زوجتك عطاء بلا حدود.. إليك 12 نصيحة لتفهمها!

يُشبّه علماء النفس الجوانب النفسية للمرأة بأمواج البحر الهادرة؛ حيث تتماوج عواطفها ومشاعرها بالارتفاع الشديد عندما تكون مسرورة مبتهجة، ثم تعود بالانخفاض عندما تنزعج وتضعف ثقتها بنفسها، وما تلبث هذه المشاعر أن ترتفع من جديد، وهكذا بين ارتفاع وانخفاض وإقبال وإدبار.

وعندما ترتفع مشاعر المرأة وتعظم ثقتها بنفسها فإنها تكون مصدرًا لا ينضب للحب والتضحية والعطف والحنان للآخرين، خاصة زوجها؛ ولكن عندما تنخفض أمواج عواطفها وتشعر ببعض الاكتئاب فإنها تحس بفراغ كبير في داخلها، وبأنها تحتاج إلى الحب والرعاية من قبل الآخرين؛ خاصة زوجها.

وهناك من يشبه انخفاض مشاعر المرأة وعواطفها وكأنها تنزل في بئر عميق مظلم، وما تلبث بعد أن تصل إلى قاع البئر -خاصة إذا شعرت أن هناك من يحبها ويتمناها- أن تبدأ رحلة الصعود للخروج من هذا المنخفض، وتعود كما كانت نبعًا معطاءً من الحب والرعاية لمن حولها وخاصة زوجها.

إن الحياة مليئة بالمتغيرات الكثيرة، خصوصًا العلاقة الزوجية، ويجب أن يفهم الرجل أن تبدّل مشاعر المرأة على هذا النحو من الارتفاع والانخفاض، ونزولها وصعودها، ليس من تصرفاتها؛ بل هو سجية وخلقة خلقها الله عليها، ويجب أن يتعامل معها كما هي؛ فمن الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الرجل منع زوجته من تقلبات المشاعر والمزاج، أو أن يحاول إخراجها من ذلك البئر العميق؛ لأن المرأة عندما تنزل إلى ذلك البئر فإنها لا تحتاج إلى من يخرجها منه، وإنما تحتاج أن تشعر بأن زوجها بجانبها يحبها ويرعاها، وتحتاج أن تسمع منه كلمات الرعاية والعناية وأن تحس بدفء الحب ولطف المعاملة.

لا تبحث المرأة عن رجل يحبها؛ بل عن رجل يبادلها الحب. فالمرأة إذا أحست بحنان زوجها وحبه واحترامه لها وهبتْه كل ما تملك، ووفرت له كل سبل السعادة، وكان عليه الصلاة والسلام يتحين الفرص لإظهار المودة والمحبة لزوجاته.

 

الكلمة الطيبة صدقة

 

خير ما يتصدق به الزوج على زوجته «الكلمة الطيبة»؛ فالزوجة لها طبيعة نفسية عجيبة ورائعة، طبيعة مفعمة بالرقة والأنوثة تجعلها تتأثر باللفظ الجميل والأسلوب الجذاب؛ ولذلك فاللفظ الرقيق الجميل من الزوج لزوجته عبارة عن دفقة حب ونبضة إخلاص وقطرة حنان، ولو أتقن الزوج كلامه مع زوجته لاكتسب قلبها دائمًا وأبدًا؛ بل واحتله بسهولة.

وعلى الزوج، حتى يتقن هذا الفن، أن ينادي زوجته بأحب الأسماء إليها، وأن يدللها ويسمعها الكلام الطيب ويمدح شخصها ومظهرها، ويذكر دوما صفاتها الحسنة، وأن يعبّر لها دائمًا عن شدة فرحه بلقائها بعد عودته إلى المنزل ويقول لها:

وما حب الديار شغفن قلبي .. ولكن حب من سكن الديارا

الزوجة ليست قضيتها فقط أنها تريد أن تسمع كلامًا وقصائد وأشعارًا؛ وإنما تريد أيضًا أن تشعر بأنها تُشكّل قيمة عاطفية في حياة زوجها، وأنها تحتل مكانة في قلبه وأحاسيسه؛ وإليك عزيزي الزوج هذه النصائح:

  • كن عزيزي الزوج مرنا حنونا، وحاول مشاركتها في أعبائها الأسرية ما أمكن وكلما أتيحت لذلك فرصة.

