خمسة أسباب تؤدي إلى انفصال سيكولوجي بين الزوجين

 

عزيزي رئيس التحرير

على صفحات اليوم، وفي صفحة «فنجان قهوة» والحياة، ثمة تأكيد على قضية التواصل الزوجي، وحول هذه القضيه لنا هذه الرؤية:

عندما تنقطع لغة الحوار، وتنعدم الرغبة في التفاهم وحل المشكلات بين الزوجين، حينها يتحول المنزل إلى ساحة صراع ونزال، وغابة قلق ولا مبالاة، وتحل الكراهية والبغضاء والنفور فيه؛ فيعيش كلا الزوجين عالمه الخاص به.

هذا النفور الزوجي تارة يكون واضحًا جليًا أمام الأسرة والأولاد، وأخرى غائبًا عن الأنظار، والناس كذلك يحسبونهما زوجين سعيدين لكنهما زوجان منفصلان روحًا وجسدًا، رغم وجودهما في منزل واحد.

هذا التباعد الزوجي لم يأتِ بين عشية أو ضحاها؛ إنما هو محصلة أخطاء وتبعات سنين ممتدة بامتداد عمر الزواج، وقد أطلق المتخصصون عليه «الطلاق السيكولوجي».

 

  1. من الأسباب التي تؤدي إلى هذا النوع من الانفصال: تعوّد الزوجين الانفصال في النوم؛ إما بحجة الطفل الرضيع الذي يزعج نوم والده، أو لوجود طفل مريض في الأسرة وانشغال الأم به، أو صغر المنزل وعدم استيعابه لأفراد الأسرة؛ فينعزل الزوج في مكان وزوجته وأبناؤه في مكان آخر، هذه الطريقة تؤدي إلى انعدام التواصل بين الزوجين.

  2. أما السبب الثاني فهو انعدام لغة الحوار، إما بسبب عمل الزوج أو الزوجة ذي الدوام الطويل الذي يمنعهما من الالتقاء والتحدث في الأمور الأسرية وشؤون الأولاد ووضع الحلول للمشاكل التي تقع بينهما؛ فيعيش كلاهما همومه ومشاكله لوحده دون مشاركة الآخر له، فتتراكم المشاكل ويعشعش الغل والكراهية في قلب كل منهما للآخر.

  3. والسبب الثالث الروتين اليومي الذي يصيب الأسرة بفتور وضمور في المشاعر يقضي على العلاقة الزوجية، وهذا ناتج من نقص الإبداع والابتكار في التعامل بين الزوجين، والاكتفاء بممارسات عاطفية محدّدة؛ مما يوقعهما تدريجيًا في الملل ويكونان أسرى التباعد والتباغض؛ فبعض الأزواج يرفضون الترفيه عن أنفسهم وأولادهم ويكونون ضحية الروتين اليومي، فتضطر الزوجة الترفيه عن أولادها لوحدها، ويبقى الزوج حارسا للمنزل، أو عندما يجمعهما سفر تكون محصلة ذلك المشاكل والقلاقل؛ فيفضل كلاهما السفر لوحده من أجل الاستمتاع والراحة النفسية.

  4. السبب الرابع نسيان المرأة حاجة الرجل لها؛ وذلك بسبب الانشغال بالأطفال وشؤون المنزل، أو لعدم قدرتها على التوفيق بين الاثنين، أو ظنًا منها أن شريكها كبير لا يحتاجها قدر حاجة أطفالها لها.

  5. السبب الخامس: عدم وعي الرجل بحاجة المرأة للعاطفة والحنان فيعاملها بجفاف وخشونة ويحرمها من سماع كلمات الحب التي هي في أمسّ الحاجة لها حسب طبيعتها الخلقية.

إن هذه الأسباب وغيرها تؤثر تأثيرًا قويًا على نفسية الزوجين، خصوصًا عندما يظهران كزوجين سعيدين أمام الأسرة والأبناء؛ لأن تيارات الغضب المكبوتة تمثل قوة تدمير سلبية تغطي بظلالها على الطرفين وعلى الأسرة، وقد أشارت دراسة ألمانية حديثة إلى أن “الانفصال العاطفي أو المشكلات العاطفية تؤثر على عمل بعض المناطق الدماغية في مخ المرأة، إلى جانب أنها تكسر قلبها”.

هذا الارتباط الشكلي بين الزوجين قد يحدث فراغًا عاطفيًا لهما يؤدي إلى اتباع طرق سلبية وخاطئة لملء هذه الفراغ، كما يؤثر على شخصية الأطفال؛ وذلك باستغلالهم للعلاقة المتذبذبة بين والديهم في تحقيق رغبات يرفض طرفٌ من الأطراف تحقيقها؛ فيحققها الطرف الثاني كنوع من العناد والتحدي لشريكه، وهذه تضر بالأطفال على المستوى التربوي والأخلاقي.

بقلم: مريم محمد العيد

(القطيف)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.