زوجي في البيت «يا زينه» وبرَّا يا خوفي عليه!

د.القحطاني: المرأة تعيش دائماً هاجس الزواج عليها

قرب المرأة لزوجها وخوفها عليه لا يزيد إلى درجة الشك

منال: سلوك الرجل هو ما يتسبب في خوف زوجته

جلست السيدة «ثناء» الزوجة والأم والموظفة بهدوء أمام طبيبتها النفسية تحاول أن تجمع الخيوط المتشابكة من سني حياتها الممتدة لأكثر من أربعة عقود قضتها مع زوجها مستندة على ثقتها في مشاعره ووعوده – عندما أتى لخطبتها في يوم من الأيام – بأنَّها ستظل في عينه تلك الشابة التي فتنته بجمالها وروحها الوثَّابة وإصرارها وعزيمتها على مواصلة حياتها العملية، وأنَّها ستظل دائما في عينيه كزهرة جميلة يتجدد ميلادها في حياته كل يوم لتنشر شذا عطرها في فضائه، مؤكِّداً لها في كل مناسبات حياتهم الجميلة أنه سيظل بجانبها ولن يفارقها إلاَّ عندما تفارق روحه جسده، وخلال ذلك المشوار الطويل من حياتها كثيراً ما كانت تنسى «ثناء الزوجة» أن تُلقي نظرة ولو عابرة على جمالها الذي كان يذبل يوماً بعد يوم وسط زحمة المسؤوليات التي كانت تزداد عليها حيناً بعد حين، ولربَّما أتى ذلك اعتقاداً منها أنَّ الجمال الحقيقي يسكن بداخلها، حسب ما كان يُشعرها به شريك حياتها.

استفاقت «ثناء» على حقيقة ارتباط زوجها بعدد من العلاقات النسائية عبر «مواقع التواصل الاجتماعي»، وسط اكتشافها لتفاصيل احدى محادثاته التي كان خلالها غارقاً في شكواه من الملل الذي يعيشه معها، وأنَّها لم تعد صالحةً إلاَّ أن تكون «جدةً» تلتقي بأحفادها في نهاية الأسبوع ليظل باب «بيت العائلة» مفتوحاً أمام أبنائه.

قالت «ثناء» لطبيبتها والألم يعتصرها: «لا أنكر حقه في الارتباط الشرعي، إلاَّ أنَّي أشعر بخدعته لي، واشعر الآن بالألم والعزلة تغتال ما تبقى من أيَّام عمري، وسط إحساسي أنَّي أصبحت سلعة منتهية الصلاحية».

ضربة قاضية

وقالت «فاتن السعيد»:»على الرغم من ثقتي الكبيرة في زوجي الذي يُفضِّل السهر يومياً خارج المنزل برفقة أصدقائه، إلاَّ أنَّ مشاعر الخوف والقلق بدأت تنتابني كثيراً بعد أن أفصح لي مؤخراً أنَّ جميع أصدقائه مُعدِّدون»، مُضيفةً أنَّه أخبرها بإلحاحهم عليه أن يحذو حذوهم ويتزوج بأخرى، وسط استعدادهم تقديم المساعدة المادية اللازمة له في هذا الجانب، مُوضحةً أنَّ زوجها يُكِّنُّ لها مخزوناً كبيراً من مشاعر من الحب والتقدير والاحترام، الأمر الذي أدَّى إلى أن تتغاضى كثيراً عن تقصيره المادي وغيابه الطويل عن البيت، وذلك في ظل حرصها الكبير على سعادته وراحة باله، ولذا فهي تتحمل جانباً كبيراً من المسؤولية المُلقاة على عاتقها تجاه أبنائها؛ مُبديةً رفضها الشديد في أن يكافئها بالزواج بأخرى.

لمجرد أن يكون في نظر أصدقائه «مُعدِّداً»، عادةً ذلك بمثابة الضربة القاضية التي قد تُنهي علاقتهما ببعضهما، مؤكِّدةً على أنَّها بدأت باتخاذ أسلوباً جديداً في تعاملها مع زوجها خشية أن يتمادى في الخروج مع أصدقائه؛ وبالتالي يتمكنون من التأثير عليه وإقناعه بالزواج بأخرى، حيث عمدت إلى إشراكه معها في تلبية متطلبات أبنائهما، إلى جانب تظاهرها أمامه بالمرض وأنَّها بحاجة إلى وجوده بجانبها.

