حدود إفشاء الأسرار الزوجية

 

الأسرار الزوجية هي كل ما يحصل بين الزوجين في حياتهما، وهي كلمة مفتوحة تشمل الحسن والسيئ؛ وإن كان أغلبها يشمل الآخر؛ والتي من أبرزها الأمور الحياتية الخاصة! ومما يعيننا على الاحتفاظ بالخصوصية الأسرية يكون بالنصح والإرشاد وبالتوعية السليمة للزوجين، وخصوصًا الزوجة؛ وذلك ببيان خطورة الأمر وأنه قد يسهم في بعض الأحيان في التفريق بين الزوجين!

فكم من حياة سعيدة لزوجين كريمين تشوهت حياتهما بسبب إضفاء الأسرار الزوجية! إذ بعضهم، وخصوصًا الزوجات منهن هداهن الله، لا يبالون في أن يخرجوا خصوصياتهم؛ سواء مع والدتها أو أختها أو صديقتها أو من غيرهن؛ فتجد أن مشكلتها تكبر بشكل غير مباشر! وفي الغالب يصعب الترقيع حينها!

فعلى الزوجة والزوج كذلك أن يتقيا الله -عز وجل- في احترام حياتهما الزوجية وليعلما أن هذا لا يرضي ربهما.

تحدثنا أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: “لَعلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا فَعَلَ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا، فَأَرَمَّ الْقَوْمُ أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ سَكَتُوا مِنْ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ ، فَقُلْت أَيْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ وَإِنَّهُنَّ لِيَفْعَلْنَ. قَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ”.

وتشبيهه ﷺ بهذه الصورة يدل على أن الأمر خطير ونوع من أنواع الخيانة، كما أن فيها مجاهرة بالمعصية بل ويأثم صاحبها.

فعلى الزوجين، وأخص الزوجة، بأن تكون صالحة قانتة حافظة للغيب بما حفظ الله، وعليها أن تحافظ على زوجها وبيته في جميع الأحوال؛ كما قال سبحانه: “فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ”.

وتوجد كلمة كلمة منتشرة بين الناس وهي كلمة “بيني وبينك”، وهي سائدة عند كثير من الأزواج؛ بل أجرأُ وأقول إنها هي السبب في ازدياد نسب الطلاق!

ولو دققت في أهم أسباب المشكلات الأسرية لوجدتها في هذا الشأن؛ ولكنها في الغالب تكون بشكل مخفي تحت سبب كبير من أسباب المشكلات الزوجية؛ ألا وهو تدخل أهل الزوجين في حياتهما الخاصة؛ والذي سببه الإفضاء السلبي لهم!

إحدى الزوجات كانت لا تُخفي شيئًا عن والدتها ولا حتى عن استشارتها؛ إلى درجة تحديد موعد الحمل وطريقته، فقد كان لها دورٌ بارزٌ فيه! فما كان من ذلك إلا تضجّر الزوج من زوجته ووالدتها، وعدم تحمله لنفوق هذه الأسرار ووصولها إلى هذا المستوى!

أحدهم آخر كان متعلقًا بوالدته تعلقًا كبيرًا محرجًا لزوجته؛ إذ لم تستطع التحمل في استمرار حياتها الزوجية بسبب كثرة إخراج أسرار بيته الزوجية وفي مشورته لوالدته؛ مما تسبب لها الإقصاء الكامل لآراءها بل وتفاصيل حياتها معه! إلى درجة أن الأم أصبحت تتحدى دائمًا الزوجة ووالدتها؛ بل وتعرض العروض على ابنها ليطلق زوجته ويتزوج من أخرى!

أسأل الله العلي القدير أن يهدي الزوجات وأزواجهن لما فيه الخير والصلاح والسعادة لحياتهم الزوجية.

بقلم المستشار الأسري رائد النعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.