زوجتي تطلب الطلاق لأقل خلاف

السؤال
 

♦ الملخص:

رجل متزوج بامرأة تغضَب وتطلُب الطلاق لأقل الأسباب، وتذهَب إلى أهلها دون إذن زوجها، ويسأل عن حل لمشكلته.

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أنا متزوج منذ سنتين من زوجة صالحة، في بداية الزواج كنت – كأي زوج – أُخبرها بما أرضى وما لا أرضى من الأفعال؛ مثلًا: لا أريدك أن تخرجي للسوق بكثرة، لا أريدك أن تذهبي لأهلك بكثرة، ثم إنني اكتشفتُ أنها تحزن من أقل شيء، وإذا تضايقت، فإنها لا تأكل ولا تشرَب وتطلب الطلاق – مع العلم أنها طلبت الطلاق حوالي خمس عشرة مرة – وتخرُج من دون إذني وتذهب إلى أهلها، وإذا لم تخرج فإنها تكون في البيت كأنها ليست موجودة؛ فلا أكلَ لي ولا غسلَ لملابسي، ومن الأشياء التي تأخذها عليَّ: أنني غير رومانسي على حد قولها، وأنا فعلًا لا أجيد ذلك، وفي المرة الأخيرة التي طلبت فيها الطلاق، ذهبتْ إلى بيت أهلها من غير إذنٍ مني، وأهلها يزيدون الأمور تعقيدًا؛ فهم يساعدونها ويؤازرونها دائمًا، سواء أكانت على صواب أم على خطأ، وطلبوا مني أن تأتيَ إليهم مرة أسبوعيًّا، لكنني رفضت؛ لأننا نبعد عن أهالينا حوالي مائتي متر بسبب العمل.

لقد جربتُ كل الحلول معها من: سفرٍ، وذَهَبٍ، وتجهيز شقة، فكل ما تطلُبه مني أنفِّذه، لكنها لا تعطيني حقوقي كاملة، فكرتُ في عرض الأمر على خالها، لكني تراجعت؛ حتى لا ينتشر الأمر، ما الحل معها فهي لا تعرف حقوق الزوج ولا معنى الميثاق الغليظ؟ هل أطلِّقها تطليقة لتستفيق مما هي فيه، ثم أراجعها، أو أتركها معلَّقة عند أهلها حتى ترجع؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب
 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

أولًا: مرحبًا بك أيها الأخ الفاضل، ونسأل الله ولك ولزوجتك الهداية التوفيق، والتيسير والسداد.

 

ثانيًا: إذا كانت الزوجة ناشزًا ولا تطيع زوجها، فقد وضع الشرع السبيل لعلاجها بالوعظ ثم الهجر في المضجع، ثم الضرب غير المبرح؛ قال تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

والوعظ: التذكير بما يُليِّن القلب لقبول الطاعة واجتناب المنكر، ثم إذا لم يُفدِ الوعظ فالهجر؛ أي: تجنبها في المضجع، فلا ينام معها في فراش؛ لعلها أن ترجع عما هي عليه من المخالفة، ثم إذا لم يفد الهجر فالضرب؛ أي: جاز له ضربها ضربًا غير مبرح، وهو الذي لا يكسر عظمًا، ولا يشين جارحة، ولا يجوز الضرب المبرح، ولو علم أنها لا تترك النشوز إلا به، ولا ينتقل لحالة حتى يظن أن التي قبلها لا تفيد؛ قال الحجاوي: “إذا ظهر منها أمارات النشوز … وعظها، فإن رجعت إلى الطاعة والأدب حرُم الهجر والضرب، وإن أصرَّت وأظهرت النشوز بأن عصته، وامتنعت من إجابته إلى الفراش، أو خرجت من بيته بغير إذنه، ونحو ذلك – هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام لا فوقها، فإن أصرَّت ولم ترتدع، فله أن يضربها، فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام ضربًا غير مبرح؛ أي: غير شديد، ويجتنب الوجه والبطن، والمواضع المخوفة والمستحسنة عشرة أسواط فأقل، وقيل: بدِرَّةٍ، أو مخراق منديل ملفوف، لا بسَوطٍ، ولا بخشب”؛ [الإقناع: (3/ 250 – 251)].

 

فعليك أيها الأخ الفاضل أن تتبع هذه الخطوات في تأديب زوجتك، فإذا لم تجد جدوى واشتد الخلاف والشقاق بينكما، فعليك أن تخبر حَكَمًا من أهلك وحَكَمًا من أهلها للفصل بينكما، فقد “ذهب الفقهاء إلى أنه إذا اشتد خلافُ الزوجين، وأشكَل أمرهما، ولم يُدْرَ ممن الإساءة منهما، وخِيف الشقاق بينهما إلى حدٍّ يؤدي إلى ما حرم الله من المعصية والظلم – فإن التحكيم بينهما يكون مشروعًا؛ بقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35]؛ [الموسوعة الفقهية: (40/ 308)] وإن حكَما بالطلاق، فلك أن تطلقها تطليقة؛ علَّها تكون هي سبيل الإصلاح بينكما.

 

والنصيحة لك أيها الأخ الفاضل قبل كل ذلك: عليك بإصلاح نفسك وتغيير ما تراه زوجتك من عيوب، فلا مانع أن تُسمعها كلامًا طيبًا كما تريد، فللزوجة حقٌّ في المجالسة والمؤانسة، وطيب الكلام وحسن العشرة، ولا مانع أن تتغزل في محاسن زوجتك وإن أدى الأمر للمبالغة؛ فقد رخص الشرع في كذب الزوج على زوجته، والزوجة على زوجها فيما يمكن أن تترتب عليه مصلحة راجحة، وزوجتك صارحتك بما تريد: أن تسمع منك كلامًا في حبها، فاصبر عليها، لا سيما وأنك وصفتها بالزوجة الصالحة، وانظر في أمرك، ولا تغفل الدعاء بإصلاح زوجتك، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها كيف يشاء، نسأل الله أن يصلح لك زوجتك، والله أعلم، هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة: أبو البراء محمد بن عبدالمنعم آل علاوة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*