سيدة المنزل الأولى!

أمهات تخلينا عن أدوراهن وسلمن مسؤليات المنزل للبنت

بعض الأمهات تتنازل عن أدوراها في المنزل لابنتها

قد تواجه الابنة المشكلات مع زوجها إن تعوّدت على كلمة نعم دائماً

 بعض الفتيات تُسيطر على الأوامر في المنزل في حضرة والدتها

في كل مرة كان يطلب فيها من أم فهد أن تقول رأيها في أي أمر يتعلق بأسرتها أو منزلها كانت تقول: “سأسأل ابنتي وأرى ماذا تقول”، ففي كل صغيرة وكبيرة كانت أم فهد ترجع القرار لابنتها التي كانت هي من تتخذ القرار، وهي من تدير الأمور في البيت حتى الصغيرة جداً كعمل وليمة للعائلة، أو قبول دعوة من أحد الأصدقاء، حيث تصغي لرأي ابنتها وتتركها هي من تقرر وما تراه يجب أن ينفذ، فحتى حينما ترغب في فعل شيء وابنتها ترفض فإن قرارها هو من ينفذ في نهاية المطاف، حتى أثار ذلك امتعاض الكثيرين ممن حولها، ووجهت لها الانتقادات لأنها تترك ابنتها تتحكم بها وبقراراتها، وأن ذلك الوضع فيه انهزامية وضعف، وأنها لم تحسن توجيه ابنتها؛ لأنها بدأت تفرض أوامرها وآراءها على والدتها، مما يدل على الدلال المفرط وضعف شخصية الأم.

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لأم فهد إلاّ أنها كانت تشعر بالرضا، فابنتها مع مرور الوقت تحولت إلى الأم الحقيقية للمنزل، فما الذي يدفع بعض الأمهات للانسحاب وترك دور إدارة شؤون البيت وتوجيه حياة الأسرة نحو مسارات معينة إلى الابنة؟، ما الذي يدفع الأم لأن تضعف شخصيتها أمام ابنتها فتسمح لها بأن تسيرها في كل شيء؟، هل هو ضعف في الايمان بقدراتها الشخصية؟، أم هي العاطفة الكبيرة تجاه الابنة والإيمان المطلق بها؟.

وتثق بعض الأمهات ببناتهن ونظرتهن للأمور وتقديرهن لبعض المواقف، حيث تأتي هذه الثقة بالتدريج، إلاّ أنه من المهم أن لا تنسى أنها تبقى الأهم وسيدة البيت الأولى، وأن لا تترك أدوارها لأحد، كذلك تبقى هي الوالدة التي يجب أن تقرر حتى إن وثقت بابنتها، حتى لا تختلط الأمور داخل الأسرة.

خلط الأدوار

وقالت سامية: إن لها خالة بذات الصفات، حيث إنها ضعيفة جداً أمام شخصية ابنتها التي تدير جميع الأمور في المنزل إلى حد أن هناك بعض الأمور تفعلها الأم فترفضها الابنة وتطلب منها أن تصححها، فالأم تصغي وتنفذ ما تطلبه الابنة، مضيفةً أن الحال وصل بخالتها إلى أن لا تقبل زيارة أحد منهم حتى تعود لابنتها لترى ما رأيها في زمن الزيارة هل يناسبها أم لا؟، مما أثار امتعاض الكثير من أفراد الأسرة، خاصةً أن الابنة تصدر منها بعض السلوكيات غير المقبولة من منطلق التسلط وفرض الرأي، مبينةً أنه على الرغم من أن خالتها تتصف بالطيبة الكبيرة إلاّ أن ابنتها بعكس ذلك، وهي تحاول دائماً أن تكون هي من تأمر وتنهي وحينما يوجه للأم الانتقاد في أنها تصغي كثيراً لابنتها فإنها تبرر ذلك بأنها قوية ولا تستطيع أن تمنعها عن فعل شيء مشيرةً إلى أن ذلك خلل في خلط الأدوار، فالأم يجب أن تبقى ربة المنزل حتى إن كانت الابنة أكثر قوة من حيث الشخصية، مُشددةً على ضرورة أن لا تضعف وتتخلى عن أدوارها الأساسية في حياة الأسرة.

