زوجي يريد التعدد! ماذا أفعل ؟؟ (استشارة)

الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
عندي استشارة ..
انا ام ل٦ من الأبناء اكبرهم بأول جامعه واصغرهم عمرها ٣ سنوات 
اضطر زوجي لظروف العمل ان يذهب إلى الرياض ونحن بالدمام لدينا الحمدلله بيت ملك ولا ينقصنا اي شئ ..صعبت علي التربيه وهو غير موجود يأتي إلينا كل ويكند 
هو ناجح جدا وفي مركز مرزوق ولا يقصر علينا بشئ والحمدلله..
مؤخرا فاتحني بموضوع انه يريد الزواج وانا رافضة تماما تناقشنا وانتهى الموضوع باللي تسويه سويه ولكن انا ما اقدر العب بمشاعري ولا أرضى على نفسي لعدة اسباب وهي وبدون ان امدح نفسي لم أقصر في اي شئ ..من اهتمام بنفسي وبه وتربيه الأبناء وهو مقر بذلك
انا أصغر منه ب١٠ سنوات وإبنة عمه وتحملته خلال ٢٠ سنه بكل ما تحمله المعاني وهو مقر بذلك ومقدر..
ولكن سببه انه يحتاج من يعاونه وايضا اغض لبصره!!! أعطيته حلول ان ننقل كلنا ونستقر بالرياض او انا اروح له كل كم يوم علشان فقط لا يهتز إستقرار الأسره جميع الطرق حاولت معاه فيها وهو جدا مشتت وايضا غير مرتاح لانه لا يريد زعلي ولكن انا قلت له انه لو فعل ((الان بيخطب وينتظر الرد)) وتم الأمر ماراح يكون في نفس مكانته ابدا لان انا ما أرغب في ان يتم اي جرح لمشاعري او يمسني بأي أذى نفسي لأني في نظري ونظره إنني غير مقصره تماما 
ماذا أفعل لا اريد ان يتم هذا الأمر 
نصحته بأن يتعامل مع غض البصر بالصوم والاستغفار مع انه غير محتاج لأني غير مقصره تماما حتى بعض الأوقات يكون هو مقصر تجاه واجبه الزوجي ولكن لا ازعل وارجح له الاسباب..
اتوقع انه يريد ان يجرب فقط..ماذا أفعل 
انا الان التجأ الى الله بكل ما أوتيت من قوه 
لا اريد التعلق به ولكن انا غير مرتاحه جدا واعرف من صميم قلبي انه لن يرتاح 
ارجو الإرشاد والنصيحه جزاكم الله خير.

الرد على الاستشارة:

