زواج خاطئ!

انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من مواقع الزواج باللغة العربية والإنجليزية؛ للتقريب بين الشباب والفتيات، رافعةً شعار “الجِدِّيَّة والخصوصيَّة”، وجذبت الآلاف  من الراغبين في شريك الحياة رجالاً ونساءً.

 

وبحسب دراسة نشرت في أحد المواقع الإخبارية، فإن عدد الباحثين عن شريك حياتهم بلغ حوالي 6,18 مليون مستخدم شهريًّا على مستوى العالم، وذلك في عام 2003.

 

وتشترط بعض المواقع للتسجيل فيها أن تضعَ معلوماتٍ شخصيَّة عن نفسك: كلون البشرة والطول والوزن، والسِّن والمهنة والمؤهِّل الدراسي وصفات شريك الحياة، في الوقت الذي تقدِّم فيه بعض هذه المواقع للباحثين عن شريك الحياة بعض الخِدْمات: كالإعلان والتعارف مجانًا، في حين أنَّ البعض الآخر يقدِّم خِدْمات بمقابل مادي، وفي بعض الأحيان يشترط على الراغبين في التواصل عن طريق هذه المواقع دَفْع اشتراك مادي يتراوح مابين 20 إلى 40 دولارًا.

 

وتزداد نسبة المسجلين في هذه المواقع، بحسب ما أَعلن أحد مديري موقع “زواج”: أن عدد المشتركات في موقعه تجاوز الثلاثين ألفًا؛ وذلك رغبةً في الزواج والقضاء على مشكلة العنوسة.

 

وتعد مواقع الزواج من أكثر المواقع التي تَجني أرباحًا سنوية تزيد على 300 ألف دولار؛ جرَّاء رسوم الاشتراك بحسب رأيه.

 

الدكتور “عادل هندي” خبير العلاقات الأسرية يؤكِّد أن نسبة الاستشارات الاجتماعية التي وصلته من الفتيات خلال العامين الأخيرين وصلتْ إلى 15% يشكُون فيها من الضياع؛ بسبب مواقع الزواج والإنترنت.

 

وتعد قضية الإنترنت من الوسائل التي يمكن أن تستخدم في الخير والشر، ولكلٍّ منهما أصحابه ومبتغوه، وواجب المسلم اليوم هو الاستفادة من هذه الوسيلة لنشر الخير والفضيلة، والحذر أشد الحذر مما مِن شأنه أن يكون سببًا في ضياع الدين والدنيا، والوقوع في حبائل الشيطان بحسب رأيه.

 

ولقد اختلفت وجهات نظر المحللين في قضية وجود مواقع على شبكة الإنترنت متخصصة في الزواج: فمنهم من أجازها وفتح الباب على مصراعيه، ولعلَّ تلك الوجهة عائدةٌ اجتماعيًّا لمعالجة ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع، ولعزوف الشباب عن الزواج، أما الفريق الآخر، فيرى أن هذا حرامٌ وزيغ وضلال وطريق من طُرق الشيطان.

 

وتعتبر قضية مواقع الزواج على الإنترنت ليس فيها فائدة مطلقًا، ولو نجحت لكانت صورتها بادية وظاهرة، في حين أظهرت التجارب وجود مشاكل كثيرة من الفتيات والاستشارات.

 

وتعد قضية مواقع الزواج فاقدة للمصداقية، في حين أن هناك أغراضًا سيئة خلف هذه المواقع: كتغييب الشباب وافتراس عقولهم، وتضييع الأهداف الحقيقية من الحياة، لا سيّما وأن أصحابها يربحون ماديًّا من وراء هذه المواقع: كمسألة الترويج الإعلامي لأشياء كثيرة وشركات متعددة، مستغلة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يمرُّ بها المجتمع العربي والإسلامي.

 

ويعتبر المتضرر الحقيقي من هذه المواقع هي الفتاة؛ فهي المنكسرة وهي التائهة؛ حيث إنها انكسرت عاطفتها وتاهت مشاعرها، ويكفي الأثر النفسي المترتب على هذه المواقع وفسادها: كالآثار الاقتصادية المتمثلة في تضييع طاقات الشباب، وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل في الإنتاج.

 

وهناك أثرٌ نفسي من هذه المواقع متمثِّل في تدهور المشاعر والعواطف، وإخراجها في غير موضعها الصحيح، وهذا سيعود على الضحية بخسارة عاطفية فيما بعد، إضافة إلى أنَّ هناك أثرا تربويّا؛ حيث يفقد الشاب أو الفتاة رقابة الأب؛ مما يفقده الأمانة ويعوِّده على خيانة الأمانات، والأثر الأخطر: هو أن ينشأ الجيل الناشئ من هذه الزيجات على الأخلاق السيِّئة.

 

يشاركه الرأي الدكتور “سعد رياض” خبير الطبِّ النفسي على أن الذي يلجأ إلى مثل هذه المواقع عنده نقصٌ نفسيٌّ مُعيَّن، فيلجأ حينئذٍ إلى هذه الطُّرق الملتوية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : ربيع الشيخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.