زوج بيتوتي

وبيَّنت «صباح السالم» أنَّ زوجها من النوع ال»بيتوتي»، مُشيرةً إلى أنَّه لا يخرج من المنزل إلاّ لحاجة مُلحَّة، مُوضحةً أنَّها تخشى عليه حتى وهو معها داخل البيت، مُضيفةً أنَّ التقدم «التكنولوجي» وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي جعلها لا تشعر بوجوده في البيت، خاصةً أنَّه منذ أن يستيقظ من نومه بعد صلاة العصر وهو منشغل بالرد على الكم الكبير من الرسائل التي ترده تباعاً على هواتفه المحمولة، لافتةً إلى أنَّها عبثاً تحاول التقرُّب منه والتعرُّف على اهتماماته وعلى المواقع «الإلكترونية» التي يتردَّد عليها، نتيجة أسلوبه الجاف معها ومطالبته بابتعادها عنه ومغادرة المكان الذي يجلس فيه بحجة انشغاله ببعض المشاريع التي يحاول من خلالها رفع مستوى الدخل المعيشي للأسرة، مؤكِّدة على أنَّ التصرُّفات المريبة للزوج في معظم الأحيان هي ما يثير مخاوف الزوجة وليس العكس، مُوضحةً أنَّ الحِيرة تتملكها في كثير من الأحيان؛ بسبب «روتين» زوجها اليومي الذي يتعايش معه دونما ملل، إلى جانب رغبتها الشديدة في معرفة سر تعلُّقه بهواتفه المحمولة، ذاكرةً أنَّها تتخوَّف كثيراً من أن يكون على علاقة بامرأة أخرى.

زواج مسيار

وأشارت «سميرة عايد» إلى أنَّ قضاء زوجها أوقاتاً طويلةً خارج البيت برفقة أصدقائه؛ جعل الأفكار السلبية تتملّكها، مُضيفةً أنَّ مبالغته في الاهتمام بمظهره الخارجي، وعدم حديثه لها عن أحداث حياته اليومية خارج البيت؛ جعلاها تُكثر من الاتصال على هاتفه كُلَّما تأخَّر في العودة إلى البيت متحججةً بأعذار واهية في معظم الأحيان، مُوضحةً أنَّها تهدف من وراء ذلك إلى معرفة المكان الذي يكون فيه في تلك اللحظة بالتحديد، مُشيرةً إلى أنَّها تخاف على زوجها كثيراً من»عيون البنات»، وسط شكوكها الدائمة في احتمال أن يكون متزوجاً زواج «مسيار»، مُبيّنة أنَّه كثيراً ما يؤنّبها نتيجة قلقها الدائم عليه، مُفسراً ذلك أنَّه عائد لإصابتها بمرض نفسي، وأنَّها لاتثق به.

حوار هادئ

وأرجع «محمد أسعد» أسباب خوف الزوجات نتيجة كثرة خروج أزواجهن من المنزل أو سهرهم مع الأصدقاء؛ بانعدام الثقة في النفس وفي الزوج، مُضيفاً أنَّ الزوجة التي تثق في زوجها لا يمكن أن تسمح لمخاوفها أن تسيطر عليها، ولا أن تتهمه بالخيانة أو الزواج بأخرى، مُوضحاً أنَّ ذلك سيؤدي إلى أن ينحصر اهتمامها به في رصد حركاته وسكناته ومراقبة مكالماته الهاتفية، مُشيراً إلى أنَّ الأمر قد يتجاوز ذلك إلى تفتيش بعض الزوجات لجوالات وسيارات الزوج وهو نائم، ومع ذلك فهي إن لم تجد شيئاً يؤكِّد مزاعمها ضدَّه وصفته بالذكاء وأخذ الحيطة والحذر، وذلك لأنَّ فكرة الخيانة والشك تسيطر عليها فتتخيل كل أوهامها حقيقة، لافتاً إلى أنَّ مبالغة الزوجة في شكوكها وكثرة أسئلتها المتكررة تجعلان الزوج ينفر من المنزل، وربَّما أدَّى ذلك إلى نشوب المشاكل الزوجية بينهما، ناصحاً الزوجات بالهدوء ومواجهة الزوج بحوار هادئ يتم من خلاله معالجة أوجه التقصير لدى كل طرف منهما، في حال طفا على سطح الحياة الزوجية شيء من المُنغِّصات.

