عندما تلعب حواء بالنار “إن كنت رجلًا طلقني”.. كيف يتصرف الحكيم؟!

نساء يختبرن أزواجهن “إن كنت رجلًا طلقني”!

علاج المشاكل باليد وفرد العضلات يؤدي إلى الطلاق

 

بعض النساء يلجأن إلى طلب الطلاق تحت ضغط أي مشكلة زوجية، بحيث يتحول هذا الطلب إلى سلاح تشهره المرأة في وجه زوجها عند حدوث أي مشكلة أو اختلاف في وجهات النظر. وإذا كانت بعض النساء يعترفن بأنهن يطلبن الطلاق من وراء قلوبهن، فإنهن مع ذلك لا يقدرن عواقب الأمور؛ فتلقي الزوجة هذه القنبلة التي تفجر غضب الزوج وتبدد ما تبقى في نفسه من حلم، فيندفع ملقيًا قنبلة أخرى في مواجهة قنبلة زوجته؛ فيصرخ قائلًا: “أنتِ طالق”، وتصحو المسكينة مذهولة موجوعة وقد فاجأها زوجها بتطليقها كما طلبت، وتندم بعد ذلك؛ ولكن حيث لا ينفع الندم!

(الرياض) رصدت بعض الآراء حول: لماذا تقول المرأة (طلقني) وهي لا تعني ما تقوله ولا تريده؟ أتراها تتدلل على زوجها أم تلعب بالنار؟

حيلة الضعيف

“طلِّقني”، كلمة انطلقت على لسان (أم محمد) بعد زواجها بشهرين، وذلك عندما دخلت مع زوجها في مناقشة شديدة اللهجة. وتقول: لو طاوعني زوجي يومها لما استمرت حياتنا الزوجية 12 عامًا، ولكنني أعترف أنه من الغباء أن تطلب المرأة من زوجها الطلاق باستمرار؛ ولكنها حيلة الضعيف، وأعتقد أننا النساء نلجأ إلى ذلك لنثبت لأنفسنا مدى تمسك أزواجنا بنا.

وعن سؤالنا لها: هل ما زالت تطلب الطلاق من زوجها حتى بعد هذه العشرة الطويلة؟

فقالت: نعم، ولكنني أحيانًا أخاف أن يكون ملّ مني وينطقها؛ لذلك أحاول أن أمسك لساني قليلًا في وقت المشاكل.

 

دون قصد

وفي سؤالنا لـ (أم خالد)، موظفة، عن عدد المرات التي طلبت فيها من زوجها الطلاق قالت: لو حسبتُها لتجاوزت المائة مرة لأنني أطلبها إثر كل مشكلة وخلاف بيننا، ولكنني أقولها من دون وعي؛ فأنا من النوع الانفعالي وسريعة الغضب، والكلمة تخرج مني دون قصد.

وسألناها: وماذا لو استجاب زوجك ذات مرة وطلّقك؟

ضحكت، وقالت: زوجي عاقل ومتزن، ولن يطاوع امرأة مجنونة مثلي؛ فهو يعلم مقدار حبي له، وطلبي الطلاق من باب الدلال عليه؛ لذلك لا أتوقع أن ينفذ طلبي هذا، على الأقل من أجل أبنائنا الثلاثة.

نطقها بصدق

أما الأخت (سعاد)، المتزوجة منذ سبع سنوات، فتقول: كثيرًا ما أردد كلمة “طلِّقني” على زوجي وأنا لا أعني بها الطلاق بحد ذاته، بل معناها عندي أن يقوم بتغيير رأيه؛ وإلا فليس من داع لأن نعيش معًا. وتضيف: أحيانًا أقولها وأنا صادقة فيها؛ خاصة عندما أتوهم بعدم إخلاصه معي، ولكنني عندما أفكر بعقلانية أقول من الأفضل أن أعيش متزوجة على أن أكون مطلقة وأهدم بيتي بسبب أوهام تراودني، خاصة أن زوجي يسعى لإرضائي بعد نطقي لهذه الكلمة؛ لحرصه على بيتنا، ولو أراد تنفيذ الكلمة لنفذها من زمن.

اهتمام

“التي تطلب الطلاق تريد مزيدًا من الاهتمام”، هكذا تبدأ (نورة السد) حديثها، وهي متزوجة منذ خمسة أعوام، وتقولك لم أستخدم هذه الكلمة حتى الآن ولن أستخدمها؛ فاللائي يطلبن الطلاق هن نساء يختبرن عواطف أزواجهن وفي قرارة أنفسهن طلبهن مرفوض، ولكنهن يحققن من خلال هذا الطلب شعورًا بالرضا لتمسك شريكهن بهن!