وأضافت أنه يجب إعطاء الابنة لأمها وضعها الحقيقي، حتى وإن اتصفت بالطيبة والضعف الشديد أمام الأبناء، مُشددةً على أهمية أن لا يستغل الأبناء تلك الطيبة ويحولوها إلى استغلال وقلب للأدوار بينهم وبين الأم؛ لأن الابنة خاصة حينما تكون صغيرة في السن وليس لديها النضج الكافي قد تفعل سلوكيات غير مقبولة، أو تتخذ بعض القرارات غير الصائبة بحكم عدم التجربة، خاصةً فيما يتعلق بتوقير الكبير والتعامل مع الأقرباء، وذلك قد يوقع الأم في إحراجات كبيرة، وربما خسرت البعض بسبب ذلك الانسحاب وترك زمام الأمور لابنتها.

ضعف شخصية

وأوضحت هناء سعد أنه ليس دائماً تكون الابنة في منطقة الجانب المظلم حينما تمسك زمام الأمور في البيت بدلاً عن الأم، أو حينما تكون هي الآمرة والناهية، فهناك حالات تكون فيها الأم ضعيفة، وقد تكون مستغلة من قبل المحيطين بها؛ بسبب ضعف شخصيتها، والابنة هنا من تحمي الأم وتحمي المنزل من ذلك الإستغلال، خاصةً حينما تتصف الابنة بالحكمة والعقل الكبير وتكون متوازنة في سلوكياتها وناضجة، مضيفةً أنه يجب أن لا تنسى الابنة أن تترك مساحة كبيرة لأمها وتقدر لها ثقتها بها، وأن تعطيها وضعها أمام الآخرين وأمام الأبناء حتى لا تفقد الأم هيمنتها وشخصيتها؛ لأنه في أي مجتمع حينما تتصف الأم بالضعف فإن ذلك يعرضها للنقد؛ لأنها دائماً يجب أن تبقى في مكان الريادة والقيادة، وربما ذلك ما يستفز الآخرين حينما يجدون بأن الابنة أصبحت تسير أمها بحسب مزاجيتها، وذلك يحدث الكثير من المشاكل العائلية، مبينةً أن الواقع يشهد بالكثير من التجارب السلبية لضعف شخصية الأم، فنجد أن الابنة تتمادى مع مرور الوقت لفرط الثقة بنفسها، وقد توجّه والدتها كما لو كانت هي الأم والأم هي الأبنة، متأسفةً أن ما يحدث مع مرور الوقت انسحاب الأم بشكل كامل، لتضعف أكثر وتشعر أن ابنتها أهم منها، فتعيش على ذلك الهامش.

تفاقم المشكلة

وأكدت هناء سعد على أنه في بعض الأحيان تمارس الابنة القوة بإستمتاع شديد، حتى أنها تنسى بأنها مازالت فتاة، فتعيش الدور الذي كان من الطبيعي لو مارسته في محيط حياتها الخاصة حينما تتزوج مع زوجها وأبنائها، إلاّ أن ذلك يبدأ بالتفاقم بداخلها، وربما يصعب على أحد إيقافها، فحتى الأم نفسها لو حاولت لمرة واحدة أن تقول لابنتها كلمة: “لا”، فإنها ستتفاجأ بوجود امرأة أخرى وليس ابنة قامت بتربيتها وهي صغيرة، مبينةً أنه من الجميل أن تعطي الأم الثقة لابنتها لكن يجب أن لا تحولها إلى أم لمنزلها، بل يجب أن لا تنسى أنها تبقى الأم الأهم وسيدة البيت الأولى، وأن لا تترك أدوارها لأحد حتى إن كان ابنتها؛ لأن الابنة للأسف قد تمارس ذلك الدور مع زوجها الذي لن يكون معتادا على أن يقوده أحد بذلك التسلط، والسبب أن الابنة تربت على أن يقول لها الجميع: “الأمر أمرك”، وتلك هي المشكلة، لذلك فإن للمحيطين المبرر في أن يشعروا بالغضب في قلب الأدوار بين الأم والابنة، ذاكرةً أن الأم تبقى هي الوالدة التي يجب أن تقرر حتى إن وثقت بابنتها، أو وجدت بها تلك الصورة التي لم تستطع أن تحققها في شخصيتها.

