كبت المشاعر يجعل الحياة جافة لا طعم فيها ولا حياة

«أحبك» ترفع معنويات زوجتك.. وإهمالك يلقي بها في عالم الإحباط والكآبة!

الكلمات الجميلة المكتوبة تؤثر على المرأة

من أجمل الأشياء في الحياة أن يعرف الإنسان قدر المحبة والأهمية في الحياة بالنسبة إلى الآخرين، وأكثر العلاقات التي يتجلى فيها هذا القدر من الأهمية هي العلاقات العاطفية؛ خاصة الزواج!

كلا الزوجين يريد أن يعرف ما مدى الحب الذي يكنّه له الطرف الآخر! قد يشعر الطرفان بأن هناك علاقة عاطفية قوية بينهما، وأن كل منهما يحب الآخر، ولكن لا تكفي المشاعر المكبوتة.

إن المشاعر دومًا بحاجة إلى ما يغذي هذا الحب وهذه المشاعر؛ فكلمة “تعرفين كم أحبك دون أن أقول” ليست صحيحة، خاصة بالنسبة إلى المرأة.

إن الله جعل من فطرة المرأة حب أن تسمع كلمات الحب والإطراء على حُسنها خلقة وخلقًا من أقرب الناس لها، وهو زوجها! وكثير من الأزواج لا يعبّر عن حبه لزوجته بالكلام، أو السلوك العاطفي، ولا أقصد بذلك الماديات من هدايا وأشياء مادية، رغم أهمية هذه الأخيرة؛ إلا أن الكلمات العاطفية الرقيقة لها مفعول لا يضاهيه مفعول عند المرأة إذا قالها لها الرجل الذي تحبه ويحبها!

لا أعلم في مجتمعاتنا يغفل الكثيرون عن هذا الأمر..! الرجال هل تطبعوا بطباع الآباء والأجداد الذين كانوا لا يكلمون زوجاتهم إلا عندما يُطلبون أو يأمرون، عدا ذلك فليس هناك أي إطراءات أو كلمات حنونة، تخفف من عبء الحياة وقسوة الأيام في تلك الأيام..!

الآن يكاد يكون الشباب من الأزواج مثل الآباء، بل ربما في أحيان كثيرة، أكثر قسوة في ما يخص الحياة العاطفية..! قليلون من الأزواج الشباب الذين يعاملون زوجاتهم بحب تظهر آثاره على سلوكياتهم في الكلمات والأفعال..! كثيرون من الزوجات يتألمون عندما تتاح لهم الفرصة للتعبير عن إحباطهم من عدم إعطاء أزواجهم هذا الجانب المهم ما يستحقه..! إظهار المشاعر ليس أمراً لا أهمية له بالنسبة للحبيب، خاصة الزوجة، فهي على العكس من ذلك تماماً.. إن كلمات بسيطة حنونة، تعبّر عن المحبة من الزوج للزوجة، ترفع معنوياتها إلى أقصى حد.. لقد قالت لي زوجة، بأنها تتزين، وتفعل كل ما يحبه زوجها، وتلقى الإطراء والإعجاب من الجميع إلا من زوجها..! تقول مهما تسمع من مديح وإطراء لا حدود له، لا يسوى كلمة جميلة وإعجاب من الزوج.. إن كلماته ترفعني إلى السماء السابعة، وكذلك إهماله يخسف بي إلى الحضيض، ويلقي بي الى عالم الإحباط والكآبة..! هكذا هي الكلمات، بسيطة، لا تكلف شيئاً ولكن لها مفعول السحر.. عندما أسأل بعض الرجال: لماذا لا يفصحون عن حبهم لزوجاتهم، إذا كانوا يحبونهن؟ تأتي إجابات مختلفة: «هي تعرف أني أحبها.. ماذا تريدني أن أفعل؟ كلما دخلت أو طلعت أقول لها أحبك.. هي تعرف وانتهى الأمر..!» أو «يا أخي هل نتفرغ لمثل هذه الأشياء التافهة.. كل لحظة تريدني أن أقول لها أحبك.. أموت فيك..! ما هذا الكلام نحن كبار على مثل هذه الأشياء..!».. إلى آخر هذه الإجابات التي تنم عن عدم فهم لمدى أهمية التعبير عن المشاعر عند الزوجات..!

بالتأكيد لا أحد يقول بأنه يجب على الزوج أنه كلما خرج أو دخل إلى المنزل عليه أن يُكيل عبارات الحب والغزل لزوجته، ولكن الامتناع وكبت هذه المشاعر، أيضاً أمرٌ في غاية الألم لشريكة الحياة، خاصة إذا كان الرجل يملك لساناً معسولاً عندما يتكلم مع الأخريات، حتى من قريباته.. تقول زوجة بأن زوجها حينما يكلّم أخواته أو بنات أشقائه أو شقيقاته فإنه لا يخاطبهن إلا بكلمات في غاية الرقة، بدءاً من يا حبيبتي ويا عيوني، إلى آخر هذا القاموس من الكلمات التي تقطر عذوبة ورقة.. بينما هي تصغي إلى هذه الكلمات التي تعتقد بأنها أحق الناس بها من زوجها الحبيب..! الوضع في كبت المشاعر لا يتوقف على الكلمات فقط، ولكن على اللمسات الرقيقة، التي تشعر المرأة بأنوثتها.. فكثير من الرجال عندنا، لا يعتقد باللمسات والسلوكيات العاطفية الرقيقة مع رفيقة الحياة، خاصة في لحظات معينة تتطلب الحميمة، في اللمسات.. فإمساك باليد أو ضغة على اليد، وحضنة دافئة بمداعبات رقيقة، ولا أقصد العملية الجنسية، وإن كانت العملية الجنسية، كما ذكرت في مقال سابق، هو بالنسبة للمرأة ليس العملية الميكانيكية ذاتها، وإنما السلوكيات المصاحبة لها، و التي لها دور مهم، وبالغ الأهمية في إعطاء العملية الجنسية طابعاً عاطفياً يتوج عاطفة الحب..!

