زوجي ينتقدني ويصفني بالتقصير في شؤون البيت

♦ الملخص:

امرأة متزوجة لديها طفلةٌ، زوجُها دائمًا يتَّهمها بالتقصير في بيتها، وينتقد كلَّ شيءٍ تَفعَله، ولا يُصلِّي، وتريد التوجيهَ والنصيحة.

 

♦ التفاصيل:

أنا امرأة متزوجة، أنجبتُ في بداية زواجي ولدًا لكنه تُوفِّي، ثم عوَّضني الله فأنجبتُ بنتًا.

مشكلتي أن زوجي يُثير غضبي ويَستفزني، فإذا ما رآني حزينة يضحَك مني، وكان في حمْلي الأول يضايقني، وهو لا يُساعدني في تربية ابنتي، فإذا ما طلبتُ من أن يُطعمها أَبَى ذلك، وإذا ما بكَت فإنه يُلقِي باللائمة عليَّ، ويَطلُب مني أن أُسكتَها وأجعلها تنام، كأني أَملِك نومَ الطفل.

زوجي يعمَل مدرسًا لكنه لا يعمل في مدرسة، إنما يقوم إعطاء دروسٍ خاصة، أما أنا فعندي حضانة أقمْتُها في بيت خاص، وهو لا يُعطيني أموالًا في يدي؛ إذ إنه يتحكَّم في كلِّ شيء، فهو الذي يشتري كل ما يحتاجه المنزل، ويتدخَّل في كل شيء في البيت.

من ناحية أخرى، فإنه لا يُصلي ولا يَملِك أيَّ وعيٍ دينيٍّ؛ فلا أسمَعه يصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقوم بالأمور المعتادة التي تُنبئ عن الحسِّ الديني كالتسمية عند دخول البيت، وهكذا.

سؤالي: ماذا أفعل معه فهو يتَّهمني بالتقصير في بيتي ومع ابنتي التي لا يُساعدني في تربيتها؟ أرجو توجيهَكم، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب
 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فعند التأمل في مشكلتكِ يتبيَّن أن لها أسبابًا رئيسة أهمها وأخطرها:

أولًا: تركه للصلاة: هذا الترك أو التساهل أورثه قلقًا مستمرًّا وتوترًا، وسرعة غضب، وضعفًا في الصبر والتحمل يؤدي به للصراخ؛ للتنفيس عما يَكْتَنِفُه مِن ضيقٍ.

 

ثانيًا: ربما تساهَلَ في معاصٍ أخرى، فتراكمت الظلماتُ على قلبه؛ لأن الصلاة تنهى عن الفواحش والمنكرات، فإذا تساهل فيها، ربما وقع في منكرات أخرى، فتسبب له ذلك بالإعراض عن الذكر، ونتج عنه توترٌ شديد وقلقٌ وسرعةُ انفعالٍ.

 

الثالث: حسب ما ورد في رسالتكِ أنه يَميل إلى شيءٍ من البخل، والحل بعد توفيق الله في الآتي:

♦ رجوعه إلى الله بالتوبة الصادقة، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، ويُذكَّر بقوله سبحانه: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]، وأن الموت قد يأتيه فجأة، ولا ينفعه إلا العمل الصالح، ويذكَّر بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن بين الرجل وبين الشرك والكفر، تركُ الصلاة))؛ [رواه مسلم].

 

وأن بعض العلماء يقولون بكفر تارك الصلاة كفرًا أكبرَ، وأنه من مات على ذلك فمصيره النار، ويذكَّر بأن أعظمَ سببٍ للطُّمأنينة والسعادة هو المحافظة على الصلاة وذكر الله، وأنه لَمَّا فرَّط فيهما عانى من التوتر وضِيق الصدر؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

 

♦ تلاوة القرآن، وقراءة الأذكار، وحينها سيَسعد ويُسعِد أسرته، ولذا لا بد مِن مناصحته وتخويفه من الموت وما بعده، ومن مغبَّةِ تركِه للصلاة.

 

♦ كثرة الدعاء له، وتعريفه على الصالحين الناصحين.

 

♦ أما إن استمرَّ على وضعه الحالي، فقد تستمر حالته وقد تسوء أكثرَ من ذي قبلُ.

 

♦ أما أنتِ، فأَكثِري من الدعاء له، ومن كثرة الاستغفار والاسترجاع وتلاوة القرآن، والمحافظة على الفرائض وإتْباعها بالنوافل، فكلها أسباب عظيمة لتفريج الكربات.

 

حفِظكم الله، ووفَّق زوجكِ للتوبة النصوح والأخلاق الفاضلة، ورزَقه جلساءَ صالحين ناصحين، وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب: الداعية عبدالعزيز صالح الكنهل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.