ظاهرة تغيب الأزواج عن البيوت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أولاً: أقول: لعل هذا السلوك لا يصل إلى حد الظاهرة في مجتمعنا، وعلى أية حال وإن يكن كذلك فلابد من معالجته وعدم السكوت عنه؛ لأن مثل هذا السلوك هو في النهاية يؤول إلى هدم البيوت التي جاء الشرع بصيانتها وتقويتها، كما يعود ذلك السلوك بالأثر السلبي على تربية الأبناء والبنات.

وإن ديننا الحنيف وضع قواعد وأصولاً لعلاقة الرجل بزوجته وأبنائه، ومن هذه القواعد: المعاشرة لأهله بالمعروف، كما في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]، وقوله – صلى الله عليه وسلم -: ((خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي))؛ رواه الترمذي.

وفي حديث آخر: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ….)) الحديث؛ رواه البخاري.

وما ذكر من تغيُّب الرجل عن المنزل من غير مُسوِّغٍ شرعي إنما هو مخالفة صريحة للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة، والرجل آثم على هذا الفعل؛ لأنه بذلك يُضيِّعُ حقوقاً من حقوق الزوجة والأولاد التي أمر الشرع بها.

وإذا حصل بين الزوجة والزوج شجار أو خلاف فهذا أمر طبيعي يحصل في كثير من البيوت، وقد جعل الشرع لذلك حلولاً، من ذلك: التفاهم بالتي هي أحسن، وإشراك طرف ثالث في حل هذا الخلاف، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وَحَكَمًا من أَهْلِهَا} [النساء: 35] لحل الخلاف بين الزوجين، وبيان الحق في مسألة الخلاف، وغير ذلك من الإجراءات الشرعية التي هي كفيلة بحل ما يطرأ من مشاكل دون ظلم لأحدٍ.

وربما يكون التغيُّبُ عن المنزل جزءًا من الحل، ولكن بقدر الوقت المعقول، ويكون ذلك نافعاً في حال اعتقاد الزوج أنه ببقائه قد يزداد الخلاف، ويحتد الشجار، ويؤدي إلى نتائج سيئة، وإذا كان الأمر كذلك فهذا لا يخالف القواعد الشرعية لما يعتقد فيه من مصلحة الطرفين.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ علينا استقرارنا في بيوتنا ووطننا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة أ / د سليمان بن قاسم بن محمد العيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.