحب الانتصار في معركة الخلافات المتبادلة بينهما، وتعصب في الرأي والسعي نحو الانتقام، كل واحد يشعر بأنه على الحق، ولا أحد يرغب في التنازل، أو التجاوز عن الهفوات أو التغافل عن الزلات».

وتابع: «أما عن المشكلات الخارجية فتنطلق من خلال الأسرة وتربيتها للفرد، وتنشئتها على الأخلاق والقيم والمبادئ، فإذا تزوج كان قادرًا على مواجهة التحديات، عكس من تربى في أسرة هزيلة مفككة، وتندرج بعد الأسرة البيئة المحيطة، بما فيها من عادات وتقاليد، ويعتمد على المرء في احتكاكه مع البيئة المحيطة، إن كان سلبيًا مع صحبة سلبية سيتلقى منهم بلا شك رسائل سلبية تسهم في تفكك الأسرة وشتات أفرادها».

وأكمل المسكري: «نحن اليوم أمام تحديات متنوعة ومتطورة؛ فالتعامل مع التواصل الاجتماعي والانفتاح عبر وسائل الإنترنت المتاحة أمام الجميع يسهم بلا شك في ظهور الخيانات الزوجية، والممارسات السلبية التي تنهي العلاقات الحميمية، وما لم نتعامل مع هذه الوسائل الإلكترونية بطريقة إيجابية فإن نسبة الطلاق في الفترة المقبلة ستكون مرتفعة، ليس على المستوى المحلي فحسب، إنما على المستوى العالمي أيضًا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.