فضل النكاح وثمراته

النكاح هو الأسلوب الأمثل للحفاظ على النوع الإنساني، وقد خلقه الله لاستمرار الحياة البشرية، فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالًا كريمًا مبنيًّا على طلبه ورضاها، وعلى إشهاد أن كلًّا منهما أصبح للآخر، وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمونة، وحمى النسل من الضياع، وصان المرأة عن أن تكون كلأً مباحًا لكل راتع، ووضع نواة الأسرة التي تحوطها غريزة الأمومة، وترعاها عاطفة الأبوة؛ فتنبت نباتًا حسنًا، وتثمر ثمارها اليانعة.

 

هذا النظام هو الذي ارتضاه الله، وأبقى عليه الإسلام، وهدم كل ما عداه[1]؛ قالت عائشة رضي الله عنها: “كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء:

1- نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته، أو ابنته، فيصدقها، ثم ينكحها.

 

2- ونكاح آخر، كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَت من طمثها[2]: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه[3]، ويعتزلها زوجها حتى يتبيَّن حملها، فإذا تبيَّن، أصابها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، ويُسمَّى هذا: نكاح الاستبضاع.

 

3- ونكاح آخر، يجتمع الرهط[4] على المرأة، فيدخلون عليها، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومرَّ عليها ليالٍ، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجلٌ منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم: قد عرفتُم ما كان من أمركم، وقد ولدتُ، فهو ابنك يا فلان، تُسمِّي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.

 

4- ونكاح رابع، يجتمع ناسٌ كثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها – وهن البغايا[5] – ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت، جمعوا لها ودعوا لها القافة[6]، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به[7]، ودُعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بُعث محمدٌ صلى الله عليه وسلم بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم”[8].

 

والزواج كما شرعه الإسلام سنة دينية، ومأرب نفسي، وضرورة اجتماعية، يتوقَّف عليها بقاء النوع، وخلود الأثر، وتنظيم الغريزة، واستقرار العاطفة، واستمرار الحياة، وهو الوسيلة المشروعة لتكوين النشء، وإيجاد البيئة الملائمة لتربيته وتقويمه وإعداده؛ ليقوم بدوره الذي خلقه الله من أجله.

 

وقد رغَّب الإسلام في الزواج، ولفت الأنظار إلى ثمراته المرجوَّة وأهدافه النبي صلى الله عليه وسلملة؛ فقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ [النحل: 72]، وعدَّه منَّةً ونعمة يمتنُّ بها على عباده، ويلفت أنظارهم للتفكير فيها؛ فقال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وارتضاه الله لأنبيائه ورسله؛ فقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38]، وتزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر على من رفض الزواج تعبُّدًا، وقال: ((أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغِب عن سنتي فليس مني))[9].

 

وأشار الإسلام إلى قيمة المرأة ومكانتها، وأهميتها في حياة الرجل إذا كانت صالحة؛ فعن ثوبان رضي الله عنه قال: ((لما أُنزلت: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 34] قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: قد نزل في الذهب والفضة ما نزل، فلو أنَّا علمنا أيُّ المال خيرٌ اتخذناه، فقال صلى الله عليه وسلم: أفضله لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه))[10].

 

وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة الصالحة خير متاع الدنيا؛ فقال: ((الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)[11]، ولا يُقال: إن في الحديث ذمًّا للمرأة؛ لأنه جعلها متاعًا؛ فالله تعالى جعل الدنيا كلها متاعًا؛ فقال: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]، وجعل المرأة خير متاع الدنيا، فكأنه جعل المرأة خير ما للرجل في الدنيا.

 

وعدَّ الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة الصالحة من أسباب سعادة الإنسان؛ فقال: ((من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة؛ من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء))[12].

 

والزواج عبادة يُحصِّن الإنسان بها فرجه، ويغض بها طرفه، ويستكمل بها دينه؛ وفي الحديث: ((مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ امْرَأَةً صَالِحَةً، فَقَدْ أَعَانَهُ عَلَى شَطْرِ دِينِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي))[13].

 

والزواج أمر فطري تقتضيه طبيعة الأشياء في تكاثرها وتوالدها؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49]، والمرأة الصالحة هي خير ما يحصل عليه المؤمن بعد تقوى الله، وفي الحديث: ((ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله))[14].

