عقوبة الخائن والخائنة في الدنيا والآخرة

الخيانة من صفات المنافقين لقول الرسول (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) وأكثر ما تكون الخيانة في إفشاء الأسرار الخاصة التي لا تهمُّ غير صاحبها، مثل عورات البيوت، وأسرار العائلات، وفى إطار هذا التحقيق نتعرف من رجال الدين إلى عقوبة الخائن في الدنيا و الآخرة

الزواج هو الطريقة المثلى فى تكوين المجتمع الصغير وقد شرعه الله فى الأديان كافة ليكون أداة ارتباط واتصال أبدى بين الرجل والمرأة، هكذا يصف الدكتور محمد أحمد الدش مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية، الزواج، ويضيف إنه قائم على أساس من المودة والرحمة بما لهما من أهمية فى خلق جو من الترابط الأسري وما فيه من منافع تعود على أفرادها ومن ثمّ تعود على المجتمع ترابطاً وتماسكاً، و من أجل ذلك شرع الإسلام للزوج حقوقاً وللزوجة حقوقاً تمثل صمام أمان للأسرة من التفكك والانفصام، فإذا أدي كل منهما ما عليه من واجبات نحو الآخر تحقق المقصود من الزواج وهو إنشاء علاقة المودة والرحمة وإذا تخلف الزوج والزوجة عن أداء ما عليهما من واجبات نحو الآخر لا شك يتطرق الخلل إلي هذا الميثاق الغليظ بشكل أو بآخر ، ومن أبرز مظاهر الاخلال بتلك الحقوق والواجبات أن يقوم أحد الزوجين بخيانة الآخر ، وقد يقصر كثير من الناس تلك الخيانة علي ارتكاب الفاحشة وهي الزنا ، وهو تصور قاصر لمفهوم خيانة أحد الزوجين للآخر ، فإن مفهومها يتسع لما قد يسبب إيذاء للآخر في كرامته وعرضه من كل ما من شأنه أن يتصل أحدهما بغيره في شكل علاقة غير شرعية، ولا شك أن ذلك يؤدي إلي نوع من إشاعةالفاحشة في المجتمع ، و أمثال هؤلاء لهم عذاب أليم بما اكتسبوا.

الخيانة والغدر

وقالت الدكتورة إلهام شاهين أستاذة العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر؛ لقد وردت الآيات التي تحذر من الخيانة بعدة سياقات، فمنها قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: 38] ، وأيضا، يقول تعالى ذكره: وإما تخافنَّ يا محمد من عدوٍّ لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده، وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء. يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنَّك قد فسخت العهد بينك وبينهم؛ بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر، فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب وأنه قد فاسخه العقد

كما أن الخيانة تذهب البركة وتعجل عقوبتها فى الدنيا قبل الآخرة للخائن وعن أنس بن مالك قال: (إذا كانت في البيت خيانة ذهبت منه البركة)وعن خالد الربعي قال: كان يقال: (إنَّ من أجدر الأعمال أن لا تؤخِّر عقوبته، أو يعجل عقوبته، الأمانة تُخان، والرحم تُقطع، والإحسان يُكفر).

توبة صادقة

وأوضحت الدكتورة ملكة زرار، الداعية الإسلامية وأستاذة الشريعة الإسلامية، الخيانة هي عدم نصح صاحب الأمانة بتضييعها والغدر بصاحبها الذي يعتقد أن من ائتمنه سيحفظ أمانته. ففي لسان العرب لابن منظور : الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، خانه يخونه خونا وخيانة وخانة ومخانة .

والخيانة : الغدر وإخفاء الشيء، ومنه : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وكان عليه الصلاة والسلام يقول : اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة . خرجه النسائي عن أبي هريرة .

وأضافت زرار، من صدرت منه خيانة، فالواجب عليه أن يتوب إلى الله توبة صادقة ، ومن صدق توبته رد الحق إلى صاحبه . قال تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى … ونزلت هذه الآية في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله : وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا لما أبى التوبة من أبى منهم ، وهو طعمة بن الأبيرق ، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتداً ، مفارقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه

فالواجب على الزوجين كليهما أن يتقيا الله تعالى وأن يتحفظا مما حرمه الله وأن يستغنيا بالحلال الطيب عن الحرام الخبيث، فإن الله تعالى شرع النكاح ليكون سبيلاً إلى العفة والصيانة.

بقلم: العارف بالله طلعت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.