زوجها يؤذيها من سنوات طويلة وتريد الطلاق

السؤال: ما حكم العلاقة الزوجية التي دامت 25 سنة تحت شفرة السكين والسب والشتم ، وعنف عند كل رجوع للزوج من العمل ، وعلي الأكل ، وفي كل شيء ، وقهر الأولاد الذين أصبحوا موسوسين من أبيهم ، وكارهين له ولي ، لأني لم أفعل شيئا لحمايتهم ، لا لشيء إلا أنه قيل لي من ذلك الوقت : إن القاضي سيحكم لصالح زوجي ، وإلا فسوف أضطر لدفع له كل مصاريف العرس والغرامة ، وأنا يتيمة ، وبسببه فقدت عملي. والآن أصبحت كارهة نفسي ، وحياتي . كل ما أريده الآن : معرفة تكاليف طلب الطلاق ، إن كان ممكنا ؟

الجواب: الحمد لله، نسأل الله تعالى أن يزيل كربك ، ويكشف غمك ، وأن يهدي زوجك ، ويصلح ذات بينكما.

الواجب في المعاشرة بين الزوجين أن تكون بالمعروف والبر ؛ لقول الله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/19 ، وقوله سبحانه : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/228 .

ومن ثم فلا يجوز للزوج أن يهين زوجته ، أو يشتمها بألفاظ غير لائقة ، فإن هذا ليس من المعروف بل من سوء العشرة ، كما أن ديننا جاء بتحريم السب والشتم والاعتداء وإلحاق الأذى بالمسلم .

والذي ننصحك به هو الحوار الهادئ مع زوجك ، ومعرفة سببب ما يفعله ، وتذكيره بالله ، وبحكم الشرع فيما يفعل ، بالحكمة واللين ، وذكريه بأولادكما ، وأنهم قد تأثروا نفسيا بمعاملته ، وأن الطلاق لن يصلح حالتهم النفسية ، بل قد تزداد سوءا .

فإن لم يستجب فحاولي توسيط من له تأثير عليه من أقاربك أو أقاربه لينصحه ويذكره .

فإن لم يستجب فلك طلب الطلاق منه .

فإن رفض ، فلك أن تشتكيه عند القاضي ، وتذكري له ما يفعله زوجك معك من سوء العشرة ، لعل القاضي يحكم لك فيطلقك ، وتأخذي كامل حقوقك .

وإذا حصل الطلاق بسبب سوء عشرة الزوج فإن الزوجة تأخذ حقوقها كاملة ( كالمهر المقدم والمؤخر والنفقة في فترة العدة والمتعة ) ولا تتكلف شيئا من المال ، لا مصاريف العرس ولا غيرها .

فإن لم يحكم القاضي بالطلاق : فليس أمامك إلا الخلع ، ومعناه : أن تتنازلي عن بعض حقوقك ، أو تعطي زوجك شيئا من المال من أجل أن يفارقك ، وهذا يكون بالاتفاق بين الزوجين .

وراجعي جواب السؤال رقم : (151776).

غير أننا ننصحك بالصبر والتحمل ومحاولة إصلاح زوجك ، والبعد عن كل ما يغضبه ، فتجتنبي الأشياء التي تثير عضبه ، وأكثري من الدعاء له بالهداية وحسن الخلق .

وكثيرا ما يكون صبر المرأة على تحمل أذى زوجها : خيرا لها من الطلاق ، وأخف عليها مما قد تواجهه من مشاكل بعد الطلاق .

نسأل الله تعالى أن يصلح بينكما ويلهمكم رشدكم، والله أعلم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.