 

وإنما حضَّ الإسلام على النكاح ورغَّب فيه؛ لما له من آثار نافعة تعود على الفرد نفسه، وعلى الأسرة والأمة جميعًا، وعلى النوع الإنساني عامة؛ فمن ثمرات النكاح وغاياته:

أولًا: تهذيب الغريزة الجنسية وإشباعها عن طريقٍ حلال؛ فالزواج هو أحسن وسيلة لإرواء الغريزة وإشباعها؛ فيهدأ البدن من الاضطراب، وتسكن النفس عن الصراع، ويكفُّ النظر عن التطلع إلى الحرام، وتطمئن العاطفة إلى الحلال وتكتفي به؛ وفي الحديث: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ))[15] ؛ ولذلك جمع ابن عباس أولاده حينما بلغوا فقال لهم: “إِنَّكُمْ قَدْ بَلَغْتُمْ ما يَبْلُغُ الرِّجَالُ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ أُزَوِّجَهُ زَوَّجْتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَزْنِ رَجُلٌ قَطُّ إِلَّا نُزِعَ مِنْهُ نُورُ الْإِسْلَامِ، يَرُدُّهُ اللَّهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ، أَوْ يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ”[16].

 

ثانيًا: إنجاب الأولاد وتكثير النسل، مع المحافظة على الأنساب، وإبقاء النوع الذي يعمر الأرض ويعبد الله، وفي كثرة النسل من المصالح الدينية والدنيوية ما يجعل المسلم حريصًا عليه راغبًا فيه؛ من هذه المصالح:

(أ) مباهاة النبي الأمم والأنبياء يوم القيامة؛ ففي الحديث: ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ الأَنْبِيَاءَ بِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ))[17].

 

(ب) الانتفاع بدعاء الولد الصالح بعد الوفاة؛ وفي الحديث: ((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))[18]، فالأبوان حينما يحسنون تربية أبنائهم، يكونون امتدادًا لعملهم بعد موتهم؛ روى عمرو بن دينار أن ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ أَلَّا يَتَزَوَّجَ، فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ: “أَيْ أَخِي، لَا تَفْعَلْ، تَزَوَّجْ؛ فَإِنْ وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ فَمَاتُوا كَانُوا لَكَ أَجْرًا، وَإِنْ عَاشُوا دَعَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ”[19].

 

(ج) دخول الجنة ومرافقة النبي فيها، عند إحسانه تربية البنات، وتنشئتهن على قيم الإسلام وفضائله؛ وفي الحديث: ((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ))[20].

 

(د) الرغبة في إبقاء ذكره وتخليد اسمه، وهي رغبة فطرية يحرص الإنسان لأجلها على الولد، ويتزوج بحثًا عنها، ويُطلِّق العقيم ويتزوج غيرها من أجل ذلك؛ وفي الحديث عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يَدَعْ أَحَدُكُمْ طَلَبَ الْوَلَدِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، انْقَطَعَ اسْمُهُ))[21].

 

(ه) الحرص على النجاة من النار ودخول الجنة، إذا مات أحدُ أولاده واحتسبهم عند الله تعالى وصبر؛ وفي الحديث: ((مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ))[22]، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي: ((أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ))[23]، فالأولاد الذين ماتوا يشفعون لآبائهم يوم القيامة ويدخلونهم الجنة، بشرط أن يصبروا ويحتسبوا؛ وفي الحديث عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ))[24]، وفي الحديث عَنْ أَبِي حَسَّان قَالَ: ((قلت لأبي هريرة: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ، صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ[25] الْجَنَّةِ، يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ – أَوْ قال: أَبَوَيْهِ – فَيَأْخُذُ بثَوْبِهِ – أَوْ قال: بيَدِهِ – كَمَا آخُذُ بِصَنِفَةِ[26] ثَوْبِكَ هَذَا، فلا يَتَنَاهَى – أَوْ قالَ فلا يَنْتَهِي – حتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الجَنَّةَ))[27].

 

ثالثًا: إرواء غريزة الأبوة والأمومة، ونمو مشاعر العطف والود والحنان التي تنشأ في مجتمع الأسرة.

 

رابعًا: التقرُّب إلى الله تعالى بالإنفاق على الزوجة والأولاد؛ وفي الحديث عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَفْضَلُ الدِّينَارِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ))[28]، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: ((جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَت كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ))[29].

 

خامسًا: تقوية الصلات والروابط بين العائلات، بما يحدثه الزواج من صلات اجتماعية، والمجتمع المترابط المتحابُّ هو المجتمع القوي السعيد الذي ينشده الإسلام، ويحرص على تكوينه.

 

سادسًا: تحصيل الغنى واليسار عن طريق الزواج، فنصوص الشرع واضحة في بيان أن الزواج هو أحد أسباب الحصول على المال، مع التوكُّل على الله والأخذ بالأسباب؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32]، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَكُمْ بِالْمَالِ))[30]، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: “أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32]، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “التمسوا الغنى في الباءة”[31]، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: “التمسوا الغنى في النكاح”[32]، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ))[33]، فالزواج دافع إلى النشاط الذي يزيد الدخل، ويجعل صاحبه أهلًا للحصول على وعد الله وفضله؛ قال ابن كثير: “المعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله”[34].

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بواسطة : د\ أيمن محمود مهدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.