فتّش عن المرأة

فتّش عن المرأة في كل مكان فهي وراء كل صلاح، وهي باب كل فساد، بصلاحها يصلح المجتمع كله وبفسادها تفسد الدنيا، هي الضعيفة القوية، والطيبة المحنّكة، والسكوت البليغة، بدمعة منها تكتب معلقة، وبضحكتها تشرق الشمس في اليوم الغائم، وبطرفة عين تذهب بلبّ الرجل الحازم.

لا تستهينوا بالنساء ولا تغضبوهن!

المرأة أوفى صديق وألدّ عدو، المرأة الصالحة ملاك، والطالحة أكثر كيداً من الشيطان.

هذه العبرة التي تسوقها كثير من قصص التاريخ المتعلقة بسلطة المرأة وكيدها، من أول قصة دليلة الفلسطينية التي قدرت على ما لم يقدر عليه أقوى الرجال في مواجهة شمشون والقضاء عليه، لمّا عرفت مكمن قوته في شعره فقصّته، ومكّنت قومها من القبض عليه واستعباده.

وشجرة الدر التي أخفت موت زوجها السلطان نجم الدين أيوب أثناء الحرب مع الصليبيين، وكانت تدخل الطعام والأطباء عليه كل يوم في تمثيلية حتى لا تضعف معنويات الجنود وتنتشر الفوضى في البلاد، إلى أن انتهت الحرب، وانتصر جيشها، ومن ثم أعلنت وفاته لتتزوج بعده من عز الدين أيبك رئيس العسكر الذي تنازلت عن الحكم له كراهية بسبب معارضة العلماء والأمراء لحكمها.

ولكنها بقيت تمسك بزمام السلطة وبأيبك، وقال المؤرخ ابن تغري بردي: “إنها كانت مسؤولة عن أيبك في جميع أحواله ليس له معها كلام”، بل وحرمته من زيارة زوجته الأولى وأولاده، وأُشيع أنها ساهمت في قتله عندما علمت بنيته الزواج عليها، والتاريخ يتّسع ولا يضيق في تقديم أمثلة على تأثير النساء السلبي وقيادة الأمور أحياناً نحو الهاوية!

والأمر لا يقتصر على التاريخ والأساطير؛ فقد أظهر تقرير نُشر في صحيفة (هآرتس) للكاتب والمحلل (تسفي برئيل) عظم مشاركة النساء وزوجات الزعماء العرب في كثير من القرارات الحاسمة، ودورهن المهم في قيادة دفة البلاد في كثير من المجالات التي لا تقتصر على الخدمة الاجتماعية والخيرية والتشريفات، ويعرض التقرير لبعض الأبعاد الخطيرة لدور زوجات الزعماء، وتنافسهن في المجال الدولي، ومسؤوليتهن عن توتير العلاقات أحياناً بين الدول العربية.

وعلى صعيد آخر -وفي ظل تزايد الفقر في الوطن العربي والمديونية والبطالة- فقد كشفت دراسة لمجموعة بوسطن للاستشارات أن النساء يملكن ربع الثروات المالية في الشرق الأوسط، والأغنى هن السعوديات، ولكنها ثروة غير مشغلة، ولا تخدم في الاقتصاديات المحلية، ولا تنفع شعوب المنطقة!

نعم فتّش عن المرأة في كل مكان فهي وراء كل صلاح، وهي باب كل فساد، بصلاحها يصلح المجتمع كله وبفسادها تفسد الدنيا، هي الضعيفة القوية، والطيبة المحنّكة، والسكوت البليغة، بدمعة منها تكتب معلقة، وبضحكتها تشرق الشمس في اليوم الغائم، وبطرفة عين تذهب بلبّ الرجل الحازم، فقد قيل: “تحتاج الأم إلى عشرين سنة لكي تجعل من ابنها رجلاً يستطيع أن يعتمد على نفسه، بينما لا تحتاج المرأة لأكثر من عشرين دقيقة لكي تجعل من هذا الرجل إنساناً أحمقَ لا يستطيع السيطرة على تصرفاته”!

وهذه القوة ليست لعبة بل أسلحة خطيرة، إن استخدمتها المرأة في الخير كانت كأمّنا حواء مصدر الحياة ونبع الخير والعاطفة على وجه الأرض، وبغير ذلك فهي من أسباب البلاء والمرض والجريمة سواء بسواء كالرجل، وقد تكون أكبر أثراً؛ لأن الأنوثة أرقّ وأجلب لاستجابة القلب والعقل والجسد في طرق الشر والخير بحسب ما تريد المرأة، ولذا حصر الشاعر (روبرت براونغ) مفهوم الأنوثة الحقّة في الأم فقال: “الأنوثة فقط تعني الأمومة؛ فكل حب يبدأ وينتهي هناك، يطوف ما فيه الكفاية، ولكن بعد أن ينهي طوافه يلازم البيت”.

ومن هنا كان صحيحاً ما قاله نابليون: “إن المرأة التي تهزّ المهد باليمين تهزّ العالم باليسار”.

هي النار للدفء والحياة نستخدمها، وبغيرها تصبح الحياة شبه مستحيلة، وهي النار نفسها قد تأتي بخراب الحياة واحتراقها لتصبح هباءً منثوراً، فأيّ النارين أنت؟ نار النور أم نار الحريق؟!

ديمة طهبوب

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.