خطبتُ فتاة ظاهرها الصلاح وأمي تود الانفصال عنها بسبب حلم!

السؤال: السلام عليكم، أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، الموضوع كالتالي:

خطبتُ فتاة منقبة، ظاهرها الصلاح وذات سمعة حسنة ولله الحمد، وكما جرت به العادات في المغرب، يذهب الخاطب رفقة والديه ببعض الهدايا بغرض الخطبة “الرسمية”، وبالفعل، ذهبت رفقة والدتي –والدي متوفى- إلى بيت المخطوبة ببعض الهدايا وتم كل شيء بسلام.

اطمأنت والدتي أيضا ويعلم الله أني قد سألتها عن رأيها في البنت عشرات المرات فأجابت بالقبول. شرعنا بعدها في الإجراءات لإبرام العقد وحددنا موعد الزفاف، غير أن أمي أخذت تنصحني بإلغاء الأمر وبالبحث عن فتاة أخرى، فقط لأنها حلمت ثلاث مرات بأن البنت لا تصلح لي، وأنها منافقة وستنزع النقاب.

للفائدة: أمي عامية تتابع الأغاني و المسلسلات الهابطة… الخ. وعظتها وبينت لها حكم أضغاث الأحلام حسب ما أعرف، لكنها أصرت على رأيها و قالت لي أنها بريئة إذا حدث لي مكروه، بينما لم يبق للعرس إلا سبعة أيام، ولم يبق للعقد إلا ثلاث، دعونا أسرة البنت عندنا لطعام العشاء، ومن جهتي تحضر خالتي وزوجة خالي للتعرف عليه، مر كل شيء بسلام.

وفي صباح اليوم التالي أخذوا يحذرونني منهم بغير دليل، فقط أحلام و أحاسيس، وتطير بموت قطط صغيرة كنت أربيها في البيت… فقراء و يريدونني طمعاً، مسكنهم صغير، إضافة إلى إحساسها أن أم البنت لا تحبها، وأنها ساحرة بغير دليل.

هددتني أمي وقالت حالفة إذا تزوجتها أني لست ولداً لها، و حلفت أيضا أني عاق، فلم يزدني هذا الأمر إلا تعلقاً بالبنت معتمداً على حديث الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: «إنما الطاعة في المعروف»، فمضيت قدماً وتزوجتها دون علم أحد، وأسكنتها بعيدة، واكتفيت بوليمة أسرة البنت.

أكتفي بهذا، فالقصة طويلة.

الآن أمي لا تكلمني ولا ترد علي السلام، فما رأيكم؟

أفتونا مأجورين.

الإجابة: الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فاعلم أن موافقة الأم على زواج ابنها ليس شرطاً في صحة النكاح، ولكن طاعتها بالمعروف، وموافقتها على ما فيه مصلحة ظاهرة، فيه خير وبركة لهذا الزواج.

وكون والدتك رفضت الزواج من تلك الفتاة؛ لأسباب واهية وظنون فاسدة، فلا إثم عليك – إن شاء الله – وَلَا يُعَدُّ زواجُك من هذه الفتاة عقوقًا لها.

وعليك أن تنصح أمَّك – برفق – وأن تَدُلَّها على الخير، وأن تكون بارًّا بها، متوددًا إليها، مجتهدًا في الإحسان إليها، وإكرامِها، واهتم بها، مع ترغيب الزوجة في التَّقَرُّب منها، بالقول الحسن، والهدية، ونحو ذلك.

وأخيرًا، الصبر على ما يصدر منها، فإنك مأمور ببرها، وكلما أساءت إليك، بادر – أنت – بالتلطف بها، والإحسان إليها، فإن ذلك كفيل بأن يُذْهِبَ ما في نفسها – إن شاء الله تعالى – فإن صبرت وأحسنت، فأبشر بالفرج، قال – تعالى -: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34].

قال ابن عباس – في تفسير الآية -: “أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك، عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم”. اهـ.

فإذا كان الإحسان إلى العدو كفيلًا بقطع عداوته، ورده إلى حال الود والموالاة، فكيف بالأم التي هي من أرحم الناس بولدها؟

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.