قوامة الرجل على المرأة تكليف وتشريف

تتفق الفطرة والعقل والمنطق وواقع الحال مع الشرع من ضرورة القوامة؛ قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34].

 

وقوامة الرجل على المرأة من أهم الدعائم التي يقوم عليها بنيان الأسرة، وهي من أهم وأجل الأسباب التي تؤدي إلى استقرار الأسرة ماديًّا ومعنويًّا، وإحاطتها بالرعاية والحفظ والتوجيه، والقوامة في الشرع قوامة رعاية وحسن تنشئة، وجلب مصالح، ودرء مفاسد، وتحصيل خيرات، ودفع شرور، وقوامة غُرم قبل الغُنم، وقوامة تكليف قبل التشريف، وقوامة الرجل على المرأة تكليف يترتب عليه تشريف، ومن مظاهر التكليف:

المهر: وهو مال تستحقه الزوجة بسبب العقد عليها؛ قال تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ [النساء: 4]، وهو رمز تكريم ودلالة صدق، وتوثيق عرى محبة بين الزوجين، وقد شُرِع تطييبًا لنفس المرأة، وتوسعة عليها لقضاء وشراء مستلزمات الزوجية، ويعتبر من الإنفاق الذي يُشعر الزوج برغبة في تحمل مسؤولياته تجاهها، واستعداده للقيام بالنفقة عليها، وفيه شعور المرأة برغبة الرجل فيها، وحبه لها، واستعداده لتقديم ما يمكن تقديمه وإن غلا من أجل الحصول عليها، والفوز بها، وانتزاع الموافقة عليه.

 

الحفظ والرعاية والتعليم: الرجل مسؤول عن حفظ المرأة ورعايتها، وصونها من المخاطر، وهو مطالب بالدفاع عنها، وعلى الرجل تعليم زوجته وإلزامها بطاعة الله؛ قال تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، والأمر بالصلاة يستلزم تعليم أدائها، وكما في عموم قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6].

 

النفقة: نفقة المرأة واجبة على زوجها بالإجماع في كل ما يلزم المرأة من الطعام والشراب والملبس والمسكن؛ قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]، ويشترط في النفقة أن تكون حلالًا، لا إثم فيها ولا شبهة، وهي تجب للزوجة بقدر وسع الزوج وحاله، سواء أكانت الزوجة غنية أم فقيرة، قادرة على كسب رزقها أم غير قادرة؛ لأن الأمر يتعلق بحق ثابت، وأساس في تكوين الأسرة يفرض وجود رئيس للأسرة ومسؤول عن النفقة في جميع الظروف والأحوال.

 

أما مظاهر التشريف المترتبة على القوامة، فهي كثيرة؛ منها:

• حق الطاعة: من حق الزوج على زوجته أن تطيعه في غير معصية، وهذا من أعظم الحقوق؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 34].

 

التسرية عن الزوج: بإدخال السرور عليه، وتخفيف أعباء الحياة عنه، وإشاعة روح التفاؤل والأمل في نفسه، والوقوف بجانبه في البأساء والضراء، وتصبيره حتى يواجهها في شجاعة وحزم.

 

• القيام بشؤون المنزل: هذا أمر واجب فيما جرى به العرف، وبناءً على ذلك يعرف الحكم الشرعي فيما إذا طلبت المرأة خادمة ورفض الزوج، وأن ذلك يعود إلى العرف وعادة البلد، وهل مثلها يُخدم، وهل ذلك بالمعاشرة بالمعروف في بلدها وعند قومها.

 

• تربية الأولاد: من أعظم الحقوق على الزوجة رعاية أولادها، وتربيتهم وتعليمهم، والوقوف مع الزوج في سبيل تنشئتهم تنشئة سوية، فعلى الزوجة حسن القيام على تربية أولادها في صبر وحلم، فلا تدعو عليهم، فإن ذلك قد يؤذيه منها، وعليها أن تربي أولادها على الطهارة والنظافة ومكارم الأخلاق، ومعالي الأمور، والبعد عن سفاسفها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : محمد عباس محمد عرابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.