زوج عصبي

وأوضحت «كوثر فلمبان» أنَّها تخاف على زوجها عندما يخرج من البيت، مُضيفةً أنَّ ذلك ليس بسبب مخاوفها من خيانته لها، بل لعصبيته الزائدة عن الحد وتهوّره، مُوضحةً أنَّ لحظة خروجه من البيت في الغالب تعني حدوث مشكلة، فمرة يتخاصم مع صاحب «البقالة»، ومرة أخرى مع «أحد الجيران»، وثالثة نتيجة تعرّضه لحادث مروري، مُشيرةً إلى أنَّ ذلك جعلها تعيش وسط دوامة من الخوف والقلق عليه، مؤكِّدة على أنَّ مشاعر الخوف على الزوج تُعدُّ أمراً طبيعياً، لافتةً إلى أهمية أن يتفهم الرجل ذلك وألاَّ يستهين بمشاعر الزوجة في هذا الجانب؛ لأنَّها لو لم تكن تحبه لما خافت عليه.

مخاوف المرأة

وقال «د.محمد بن مترك القحطانى» – عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -: «مخاوف المرأة في ظل ظروف الحياة الحالية أمر طبيعي شريطة أن يكون ذلك ضمن حدود المعقول»، مُضيفاً أنَّ درجات الخوف تتفاوت من البسيطة إلى الشديدة جداً أو المُبالغ فيها، مُوضحاً أنَّه ولكون المرأة عاطفية بطبيعتها؛ فإنَّ خوفها على الزوج وباقي أفراد أسرتها يُعدُّ أمراً طبيعياً، مُشيراً إلى أنَّه وبنظرة تحليلية عميقة على شعور المرأة بخوف كبير على زوجها من حوادث عارضة كالوفاة وغيرها، فإنَّ هذا قد يكون بسبب مرور الزوجة بخبرة سلبية من قبل، الأمر الذي أدَّى إلى أن يصبح لديها هاجس في جانب معين، وبالتالي فإنَّها تبدأ في تعميم هذا الخوف على المحيطين بها كالزوج مثلاً، وكذلك قد تكون الزوجة تعلَّمت هذا الخوف الشديد من خلال البيئة المحيطة بها كوالدتها أو أخواتها أو صديقاتها، لافتاً إلى أنَّ عليها أن تعي معنى الآية الكريمة: «قل لن يصيبنا إلاَّ ما كتب الله لنا».

أمراض نفسية

وأضاف «د.القحطاني» أنَّ هناك نوعاً آخر من الخوف يتمثَّل في خشية المرأة من ميل زوجها لامرأة غيرها، أو أن يتزوج عليها، مُضيفاً أنَّ ذلك أمر طبيعي، مُوضحاً أنَّ المبالغة فيه قد تؤدِّي إلى إصابة المرأة بأمراض نفسية مع الأخذ في الاعتبار أنَّ عدم الخوف أو الغيرة على الزوج يعتبر أمراً غير طبيعي أبداً، مُرجعاً خوف المرأة على زوجها في هذا الجانب إلى انتشار وسائل «التكنولوجيا» الحديثة، وتعدُّد القنوات الفضائية، إلى جانب عدم وجود الثقة بين الزوجين، مُشيراً إلى جملةً من الحلول للتغلُّب على مشاعر الخوف في هذا الجانب، ومن أهمها: التوكُّل على الله – سبحانه وتعالى – والإيمان به، وأن تسعى الزوجة إلى بناء مزيد من الثقة بنفسها، وأن تعي جيداً أنَّها تملك من الدين والجمال والخلق ما يجعلها جميلةً في عين زوجها، وأن تتعامل مع زوجها بطريقة جيدة تجعله يحبها ولا يستغني عنها بسهولة، إلى جانب الجلوس مع زوجها لمناقشته عند شعورها بالغيرة والريبة.

شعور حقيقي

وأكدت «منال الصومالي» – أخصائية اجتماعية بمستشفى الملك فهد بجدة – على أنَّ الزوج هو من يتسبب في خوف زوجته عليه، مُضيفةً أنَّ هذا الشعور قد يكون ملازماً للمرأة طيلة حياتها الزوجية وعندها سيصبح شعوراً حقيقياً يعيش داخل قلبها ويشعرها بالاضطراب والقلق، ويدخلها في دوامة كبيرة من الحيرة، مُشيرةً إلى أنَّ للإعلام دوراً كبيراً في الحد من المشكلات الناتجة عن مظاهر العالم التفاعلي الافتراضي الذي يتم التواصل خلاله عن طريق الهواتف الذكية، مُوضحةً أنَّ الزوجة لا تخشى على زوجها من المغريات الموجودة خارج المنزل، بل إنَّ المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يرمي هذا الزوج بقوانين الحياة الزوجية عرض الحائط ويتواصل مع المنتمين لهذا العالم بغرض المتعة أو التسلية غير آبهاً بمشاعر زوجته.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.