وقد يعتبر طلب الطلاق وسيلة ضغط على الزوج لتحقيق أغراض بعض الزوجاتن وهذا طبعًا يعتمد على شخصية الرجل؛ فكلما كان ضعيفًا أمام زوجته شعرت هي بعجزه عن الاستغناء عنها وكان ضغطها أكبر عليه، وإذا كانت شخصيته قوية وأن طلب الطلاق يتيح له خيارات أخرى فإن المرأة تكون حريصة بألا تطلب منه الطلاق إلا إذا كانت تريده حقًا.

نقص الجرأة

أما (هيفاء حسين)، موظفة سجلات بأحد المستشفيات، فلها رؤية غريبة جدًا؛ فهي تتمنى أن يطلقها زوجها من أعماق نفسها ولكنها لا تجرؤ على نطق الكلمة جهارًا، وذلك لعدة أسباب لم تفصح عنها؛ ولكن قد يكون أهمها الخوف على أطفالها وحمل لقب “مطلقة”. من جهة أخرى، تقول إن مشاعر الكره والحقد هي المسيطرة على علاقتها بزوجها، بينما هو لا يعرف ذلك، والغريب أن زواجهما مستمر منذ 20 عامًا!

تسريح بإحسان

أما (جميل موسوي)، متزوج، فيقول بأنه سيناقش مع زوجته الموضوع بهدوء وإذا كان السبب واحدًا الذي اختلفت الآراء عليه أحاول تقريب وجهات النظر وتحمل غضبها وامتصاصه، أما إذا كان طلبها تريد به الاستفزاز وطلب الطلاق لموضوع بسيط ولا يستحق فأعلمها وأفهمها، وإن كررت الموضوع وطلبت الطلاق فتسريح بإحسان.

سلاح مشروع

(عادل العبد الله)، متزوج، له وجهة قد تكون في صالح النساء؛ فهو يتعاطف معهن، ويقول مبررًا: لها لجوؤها إلى الطلاق بوصفه سلاحًا مشروعًا في مجتمع يهضم الكثير من حقوقهاح ففي النزاعات من حق كل طرف استخدام أسلحته المتاحة، وفي حين للرجل ألف وسيلة ووسيلة فإن المرأة لا تملك من وسائل ضغط غير التلويح بالانفصال، ويدعو عادل الرجال إلى التعامل مع هذا الطلب على أنه نوع من التنفيس عن ضغط داخلي تعانيه المرأة وليس عن رغبة حقيقية.

للتربية دور

أما (أبو سلطان) فيقول: تلعب التربية التي تتلقاها المرأة دورًا كبيرًا في طريقة تعاملها مع زوجها، والأساليب التي تتبعها لحل خلافاتها معه؛ فمن تنشأ على رؤية أمها أو إحدى قريباتها بالطلاق كوسيلة لتهديد الزوج والحصول على المكاسب فإنها قد تسير على نفس الدرب، خاصة إذا كانت ثقافتها محدودة؛ أما المرأة العاقلة الواعية التي تقدس العلاقة الزوجية فإنها تكون حذرة جدًا من أن تستخدم أبغض الحلال ككرت تلوح به كلما ضاقت بها الحال مع الزوج. وفي وجهة نظري أن هذا الأمر فيه لعب بالنار؛ لأن الزوج يمكن أن يلبي طلب زوجته في حالة الغضب فتكون عند ذلك هي الخاسرة.

 

 

خدش المشاعر

يجد الدكتور محمد الجنيد، مختص في علم النفس الاجتماعي، أن المرأة تفكر في الطلاق بتسرع؛ نتيجة وجود فكرة في العقل الباطن لديها تشغلها باستمرار، وهي فكرة “الارتباط الزوجي والمسؤولية الأسرية” التي تملي عليها الكثير من الواجبات التي قد تكون بعضها سببًا في إطلاق رغبتها غير المدروسة في طلب الطلاق.

أما من ناحية كون المرأة لا تريد الطلاق فهي بالتأكيد لا تريده؛ لأنه يشكّل حالة تعد فيها الخاسر الأكبر من الناحية الوجدانية؛ لأنها من خلال العش الزوجي تمارس دورها الأمومي والأسري وكل ما أوكلته الطبيعة لها من مهام، بينما عندما يقع الطلاق تحت أي ظرف نجده يقطع الطريق أمام كل هذه المهام التي أوكلتها الفطرة الإنسانية للمرأة؛ بيد أن هذا لا يعني أن المرأة تتجنب الطلاق بالمطلق، فأحيانًا تكون المرأة على استعداد كامل لتعيش مفهوم الطلاق الحقيقي بكل مساوئه؛ من أجل التخلص من وضع معين تعانيه في حياتها الزوجية.

ولكن الطلاق إن كان يقضي على أسباب الضرر فإنه في الوقت نفسه يقضي على أحلامها الأنثوية في تحقيق ذاتها الاجتماعية كزوجة وأم لها واجبات.