نُرحِّبُ بك أُخيَّتِي في الله في موقع المستشار؛ وُ نثمّنُ لك ثقتكِ بالموقع، ونسأل الله لك التوفيق، و الإعانة. كلماتُك تُعَبِّر عن مدى ما تُعانِيَه من آلام، نسأل الله أنْ يُلهمكِ الصوابَ، و القدرةَ على الاختيار الصَّحيح و اتّخاذ القَرار المُناسب. و نُقَدِّرُ ما تعيشيه من هُموم نفسية مُتعبة، وما تمُرِّي به من مشاعر، وأحاسيس، أثَّرت على حياتك، وتفكيرك بشكل عام. لا شكَّ أن المشاعر الإيجابية تكون مفيدة للصحة العقلية، والنفسية، وعكس ذلك العيشَ بمشاعرَ سلبية؛ فإن لها تأثيراتٌ سيِّئة على الحياة، إذاً في مثل هذه الحالات لابُدَّ من بناء المشاعر الإيجابية؛ فالمشاعر الإيجابية تخلق إحساسًا بالسعادة والرفاهية، والعيش الرغيد. عندما يُريد الزَّوج أن يتزوَّج بالثانية، أَو أنَّه فعلاً قد تزوَّج بالثَّانية فإن الزوجة في المقابل يظهر لها أمران : الأوَّل : تُحِسُّ بأن لديها عيب، أو نقْص . والثَّاني : تُحس بأن زوجها لا يُحبها، أو أنَّ حُبَّه لها قد قل، أو أَفَل، وهذا خطأ، لأن الأمرين يفتقدان الصَّواب، ويزعزعان ثقة الزَّوجة بنفسها، وتقديرها لذاتها، خصوصاً أنَّها تربط تقديرها لذاتها بتقدير زوجها لها، فزواج الزوج لا يعني بالضرورة أنها سيئة، أو أنَّها ليست مرغوب فيها. أختي المباركة ؛ أنت تعرفين تماماً رأي الشَّرع في التعدُّد، ونحسب أنَّ زوجك -إن شاء الله- سيكون من العادلين المُنصفين، بناء على ما ذكرتِهِ منه، وهو أنَّه لا ينقصكم أيَّ شيء، و تملكون البيت، وزوجك لا يُقصِّر عليكم بأي شيء، وهذا في حد ذاته سوف يساعدك كثيراً على فهم الموضوع، وتقبله، ومحاولة المنع سيُسبَّبُ لك صدمة، مُتعبة، وعدم قُدرة على مُمارسة الحياة اليومية كما في السابق، وبعض الزوجات يُصبْن بحالات نفسية، مما يُؤثر سلباً على حياة الأبناء، والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، وعدم اطمئنانك في حياتك سيجلب لهم أيضاً عدم الاطمئنان والراحة. إذاَ لابُدَّ من الهدوء أولاً، و التَّخطيط لهذا الأمر، ويكون هدفك الحقيقي راحة صدرك، وسعادتك، ولو لاحظتِ أثناء تربية أبناءك السّابقين أنَّه عندما يأتي الابن الثاني يُصاب الابن الأوَّل بالغيرة من أخيه، ويتعامل معه بقسوة، وعنف، ثم بعدما يكبُر قليلاً، و يتفهَّم العلاقة المتينة بينهما؛ يتم الوئام، والمسألة مسألة وقت. والزواج من الثانية أَمرٌ قدَّره الله، والاعتراض عليه اعتراض على شرع الله سبحانه، ولا بُدَّ من رجاء الله سبحانه أن يُقدِّر الأصْلح، وأن يُعيننا على الصَّبر، وسوف يجعل الله لكِ فرجًا و مخرجًا يقول سبحانه في كتابه العظيم: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، ويقول سبحانه:﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. فالله سبحانه هو الذي يعلم ما يُصلِحُنا، فربما كان هذا الزواج سببًا لعطفه عليكِ، وزيادة محبَّته لك؛ لأنه قد لا يرى من الثانية ما لم ير منكِ، وقد يرى أنَّ خصالكِ أحسنُ منها، وأنّ سيرتكِ أطيبُ، فيعطف عليكِ أكثر، وربما طلَّق الثانية وزاد حبه لكِ، فلا ينبغي أن تجزعي من هذا، و يُذكر أن إحدى الكاتبات كتبت عبارةً في وسائل التواصل الاجتماعي و تُريد التَّعليق عليها وهي: (لو تزوج عليك زوجك زوجةً ثانية ماذا ستفعلين؟) فتتابعت الردود الكثيرة، ومن هذه الردود أن إِحدى الزوجات قالت: ( لقد توفي زوجي -رحمه الله- و والله إني لأتمنى أن يتزوج علي الثانية والثالثة، ويعود إلي…) ، فالزوج نعمة عظيمة جداً، لا سيماً وأنك تُثنين عليه و تقولين أنه ناجح، وفي مركز مرموق، ولا يقصِّر عليك بشيء، ويقر لك بعدم تقصيرك، ومن الملاحظ أن زوجك قد عاش في منطقة بعيدة عنكم، و يزوركم في عطلة نهاية الأُسبوع و طبيعيّ أن يحتاج إلى الزوجة الثانية، وقد