زوجتي مملة!

زوجتي مملة .. لا أجد متعة فى حياتي الزوجية .. زوجتي لا تهتم بنفسها .. صارت لا تهتم بي .. لا أجد ما يجعلني أجلس في البيت .. مثل هذه الكلمات وغيرها للأسف صارت تملأ بيوتنا .. ولكن أين الخلل؟ .. ومن السبب؟ .. وكيف الخروج من كل هذا؟ .. هذا ما أردت الحديث عنه .. ولقد فضلت أن أذكر نص رسالة وردت إليّ يشكو صاحبها مثل ما نقول .. وإليكم نص الرسالة التي وردت إليّ عبر بريدي الإلكتروني:

السلام عليكم :- أنا متزوج من 3 سنوات وعندي طفلة. مشكلتي أني غير سعيد مع زوجتي .. وأختصر شعوري لها بعد هذه السنوات بأنها مملة ولا تشاركني معظم ميولي أو ما أحب فعله (مثال بسيط: الخروج من البيت لممارسة المشي، طبيعة الأكل واللبس، طبيعة التفكير …) مع أنها جامعية .. حقيقة الأمر أصبحت كئيبا ومهموما بحالي حتى صرت أعاني من ارتفاع ضغط الدم. تحولت إلى شخص آخر غريب بعد الزواج. كم أتمنى أن تعود الأيام قليلا لأحسن الاحتيار. هي تدعي بأنها تحبني ولكن أن أتزوج عليها لا يمكن إلا بعد أن أطلقها هي.

النصح والإرشاد غير مجدٍ معها لأنها ليست من الملتزمات دينيا .. أحب طفلتي بلا حدود ولكن في قرارة عقلي وقلبي أني سأكون سعيدا مع امرأة أخرى غيرها. هل يجوز أن أدعو الله أن يفرقنا وأن يبدلني بزوجة أخرى أفضل منها وما هي صيغة مثل هذا الدعاء. وما هي نصائحكم لي، هل أفارقها؟ أفيدوني أجركم الله. أرجو الرد سريعا على بريدي الخاص.

 وهذا جوابي على الرسالة:-

أخي الكريم .. سلمك الله من كل سوء .. ورزقك الصواب في الرأي .. وحفظ بيتك من كل سوء .. وكم يسرنا أن نرحب بك .. أهلاً وسهلاً ومرحباً بك .. وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع .. ونسأله جل جلاله أن يرزقك السعادة في الدنيا والآخرة .. وأن يُزيل ما في نفسك من عدم استقرار .. وأن يبارك لك في نفسك وأهلك وولدك ومالك .. وأن يُسعدك بهم جميعا.

أخي الكريم .. قرأت رسالتك مرات وحاولت أن أصل لما تشعر به .. فرأيت بين السطور قلقا وحيرة وحالة نفسية غير مستقرة .. أتحبها أم لا ؟! .. أتطلقها أم لا ؟! .. ماذا تفعل في هذا الأمر ؟! .. هل تكمل حياتك معها أم لا ؟ .. لا شك أنها حيرة وقلق .. ولقد اجتهدت أن أكون لك ناصحا أمينا أقول ما أراه صائبا سواء لك أم عليك .. ودعنا نبدأ بحديث للحبيب صلى الله عليه وسلم :- ) لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر (.

أي لا يبغض زوج مؤمن زوجته المؤمنة .. لا يبغضها من أجل خلق يكرهه منها .. بل عليه أن ينظر إلى الجوانب الأخرى .. ولعل أخلاقها الحسنة ترجح على بعض أخلاقها المكروهة .. أظن أخي أن أكثر ما يدخل القلق بيوتنا وما يخرب علينا حياتنا غفلتنا عن هذا النهج النبوي .. فإذا كنت رأيت فيها خلقاً لا تحبه فهناك أشياء كثيرة أخرى جميلة أليست هي أم ابنتك الجميلة ؟! .. أليست تحبك كما تقول أنت ؟! .. أخي انظر لحسناتها كما أنك تنظر لسيئاتها .. إن كثرت التفكير في سيئاتها وتكرارها لا شك سيصيبك ملل وتغير مشاعرك نحوها ..

وبعد أخي دعنا نمشي في علاج مقترح فإن لم يؤت ثماره .. فليكن أبغض الحلال عند الله هو الخير.

سمعت شكواك .. ولكن ماذا قدمت أيها الحبيب لزوجتك حتى تطلب منها كل ما تريده ؟

هل اهتممت بدوام الحب بينكما ؟! .. هل دعوتها إلى سهرة جميلة تقضيها معها ؟! .. 

هل قلت لها: أحبك وكررتها على أذنها باستمرار ؟! .. هل تغزلت فيها ؟! ..

هل تعطيها الثقة في نفسها ؟! .. هل تسألها عن أخبارها بين الحين والآخر .. ؟! هل ترسل لها رسائل حب على الموبايل ؟! .. هل تكلمها عن أيام الخطوبة وما فيها من جمال ؟! .. هل تمتدحها أمام الآخرين ؟! .. هل تأخذ رأيها حتى في أدق أمور عملك وإذا كان رأيها غير صحيح لا تنهرها بقول جارح ؟! .. هل دعوتها للخروج للصلاة معا في المسجد تذهبان سويا وتعودان سويا ؟! .. هل صمتما يوما تطوعا سويا وعلى الفطر دعوتما الله أن يطرد الشيطان من بيتكما ؟!

صدقني عزيزي .. إذا فعلت ذلك تجدها تفعل ما في وسعها لإرضائك .. وتتفنن في إسعادك وتجد بيتك جنة وتجد بيتك أسعد البيوت .. فالمرأة لغز ومفتاحه كلمة حب وحنان منك أخي تأخذ ما تريده بل كل ما تريد ..

وبعد هذا أيها الحبيب .. إذا لم ينجح هذا كله .. فالفراق هو الحل .. فهذا يدلُّ على أن الله لم يكتب بينكما شيئا من الألفة، وهذه أمور ليست بيدك ولا بيدها؛ كما حصل من زوجة ثابت بن قيس بن شمَّاس رضي الله عنه حين جاءت تشتكي للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بغضها له وتقول:- إنها لا تنقم عليه دينًا ولا خُلُقًا، غير أنها تبغضه، حتى قالت:- غير أني أكره الكفر في الإسلام، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ ما أعطاها من المهر وأن يطلِّقها.

فاجتهد أخي في بذل جهدك لإسعاد بيتك .. في أن تحبك .. في أن تجعل بيتكما واحة يرفرف عليها الحب.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.