زوجتي ناجحة وأغار منها!

تطوير المرأة لذاتها تدريباً وتأهيلاً يحرج الرجل في مواقع العمل

غيرة الرجل في المهنة أكثر من القريب للعائلة

وصول المرأة إلى منصب قيادي يعزز الشعور بالنجاح للجميع

 

عندما تُحقق الزوجة نجاحاً في مجال عملها؛ فإنَّ الطبيعي أن يكون زوجها أول المهنئين لها على تحقيقها هذا النجاح؛ لكون ذلك نجاحاً يُحسب له أيضاً، ومدعاة لأن يفخر أمام الجميع بالمكانة التي بلغتها زوجته، وبالنجاح الذي استطاعت تحقيقه، ومع ذلك فإنَّ الواقع قد يبدو مختلفاً نوعاً ما عن هذه الصورة المثالية، إلاَّ أنَّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحالة.. لماذا يغار بعض الأزواج من نجاح زوجاتهم؟، وكيف للزوجة أن توازن بين هذا النجاح ورضا ذلك الزوج؟؛ لتتمكن في النهاية من العبور بالحياة الزوجية إلى بر الأمان.

غيرة شديدة

وقالت “عواطف العبدالكريم”: “لا أعلم إن كانت غيرة الزوج من الأمور الطبيعية أم لا”، مُضيفةً أنَّها لاحظت خلال احدى مراحل حياتها الزوجية غيرةً شديدة انتابت زوجها إثر النجاحات التي حققتها في مجال عملها، خاصةً بعد أن أُشير إلى هذه النجاحات في بعض وسائل الإعلام، مُوضحةً أنَّ ما زاد الأمر سوءاً بالنسبة لزوجها تحقيقها تلك النجاحات على الرغم من حصولها على الشهادة الثانوية فقط، في الوقت الذي كان لديه مؤهل جامعي، مُشيرةً إلى أنَّها حاولت مراراً وتكراراً أن تتجاوز خلافاتها التي نشبت مع زوجها نتيجة لذلك؛ إلاَّ أنَّ عدم قدرتها على الصمود أدَّى إلى أن تتخلى عن عملها الذي أحبته كثيراً رغبةً منها في الحفاظ على حياتها الزوجية.

إنجازات متميزة

وبيَّنت “إلهام عبدالكريم” أنَّ غيرة الرجل من زوجته قد تعود في معظم الأحيان نتيجة لتحقيقها إنجازات متميزة في مجال عملها بشكل لم يتمكن معه الزوج من تحقيق هذه النجاحات، مُضيفةً أنَّ ذلك يعود إلى شعور الزوج بالنقص أو الإحباط نتيجة عجزه عن تحقيق ما استطاعت زوجته تحقيقه، مُشيرةً إلى أنَّ على الزوج في هذه الحالة أن يفخر بما حققته زوجته وأن يستشعر أنَّ نجاحها هو نجاح له أيضا.

تعالي الزوجة

وأشار “عبدالعزيز الناصر” إلى أنَّه من الطبيعي أن يغار الزوج على زوجته لا أن يغار منها، مُضيفاً أنَّ نجاح الزوجة هو نجاح لزوجها، بل إنَّ ذلك مدعاة لأن يفخر الزوج أمام الجميع بالمكانة التي بلغتها زوجته، وبالنجاح الذي استطاعت تحقيقه، لافتاً إلى أنَّ سبب غيرة الزوج قد يعود أحياناً إلى اعتقاد الزوج أنَّ كل امرأة ناجحة ومتميزة ستتعالى على زوجها والمحيطين بها، مُشيراً إلى أنَّ على هذا الزوج أن يُفرِّق بين الواقع وبين ما يشاهده من أحداث في هذا الجانب من خلال المسلسلات التليفزيونية.

تقاسم النجاح

وأكَّدت “نجود البراهيم” على أنَّ التكافؤ بين الزوجين أمر مهم، مُضيفةً أنَّ ذلك قد يمنع حدوث غيرة الزوج من زوجته، مُشيرةً إلى أنَّ على الزوجة ألاَّ تُشعر زوجها أنَّها أفضل منه عندما تُحقِّق نجاحاً في مجالٍ ما، بل إنَّ الواجب عليها أن تتقاسم النجاح معه، وأن تجعله يشعر أنَّها إنَّما حقَّقت ذلك بصبره عليها ودعمه وتشجيعه ومؤازرته لها.

فهم خاطئ

وأوضح “د.عبد الرزاق كسَّار” -خبير التنمية البشرية- أنَّه ليس بالضرورة أن يغار جميع الأزواج من نجاح زوجاتهم، مُضيفاً أنَّ هناك أزواجاً يسعدون بنجاحات زوجاتهم، بل ويحتفون معهم بهذه النجاحات، مُشيراً إلى أنَّ على الزوج أن يكون معيناً لزوجته في بداياتها وفي أثناء تحقيقها للنجاح وبعد النجاح أيضا، لافتاً إلى أنَّ غيرة بعض الأزواج في هذا المجال قد تكون نتيجة فهمه الخاطئ لمفهوم القوامة، حيث قد يظن أنَّ من أساسيات القوامة أن يكون أفضل وأعلى درجة من زوجته في العلم والفكر وعلى الصعيد المادي، وغير ذلك.

