كيف تحصل على زوجة جميلة؟

رغَّب الإسلامُ في الزواج، وحبَّب الشباب إليه، باعتباره مصدرًا للعِفَّة، ودافعًا لغضِّ البصر، لكن هل يدعو الإسلام إلى الزواج من الجميلات فقط؟

ما هي معاييرُ الجمال إذًا؟

هل أمَر رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – باختيارِ زوجةٍ جميلةِ الشَّكل فحسبُ؟ أم أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وضَع معاييرَ أكثرَ دِقَّةً لاختيار الزوجة؟

 

لنتابع معًا:

فعن ابن عبَّاس – رضي الله عنهما – أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((ألاَ أُخبِركم بخيْر ما يَكْنِز المرء؟ المرأة الصالِحة، إذَا نظَر إليها سَرَّتْه، وإذا غاب عنها حَفِظَتْه، وإذا أمرَها أطاعتْه))؛ رواه أبو داود والحاكم.

 

مِن الملاحَظ أنَّ سيَّدَنا رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – لم يأمُرْ شبابَ المسلمين صراحةً أن يتزوَّجوا من الجميلات في الشكل، وإنما أكَّد أن يكونَ النظر إلى الزوجةِ مدعاةً للسرور والارتياح.

 

ومَن يقرأ الحديث لأوَّل مرَّة يعتقد أنه لا فرْق بيْن المعنيين، إلاَّ أنَّ الفرق بينهما واضحٌ – كما سنرى في المثالين التاليين:

المثال الأول:

تصوَّر أنك تزوجتَ مِن ملِكة جمال العالَم، ماذا سيحدُث؟

 

ستمضي الشهور الأُولى من زواجك مفتونًا بها، ومندهشًا لجمالِ وجهها، وحسن قوامها، وستظنُّ أنَّك قد ملكتَ الدنيا.

 

لكن لنفرض أنها – وبعدَ أيَّام من زواجكما – قد أساءتِ التصرفَ معك، أو وجَّهتْ لوالدتك بعضَ الإهانات، أو أهملتْ واجباتِها المنزلية، أو اكتشفتَ أنها مقصِّرة في واجباتها الدِّينيَّة، أو بدأتْ تفتعل المشاكل معك.

 

أو….. أو… أو…

هل ستشعُر بالسُّرور كلَّما نظرتَ إليها؟!

هل ستبقَى جميلةً في نظرك؟!

 

بالتأكيد لا، وأمَّا جمالُ شكلها، وحُسن قوامها، فلن يبقَى له أيُّ تأثير في نفسك طالما أنَّها غيرُ مطيعة لك، أو مهملة في واجباتِها الزوجية.

 

والنظر إليها وهي تَصْرُخ في وجهك لا يدعو للسرور، والنظر إليها وهي كسول خامِلة، مهملة لبيتها منظرٌ لا يدعو للسرور، والنظر إليها وهي نائِمة عن الصلوات المفروضة منظرٌ لا يدعو للارتياح.

 

المثال الثاني:

تصوَّر أنَّك تزوجتَ مِن فتاة (عادية) الجمال، وذات مظْهَر عادي، وترتدي لباسًا ملتزمًا عاديًّا.

 

لكن هذه الفَتاة مطيعةٌ لك، حافظةٌ لدِينها ولبَيْتها، حسَنة المعشَر وطيِّبة الكلام، تَفْهَمُك حتى قَبْل أن تتكلَّم، وتعرِف ماذا تريد.

 

تُحسِن معاملةَ أولادِك، وتحفظ بيتَك ودِينَك ومالَك، ترَى كيف سيكون شعورُك كلَّما نظرتَ إليها؟

 

بالتأكيد ستشعُر بالسرور كلَّما نظرتَ إليها، وستشعر بالشَّوْق كلَّما ابتعدتَ عنها، وسوف تكون في عينك أجملَ بناتِ الدنيا.

 

هل فهمتَ قصْدي؟

 

زوجة يسرُّك النظر إليها:

فالإسلام لم يركِّزْ على الجمال الشكلي؛ لأنَّه أمرٌ نسبي يختلف من شخصٍ لآخَر، والفتاة التي قد تَفْتِن زَيدًا قد لا تُعجِب عمرًا، والعكس قد يكون صحيحًا أيضًا.

 

إنَّ النظرَ إلى الزَّوْجة وهي تُصلِّي لهو منظرٌ جميل يدعو للسرور.

 

والنظر إلى الزوجة وهي تقرأ القرآن، وتَطلُب العِلمَ لهو شيءٌ غاية في الرَّوْعة.

 

وهذا ما حبَّب إليه رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – عندما قال في الحديثِ الشريف: ((وإذا نظَر إليها سرَّتْه)).

 

وهذا لا يمنع أن تكونَ الزوجة حسنةَ الوجه، وصالحةً معًا، فتكون قد جمعتِ الخيرين معًا، جمال الشكل وحُسْن الخُلق، وهي نعمةٌ أسأل الله ألاَّ يحرِمَ شبابَ المسلمين منها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بواسطة : اسماعيل حيدر الأنصاري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.