اتفاق دائم

وتحدثت منال الصومالي –أخصائية اجتماعية في مستشفى الملك فهد بجدة– قائلةً: إنه حينما يكون الارتباط بين الأم والابنة كبيرا فإن علاقتهما تمضي في طريق اتفاق دائم، خاصةً حينما يكون عمر الابنة قريبا من عمر الأم، أي أن الفارق العمري بينهما قليل، كأن يكون الفارق الزمني عشرين عاما أو أقل، فإن العلاقة بينهما تتحول إلى اتفاق دائم، مضيفةً أنه مع مرور الوقت تأخذ الابنة مكان الأم، حيث تثق الأم بآراء ابنتها ونظرتها للأمور بحكم العاطفة وتقديرها للكثير من الأمور التي تتخذها الابنة في بعض المواقف، مبينةً أن هذه الثقة غالباً ما تأتي بالتدريج، فهناك ظروف تخلق ذلك التحول في الأدوار بين الأم والابنة، كمرض الأم أو شعور الابنة بظلم الأب لأمها فتكون شخصيتها قوية لتلك الظروف، ذاكرةً أن الأم تشعر أن ما لم تستطع أن تحققه في حياتها وبشخصيتها وجدته في ابنتها، وغالباً ما تكون الأم في هذه الحالة ضعيفة الشخصية، فحينما تجد ابنتها تتصف بالقوة فإنها تحب أن ترى ابنتها تفعل ما لم تستطع أن تفعله هي في الكثير من الأمور، مشيرةً إلى أن هناك حالات تأخذ الابنة فيها أدوار أمها وتكون هي من تدير زمام الأمور البيت ليس ضعفاً في الأم، بل إنها تقدر كثيراً ابنتها وتثق بها، وإذا ما تزامن ذلك مع قوة شخصية ابنتها فيكون هناك تحول في الأدوار بينهما فتترك الأم لابنتها ترسم لها الطريق وتقبل بذلك.

جانب إيجابي

وأوضحت منال الصومالي أن هناك جانبا إيجابيا في تحول دور قيادة البيت للابنة خاصةً حينما تكون متوازنة، وتتصف بالعقل واتخاذ الأمور الحكيمة وتستطيع أن تقرر بشكل جيد، مضيفةً أن سبب عدم قبول الآخرين لتحول زمام الأمور في الأسرة إلى الابنة مع وجود الأم فإن ذلك يعود لجانبين: الأول يتعلق بأن القريبين من الأم ومن تربطهم بها علاقة وثيقة كأخواتها فإنه من الطبيعي يرفضون ذلك الوضع؛ لأنهم يشعرون بضعف الأم وانسحابها، وبأن ابنتها هي من تقوم بأدوارها، وذلك يستفزهم ويغضبهم، فهم يرغبون أن تقوم شقيقتهن بدورها الحقيقي في بيتها وهي من تقرر؛ لأن قرارات ابنتها تستفزهم، مشيرةً إلى أن الجانب الثاني يتعلق بالغيرة من الابنة التي يرون أنها قادرة على إدارة البيت بشكل كبير، إلاّ أن تلك الغيرة يجب أن لا تكون موجودة خاصةً حينما يكون للابنة القدرة على إحداث التوازن بداخل أسرتها، مبينةً أنه سواء قبل المحيطون بذلك الدور للابنة أو لم يقبلوا بهذا النوع من السيطرة فالأهم أن تقبل الأم بذلك فهي من تقرر أن تترك دورها لابنتها أو أن تستعيده وتبعدها لتعود إلى مكانها الطبيعي كابنة في البيت.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.