ويشير الدكتور محمد إلى أن هناك فوارق بين حالة وأخرى، ومن الممكن أن نعيدها إلى نوع الإعداد النفسي والتربوي للزوجة؛ فغالبًا ما نلاحظ أن هذا الأمر يقع بين الأزواج الجدد أو حديثي العهد بالزواج وليس ممن قضوا فترة طويلة في الزواج؛ لأن هذه الفترة تكون كافية لردم ما قد يطرأ من هذه الأفكار، ولا شك في أن للثقافة دورًا كبيرًا في هذا الجانب؛ حيث تشكل عاملًا مهمًا في نضج الوعي الذي يجنب المرأة الكثير من العواقب غير المدروسة.

ويضيف أن هناك خطورة تهدد مفهوم العلاقة الزوجية حين يساوم أحد الطرفين على موضوع الطلاق لتحقيق غاية ما، حتى إن بدت له طبيعية أو مشروعة؛ فعلى المرأة ألا تستخدم الطلاق في الصغيرة والكبيرة إلا إذا كانت جادة فعليًا في الأمر؛ لأن طلب الطلاق حتى وإن تراجعت عنه يظل عالقًا بالذاكرة كطرح سلبي، ومن شأنه أن يحدث خدشًا قد يتعمق في مشاعر الطرف الآخر؛ مما يحدث خللًا في العلاقة العاطفية بين الزوجين التي يكتنفها مع الوقت تراجع وإحباط ومرارة.

ويختم الدكتور حديثه بقوله: أنصح الرجل بفتح باب الحوار بينه وبين زوجته على النحو الذي يجعلها تفضفض ما يعتمل في داخلها من مشاعر سلبية، بعيدًا عن اللجوء إلى الطلاق كخيار؛ وعليه أن يبث روح الوعي لدى زوجته والتشديد على سمو العلاقة الزوجية التي يجب الحرص على الترفع عن المهاترات.

وفيما يتعلق بالزوجة فعليها احتواء المشكلات التي تواجهها؛ بحيث تتحلى بالحكمة والصبر حتى في المواقف المعقدة؛ من أجل الحفاظ على البيت الذي يشكل مملكتها، وهي الوحيدة التي تستطيع أن تدير هذه المملكة، وإذا كان لا بد من الطلاق فعليها ألا تلجأ إليه إلا مكرهة، وكخيار أخير بعدما تسد جميع السبل في وجهها؛ لأن هذا الخيار لا رجعة فيه.

ملامح متنوعة

أما الأستاذة صباح الزهار، متخصصة علاج نفسي، فتقول: المرأة التي تطلب الطلاق مهما كانت جميلة أو عادية، عندما تقول لزوجها طلقني ويكون الزوج في حالة من الضغوط النفسية والمعاناة فإنه قد يطلقها؛ فتنزل الكلمة عليها كالصاعقة! فكثير من الزوجات اللاتي يفقدن أزواجهن بسبب الكبرياء وكلمة “طلقني” تنصدم بالواقع؛ لأنها تخسر الكثير بسبب هذه الكلمة، ومنها أنها لن تجد في منزل أسرتها الحب والحنان مثلما كانت في السابق.

فالعلاقة الزوجية لا تقوم على العطاء والحب والتبادل والعيش المشترك فقط، بل هي ملامح متنوعة من السلوك العدواني ومن العنف تختلف في درجتها وقدرتها وتكرارها، وأيضًا في آثارها من علاقة لأخرى وفقًا للظروف البيئية والمحيط الثقافي الذي تعيش فيه هذه العلاقة. كما أن أشكال العنف تتعدد بين الزوجين، وأخف من ذلك الأشكال تقطيب الحاجبين وعدم الاستحسان لكلمة أو فعل من الزوج أو الزوجة تجاه شريكته، والمخالفة من الرأي حول موضوع معين؛ فيجب أن تكون الكلمة الطيبة دواءً فعالًا يراجع الإنسان نفسه ويعيد النظر في أساليبه، كما يمكن تعلّم الطرفين أساليب الحوار الناجحة وأساليب ضبط النفس التي تمنح الطرفين عدم تكرار الأخطاء في كل مشكلة تواجهما وتساعد على حلها بالطريقة السليمة بعيدًا عن الطلاق.

ختامًا

عزيزتي الزوجة، احذري هذه العبارة، احذفيها من قاموسك، ألغيها، أبعديها عن لسانك، اجعليها عبارة محرّمة، اجعليها محرمة؛ فقد نهاك عنها النبي صلى الله عليه وسلم قبل 14 قرنًا حين قال: “أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة”. أرأيتِ أختي الزوجة كيف أن هذه العبارة تحرمك الجنة وتبعدك عنها؟ ألا تستحق هذه العبارة منك الإهمال والنسيان والإبعاد؟

وأنت عزيزي الزوج، إذا صاحت فيك زوجتك وقالت لك: “إن كنت رجلًا طلقني” فابتسم في وجهها مهما كنت غاضبًا وقل لها: “بل إنني رجل ولن أطلقك”. أجل؛ فالرجل القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب، هو الذي يحلم على زوجته إذا غضبت، ويصبر عليها إذا ثارت؛ متأسيًا في هذا بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.