فن الزواج

تعلَّمَ الرجل والمرأة علومًا شتى من أجل الحياة؛ فهم يتهيؤون للعمل، ويحفظون علومًا يسيرون بها ويتخذونها بسبيل إلى النجاح، أو القيام بأود حياتهم المعيشية. على أن الناس أجمعين لم يتهيؤوا يومًا ما قبيل دخولهم معترك الزواج بما يمكن أن يكون علمًا صحيحًا يعتمد عليه الرجل والمرأة في احتمال شؤون الزواج بعد العمل على إنجاحه. وليس ثمة غير بعض نصائح لا تجدي نفعًا يلتقطها طالب الزواج أو طالبته عرضًا وبغير سابقة تمهيد.

 

 

يقول الأستاذ محمد عبدالعزيز الصدر، في كتاب “فن الزواج”، إن الزواج لم يصبح هو العقد المتفق عليه لاتصال رجل بامرأة فحسب؛ ولكنه أصبح اليوم عملًا اجتماعيًّا وجب أن يقوم على علم يهيئ من الجيل الحاضر والجيل الآتي؛ بل الأجيال التي تليه.

ومن الخطأ أن يقدم الناس على الزواج وهم جاهلون به أو ببعضه، والحب هو الخطوة الأولى في الزواج، وليس مجرد اتصال روحي توحي به العيون فينمو في أحضان مجموعة عظيمة من الإغراء مرتكزًا على العاطفة.

فنحن نرى الجماعات النسوية العائشة في دلالها، المتفانية في دعتها ورفائها، تدخل معترك الزواج جاهلة به كل الجهل غير عارفة البتة بحقائقه، كذلك هم الرِّجال لا يستوعبون مسؤوليات الزواج وما يحتويه من واجبات، وما فيه من أوامر ونواه.

إن كثيرًا من الأمراض الأخلاقية، وكثيرًا من الأمراض البدنية، ترجع في أصلها إلى هذا الجهل، وأنه هو دون غيره الذي يفسد الحياة الزوجية، وهو سبيل يكتسح أمامه الاحترام والحب وتبنى في طريقه الأنانية المؤلمة.

إنه الجهل الذي قضى على كثير من البيوت فأبدلها جحيمًا محرقة، وإن هذا الجهل دون غيره هو السبب الرئيس في افتراق الزوجين والتجائهما إلى الطلاق؛ فرارًا من حياة كلها شقاء.

لتعلم الزوجة أن أولى الواجبات عليها أن تكون صبورة، محبوبة، لطيفة، وديعة؛ فإن كلمة بذيئة واحدة تحطم هيكل السعادة في أول الحياة الزوجية.

وليفهم الأزواج أن الزوجة -مضافًا إلى خجلها الطَّبْعِي- تدخل ميدان الزواج وحياتها المقبلة محوطة بالجهل، وينبغي أن تعلم الزوجة أن هذا الجهل إنما يسوق متاعب لزوجها؛ فينبغي أن تُعنى بنفسها العناية كلها.

إن فن الزواج هو الفن الذي يرتكز عليه الحب، فليعلم الزوج أن المرأة في حاجة إلى إحياء حبها في قلبها، فإن أهملها قليلًا أمات في نفسها هذه العاطفة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.