تكون الحلول التي عرضتها عليه فيها بعض الصعوبة أو عدم الاستقرار للأسرة. لستِ وحدك في هذه المسألة، بل هُناك العديدُ من الزوجات اللواتي عشن، و يعشن مثل هذه الظروف، خاصة إذا كانت بينكما علاقة وطيدة، وطيبة مثلما ذكرتِ، وأنتِ متعلقة به، ولكن مع مرور الأيام تلتئم الجراح، و تخف حدة واقع الأمر عليك و تتأقلمين، أو تُؤقلمين نفسك مع واقع جديد لابُدَّ فيه من الانتصار على الذات والأنانية، وحب التملُّك الذي يتكون في داخل النفس مع مرور الأيام، خاصَّة وأن ما أقدم عليه زوجك ليس بالشيء المحرم، كما لا يخفى عليك. ولو رجعنا إلى ماقلتِ: ( أنَّه لن يكُون له في نفسك مكانة أبداً لأنك لا ترغبين في أي جرح لمشاعرك، أو أن يمسَّك بأي أذى نفسي ) ، فهذا ليس إلا هروباً من المواجهة، و ضعفاً في الشخصية، وأنت لست كذلك، فالمرأة القوية هي التي لا تنهزم أمام امرأة تريد أن تُشاركها، أمَّا لو واجهت الأمر بشجاعة، و وقفت بجوار زوجك، وحافظت على مكانتك، خاصَّة وأنك أنت الأصل، فسيكون كل شيء في صالحك، و ستكونين أقدرُ على مواجهة التَّحديات، والقضاء على جميع المشكلات؛ لأنك ما زلت في الميدان، ولم تسمحي لغيرك أن يدافع، أو يقاوم نيابة عنك. ذكرتِ أنه غير مُحتاج للزَّواج لعدم تقصيرك، سواء في اهتمامك بنفسك، وتربية أبناءك، وكذلك تحمَّلتِ معه عشرين سنة بكُل ما تحمله المعاني، مع إقراره الدائم بهذا، ولأنه كما ما ذكرتِ أيضاً لا يُريد إغضابك، فالزواج بالنسبة له حق من الحقوق، ولا يُوجد ما يمنع ذلك فالرسول -صلى الله عليه وسلَّم- تزوج على نسائه وليس في أزواجه أيَّ تقصير، أو علة، يقول سبحانه: ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء:3]، ولو أَنَّ أُختاً لكِ قد فاتها قِطارُ الزَّواج لِكبَر سنِّها فتزوجت لمن معه زوجة أُخرى لفرحتِ، وباركتِ لها، ومباركتك لها رحمةً و شفقةً عليها، ولو سألتِ من فاتها القطار، سترضى بأن تكون زوجة ثانية. أرجو أن تستثمري حياتك، وذلك باهتمامك ببيتك، وزيادة الاهتمام حتى لو لم يكن لديك أي تقصير، واهتمي بنفسك ولا تَدعي مجالاً لليأس بأن يوهنك، و يبعدك عن نجاحاتك، وعيشي كما كنتِ، وحاولي الاقتراب من زوجك أكثر، وأكثر، مهما كلفك الأمر، ومهما حصل، وعليك اللجوء إلى الله سبحانه، ولا تتركي قراءة القرآن، ولا تعتقدي أن الأمر مصيبة، فهو ليس كذلك، فعسى أن يجعل الله خيراً في هذه المرأة، وتكون مساندةً لك في يوم من الأيام، وإذا رزق الله زوجك ذريةً منها، فنسأل الله أن يكونوا سنداً لك، و لأولادك، وعسى أن يكون خيراً لك كما ذكر الله سبحانه في كتابة في سورة النساء : ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]. استعيني بالله، و أكثري من الدعاء، والإلحاح أن يُذهب عنك تلك الآثار النفسية، وأن يرزقك القوة والثبات، وأن يُذهب عنك هذه الغيرة، وأن يرزقك الرضا بقضائه وقدره، وأن يملأ قلبك بمحبة زوجك، ونحن واثقين من قدرتك على ذلك. ختاماً: لا يُهمك حديث الناس عنك، أو شفقتهم عليك، أو تشجيعهم على السلوكيات العدوانية، و المدمرة مع زوجك؛ فهذه دولتك، و جنَّتك، وكثير يتمنَّون السعادة التي تعيشيها، والوئام الذي تنعمين فيه، واتركي الأمر لله سبحانه وتعالى الذي يقول : ﴿ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [النور: 11]. ويقول أيضاً : ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126] . نتمنَّى لك التوفيق، والسعادة، والعيش برغد، وطمأنينة، وراحة بال، وتوفيق، إنه على كل شيء قدير.

__________________
بواسطة المستشار:

عبدالله بن عبدالعزيز حمد الخالدي

_________________
رابط الموضوع:

https://almostshar.com/Consulting/Details/52506

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.