(حياة جافة)

إن كبت المشاعر العاطفية، سواءً الكلمات أو الأفعال، يجعل الحياة جافة، لاطعم لها، فالزوجان يعيشان حياة جافة، محرومان من أشياء مهمة جداً، وقد تقود إلى حياة روتينية، لاطعم ولا نكهة.. حياة يشوبها البرود وغياب الدفء الذي يغير لون الحياة العاطفية في حياة كل زوجين..! إن هذا الحرمان نتيجة مفاهيم خاطئة، ترسبت في ذهون وأفكار بعض الرجال، وللأسف بعض منهم شباب، في ريعان الصبا، ولكن ترسبت هذه الأفكار التي تسيء إلى علاقة الشاب بزوجته، عبر نصائح وأفكار من أشخاص لايفهمون المعنى الحقيقي للزواج، وكيفية العلاقة بين الزوجين..! إن كتب العواطف والمشاعر ليس رجولة، وأن إطلاق العواطف، وتركها على سجيتها لايقلل من رجولة الشخص، بل على العكس، تزيد من رجولته، وتجعله يعيش حياة زوجية سعيدة، والأهم من ذلك كله، فإن إبداء المشاعر لا يكلف كثيراً.. فالكلمات لا تحتاج إلى مجهود خارق، كي يقول الرجل لزوجته كم يحبها، وكم يفتقدها عندما لا تكون بجواره، وكم جعلت لحياته طعماً خاصاً، لم يكن يعرفه قبل أن يلتقي بها، ويحمد الله بأن رزقها به.. هذه الكلمات أو ماشابهها لاتكلف شيئاً على الإطلاق، لكن البعض يظن أن إطلاق عنان العواطف للمرأة يجعلها تتمادى، وتتمرد، ولاتقيم له وزناً، وهذه أساطير، أكثر منها حقائق..! فما يشاع بأن المرأة تتعلق بالرجل القاسي، الجاف هذا أمر غير حقيقي، فالمرأة تميل إلى الرجل الحنون، الذي تشعر معه بالأمان وإشباع رغباتها العاطفية. والرغبات العاطفية عند المرأة في غاية الأهمية، كما ذكرت، وتشكل جزءا كبيرا من حياتها، فهي تبحث دوماً عن الحب، والعاطفة والحنان والاحتواء من الرجل الذي تحبه.. وحتى لو تزوجت من رجل وكان قاسياً، جافاً، لايشبعها عاطفياً، فإنها تظل تحلم بأن تعيش قصة حب… وللأسف هناك الكثير من المآسي حدثت لأن المرأة لم تشعر بإشباع رغباتها العاطفية، وقد قرأنا روايات وشاهدنا أفلاما سينمائية حول هذا الموضوع.. فالمرأة بحاجة إلى أن تشعر بالحب والعطف والحنان من الرجل الذي تحبه.. تحتاج منه أن يعبر عن هذا الحب بالمشاعر الفياضة، بالكلمات الرقيقة، التي تمسح عناء وقسوة الحياة وجفافها، وأن يغمرها بسلوكه العاطفي من لمسات حانية تعبر عن الحب والحنان…! إن كبت المشاعر ولجمها، واعتبار التعبير عن الحب والحنان بالقول والفعل أمراً ينقص من رجولة الرجل، وأن هذا الأمر قد يجعل المرأة تتمادى، هذه أفكار للأسف خاطئة، رغم أن الكثيرين من الرجال يعتقدون بهذا الأمر، ويشجع – للأسف – الرجال بعضهم البعض بأن يكونوا أكثر تحفظاً في التعبير عن عواطفهم، سواءً في الكلمات أو الأفعال..! إن هذه الأفكار آن الأوان كي تتنحى جانباً، وأن يطلق الرجال المحبون والنساء والمحبات لشركاء حياتهم العنان لعواطفهم كي تتدفق وتغمر الطرف الآخر، حتى تصبح الحياة أكثر جمالاً، وأكثر سعادة.. فالحياة قصيرة، يجب أن نعيشها في عبورنا هذا كما يقول الشاعر الكبير محمود درويش «عابرون نقول كلمتنا ونمشي..» لنعبر في هذه الحياة ونقول كلمات تدخل البهجة والفرح على من نحب… لا أن نكبت ونلجم عواطفنا، تحت وطأة أفكار بالية لم يعد لها الآن أي مصداقية.. بل تضر أكثر مما تنفع!

 

 

بقلم:  إبراهيم بن حسن الخضير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.