حفظ الميثاق

رخاميات لبيت القبلة

ركائز للبيت المسلم

رابع الرخاميات: حفظ الميثاق

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء: 21].

أجلْ، قد أفضى بعضكم إلى بعض، فأصبح هو الشخصَ الوحيد الذي يملأ فضاء وحدتكِ، كما غدوتِ أنتِ الوحيدة التي تزين فضاء ناظرَيْه، وهذا وصفٌ قرآني للزوجية في غاية الجمال والرفعة، لا يسبر أغوارَها إلا زمرةٌ من المصطفَيْنَ.

أما حياة الزوجين، فقد شُدتْ إلى وثاقٍ قويِّ التماسُك.

أخذ الله هذا الميثاقَ على أولي العزم من أنبيائه، تمامًا كما أخذ على الزوجين وعلى بني إسرائيل.

بنو إسرائيل تسابقوا لنقض الميثاق؛ فلُعنوا وجُعلت قلوبهم قاسية، ويبدو أن من ينقض الميثاق الغليظ هذا، يلحق بذاك الركب، ومن يحتمل اللعنة أو يستطيع العيش في ظل قسوة القلب؟!

حفظُ الميثاق رحمة تشع في النفس، ورقَّة تجلل القلب، ونقضُه في عرف المؤمنين والمؤمنات “تسريح بإحسان”.

تأمَّلاَ العبارة المرادفة لأبغض الحلال: تسريح بشرط الإحسان؛ لِحِكَمٍ أرادها الله – عز وجل.

وأما الإمساك بمعروف، فهو سن دستور عائلي “المعروف” واحدة من قواعده، فما تعارف عليه الشرع والعرف هو ما سيسيران عليه.

فلا للفحش، أو البذاءة، أو سوء الخلق، أو أي نوع مما يستحي منه الطبعُ السليم؛ فكل ما لا يليق بالفرد لا تأتيه الأسرة.

والميثاق الغليظ وصفٌ لعقد الزواج، وصف يضفي على هذا العقدِ جلالاً وهيبة، وتقديرًا واحترامًا، وكل ما يتعلق بالرقيِّ والرفعة من المعاني.

 

ومما زاد هذا الميثاقَ إجلالاً وإعظامًا: أن الخالق الباري – سبحانه – قد أخذه على عباده المؤمنين، فهو عقد موثوق مؤكَّد لعظمه، لا تعرفه الكافرات ولا الفاسقات، وقد قال أهل اللغة: وثقت به أثق ثقة؛ أي: سكنت إليه، واعتمدت عليه؛ فالثقة معنى يزيد المعاني والقيم جلالاً وبهاء، وهو دستور بين قلبين متحابَّين، لا يُتجرأ عليه بجرة قلم، أو سقطة لسان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بواسطة : أم حسان الحلو .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.