  • كن دائما بجانبها؛ خاصة إذا مرضت أو أخفقت، ولا تستهن بشكواها؛ فهي تبحث حتى عن مجرد التأييد العاطفي والمعنوي.

  • لا تتدخل كثيرًا في شؤون البيت، وامنحها الثقة؛ فإن هذا يشعرها بأنها ملكة متوجة داخل منزلها.

  • الزوجة ليست أداة متعة فقط، وإنما هي إنسانه لها مشاعر وأحاسيس ورغبات وميول؛ استمع إليها وحاورها، وخذ برأيها لتشعرها بدورها كشريكة حياة؛ فأنتما نصفان يكمل أحدكما الآخر. ولا تستخف باقتراحاتها لحل المشاكل التي تواجهكما؛ فهذا الاستخفاف يشعرها بعدم أهميتها، كما لا تتوقع منها أن تحل المشاكل بطريقة عقلانية ومنطقية، لأنها أكثر ميلاً إلى استخدام العاطفة بحكم الفطرة التي فطرت عليها.

  • ابتعد عن المثالية، وعش حياتك بطريقة طبيعية، ولا تتوقع المعجزات. وحاول دائمًا حصر النزاع بينكما في دائرة ضيقة، ولا تجعل المشاكل والخلافات تتسع، وسيطر أنت على المشكلة قبل أن تفلت من يدك، وإياك أن تسارع باتهام زوجتك عند كل مصيبة، وكأنها هي المخطئة دائما، وهي من يجب أن يتعلم ويتدرب لكي تجلب لك السعادة والاستقرار.

  • تهديد الزوج للزوجة بالطلاق في كل مشكلة تحدث أمر يُصعّب الخلافات ويزيد الفجوات بينكما. وبدلًا من ذلك ينبغي البحث عن إيجابيات الطرف الآخر وتعدداها مع النفس؛ فهذا من شأنه أن يهدئ غضب الزوج ويشعره بأن لديه كنزًا ينبغي أن يحافظ عليه.

  • واجه الزوجة دائمًا بالأمور التي تبعدك ظاهريًا ونفسيًا عنها، وبمعنى آخر المصارحة معها حول أخطائها وتقصيرها؛ لا سيما في أوقات الصفاء والاسترخاء؛ فهذا أفضل من الهروب إلى خارج المنزل مع الرفقاء أو الهروب إلى القنوات الفضائية والإنترنت، ولا تجعل الأمور تتراكم وتتراكم حتى يثقل القلب ولا يتحرك أبدًا بأي عاطفة.

  • لن يتأتى للرجل الانتفاع بزوجته إلا أن يداريها، ويلاطفها، ويوفيها حقها. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها، فدارها تعش بها” [أحمد وصححه الألباني، صحيح الجامع (2/163)]. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: “إن المرأة خلقت من ضلع، ولن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها، استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها” [مسلم].

  • عدِّل سلوكك من حين لآخر، فليس المطلوب فقط أن تقوم زوجتك بتعديل سلوكها، وتستمر أنت متشبثا بما أنت عليه، وتجنب ما يثير غيظ زوجتك ولو كان مزاحًا.

  • تجنب الحديث عن تجاربك ومغامراتك السابقة أو عن الماضي المرتبط بامرأة أخرى؛ سواء كانت خطيبة أو زوجة سابقة.

  • لا تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللازم، ولا تجعله يستأثر بكل وقتك؛ خاصة في إجازة الأسبوع؛ فلا تحرمها منك في وقت الإجازة، سواء كان ذلك في البيت أم خارجه؛ حتى لا تشعر بالملل والسآمة.

  • لا تجبر زوجتك على زيارة أهلك، بل اعرض عليها أن تزورهم برغبتها، وأن تحمل معها هدية إن رغبت. وفي المقابل اعتنِ أنت بأهلها وتواصل معهم وخذ لهم الهدايا، وأسأل زوجتك عن والدتها ووالدها وإخوانها واجعلها تشعر أنك تهتم بأهلها لتبادلك نفس التصرفات.

بقلم د/خالد سعد النجار

المصدر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.