زوجتي تغضب كثيرا

السؤال
 

♦ الملخص:

رجل يشكو من زوجته، وأنها دائمة “الزعل”؛ حتى إنها تخاصمه على أتفه الأسباب، رغم أنه لا يقصِّر معها في شيء، ويريد أن يعرف كيف يتعامَل معها!

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجلٌ متزوِّج منذ 10 سنوات، مشكلتي تكمن في زوجتي حفظَها الله وهداها، والمُشكلة أنها دائمة “الزعل” بدون سبب، وهذه الحالة ملازمة لها منذ 8 سنوات، فلا يكاد يمرُّ ثلاثة أيام إلا و”تزعل” مني بدون سبب، هكذا فجأة، أو “تزعل” لسببٍ تافه جدًّا؛ كمثل أن أذهب لمشوار فأتأخَّر عليها ربع ساعة أو نصف ساعة لظروف قاهرة وأعتذر منها مباشرة، بل إنني أجدها “زعلانة” حين أعود من زيارة أمي كل جمعة، فـ”تزعل” ولا تردُّ عليَّ السلام ولا الكلام.

زوجتي تعيش عيشة المَلكة مِن جميع نواحي الحياة، حتى إني أساعدها في الطبخ والتنظيف بشكل شبه يومي، ولا أخرج من البيت إلا نادرًا جدًّا.

تناقشتُ مع زوجتي لمعرفة السبب أكثر مِن مرة، فلم تتجاوبْ معي، بل لا تحبُّ هي أن أفتحَ النقاش في هذا الأمر إطلاقًا، حتى إنها “تزعل” مني إذا فاتحتها فيه.

أنا في حيرة مِن أمري وأمرها، وأتساءل: هل حالتها بهذه الكيفيَّة حالة مرضية نفسية، أو هي هكذا امرأة طبيعية؟

أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب
 

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فنعم أخي الكريم، هذا طبع، والطبعُ حقيقة يصعب القضاء عليه بشكل كليٍّ إلا أنْ يشاء الله، ولكن يُمكن تغييره للأفضل، وهنا سأطرح عليك بعض الوصايا لعل الله أن ينفعَ بها:

أولًا: الزم الدعاء بأن يُصلِحَ الله لك الحال، فتلك أعظم وسيلة لحصول المطلوب.

ثانيًا: ذكرتَ عن نفسك اهتمامك بزوجتك إلى حدِّ أنك قاسمتها أعمال المنزل، وذلك أمر جيد ومحسوب على حسنِ الخلُق، ولكن ألا ترى معي أن ذلك قد يكون من أسباب تحكُّم صفة “الزعل” المتكررة عند زوجتك!

قد تقول كيف؟

سأُخبرك أخي الكريم: مِن المفترَض أنَّ كل زوجة ترى مِن زوجها تفانيًا وعطاءً أن يكون ذلك دافعًا للمحبة والتقدير والاحترام والمبادَلة بالمثل، ولكن مِن المؤسَف أن يكون ذلك عند صنف من النساء سببًا في التمرُّد، حيث إن اعتيادها على مثل ذلك أدَّى بها إلى الطمع، وطلب المزيد، فهي تريد زوجًا مثاليًّا كاملًا في نظَرها.

فأنت مثلًا حين تتأخَّر في جلب الأغراض أو بسبب زيارتِك لوالدتِك، فأنتَ قد كدَّرت عليها المثالية المنتظرة؛ فهي تتذمَّر مِن مثل ذلك وتعتبره نقصًا؛ حيث إنَّ باقي الأمور قد كملت لها، هذا هو التفسير المبدئي لما يَحصل لذلك فإني أقترح عليك أن تقلب الأمور عكسًا، كيف ذلك؟

جرِّب أن تكون أنت الذي يطالب، أنت الذي يزعل.

فمثلًا إذا تأخَّرتَ في أمر ما وغضبتْ فلا تبالِ، واتركها حتى يخفَّ غضبها، ثم إذا جاءت لترضيك أو لتتصالح، فأظهر لها عدم قبول ذلك، أنا هنا لا أقصد ولا أحث على سوء الخلُق والغلظة مع زوجتك، حاشا وكلا، وإنما أردت أن تَختبر سلوكها، فإن وجدت بأنها بدأت تتغيَّر فذلك يعني عدم وجود مبرر لغضبها.

أنتَ قد أقمتَ الحجة عليها سابقًا وناقشتَها، ومع ذلك لم تجد جوابًا، بل وجدت أنها تزيد في إعلان عدم الرضا.

جرِّب أن تتغيَّر في كل شيء تعودتْ هي أن تراه حسنًا، فإن لمست منها اندهاشًا وتغيُّرًا في السلوك للأحسن، فكما ذكرتُ لك بأنك هنا تكون قد وصلتَ إلى ما تُريد بعون الله وتوفيقه.

ولكن على فرضِ أن ذلك لم يُغيِّر شيئًا فيها، أو أنك رأيتَ أن ذلك زاد في غضبها، فحينها قد تكون هناك أسباب أخرى لذلك، ولكنك لم تتنبَّه لها برغم اجتهادك كما تقول، وحتى مع وجود الأسباب، فلا يعني ذلك أنِّي أبرِّر لها، وإنما المقصد هو أننا نريد أن نضع أيدينا على المشكلة الحقيقية.

يحسُن في مثل ذلك أن يستمع إلى زوجتك طرف آخر، فلعلها تشكو أمرًا جذريًّا لم ينفع معه كل ما عملتَ، لذلك كانت تتلمس عثراتك؛ فلقد رأيتُ ما يشبه حالك من حيث كون الزوج طيِّب القلب، متفانيًا مع زوجته، ومع ذلك لم يجد أنَّ ذلك قد أرضاها، وحين الحديث معها اتَّضح بأنه قصر معها في أمر هام مما جعلها لم تَحتمِل، وتبيَّن بأن ذلك الأمر كان شيئًا فوق قدرته وطاقته، مما جعلنا نعذر الطرفين، ونَكِلُ أمرهما إلى الله الذي لا يُعجزه شيء سبحانه.

وهناك احتمال أخير؛ وهو ما ذكرتُه لك في بداية الكلام مِن كونها طبيعة فيها مستحكمة، ولعلَّ الله أن يبدلها.

الزم الدعاء مع كثرة الذكر والاستغفار، ومن ذلك الدعاء بما يأتي: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

وفَّقك الله لما يحبُّ ويرضى، ويسَّر لك الأسباب، وأصلحَ لك زوجَك وذريتك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : أ\لولوة السجا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.