عنترية الرجل تعكس شخصيته ومستوى تربيته

يحرضه القريبون منه ويجي «عنتر زمانه» معتدياً بالضرب والإهانة

ما ضيّعنا إلاّ «خلّك أسد مع زوجتك»!

تأثر بالمحيطين به، ونصائحهم: «خلك أسد مع زوجتك»!، وطبقها بلا وعي، وألغى الحب والود والرحمة، وتجاهل «العشرة»، والحوار؛ فانقلبت كلماته إلى لكمات, وهدّد وتوعد وزمجر ب»عنترية» الجهل والتخلّف: «أنا رجال البيت»!.

تقول «أم فيصل»: زوجي طبق هذه المقولة فكان «أسداً» علي، وللأسف ابني الأكبر عندما تزوج انتهج منوال والده، مضيفةً إن حياتنا قائمة على الأمر والنهي، بل ولا يدع لي مجالاً لمناقشة أي من شؤون الحياة، سواء ما يخصنا نحن الاثنان، أو ما يخص أبنائنا، مشيرةً إلى أنها وزوجها استمرا على هذا المنوال منذ ما يقارب ( 27) عاماً، ومازال يشعر أن دوره محصوراً في تأمين المتطلبات والمشتريات لها أو لأبنائها، وماعدا ذلك من متطلبات عاطفية يتجاهلها تماماً، مبينةً أنها مازلت تأمل في تغيير نظرته، مؤكدةً على أنها مازلت صابرة من أجل أن لا يُهدم كيان الأسرة.

بينما يرى «أبو راكان» أنه استطاع «مسك العصا من النص»، فلم يحرم زوجته العاطفة أو السكينة، وفي الوقت نفسه لم يكن ليّناً في كل أمور الحياة، مضيفاً أنه مؤمن بضرورة التعامل مع المواقف التي تتطلب الحزم، أما عدا ذلك وفي كافة أموره الحياتية فإنه يتخذ المداعبة واللين والمشاورة منهاجاً، لافتاً إلى أنه لم يكن مستأسداً أبداً، ويشعر في ضوء ذلك أنه يعيش في أجواء أسرية رائعة.

نقص وعي

وذكر «عبدالعزيز» أنه تطغى على بعض الأزواج العصبية، ويشعرون معها بأنهم «أسود»، وسرعان ما يندمون ويراجعون أنفسهم، بل ويلجأون إلى التفاهم مع زوجاتهم بعد أن يهدأوا، مشيراً إلى أنه يسمع عبارة «خلك أسد» كثيراً بين زملائه، لكنه لم يحاول تطبيقها مع زوجته أبداً، حيث أنه لا يستطيع تجاوز شخصيته الطبيعية، إلى أخرى تمثيلية.

وتساءلت «نسرين أبو الجدايل»: من أين استمد مجتمعنا هذه الثقافة؟، وهل هي إحدى وصايا ديننا الحنيف؟، أم جاءت من نقص الإدراك والوعي؟، مضيفةً أن عبارة «خلك أسد» مع زوجتك، أو في منزلك تحمل معنيين، الأول: «خلك ظهر قوي لزوجتك والعمود الفقري للأسرة»، وتمثل بذلك قولاً وعملاً، والمعنى الآخر «أن تكون مفترساً مهاجماً»، متسائلةً: أي المعنيين يختار؟، وإلى أي من الصنفين سينحاز إليه الرجل؟.

وقالت إن من يتبع هذه العبارة قد يتسبب في دمار أسرته، إضافةً إلى الفجوات المتسعة بين الزوجين، وبين الأبناء ووالدهم، ولنتدبر الآية الكريمة في قوله تعالى: «وخلقنا لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة».

هيبة مصطنعة!

وذكر «أبو ريان» عدداً من الصفات التي يجب أن يتمثّل بها الزوج مع زوجته، وقال: لست من أتباع هذه الثقافة، ولن أكون، وجميعنا يعلم أن الصراخ والهيبة المصطنعة والمبالغ بها دون مراعاة للرفق واللين، هي أساس المشاكل في كل منزل، بل تزيد كل مشكلة تعقيداً, مضيفاً أنه ما أجمل الزوج عندما يكون هادئاً حليماً، يبتعد عن الزجر والعناد والغضب الذي يفسد السعادة الزوجية، مؤكداً على أنه لا يختلف اثنان على أن تلك الثقافة تولد التشاحن والبغضاء، ومن ثم تؤدي إلى التنافر، لافتاً إلى أنه ما أجمل أن تمنح الزوجة الثقة بنفسها، فلا تكون تابعة، ومعاملتها برفق وحنان، فحتى اللقمة التي يرفعها الزوج بيده إلى فم امرأته هي صدقة يؤجر عليها، وليست فقط كسباً للقلب، ولا ننسى أمراً مهماً وهو الثناء فهي تستحق، ومثلما أن الزوج له مكانته ودوره في الأسرة، الزوجة كذلك، فهي محور الارتكاز.

سيرة عطرة

وقالت «غصون العمر» -أخصائية اجتماعية-: غريب أمر بعض الأزواج، متسائلةً: أين هم من رسولنا الكريم؟، فحين يخلوا بنسائه يكون ألين الناس، ومن أفكه الناس، ضحّاكاً وبساماً، يستشيرهم في أدق الأمور، مضيفةً: «كانت أم المؤمنين صفية مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكانت تركب مع النبي جالسة في الخلف، وقد غطت جسمها بعباءة، فكانت إذا أرادت أن تركب كان محمد يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب»، ذاكرةً أنه عندما سألت السيدة عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: «كان بشراً من البشر، يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه»، مبينةً أنها تعجب من بعض الأزواج أشد العجب، ممن يتعامون عن سيرة النبي العطرة، وهو لنا خير قدوة، وهو الذي لم يناد السيدة عائشة باسمها، بل كان يدللها بعائش أو حفص، مشيرةً إلى أن المدقق في مجال العلاقات الأسرية لحياة الحبيب محمد، يجد فيها دروساً ومعاني نحن بأمس الحاجة لها في واقعنا المعاصر، ولو عمل بها الأزواج، لساهمت في استقرار المنازل، بل وقوّت علاقاتها، ولما توارث الذكور هذه الخصلة واعتبروها سمة يجب تطبيقها والامتثال بها.

انفصام الأسرة

وأكد «د.ماجد الفهد» -مستشار قانوني واجتماعي- على أن المؤيد لهذه الثقافة ومن يعمل بها يتناسى الأحاديث والنصوص الواردة في الرفق بأهل البيت، «خيركم خيركم لأهله»، بل ويغض الطرف عن «استوصوا بالنساء خيراً»، ويرخي سمعه لعادات بالية أقرب ما تكون إلى الجاهلية، بحيث يتجهم ويظهر الشدة على أهله، معتقداً أن ذلك أنفع، مبيناً أن لذلك مشاكل على المنزل والأسرة، وعلى هذا الرجل نفسه، فسلبياته على الأسرة هو التفرقة بينهم، وعدم استطاعة أحد منهم الشكوى لوالده؛ خوفاً منه وابتعاد عن غضبه، أما ذلك الأسد في منزله، فالوقت سيجعله آخر الأيام أسداً مصاباً، لا يقترب منه أحد، وسيتعامل معه أهله وأولاده بأخلاقهم لا بتربيته لهم، ناصحاً: «لنتذكر أن الرفق ما كان في شيء إلاّ زانه»، متسائلاً: كيف سيكون وضع الأسرة إذا كان مصدر الأمان -وهو الزوج- هو مصدر الخوف نفسه؟، وليتذكر الجميع: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.