فشل في الحب وخيبة في الزواج!!

الحب عند الرجل يختلف عما عند المرأة، فعند المرأة، يكون دليلها إلى الحب، رغبتها في اختيار أب، أقوى في نفسها من رغبتها في اختيار حبيب فحسب، وغريزة الأبوة في الرجل ليست تعمل عملاً ما في اختياره الحبيبة، بل يندفع الرجل إلى المرأة مسوقاً بجمالها، ودقة خصرها، وكحل عينيها، ودعجهما، وهو من نفسه غير معرض للألم الذي يعتور المرأة في الحمل والولادة.

 

فإذا فكر الرجل في المرأة التي يريد أن يتخذها زوجة، وأراد أن يتقدم فيمد يده إليها، فإنها لن تقبل يده حتى تفكر كثيراً في الموضوع، فإذا رأت الرجل المتقدم إليها أهلاً لأن يكون زوجاً لها وأباً لأولادها لا تتأخر عن تلبية طلبه، ولن يقف في طريقها بعد، ما يحول دون نفاذ رغبتها.

 

أما الرجل فهو بطبيعته متسرع في اختياره، يحاول أن يتمثل محبوبته مثلا أعلى، وقلّ أن تدعوه إلى زواجه، غريزة الأبوة، ومسألة العائلة قلّ أن تعترضه في اختياره أيضاً، فهو مدفوع للحصول على المرأة، والعمل على التفرد بها. وتتحكم الإحساسات في الرجل كل التحكم، ويقف العقل فلا يبدى حراكاً، ويعتريه جنون.

 

ولذات الدلال والخفر قيمة عظيمة عند الرجال، يرونها بعيون ملؤها الاحترام، لا كتلك المتبذلة التي تنساق مدفوعة متأثرة برعونتها، إذ الأولى تتجلى فيها الغريزة النسوية، وتتحكم فيها، ولكن الرجل يجهل من المرأة طبائعها، كذلك ليست المرأة تحب الرجل من أجل ماله، وجماله، وعقله، وذكائه، بل كثيراً ما نرى أن أصحاب هذه الصفات أقرب إلى الفشل في الحب، والخيبة في الزواج.

 

إن الفتاة التي تسمح لنفسها أن تكون لعبة يتقدم إليها المحب، كما شاء بما شاء، ستلتقى بالماكر المخادع، فتذهب بتأثيراته إلى ما لم تكن تفكر فيه، وتجر بنفسها إلى مخاطر لم تكن تتوقعها، بل لتصبح كالكرة تتقاذفها الأهواء، وتتناولها أيدى الرجال.

 

كذلك هو أمر الرجل الذي يتقدم بمحاسنه، وأمواله، سيكون نصيبه الهوان والذلة، إذ لا يرى المرعى الخصيب الذي كان يريد أن ينمّى فيه بذور حبه وغرامه: بل يرى جموداً يثير من نفسه، فيتسخط على النساء ويدعوهن بأقبح الألفاظ واسمجها، ويلحق بهن أحقر الصفات وأدنأها.

 

وكما أن النساء يتألمن الألم كله، ويحسسن بما يحز في قلوبهن حزا، من صلف الرجال، وتعاليهم، كذلك هم الرجال يتألمون من أعراض شهوية قوية، تأخذ عليهم طريق طمأنينتهم، ومن أجل هذا ينشأ العراك العنيف بين الزوجين، ويصبح الرجال أشد خطراً على النساء، لأنهم يبدأون يكرهونهن: وتكون النتيجة شقاء للزوجات، ونشوز عن طاعة الأزواج.

 

سمعت فيما سمعته عن امرأة متزوجة أشقاها زوجها تقول ((إنّ أخس قرد أفضل من أحسن رجل)) وهذه العبارة إنما يلقي بها في روعها، جهلها بحقيقة زوجها وغرائزه وأطواره، وتفهم نفسيته، كذلك هو الأمر مع الزوج فإنه قلّ أن ينجح في زواجه، قبل أن يتعرف نفسية زوجته وأخلاقها، وعوامل جسمها: وتأثيراته.

 

والذين يظنون أن في الزواج، والقيام به وتنفيذ غرضه الأسمى، من إيجاد النسل: وجعل هذا المرمى الرئيس منه، انما هو غرض حقير، ومرمى سيء، وعار، إنما يخطئون في التقدير، وهم ولا شك مصابون بخبل في عقولهم، وهم بهذا الظن إنما ينظرون إلى الجمال، والدلال، والحب، بعيون ملآى بالتشاؤم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : د. زيد بن محمد الرماني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.