وأضاف إنَّه من المؤسف أنَّ يخلط بعض الأزواج بين مفهوم الحرية والمشاركة، وبالتالي فهم لا يتركون للزوجة مجالاً لحرية العمل والإنجاز إلاَّ عندما يشاركونها في ذلك بشكل مباشر، مُوضحاً أنَّ البعض لا يشاركها نجاحها إن لم يكن قد مر من بين يديه، لافتاً إلى أنَّ هؤلاء لم يفهموا بعد أنَّ للزوجة الحرية في أن تحقق ذاتها، وتمارس هواياتها، وتتفوق في أي مجال من المجالات، مُشيراً إلى أنَّ ذلك لا يعني التقليل من شأنه، وفي الوقت نفسه فإنَّه يجب ألاَّ يُقوِّض هذا النجاح أركان الحياة الزوجية، مُؤكداً على أنَّ علماء النفس والاجتماع يؤيدون أن يكون لكل زوج وزوجته طموحاتهما المختلفة والمشتركة، حيث رأوا في ذلك تنوعاً وتكاملاً وبُعداًً عن التقليد والنمطية.

وأشار إلى أنَّ بعض الأزواج قد يعتقد أنَّ مشاركته لزوجته اتخاذ قراراتها يجعلها تبدو مغرورة ، أو أنَّ ذلك سيؤدي إلى جعل المحيط الأسري أو المجتمع يقللان من قيمة وقوة شخصية الزوج، مُشيراً إلى أنَّ على الزوج هنا أن يُفسح لزوجته المجال لتنطلق وأن يُشعرها أنَّ نجاحها هو نجاح له أيضا، لافتاً إلى أنَّ عليه أن يتبادل معها الخبرات، وأن يتحدثا سويةً عن مستقبلهما وأعمالهما، مؤكداً على أنَّ بعض الأزواج بفكره النمطي عن الزواج، وبتصوّره أنَّ على زوجته أن تجعله محوراً لحياتها، يرفض عملها ونجاحها؛ لأنَّه يشعر أنَّ هذا يخرجه من دائرة اهتمامها، مُبيناً أنَّ بعض الأزواج قد يوافق على مضض بدعم نجاح زوجته من أجل حاجته لمالها، مُوضحاً أنَّ بعض الزوجات يساهمن في دفع أزواجهن لكراهية نجاحهن ومعارضة تقدمهن والغيرة من تميزهن، وذلك بإهمال زوجها بمجرد أن تنجح، وانشغالها التام عنه، وغياب الحوار بينهما، كما أنَّها قد تتعالى وتتكبر على الزوج أو أن تتعامل معه بِحدَّة، كقولها له مثلاً :”إمَّا أن يتم كذا أو لا أستمر معك”، فيشعر باستغنائها عنه، أو باتخاذها موقفاً يجعل منه خصماً أقل منها مكانةً وعلماً ومالاً ونجاحاً.

حوار صادق وشفاف

وقال “د.كسَّار” إنَّ على كلا الزوجين أن يتعرَّفا إلى حاجات بعضهما بصدق وشفافية، حيث إنَّ ذلك سيُسهِّل عليهما الوصول لدرجة عالية من الانسجام والحب، وبالتالي تذليل كثير من العقبات التي قد تعترض مسيرة حياتهما الزوجية، مُوضحاً أنَّ عليهما أيضا فتح باب الحوار شريطة أن يكون التركيز على نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الاختلاف، وتوضيح الجوانب الإيجابية أكثر من السلبية، مُبيناً أنَّ عليهما أن يلتحقا ببعض الدورات التدريبية كدورات “الكورت” أو ما تُعرف بمهارات تنمية التفكير، مُشيراً إلى أنَّ عليهما أن يعملا معاً في بداية الزواج أو بداية صعود الزوجة لأولى درجات النجاح على عقد اتفاقات مسبقة وتصور شامل عن الوضع الحالي والمستقبلي لحياتهما الزوجية، كما يجب على الزوج مراجعة بعض مفاهيمه، وأن ينظر لزوجته كإنسانة وليس كزوجة وأم، كما أنَّ على الزوجة مراجعة بعض مفاهيمها، والوقوف مع زوجها في ساعات العسر واليسر، وإشعاره دوماً أنَّها تحتاج حبه ودعمه ومشورته، وأنَّ الاختلاف في الرأي مع الزوج لا يشكل كارثة، مُشدِّداً على ضرورة وجود لحظات يقتنصانها خلال الفراغ من العمل كي يجلسا ويتحدثا فيها مع بعضهما.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.